أضرار مياه الصرف الصحي

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٥:٢٩ ، ١٩ ديسمبر ٢٠١٩
أضرار مياه الصرف الصحي

مياه الصرف الصحي

يُشكل الماء ما نسبته 99.7% تقريبًا من مكونات مياه الصرف الصحي الموجودة في المنازل، أما ال0.3% المتبقية فهي تتضمن بعض المواد الذائبة والفضلات التي تحتوي على أنواع مختلفة من الميكروبات والكائنات الحية الضارة بالبشر، والحيوانات، والبيئة عمومًا، وتشتمل أنواع هذه الميكروبات على خليطٍ من الفيروسات، والبكتيريا، والفطريات، والطفيليات، التي تُعد مسؤولة عن الإصابة بالتهابات المعدة والأمعاء، والتهابات الكبد الوبائي، والتهابات الجلد والعينين، ويُمكن لهذه الميكروبات أن تنتقل من مياه الصرف الصحي إلى جسم الإنسان عبر ملامستها باليد ثم تناول الطعام أو الشراب أو حتى التدخين، كما يُمكن لهذه الميكروبات أن تنقل عبر دخولها مباشرة إلى الجلد من خلال الجروح المفتوحة، أو قد يجري استنشاقها مباشرة من الجو، وهذه الأمور تحدث عادةً أثناء محاولة الأفراد إصلاح طفح مياه الصرف الصحي في منازلهم أو في المنشآت الأخرى، أما بالنسبة إلى الرائحة الكريهة القادمة من مياه الصرف الصحي، فإنها بالطبع تُعد مصدرًا للإزعاج، لكنها تبقى غير مسببة لمشاكل صحية مباشرة[١].


أضرار مياه الصرف الصحي

يطرح الإنسان يوميًا ما يُقدر بـ250 غرامًا من الفضلات الصلبة التي تحتوي على 2000 مليون من البكتيريا القولونية و450 مليون من بكتيريا تُدعى بالعقيدات، كما تطرح المنشآت الصناعية كميات ضخمة من الفضلات الصلبة أيضًا، وفي حال استمر البشر والمصانع بطرح هذه النفايات في مياه الصرف الصحي دون وجود مراكز تنقية لهذه المياه، فإن الحياة ستصبح صعبة وربما مستحيلة في أرجاء كثيرة من العالم[٢]، وعلى العموم يُمكن تصنيف أضرار مياه الصرف الصحي إلى أضرار حيوية وأخرى كيميائية، كما يلي[٣]:

  • أضرار حيوية: تحتوي مياه الصرف الصحي على كميات كبيرة من الفيروسات، والبكتيريا، والطفيليات، وغيرها من الميكروبات الضارة، وقد قسم الباحثون أنواع الميكروبات الموجودة في مياه الصرف الصحي إلى أربعة أنواع رئيسية، هي:
    • الميكروبات المعوية التي تتسبب في حصول التهابات في المعدة والأمعاء في حال تمكنت من الدخول إلى الجسم البشري؛ كفيروس الروتا وطفيليات الكريبتوسبوريديوم.
    • الميكروبات الانتهازية؛ كبكتيريا الزائفة الزنجارية وبكتيري الفيلقية المستروحة.
    • السموم التي تنتجها الميكروبات، والتي يُمكنها الدخول إلى الجسم عبر الاستنشاق.
    • الطفيليات، بما في ذلك الديدان المعوية.
  • أضرار كيميائية: يُمكن لمياه الصرف الصحي أن تحتوي على كميات قليلة من الأكسجين، لكنها أحيانًا تحتوي على غازات قابلة للاشتعال؛ كالميثان أو غازات سامة أخرى؛ كغاز أول أكسيد الكربون وكبريتيد الهيدروجين، ويُمكن لمياه الصرف الصحي أن تحتوي كذلك على المعادن الثقيلة ومواد سامة أخرى تنتجها المنشآت الصناعية.

