أثر المخلّفات الزراعية في البيئة

بواسطة: - آخر تحديث: ١٢:٢٢ ، ٣ نوفمبر ٢٠١٩
أثر المخلّفات الزراعية في البيئة

المخلّفات الزراعية

تُعَرفُ المخلّفات البيئية عامة بأنها الفضلات أو المواد الزائدة عن حاجة البشر ولا يوجد لها أي استخدام، وبالتالي يُتخلص منها بطريقة أو بأخرى بوضعها في سلّة القمامة أو المهملات، ولا تقتصر المخلّفات البيئية على تلك الصادرة من المنازل؛ إذ يوجد مخلّفات صناعية وزراعية، وبغض النظر عن نوع المخلّفات فإنها جميعًا تعد ضارة على صحة الإنسان وعلى البيئة كمحصلة نهائية، مع ضرورة التركيز على نقطة مهمة وهي أن ما يعده بعض الأشخاص من الفضلات ويلقون بها قد تكون لها أهمية عند غيرهم مما أوجد صعوبة في إيجاد تعريف مناسب ومتّفق عليه للمخّلفات البيئية، أما المخلّفات الزراعية فتُعرف على أنها ما تنتجه الصناعات الزراعية من مواد عضوية ويتخلّص منها برميها في الغابات أو المياه الجارية أو شبكات الصرف الصحي، وهو ما يُفسر أعداد الكائنات والأحياء الدقيقة الكبيرة في مثل هذه المناطق إذ تعدها مصدرًا تتغذى عليه ثم تتخمّر وتتحوّل إلى مواد أخرى خطيرة في تأثيرها على البيئة؛ إذ تعد السبب الرئيسي في ظهور مشكلة التلوّث البيئي، وعلى صعيد آخر فإن البعض يرفض تسمية المخلفات الزراعية بهذا الاسم ويميل إلى تسميتها بمصطلح (المتبقّيات الزراعية) لما لها من فائدة كبيرة تتلخص في كونها ناتجًا حيويًا له قيمة اقتصادية مهمة من وجهة نظرهم، وتسد هذه المتبقيات الزراعية النقص الكبير في الأخشاب في المجتمعات التي تعاني من قّلة ونقص الغطاء النباتي، فعلى سبيل المثال تُستخدم المتبقيات الزراعية في صناعة الألواح الخشبية المركبة، كما أنها تدخل كمادة خام في صناعة الورق وعجينة الورق، بالإضافة إلى إمكانية استعمالها كعلف للحيوانات وكسماد للنبات ما يقلل من تكلفة التسميد وتغذية الحيوانات على المزارع[١].


أثر المخلّفات الزراعية على البيئة

إن الذين ينظرون للمتبقيات الزراعية على أنها مخلّفات ضارة يحتجون بعدد من النقاط السلبية التي ظهرت على المدى البعيد، ومن أبرزها نذكر[٢]:

  • تلعب المخلّفات الزراعية دورًا كبيرًا في انتشار الأوبئة والأمراض لأنها مصدر غذاء للكثير من الكائنات والأحياء الدقيقة المسببة للأمراض، مما يُشكل خطرًا على جسم الإنسان وأجهزته مثل نقص مقاومة الجهاز المناعي وأمراض الجهاز التنفسي كالربو وضيق التنفس والاختناق وغيرها.
  • تعد المخلفات الزراعية مصدر انبعاث الروائح الكريهة، والتي تنتج بفعل تخمّرها من قبل الأحياء الدقيقة وخاصة لأنها تتكون من مركبات وعناصر كيميائية مثل الأمونيا والنترات وغيرها.
  • يعد الدخان والغبار من نواتج تراكم المخلفات الزراعية الأساسية الأكثر ضررًا على البيئة، إذ يساهم حرقها في تلوث الهواء بنسبة 42% مُشكلًا ما يُعرف باسم السحابة السوداء، وهي إحدى الظواهر المعاصرة السلبية التي تؤدي إلى الإضرار بتركيبة الغلاف الجوي وتقليل نسبة الأكسجين في الهواء اللازمة لتنفس الكائنات الحية وعيشها.
  • تعد المخلفات الزراعية بيئة خصبة لجذب وتكاثر الذباب والقوارض والحشرات المسؤولة عن انتقال الأمراض، وهي المكان المفضل لنمو الطفيليات وانتشارها.
  • يُسبب التخلص من المخلفات الزراعية برميها في المسطحات المائية تلوّث مصادر المياه الصالحة للشرب، وذلك لأنها تتسم بفعل المبيدات الحشرية والزيوت والمعادن الثقيلة مشكلة أمراضًا صحية خطيرة بفعل امتصاص الجسم لتلك المركبات.
  • يؤثر تراكم المخلفات الزراعية على القيم الجمالية والمعنوية والمظهر العام للبيئة، وهو ما يُقلل تدريجيًا من المساحات الخضراء ويمنع إنشاء الحدائق والمتنزهات.


