أسباب الاحتباس الحراري وأثره على البيئة

بواسطة: - آخر تحديث: ٢٣:١٧ ، ١٥ نوفمبر ٢٠١٩
أسباب الاحتباس الحراري وأثره على البيئة

الاحتباس الحراري

الاحتباس الحراري أو ما يعرف بالاحترار العالمي (Global Warming) هو ارتفاع درجة حرارة الغلاف الجوي الخاص بالكرة الأرضية تدريجيًا بسبب التغيّر في مسارات الطاقة الحرارية، فالمعروف أن أشعة الشمس هي المسؤولة بشكل مباشر عن رفع درجة حرارة الأرض، ولكن اختلف هذا الأمر بسبب ارتفاع وتيرة النّشاطات البشرية، خاصةً الثورة الصناعية التي استحدثها، الأمر الذي سبَّب ارتفاعًا كبيرًا في درجة حرارة الغلاف الجوي، مما أدى إلى وقوع تغيير سلبي على مناخه ومكوّناته[١]، ومن الجدير بالذكر أن العالم السويدي سفانت أرهنيوس هو الذي أطلق اسم الاحتباس الحراري على هذا التغير وقد وضع حجر الأساس في نظرية الاحتباس الحراري العالمي في يومنا هذا من خلال البحث الذي نشره عام 1896م بعنوان "تأثير حمض الكربونيك في الهواء على درجة حرارة الأرض"[٢].

ومما يزيد الأمر سوءًا ارتفاع نسب الغازات الدفيئة التي يمكن تعريفها على أنّها مجموعة محدّدة من الغازات الموجودة في الغلاف الجوي، والتي تمتاز بقدرتها العالية على امتصاص الأشعّة تحت الحمراء، إذ تمتص تلك الغازات تلك الأشعّة المنبعثة من سطح الأرض من ثم تحتفظ بها في الغلاف الجوي، الأمر الذي يؤدي إلى رفع درجة حرارة سطح الأرض، ومن أهم الغازات الدفيئة غاز ثاني أكسيد الكربون، وغاز الميثان الناتج عن تحلل المخلفات العضوية، وغازات أكاسيد النيتروجين، وغاز الأوزون، ومركبات الكلوروفلوروكربون المستخدمة في أنظمة التبريد وفي صناعات الدهانات والمبيدات، وغاز ثاني أكسيد الكبريت الناتج عن عمليات الحرق المختلفة، وكلما ازدادت نسب هذه الغازات ازداد خطر الاحتباس الحراري الذي يهدِّد البشرية جمعاء[٣].


 أسباب الاحتباس الحراري

توجد العديد من الأسباب التي تؤدّي إلى مشكلة الاحتباس الحراري، وفيما يأتي ذكر أهمها[٤]:

  • النشاط البشري والثورة الصناعية: تعدّ المسبب الأكبر بالإجماع على زيادة نسبة الغازات الدفيئة في الغلاف الجوي وهي تمتص جزءًا من الأشعة تحت الحمراء فتزيد إجمالي كمية الإشعاع المنبعثة لأسفل نحو سطح الأرض، مما يؤدي إلى رفع درجة حرارة الغلاف الجوي، وبالتالي تفاقم مشكلة الاحتباس الحراري، فالاحترار الملاحظ والملموس يستحيل عزوه إلى أسباب طبيعية بل كان هذا ضريبة التقدم الصناعي، الذي تسبب حرق الوقود الذي نجم عنه كميات ضخمة جدًا من الغازات الدفيئة المذكورة سابقًا، بالإضافة إلى انبعاث العديد من الغازات الضارة في الهواء والتي امتزجت مع الغازات الأخرى الموجودة في الغلاف الجوي لينتج عنها مركبات سامَّة قادرة على إلحاق الضَّرر بالإنسان وبجهازه التنفسي، ومن الأنشطة البشرية التي ساهمت في إنتاج غازات الدفيئة بكميات كبيرة:
    • مدافن النفايات وحرقها: وتنبعث منها غازات الدفيئة والغازات السامة بما فيها غاز الميثان والتي تُطلقها النفايات كنتيجة لتحللها أو حرقها في الغلاف الجوي والتربة والمجاري المائية، مما يساهم في زيادة تأثير الدفيئة في ظاهرة الاحتباس الحراري[٥].
    • صناعة التعدين واستخراج المعادن: والمعادن هي المواد الخام المستخدمة في إنتاج ونقل وتصنيع البضائع، وتمثل مراحل التعدين بدءًا من الاستخراج ووصولًا إلى التسليم مصدرًا يعادل ما نسبته 5٪ من إجمالي انبعاثات غازات الدفيئة[٥].
    • الاستهلاك الزائد للموارد الطبيعية: وهو أيضًا يلعب دورًا رئيسيًا في تغير المناخ، فهي مسؤولة عن الإفراط في استغلال الموارد الطبيعية والانبعاثات من النقل الدولي للشحن، والتي تساهم في الاحتباس الحراري العالمي[٥].
  • ثقوب طبقة الأوزون: وسببها استنفاد الأوزون (O3) في طبقة الستراتوسفير أو طبقة الأوزون، وهي إحدى الطبقات الموجودة في الغلاف الجوي والمتكونة من غاز الأوزون، وهي طبقة تهدف إلى حماية الأرض من الأشعة فوق البنفسجيَّة الضارة المنبعثة من الشمس، ويعد استنزافها أحد أهم المسببات لمشكلة الاحتباس الحراري، ويحدث ذلك من خلال تفاعل الغازات الصّادرة عن الصناعات، ومنها مركبات الكلوروفلوروكربون مع طبقة الأوزون، إذ تنجم عنه ثقوب فيها، وبالتالي تعبر الأشعة والغازات الضارة عبرها لتنحبس وترفع درجة حرارة الأرض.
  • قطع الأشجار: يُعد قطع الأشجار من العادات السيئة التي تؤدي إلى تقليل كميات الأكسجين الموجودة في الغلاف الجوي، وبالمقابل زيادة كميات ثاني أكسيد الكربون، وذلك لأن عمليات البناء الضوئي في النباتات تحتاج إلى ثاني أكسيد الكربون لتنتج الأكسجين.


