بحث علمي عن الفيروسات

بحث علمي عن الفيروسات
بحث علمي عن الفيروسات

مفهوم الفيروسات

تُعرف الفيروسات بكونها كائنات مجهرية أصغر حجمًا من البكتيريا لكنها قادرة على غزو الخلايا الحية لتجنيد آلياتها الحيوية لما يخدم مصالحها لغرض التكاثر، وهذا يعني أن الفيروسات هي كائنات تعجز عن التكاثر لوحدها أو دون وجود خلايا حية أخرى، وتشتهر الفيروسات بكونها مسؤولة عن الكثير من الأمراض الشائعة والنادرة عند البشر؛ بما في ذلك الزكام والإيدز، ويُمكن للفيروسات أن تحتوي على الحمض الريبي النووي المنزع الاكسجين أو ما يُعرف اختصارًا بDNA، وخير مثال على ذلك فيروس الهربس البسيط وفيروس التهاب الكبد الوبائي ب، بينما هنالك فيروسات أخرى لا تحتوي إلا على الحمض الريبي النووي أو ما يُعرف اختصارًا بRNA، ومن أشهر الأمثلة على ذلك فيروس عوز المناعة البشري أو الإيدز وفيروس التهاب الكبد الوبائي ج، وعلى أي حال تمكن العلماء من تصنيف الفيروسات إلى عائلات كثيرة اعتمادًا على أشكالها، وصفاتها، وسلوكياتها، ومن بين أشهر أسماء عائلات الفيروسات التي تحتوي على DNA كل من الفيروسات الغدانية، والفيروسات البابوفية، والفيروسات الجدرية، أما بالنسبة لعائلات الفيروسات التي تحتوي على RNA، فإن من بين أشهرها كل من الفيروسات القهقرية، والفيروسات الزكام، وفيروسات الرابدو .[١].


اكتشاف الفيروسات

تمكن العلماء من الكشف عن وجود 219 نوع من الفيروسات القادرة على التسبب في ظهور أمراض لدى الإنسان، ولقد اكتشف العلماء النوع الأول من الفيروسات عام 1901، وكان هذا الفيروس هو فيروس الحمى الصفراء، ثم استمر العلماء في اكتشاف أنواع جديدة من الفيروسات بمعدل 3-4 أنواع جديدة سنويًا[٢]، وعلى أي حال وردت بعض التلميحات والدلائل الأولى التي تشير إلى وجود الفيروسات لأول مرة ضمن دراسات أجراها العالم الروسي ديمتري إيفانوفسكي في عام 1892 والعالم الهولندي مارتينوس بايرينك في عام 1898، ولقد توصل كِلا العالمين إلى دلائل تشير إلى وجود الفيروسات عبر دراسة أحد الأمراض التي تصيب شجرة التبغ، لكنهم لم يتمكنوا من رؤية الفيروس عبر المجهر الضوئي، كما أنهم لم يستطيعوا دفع الفيروس إلى التكاثر في المختبر، ومع قدوم عام 1915، تمكن العالم البريطاني فريدريك توارت من الكشف عن وجود كائن حي قادر على ابتلاع أو قتل البكتيريا، ولقد أكدت أحد العلماء الكنديين على الأمر نفسه في عام 1917، لكن لم يستطيع العلماء التأكد من أن هذا الكائن هو فيروس إلا بعد مرور سنوات على ذلك، وعلى أي حال، تمكن العلماء من جمع أدلة تشير إلى وجود فيروس الانفلونزا في الثلاثينات والأربعينات من القرن الماضي، وكان لاختراع المجهر الإلكتروني في اربعينات القرن الماضي الفضل الأكبر في رؤية جزيئات الفيروسات لأول مرة[٣]، لكن وعلى الرغم من أن العلماء الأوائل وصفوا الفيروسات على أنها كائنات حية، إلا أن بعض العلماء غيروا وجهات نظرهم حول هذه المسألة في ثلاثينات القرن الماضي بسبب افتقاد الفيروس للآليات الحيوية الضرورية للوظائف الأيضية، كما أن احتواء الفيروسات على غلاف من البروتينات وDNA أوRNA لا يعني أن الفيروسات كائنات حية، وإنما هي عبارة آليات كيميائية حيوية فقط[٤].


أشهر الأمراض الفيروسية

حاول بعض الخبراء تصنيف الأمراض الفيروسية الشائعة التي تصيب الإنسان اعتمادًا على الجهاز أو العضو الذي تستهدفه هذه الفيروسات، مثل[٥]:

  • الفيروسيات التنفسية: تمتاز الأمراض الفيروسية التنفسية بمستوى عالٍ من الانتشار والعدوى، ومن بين أبرز الأمثلة عليها كل من الأنفلونزا، والزكام، والسارس، والفيروسة الغدانية.
  • الفيروسيات المعوية: تتسبب هذه الأمراض في معاناة الإنسان من الإسهال، وآلام البطن، والتقيؤ، ويُعد التهاب المعدة والأمعاء أحد أشهر الأمثلة على ذلك ومن هذه الفيروسات فيروس النورو وفيروس الروتا .
  • فيروسات الداء النمشي: تؤدي هذه الفيروس إلى ظهور طفح جلدي، ومن بين أبرز أنواعها كل من الحصبة، وجدري الماء، والطفح الوردي.
  • فيروسات الكبد: تشتهر هذه الفيروسات بمقدرتها على التسبب في حصول التهاب في الكبد تحديدًا، ومن أبرزها كل من فيروس الكبد الوبائي أ، وب، وج، ود، وهـ.
  • الفيروسات الجلدية: يُعاني المصابون بهذه الفيروسات من ظهور آفاتٍ وتقرحات أو بثور جلدية، ومن الأمثلة عليها كل من الثآليل التناسلية، والهربس التناسلي، والهربس الفموي.
  • الفيروسات النزفية: تتمكن الفيروسات النزفية من إحداث أضرارٍ خطيرة في الجهاز الدوري، وقد يظهر ذلك على شكل نزيف تحت الجلد أو نزيف داخلي، ومن بين أشهر الأمراض الناجمة عن الفيروسات النزفية كل من حمى الضنك، والإيبولا، والحمى الصفراء.
  • الفيروسات العصبية: تمتاز بعض أنواع الفيروسات بميلها إلى استهداف الدماغ والأجزاء التابعة للجهاز العصبي والتسبب في ظهور أمراضٍ خطيرة؛ كالتهاب السحايا الفيروسي، وشلل الأطفال، وداء الكلب.


