من هو عثمان بن عفان؟

بواسطة: - آخر تحديث: ١٠:٠٦ ، ٢١ يوليو ٢٠٢٠
من هو عثمان بن عفان؟

من هو عثمان بن عفان؟

سيرة الصحابة الكرام هي أروع ما يمكنك الاطلاع عليه وقراءته لتستقي منها الحكم والعبر، ومن أبرز الصحابة الكرام عثمان بن عفان الذي خدم الإسلام وجمع القرآن ولم يتوانَ عن بذل الغالي والنفيس في سبيل رفعة الدين، وهو عثمان بن عفان بن أبي العاص بن أميّة بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصي، فهو ينتمي إلى بني أُميّة، ويلتقي مع الرسول صلى الله عليه وسلم في الجد الرابع وهو عبد مناف، وأم عثمان بن عفان رضي الله عنه هي أروى بنت كريز، وأُمها هي أم حكيم البيضاء بنت عبد المطلب توأمة عبدالله والد النبي صلى الله عليه وسلم، فعثمان بن عفان هو ابن بنت عم الرسول صلى الله عليه وسلم، وقد ولد عثمان رضي الله عنه بعد ست سنوات من عام الفيل، وبذلك فإنه يصغر الرسول صلى الله عليه وسلم بـ 6 سنوات، أسلم عثمان رضي الله عنه على يد أبي بكر الصديق، وكان رابع الرجال الذين أسلموا مع الرسول صلى الله عليه وسلم.

وقد كانت استجابته سريعة للإسلام عندما دعاه أبو بكر الصديق ليسلم بفضل الله تعالى، وبعد إسلامه تزوج من رقية بنت الرسول صلى الله عليه وسلم، إلا أنه بعد إسلامه تعرّض للإيذاء الشديد من قومه على الرغم من مكانته الكبيرة بينهم، وكان يتولّى مهمة تعذيبه وجلده عمه الحكم بن العاص، وكان عثمان بن عفان وزوجته السيدة رقية من أوائل الذين هاجروا إلى الحبشة عندما أمر الرسول بالهجرة إليها، ومن ثم تبعهم المسلمون بعد ذلك.[١]


نشأة عثمان بن عفان

نشأ عثمان بن عفان رضي الله عنه في نعيم، فقد ولد في الطائف وهي أخصب بقاع الحجاز، وقد كان أبوه تاجرًا واسع التجارة، وقد كانت معظم رحلاته التجارية إلى بلاد الشام، وقد توفي في إحدى رحلاته وترك ابنه بين الصبا والشباب،[٢] وبعد إسلامه لازم عثمان بن عفان النبي صلى الله عليه وسلم وأخذ عنه جملة كبيرة من العلم والحديث، فكان من كبار علماء الصحابة لغزارة علمه، والكثير من الأحاديث التي رواها عن الرسول صلى الله عليه وسلم والتي انتفعت بها الأمة انتفاعًا عظيمًا، ومن منهج عثمان بن عفان في خدمة الحديث النبوي أنه كان يهتم بالجانب العملي التطبيقي، ولا يكتفي بالجانب النظري فقط، ومن أمثلة روايته لبعض أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم الأحاديث في باب الوضوء، فبعد أن روى عنه حديثًا في فضل الوضوء بيّن رضي الله عنه عمليًا صفة الوضوء الشرعي.

وقد لُقِّب عثمان بن عفان بذي النورين، وهو من الصحابة الذين كانت تستحي الملائكة منهم، وهو من جمع الأمة على مصحف واحد بعد اختلافهم، وهو من فتح إقليم خراسان وإقليم المغرب، وكان رضي الله عنه من الصادقين القائمين المنفقين في سبيل الله تعالى، وعثمان بن عفان هو أحد العشرة المبشرين بالجنة، وهو ثالث الخلفاء الراشدين، وهو أفضل من قرأ القرآن على الرسول صلى الله عليه وسلم، وقد عدّ من الصحابة الذين حضروا معركة بدر مع أنه لم يحضرها، وكان عمره رضي الله عنه قريبًا من عمر الرسول صلى الله عليه وسلم وأبي بكر الصديق، فكان ملازمًا لهما في كل مجالسهما وغزواتهما، وكان عثمان بن عفان رضي الله عنه ممن جمع بين العلم والعمل والصيام والتهجّد والإتقان والجهاد في سبيل الله تعالى وصلة الأرحام.[٣]


حياة عثمان بن عفان

بعد هجرة عثمان رضي الله عنه إلى الحبشة، والتي كان الهدف منها تكوين نواة للمسلمين فيها لينطلق الدين الإسلامي من مكان آخر غير مكة وينتشر في الأفق، ما لبث عثمان رضي الله عنه وزوجته أن عادا إلى مكة بعد انتشار خبر إسلام أهلها، ثم هاجر رضي الله عنه مع الرسول صلى الله عليه وسلم إلى المدينة، فكان من القلة من أصحاب الهجرتين، وكان عثمان بن عفان كثير المال والخير، وكان لكثرة ماله يعتق الكثير من العبيد، وبعد أن تولّى الخلافة استمر أيضًا في عتق العبيد لدرجة أنه كان يعتق كل جمعة رقبة، ومن محاسنه أنه عندما هاجر إلى المدينة اشترى بئر ماء كانت لليهود على نفقته الخاصة، وجعلها للمسلمين، وكان له مثل نصيبهم منها، وعندما خرج النبي صلى الله عليه وسلم لغزوة بدر كان عثمان بن عفان يريد الذهاب معه، ولكن أمره الرسول أن يبقى مع زوجته لتطبيبها ومساعدتها لأنها مريضة، وعندما عادوا من غزوة بدر، وجدوا عثمان بن عفان يدفن زوجته رقية، ثم زوّجه الرسول من ابنته الثانية أم كلثوم، وقد شارك عثمان بن عفان في عدد من الغزوات والمعارك التي خاضها الرسول صلى الله عليه وسلم منها غزوة أحد، وغزوة ذات الرقاع، وفتح خيبر، وصلح الحُديبية.[١]


