هل يجوز الجمع بين العقيقة والاضحية؟

بواسطة: - آخر تحديث: ١٢:٥٠ ، ٢٢ يوليو ٢٠٢٠
هل يجوز الجمع بين العقيقة والاضحية؟

ما الفرق بين العقيقة والأضحية =

الأضحية والعقيقة لهما أصلٌ ثابت في الدين الإسلامي الحنيف؛ فقد جاء الأمر بصريح العبارة إلى الأمة الإسلامية بالأُضحية، ولشخص النبي الكريم صلى الله عليه وعلى آله وسلم؛ إذ قال الله تعالى: {فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ}،[١]

كما دلَّت الأحاديث النوبية الشريفة الصحيحة على مشروعية كل مِن العقيقة والأضحية، وعن طريق التعرف على الأحكام الفقهية الخاصة بكل منهما، ونلاحظ الاتفاق في بعض الأمور والاختلاف في أمور أخرى، فإليكَ الفروقات في أحكام الأضحية والعقيقة من خلال ما يأتي:[٢]

  • الاستطاعة: الأضحية سنة مؤكدة على المقتدر عند الجمهور، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: [من كان له سعة ولم يضح فلا يقربن مصلانًا]،[٣] أمّا العقيقة فهي سنة مؤكدة، ولو كان الأب غير مقتدر، إذًا فالفرق بينهما أن الأضحية سنة مؤكدة على المقتدر؛ لأنّها تتكرر كلَّ سنة، أما العقيقة فهي سنة مؤكدة في حق المقتدر وغير المقتدر؛ لأنها لا تتكرر إلا كلما رُزق الشخص بمولود، وطبعًا هذا لا يتكرر كل سنة.
  • المشاركة: أجاز أهل العلم الاشتراك في الأضحية، فيشترك في البقرة أو الإبل سبعة أنفس، وروي عن الرسول صلى الله عليه وسلم أنه: [أمَرَنا رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنْ نشتَرِكَ في الإبِلِ والبَقرِ، كلُّ سَبعةٍ منَّا في بَدَنةٍ]،[٤] وذُكِر في الصحيح أن نبي الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم ضحَّى بكبشين عنه وعن أهل بيته، أمّا العقيقة فاتفق أغلب أهل العلم على عدم جواز المشاركة فيها، إذ لم يَرِدْ في سنة رسولنا الكريم عليه أفضل الصلاة والتسليم، أنه أشرك مولودين في ذبيحة، بل تدل النصوص على أن العقيقة تخص نفسًا واحدة، وقد ذبح الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم كبشًا عن الحسن وكبشًا عن الحسين.
  • وقت الذبح: يوجد للأضحية وقت معلوم، وهو بعد الانتهاء من صلاة عيد الأضحى، واختُلِف العلماء في انتهاء وقت الذبح، فذهب المالكية والأحناف والحنابلة إلى أنّ وقت ذبح الأضحية ينتهي بغروب الشمس في اليوم الثاني عشر من ذي الحجة أيّ ثاني أيام التشريق، وقال الشافعية: إنّ وقت ذبح الأضحية ينتهي بغروب شمس آخر أيام التشريق أي اليوم الثالث عشر من ذي الحجة، أمّا وقت العقيقة ينتهي في اليوم السابع.
  • البيع منهما: شدَّد أهل العلم على عدم جواز البيع من الأضحية، وقد أجازوا البيع من العقيقة والتصدق بثمنها، والحجة في ذلك أن العقيقة مثل الوليمة التي يؤديها صاحبها لسرور عنده، فهي ملك له، فله أن يتصرف فيها كما شاء، على خلاف الأضحية التي لا يصح بيع شيء منها؛ لأنّها تعلقت بالذبح.


هل يجوز الجمع بين العقيقة والأضحية

العقيقة والأضحية من السنن المحببة عند المسلمين وقد اختلف أهل العلم في جواز الجمع بينهما في قولين، ففريق منهم أجاز الجمع بينهما كما هو الحال في مذهب الإمام أحمد ومن يتبعه وفريق منهم من منعه كما هو الحال في مذهب الشافعية ومن يتبعهم.

أمّا الشافعية فأفتوا بعدم جواز الجمع بينهما لمن كان ذو سعةٍ وقدرة، وفي حال لم تكن له سعة ويجحف به التفريق، فيجوز له الجمع بينهما كما هو الحال في مذهب أحمد، إذًا، إذا كنت من تستطيع دفع تكلفة ذبيحتين فيجوز لك أن تذبح شاة واحدة تُقسم في الأضحية بنيَّة الأضحية والعقيقة، والله تعالى أعلم.[٥]


ما حكم الاشتراك في الأضحية

حكم اشتراك المضحين في الإبل أو البقرة جائزٌ، ودليل ذلك حديث ابن عبَّاس رضي الله عنهما قال: [كُنَّا معَ رسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ في سفَرٍ فحضرَ الأضحى ، فاشترَكنا في البقرةِ سبعةً وفي البعيرِ عشرةً]،[٦]ويدل الحديث على جواز الاشتراك بالعدد المذكور، وهو سبعة أشخاص للبقرة، وعشر أشخاص للإبل.

أمَّا عن جواز الاشتراك في الشاة فقد اختلف أهل العلم في ذلك، فذهب بعضهم إلى أنَّ الشاة لا تُجزئ عن نفس واحدة فقط، ويوجد قول آخر وهو أنَّ الشاة تجزئ عن أهل البيت، والدليل في ذلك حديثِ جابرٍ رضي الله عنه قال: [شهدتُ مع رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ الأضحَى بالمُصلَّى فلمَّا قضَى خُطبتَهُ نزلَ من منبرِهِ وأَتَي بكبشٍ فذبحَهُ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ بيدِه وقال بسمِ اللهِ واللهُ أكبرُ هذا عنِّي وعمَّن لم يُضَحِّ من أمتي].[٧][٨]


مَعْلُومَة

توجد حكمة لمشروعية الأضاحي، هي:[٩]

  • إحياء سنة سيبدنا إبراهيم عليه السلام.
  • تعلّم الامتثال لأوامر الله عز وجل.
  • التوسعة على الأهل والأقارب والفقراء والجيران والأصدقاء بتوزيع لحم الأضحية عليهم.
  • في الأضحية شكر لله عز وجل على نعمه.


المراجع

  1. سورة الكوثر، آية: 2.
  2. "أوجه الاتفاق والاختلاف بين الأضحية والعقيقة"، الألوكة، اطّلع عليه بتاريخ 21-7-2020. بتصرّف.
  3. رواه السيوطي، في الجامع الصغير، عن أبو هريرة، الصفحة أو الرقم: 8954 ، صحيح.
  4. رواه شعيب الأرناؤوط، في تخريج المسند، عن جابر بن عبدالله، الصفحة أو الرقم: 14116، إسناده صحيح على شرط مسلم.
  5. "الجمع بين الاضحية والعقيقة"، إسلام ويب، اطّلع عليه بتاريخ 21-7-2020. بتصرّف.
  6. رواه ابن القطان، في الوهم والإيهام، عن عبد الله بن عباس، الصفحة أو الرقم: 5/410، صحيح.
  7. رواه الألباني، في إرواء الغليل، عن جابر بن عبدالله، الصفحة أو الرقم: 4/349، صحيح الإسناد.
  8. "في حكم الاشتراك في الأضحية"، ferkous، اطّلع عليه بتاريخ 22-7-2020. بتصرّف.
  9. "حكمة مشروعية الأضحية"، alukah، اطّلع عليه بتاريخ 22-7-2020. بتصرّف.