آثار الاحتباس الحراري على البيئة

توجد العديد من الآثار التي تنعكس سلبًا على البيئة، وفيما يأتي الظواهر التي نعاني منها، بالإضافة إلى المتوقع حدوثها[٦]:

  • ارتفاع مستوى سطح البحر بسبب ذوبان الجليد: الأمر الذي سيؤدي إلى غرق الجزر المنخفضة والمدن الساحلية.
  • انقراض العديد من الكائنات الحية وهجرة أنواع أخرى: فالكائنات الحية التي لا تستطيع التكيف مع التغيرات الجوية القاسية انقرضت بينما هاجرت بعض الفراشات والثعالب والنباتات من الألب إلى الشمال أو إلى مناطق أكثر برودة.
  • وقوع العديد من الكوارث الزراعية: مما أدى إلى خسارة العديد من المحاصيل وفقدان الكثير من الغابات نتيجة الأعاصير والعواصف وزيادة هطول الأمطار في بعض المناطق.
  • تصحر مساحات كبيرة في مناطق مختلفة: بسبب التعرض لموجات حر وجفاف غير مسبوقة.
  • التعرض لأحداث الطقس المتطرفة والتي يصعب السّيطرة عليها: مثل الفيضانات والعواصف وغيرها.
  • ازدياد خطر حرائق الغابات: بسبب الجفاف وقلة الأمطار في بعض المناطق.
  • انتشار بعض الأمراض: مثل الملاريا التي ينقلها البعوض، كما حدث في عام 2016 عندما انتشر فيروس زيكا.


حلول الاحتباس الحراري

يمكن تبنّي الحلول الآتية للحد من ظاهرة الاحتباس الحراري، والتقليل من خطر الآثار الناتجة عنه، والحلول هي[٥]:

  • الاعتماد على الطاقة المتجددة: بما أن المسبب الأكبر للاحتباس الحراري هو الوقود الأحفوري، فإن من الأولى محاولة التفكير بالتقليل من الاعتماد عليه كمصدر رئيسي للطاقة، والاعتماد على مصادر الطاقة المتجددة مثل الطاقة الشمسية وطاقة الرياح والكتلة الحيوية والطاقة الحرارية الأرضية.
  • ترشيد استهلاك الطاقة والمياه: يعد إنتاج الطاقة النظيفة أمرًا ضروريًا، لكن تقليل استهلاك الطاقة والمياه من خلال استخدام أجهزة أكثر كفاءة، مثل مصابيح الإضاءة LED أقل تكلفة وأكثر أهمية.
  • تقليل انبعاث ثاني أكسيد الكربون من وسائل النقل: وذلك من خلال تعزيز استخدام وسائل النقل العام، واستخدام السيارات، وكذلك التنقل بالكهرباء والهيدروجين للمساهمة في مكافحة الاحتباس الحراري.
  • تقليل انبعاث ثاني أكسيد الكربون الناتجة عن المباني: ينتج عن خدمات البنية التحتية مثل التدفئة أو التكييف أو الماء الساخن أو الإضاءة غاز ثاني أكسيد الكربون، وللتقليل من انبعاثه يجب التركيز على بناء مبانٍ جديدة منخفضة الطاقة وتجديد المباني الحالية.
  • تشجيع استخدام الموارد الطبيعية بشكل أفضل: من خلال دعم الزراعة ووقف إزالة الغابات على نطاق واسع، فهذا يساعد في تنظيف كميات كبيرة من ثاني أكسيد الكربون.
  • الاستهلاك المدروس وإعادة التدوير: يعد تبني عادات استهلاك مدروسة ومنظمة أمرًا مهمًا جدًا، سواء كان ذلك فيما يتعلق بالغذاء أو الملابس أو مستحضرات التجميل أو منتجات التنظيف، إلى جانب اعتبار إعادة التدوير ضرورة لا بُد منها للتعامل مع النفايات.


المراجع

  1. "Climate Change Primer", warmheartworldwide, Retrieved 2019-10-21. Edited.
  2. Anthony Watts (2015-3-11), "Father of Global Warming Svante Arrhenius: An Early False Prophet Of The 'Energy Crisis'"، wattsupwiththat, Retrieved 2019-10-21. Edited.
  3. "PARAGRAPH ON GLOBAL WARMING", indiacelebrating, Retrieved 2019-10-21. Edited.
  4. Michael E. Mann and Henrik Selin, "Causes of Global Warming"، britannica, Retrieved 2019-10-21. Edited.
  5. ^ أ ب ت ث "Global warming solutions", solarimpulse, Retrieved 2019-10-21. Edited.
  6. "Effects of global warming", nationalgeographic, Retrieved 2019-10-21. Edited.