فوائد تدوير المخلّفات الزراعية

من الطرق التي تنتهجها الحكومات للتقليل من آثار المخلفات الزراعية السلبية على البيئة اللجوء إلى عملية تدويرها تبعًا لنوع المخلفات والتكنولوجيا التي تمتلكها تلك الدول، ويوجد طرق فيزيائية مثل: الكبس والطحن والتغطية، وأخرى كيميائية عن طريق استخدامها في صناعة الورق والمركبات الكيميائية البسيطة، وكذلك ميكانيكية لإنتاج الاحتياجات المنزلية والصناعة، ومن أهم الفوائد الناتجة عن إعادة تدوير المتبقيات أو المخلفات الزراعية ما يلي[٣]:

  • انخفاض معدلات التلوث البيئي الناتج عن حرق المتبقيات الزراعية وبالتالي تقليل نسبة غاز ثاني أكسيد الكربون وأول أكيد الكربون الناتجين عن عملية الحرق، وهما يؤثران على ظاهرة الاحتباس الحراري وهي السبب الرئيسي في ارتفاع درجة حرارة سطح الأرض وظهور السحابة السوداء.
  • زيادة دخل المزارع نتيجة استخدام الأسمدة الناتجة من المخلفات الزراعية منخفضة الثمن بدلاً من الأسمدة الكيميائية والصناعية مرتفعة الثمن.
  • قطع دورة حياة الكائنات الدقيقة و الحشرات والقوارض التي تعيش على المخلفات الزراعية وبالتالي القضاء عليها تمامًا بالقرب من المناطق السكنية.
  • تحسين المنتوج الزراعي من خلال استخدام الأسمدة العضوية البعيدة كل البعد عن الأسمدة الكيميائية التي لها تأثير سلبي على صحة الإنسان وعلى طعم الإنتاج الزراعي.
  • زيادة خصوبة الأرض الزراعية الناتجة عن استخدام الأسمدة العضوية الغنية بالمواد العضوية والآزوتية والدوبالية والتي تعد أفضل من الأسمدة الكيميائية.
  • إقامة العديد من الصناعات التي تعتمد على المخلفات الزراعية وبالتالي توفير فرص عمل للخريجين الجدد ممن لا يجدون وظيفة.
  • صناعة الملابس والألياف والأقمشة من مخلفات الحظائر والحيوانات مثل الصوف والشعر والوبر وكذلك العلب البلاستيكية والورقية.
  • إنتاج العديد من المواد والمركبات المهمة والشحيحة مثل الإيثانول والذي يعد مصدرًا أساسيًا من مصادر الطاقة المتجددة ويمكن الحصول عليه من خلال الذرة وبعض المنتجات الزراعية الأخرى.


معالجة مشكلة المخلّفات الزراعية

استخدمت العديد من الطرق الفاعلة والمتطورة في معالجة المخلفات الزراعية مثل التبادل الأيوني، والأكسدة والحد، والتحييد والهطول وغيرها، وذلك بالاعتماد على عدد من المعدات الخاصة، مثل الفرن الدوار والحرق بالحقن السائل والحرارة المميعة وسواها، وذلك لضمان القضاء على الميكروبات والاحتفاظ بالمادة الممكن الاستفادة منها مجددًا، ولكن ذلك لم يكن بالسهولة المتوقعة فبعد التحديات الكبيرة التي واجهها العالم لمقاومة التلوث والقضاء عليه بكافة أشكاله، كان لا بد من وضع استراتيجيات جديدة تضمن للكوكب الأخضر البقاء على هذه الحال وخاصة بعد أن عرف الإنسان خطورة الأمر، وفيما يلي سندرج بعض المقترحات التي من شأنها التقليل من أضرار المتبقيات الزراعية، منها[٤][٥]:

  • زيادة الوعي لدى المواطنين والمزارعين عن أهمية المتبقيات الزراعية وطرق تدويرها للاستفادة منها بما يعود عليهم وعلى المجتمع بالنفع.
  • زيادة الوعي الصحي لدى المجتمع عن المخاطر التي تنتج عن المتبقيات الزراعية على صحة الإنسان خاصة، وعلى المحيط الذي يعيش فيه عامة.
  • التوعية عن مخاطر التخلص الخاطئ للمتبقيات الزراعية وإرشاد المزارعين والعاملين في هذا المجال إلى الطريقة الصحيحة لذلك.
  • الحرص على فصل المهملات والقمامة عند التخلص منها إلى أقسام عدة مثل الزجاجيات، والمواد البلاستيكية، المأكولات العضوية و الأسمدة وغيرها.
  • تطوير تكنولوجيا إعادة استخدام المخلفات الزراعية بما يساهم مساهمة كبيرة في المجتمع من خلال تقليل استنزاف الموارد الطبيعية وتلوث الكوكب.
  • تبادل الأفكار والمشاريع والتجارب الرائدة في الدول الطاعنة في هذا المجال واكتساب الخبرات منها بما يضمن توفير الكثير من الوقت والجهد.
  • استخدام الطرق الزراعية المعدلة وراثيًا بإشراف واتزان وبصورة محدودة للحفاظ على الأصل الطبيعي ومنع تنحيه في النباتات.
  • إنشاء مشاريع استثمارية زراعية صديقة للبيئة تشجع الشباب على الالتحاق بها بحيث توفر وظائف جديدة وبيئة معيشية أنظف.


المراجع

  1. "Agricultural Waste", safeo pedia, Retrieved 2019-11-2. Edited.
  2. "How do agricultural wastes harm the environment?", quora, Retrieved 2019-11-2. Edited.
  3. "Recycling Agricultural Waste", school edby science, Retrieved 2019-11-2. Edited.
  4. "Treatment, Storage, And Disposal", britannica, Retrieved 2019-11-2. Edited.
  5. "Introductory Chapter: Agricultural Waste as a Source of Raw Materials", intechopen, Retrieved 2019-11-2. Edited.