وفاة عثمان بن عفان

بعد مبايعة عثمان بن عفان بالخلافة، واتساع رقعة الفتوحات الإسلاميّة، أراد بعض الحاقدين على الإسلام يتقدّمهم اليهود إثارة الفتن للنيل من وحدة الدولة الإسلامية وإيقاف هذه الفتوحات، فأخذوا بإثارة الشبهات والشكوك حول سياسة عثمان بن عفان، وحرضوا الناس عليه في كافة الأقطار، واستمروا في إثارة الفتن حتى تبعهم عدد لا بأس به من الناس، وكانت ثمرة ذلك التحريض على نشأة طائفة في مصر ينكرون على عثمان سياساته وولايته، فخرج أهل البصرة وأهل الكوفة يصرون على تنحية عثمان بن عفان، فلما كان يوم جمعة خطب عثمان في الناس فقام إليه رجل من المفتونين وسبّه ونال منه وأنزله من على المنبر، ثم أُخذ إلى بيته مغشيًا عليه، فعزم الصحابة على الثأر له، ولكنه منعهم خوفًا من أن تسفك دماء الأبرياء.

ومن ثم حاصروه في بيته ومنعوا عنه الطعام والشراب لمدة شهر وهددوه بالقتل، وصعدت رؤؤس الفتنة إلى المنبر يحرّضون الناس على عثمان بن عفان، فنام عثمان بن عفان وعندما استيقظ قال بأن القوم يقتلونني فقام فلبس عدة سراويل من خوف أن يُقتل فتبان عورته، ومسك المصحف يتلو منه، واستسلم لقضاء الله عز وجل، ولم يبقَ عنده إلا امرأته، وعند ذلك حاوطوا بيته وأحرقوا الباب ودخلوا عليه، وكان عمره في الثمانين فلم يرحموا ضعفه وقلة حيلته، وتمكنوا منه، فسال دمه على المصحف الشريف، ومات شهيدًا في صباح عيد الأضحى سنة 35 للهجرة، ودُفن في البقيع، فكان مقتله سبب فتنة المسلمين حتى يومنا هذا.[٤]


مَعْلومَة

هناك عدد من الأحاديث التي ذكرها الرسول صلى اللله عليه وسلم في فضائل عثمان بن عفان ومنها؛ عن عائشة أم المؤمنين عن الرسول صلى الله عليه وسلم قال: [كانَ رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ مُضْطَجِعًا في بَيْتِي، كَاشِفًا عن فَخِذَيْهِ، أَوْ سَاقَيْهِ، فَاسْتَأْذَنَ أَبُو بَكْرٍ فأذِنَ له، وَهو علَى تِلكَ الحَالِ، فَتَحَدَّثَ، ثُمَّ اسْتَأْذَنَ عُمَرُ، فأذِنَ له، وَهو كَذلكَ، فَتَحَدَّثَ، ثُمَّ اسْتَأْذَنَ عُثْمَانُ، فَجَلَسَ رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ، وَسَوَّى ثِيَابَهُ، قالَ مُحَمَّدٌ: وَلَا أَقُولُ ذلكَ في يَومٍ وَاحِدٍ، فَدَخَلَ فَتَحَدَّثَ، فَلَمَّا خَرَجَ قالَتْ عَائِشَةُ: دَخَلَ أَبُو بَكْرٍ فَلَمْ تَهْتَشَّ له وَلَمْ تُبَالِهِ، ثُمَّ دَخَلَ عُمَرُ فَلَمْ تَهْتَشَّ له وَلَمْ تُبَالِهِ، ثُمَّ دَخَلَ عُثْمَانُ فَجَلَسْتَ وَسَوَّيْتَ ثِيَابَكَ فَقالَ: أَلَا أَسْتَحِي مِن رَجُلٍ تَسْتَحِي منه المَلَائِكَة]ُ[٥]، وهذا يدل على علو مكانته رضي الله عنه عند الله تعالى والرسول صلى الله عليه وسلم.[٦]


المراجع

  1. ^ أ ب "ذو النورين عثمان بن عفان رضي الله عنه"، islamstory، اطّلع عليه بتاريخ 18-7-2020. بتصرّف.
  2. "ذو النورين عثمان بن عفان"، hindawi، اطّلع عليه بتاريخ 19-7-2020. بتصرّف.
  3. "عثمان بن عفان"، islamweb، اطّلع عليه بتاريخ 18-7-2020. بتصرّف.
  4. الشيخ محمد أبو عجيلة أحمد عبدالله، "ذو النورين (عثمان بن عفان)"، alukah، اطّلع عليه بتاريخ 18-7-2020. بتصرّف.
  5. رواه مسلم، في صحيح مسلم ، عن عائشة أم المؤمنين، الصفحة أو الرقم: 2401، خلاصة حكم المحدث : [صحيح].
  6. "فضل عثمان بن عفان"، dorar، اطّلع عليه بتاريخ 18-7-2020. بتصرّف.