وعلى أية حال تظهر الأخطار والأضرار الكارثية لمياه الصرف الصحي على الأفراد العاملين في مجال تنقية أو إصلاح شبكات الصرف الصحي تحديدًا؛ فهؤلاء الأفراد هم عرضة لاستنشاق الغازات الموجودة في مياه الصرف الصحي، بما في ذلك الميثان والأمونيا وأول أكسيد الكربون، وقد أشارت الدراسات التي ضمت 26 عاملاً من عمال الصرف الصحي إلى معاناة 53.8% منهم من التهابات الحلق، والسعال، وصعوبات التنفس، وغيرها من الأعراض السيئة، وللأسف يجهل الكثير من الناس أن نسبة الإصابة بالدسك ومشاكل العمود الفقري ترتفع كثيرًا بين الأفراد العاملين بالصرف الصحي، وهذا في المجمل يعني ضرورة إيجاد حلول لتحسين أوضاع هؤلاء الأفراد لحمايتهم من الأضرار الناجمة عن مياه الصرف الصحي[٤].


أمراض مرتبطة بمياه الصرف الصحي

توجد الكثير من الأمراض المرتبطة بمياه الصرف الصحي، منها الآتي[٥]:

  • داء العطائف: يُعد هذا الداء هو أكثر أنواع الأمراض المؤدية إلى الإسهال شيوعًا في الولايات المتحدة الأمريكية، وهو ينشأ عن الإصابة بنوع من البكتيريا تُدعى ببكتيريا العطيفة.
  • داء خفيات الأبواغ: تتميز الطفيليات المسببة لهذا المرض بمقاومتها الشديدة لمطهرات الكلور، ويُعد هذا المرض هو أكثر الأمراض المنقولة عبر الماء انتشارًا في الولايات المتحدة الأمريكية.
  • الإشريكية القولونية المُسهلة: يتسبب هذا المرض في إصابة المصاب بالإسهال، والغثيان، والتقيؤ، والحمى، وللأسف يُصاب 2-7% من المصابين بهذه العدوى بما يُعرف بمتلازمة انحلال الدم اليوريمية، التي تؤدي إلى حدوث فشل كلوي.
  • التهاب الدماغ: تنتقل الفيروسات المسببة لالتهاب الدماغ عبر قرصات الحشرات التي تضع بيوضها في مياه الصرف الصحي.
  • التهاب المعدة والأمعاء: ينشأ التهاب المعدة والأمعاء الفيروسي عن مجموعة كبيرة من الفيروسات، بما في ذلك فيروس الروتا، والفيروسة الغدانية، والفيروسات النجمية، وعادةً ما يشكو المصاب بهذا الالتهاب من الإسهال، والتقيؤ، والحمى، وتقلصات البطن.
  • داء الجيارديات: تتواجد الطفيليات المسؤولة عن هذا المرض في جميع أنحاء العالم، وتؤدي إلى أعراض كثيرة؛ كالإسهال وتقلصات المعدة.
  • التهاب الكبد الوبائي أ: يؤدي التهاب الكبد الوبائي أ إلى ظهور أعراض كثيرة؛ كاليرقان، والإعياء، وفقدان الشهية، والغثيان.
  • داء السلمونيلات: يحدث هذا المرض نتيجة للتعرض لبكتيريا السالمونيلا، وتشتمل أعراضه على الإسهال، والحمى، وآلام البطن، ويُعد هذا المرض خطيرًا عند الرضع والأطفال الصغار وكبار السن على وجه التحديد والأشخاص الذين يعانون من نقص المناعة.
  • حمى التيفوئيد: ينجم هذا المرض عن أحد أنواع بكتيريا السالمونيلا أيضًا، لكنه عادةً ما يؤدي إلى الإصابة بحمى مستمرة، وسعال، وصداع، وفقدان للشهية، ويُمكن للحمى أن تستمر لأشهر عديدة عند الأشخاص الذين لم يأخذوا مضادات حيوية.
  • أمراض أخرى: تتضمن قائمة الأمراض والمشاكل الصحية الأخرى المرتبطة بمياه الصرف الصحي كل من داء البريميات، وداء اليرسنيات، وداء الشيغيلات، والحمى الباراتيفوئيدية، وشلل الأطفال.