طرق انتقال الفيروسات

يحوم هدف وجود الفيروسات حول التكاثر والوصول إلى خلايا حية أخرى للاستفادة منها لهذا الغرض، وتتباين مقدرة الفيروسات على الانتقال والانتشار اعتمادًا على تركيبها الحيوي، ويُمكن لبعض أنواع الفيروسات أن تنتقل من شخص إلى آخر أو من الأم إلى جنينها أثناء الحمل أو الولادة، كما يُمكن لبعض الفيروسات الانتقال عبر اللمس، أو اللعاب، أو السعال، أو العطاس، أو شرب الماء الملوث بها، أو عبر لسعات الحشرات، فضلًا عن الاتصال الجنسي، ومن المثير للاهتمام أن لبعض الفيروسات المقدرة على البقاء حية لبعض الوقت اثناء تواجدها فوق الأجسام غير الحية أو العادية، وفي حال لمسها الإنسان، فإنها قد تنتقل إليه وتؤدي إلى ظهور الأعراض المرضية، كما يُمكن لبعض الفيروسات أن تمتلك جزء من المادة الوراثية الخاصة بجسم الإنسان المضيف، ثم تنقل هذه المادة إلى شخص أو كائن حي آخر وتؤدي إلى إنتاج نوع جديد من الفيروسات[٦].


علاج الفيروسات

يسعى الجهاز المناعي إلى تحطيم الفيروسات عبر إفراز ما يُعرف بالأجسام المضادة، لكن وللأسف فإن هنالك بعض أنواع الفيروسات التي يُمكنها التغلب على استجابات الجهاز المناعي، وخير مثال على ذلك فيروس الإيدز وبعض الفيروسات التي تستهدف الخلايا العصبية؛ كفيروسات الحصبة وشلل الأطفال، وعلى أي حال، نجح العلماء في انتاج بعض أنواع الأدوية المضادة للفيروسات، لكن هذه الأدوية لن يكون بوسعها القضاء نهائيًا على الفيروسات، وإنما عرقلة انتشارها ونموها فقط، ولقد نجح العلماء في انتاج الكثير من اللقاحات أو المطاعيم القادرة على الوقاية من الكثير من الأمراض الفيروسية، بما في ذلك الحصية الألمانية[٦].


الفيروسات والبكتيريا

يبقى تركيب البكتيريا أكثر تعقيدًا بكثير من تركيب الفيروسات على الرغم من أنها كائنات وحيدة الخلية، كما تمتاز البكتيريا بمقدرتها على التكاثر بمفردها والتعايش في بيئات صعبة أو قاسية، ومن الجدير بالذكر أن معظم أنواع البكتيريا هو غير ضارة بالجسم البشري، بل إن لبعضها فوائد ومزايا كثيرة للجسم البشري، منها أنها تُساهم في امتصاص أو هضم الطعام وإمداد الجسم ببعض العناصر الغذائية، فضلًا عن محاربتها للسرطان وبعض الأمراض الأخرى، بينما وعلى النقيض من ذلك، فإن الفيروسات في أصغر حجمًا بكثير من البكتيريا كما أن تركيبها جدًا بسيط ولا يُمكنها العيش لوحدها دون وجود مضيف، كما أن معظم أنواع الفيروسات هي ضارة بالجسم البشري[٧].


المراجع

  1. William C. Shiel Jr., MD, FACP, FACR (27-12-2018), "Medical Definition of Virus"، Medicine Net, Retrieved 23-11-2019. Edited.
  2. Mark Woolhouse, Fiona Scott, Zoe Hudson, et al (19-10-2012), "Human viruses: discovery and emergence", Philos Trans R Soc Lond B Biol Sci, Issue 1604, Folder 367, Page 2864–2871. Edited.
  3. Robert M. Krug & Robert R. Wagner, "Virus"، Encyclopaedia Britannica, Retrieved 23-11-2019. Edited.
  4. Sally Robertson, B.Sc. (15-9-2019), "What is a Virus?"، News-Medical, Retrieved 23-11-2019. Edited.
  5. Daniel Murrell, MD (21-8-2018), "Viral Diseases 101"، Healthline, Retrieved 23-11-2019. Edited.
  6. ^ أ ب University of Illinois-Chicago, School of Medicine (30-5-2017), "What to know about viruses"، Medical News Today, Retrieved 23-11-2019. Edited.
  7. Nayana Ambardekar, MD (23-4-2019), "Bacterial and Viral Infections"، Webmd, Retrieved 23-11-2019. Edited.

451 مشاهدة