ومن الجدير بالذكر، أن المستشفيات الكبيرة في الدول المتقدمة تُعد مصدرًا رئيسيًا لمياه الصرف الصحي الملوثة التي تحتوي على أنواع كثيرة من الميكروبات المسببة للأمراض، فضلًا عن المعادن الثقيلة، والمواد الإشعاعية، وغيرها من المواد الكيميائية الطبية، وتزداد الأمور سوءًا عندما يرمي العاملون في المجال الطبي بقايا علب الأدوية والمضادات الحيوية في مياه الصرف الصحي مباشرة؛ فهذه التصرفات هي أحد العوامل التي أدت إلى إكساب البكتيريا مقاومة أكبر اتجاه المضادات الحيوية[٦].


التعامل مع مياه الصرف الصحي

يضطر الكثير من الأفراد إلى التعامل مباشرة مع مياه الصرف الصحي عند حصول فيض أو طفح بأحد مصادر مياه الصرف الصحي داخل منازلهم، وهذا يجعلهم معرضين أكثر للإصابة بالأمراض والأضرار المرتبطة بمياه الصرف الصحي، لكن يبقى بوسعهم اتخاذ بعض التدابير اللازمة لمنع إصابتهم وإصابة عائلاتهم بالأضرار المرتبطة بمياه الصرف الصحي، مثل[٧]:

  • اتباع قواعد النظافة العامة وغسل اليدين جيدًا بالماء والصابون بعد ملامسة الأسطح الملوثة بمياه الصرف الصحي.
  • تنظيف جميع الأسطح أو الأشياء التي لامست مياه الصرف الصحي.
  • إبعاد الأطفال والحيوانات الأليفة عن الأمكنة التي وصلت إليها مياه الصرف الصحي ومنع الأطفال من اللعب بالألعاب التي لوثت بهذه المياه حتى غسلها وتعقيمها جيدًا.
  • التواصل مع المواسرجي أو الأفراد الخبراء بإيجاد حلول لمشاكل الصرف الصحي.
  • التواصل مع الجهات المختصة لإصلاح تمديدات الصرف الصحية في المدن والضواحي.
  • الاعتماد على شرب المياه النظيفة والمعبأة بزجاجات أو قوارير عند الشك في وصول التلوث لخزانات المياه المنزلية النظيفة، كما يجب استخدام المياه النظيفة أيضًا للغسيل والاستحمام وتنظيف الأسنان وجميع الاستعمالات الأخرى.


المراجع

  1. "Household wastewater and health risks", Department of Health- Government of Western Australia, Retrieved 17-12-2019. Edited.
  2. April Weber (28-3-2011), "Hazards in Sewage (Waste) Treatment Plants"، ILO Encyclopaedia of Occupational Health and Safety, Retrieved 17-12-2019. Edited.
  3. "Best practice guidance for reducing health risk for workers handling sewage, biosolids or recycled water", Department of Mines, Industry Regulation and Safety-Government of Western Australia,20-7-2018، Retrieved 17-12-2019. Edited.
  4. Rajnarayan R. Tiwari (12-2008), "Occupational health hazards in sewage and sanitary workers", Indian J Occup Environ Med, Issue 3, Folder 12, Page 112–115. Edited.
  5. "Diseases Involving Sewage", Indiana State Department of Health, Retrieved 17-12-2019. Edited.
  6. "Sewage", World Health Organization (WHO), Retrieved 17-12-2019. Edited.
  7. "Sewage overflows at home", Better Health,1-2015، Retrieved 17-12-2019. Edited.