متلازمة داون: أعراضها وعلاجها

الأمراض الوراثية

تصنف الأمراض الوراثية بحسب التغيرات التي تصيب الجينات أو الكروموسومات، مما يسبب حدوث خللٍ في نقل المعلومات الوراثية، وتترجم الطفرات الوراثية على شكل مجموعة من الأعراض الصحية الخاصة بكلّ مرضٍ منها؛ ومنها الأمراض المؤثرة على عدد الكروموسومات وبنائها، إذ تسبب طفرات الحذف أو الإضافة أو الاستبدال حدوث مشكلاتٍ صحية، والكروموسوم هو الجزء الموجود داخل الخلية والمسؤول عن حمل المعلومات الوراثية للجينات، ويحتوي جسم الإنسان الطبيعي على 23 زوجًا، يتشابه 22 زوجًا منها بين كلا الجنسين، ولا يعني إصابة أحد الوالدين بإحدى الأمراض الوراثية المؤثرة على الكروموسومات انتقال ذلك إلى الأبناء، وقد يولد الطفل مصابًا بأحد الأمراض الوراثية لدى والدين أصحاء، وهو ما يٌخضع في علم الوراثة إلى الاحتمالات.[١]


متلازمة داون

يمكن تعريف المتلازمة المرضية بإنها حالة صحية مزمنة تلازمها مجموعة من العلامات والأعراض الصحية، ومن الأمثلة عليها المتلازمة الناتجة عن الطفرات الوراثية مثل متلازمة داون الناتجة عن وجود خللٍ في انقسام الكروموسومات، مما يسبب إضافة كروموسوم في الزوج 21، وينعكس ذلك على الصحة الجسدية والذهنية للمصابين به، وبالرغم من عدم القدرة على منع ظهور المرض أو التحكم به، إلا أنه يمكن تشخيص الإصابة قبل الولادة وتقليل احتمالية ولادة أطفال مصابين بتجنب عوامل الخطر،[٢] وتتباين آثار هذه المتلازمة على المصابين بها تباينًا كبيرًا؛ فبعضهم قد يكون بوسعهم إكمال حياتهم طبيعيًا دون حدوث الكثير من المشاكل معهم، بينما قد يُعاني آخرون من صعوبة بالغة في مختلف مناحي حياتهم، مما يجعلهم غير قادرين على العيش باستقلالية كما هو حال الأفراد العاديين[٣].


أعراض الإصابة بمتلازمة داون

تتباين حدة المشاكل الذهنية والبدنية المرتبطة بمتلازمة داون بين الأطفال، لكن غالبية هؤلاء الأطفال سيُعانون من اعتلالاتٍ إدراكية خفيفة أو متوسطة، كما أن الكثير منهم سيواجهون مشاكل بالنطق والكلام ومشاكل أخرى تتعلق بالذاكرة، ومن الأعراض التي تظهر على الأطفال المصابين بمتلازمة داون ما يلي[٤][٢]:

  • تسطح شكل الوجه وصغر حجم الرأس.
  • قصر طول الرقبة وبروز اللسان.
  • صغير الأذنين، وانحناء جفون العينين.
  • ضعف في القدرات العضلية.
  • قصر وزيادة بعرض اليدين وظهور خط أو تجعد واحد فقط في اليدين.
  • صغر الأصابع وصغر طول اليدين والقدمين.
  • قصر طول الجسم وزيادة بمرونة الجسم ككل.
  • ظهور بقع بيضاء صغيرة على الجزء الملون من العين أو القزحية.
  • جفون مائلة للأعلى.
  • مشكلات في النمو.
  • تأخر النطق.
  • ضعف في الإدراك ومشكلات في التعلم.
  • الإصابة بالمشكلات الصحية لدى بعض الحالات مثل؛ أمراض القلب، ومشكلات في السمع، وأمراض الجهاز التنفسي، وأمراض الغدة الدرقية وغيرها.


مضاعفات متلازمة داون

تنعكس مشكلة وجود كروموسوم إضافي عند المصابين بمتلازمة داون على الكثير من العمليات الفسيولوجية داخل أجسامهم، وقد تضع الكثيرين منهم في دائرة الإصابة بمضاعفات خطيرة في أيامهم الأولى أو في سنوات حياتهم المتقدمة، ومن بين هذه المضاعفات الآتي[٥]:

  • عيوب القلب الخلقية: تظهر هذه المشاكل عند حوالي 50% من المصابين بمتلازمة داون، ويتضمن أبرز أنواعها كلّ مما يُعرف بعيوب الوسادة الشغافية، وعيوب الحاجز البطيني.
  • مشاكل في الجهاز الهضمي: يُعاني بعض المصابين بمتلازمة داون من حدوث تشوهات في تكوين الجهاز الهضمي لديهم؛ كعدم اكتمال نمو المعي الاثناعشري والإصابة برتق الشرج.
  • مشاكل في العينين: يُمكن لهذه المشاكل أن تتضمن على سبيل المثال الإصابة باعتام عدسة العين أو الكاتاراكت، وانسداد القنوات الدمعية، وزرق العين أو الغلوكوما.
  • مشاكل أخرى: يشكو المصابون بمتلازمة داون من مشاكل أخرى متنوعة للغاية؛ منها التهابات الأذن المتكررة، ومشاكل المناعة الذاتية، بما في ذلك داء السكري وقصور الغدة الدرقية.


أسباب الإصابة بمتلازمة داون

تحتوي خلايا الجسم جميعها في الأحوال الطبيعية على 46 كروموسومًا جينيًا؛ يأتي 23 منها من الأم بينما يأتي الـ 23 كروموسوم الأخرى من الأب، وتتمحور وظيفة الكروموسومات حول تحديد النمط الذي سيسلكه نمو الطفل أثناء نموه داخل الرحم، بالإضافة إلى تحديد جنس الطفل وجميع الخصائص البدنية الأخرى، بما في ذلك لون عيني الطفل، لكن في حال حصل الطفل على جين إضافي وأصبح عدد كروموسومات خلايا جسده هو 47 كروموسوم فإنه سيُصاب حينئذٍ بمتلازمة داون، وفي الحقيقة توجد احتمالية ضئيلة لولادة طفل حامل لهذه المتلازمة عند معظم الأزواج، لكن الاحتمالية تزداد كثيرًا مع تقدم الأم بالسن، وبالإمكان تبيان هذه الاحتمالية على النحو التالي[٦]:

  • احتمالية ولادة طفل يُعاني من متلازمة داون عند النساء بعمر 20 سنة: 1/1500.
  • احتمالية ولادة طفل يُعاني من متلازمة داون عند النساء بعمر 30 سنة: 1/800.
  • احتمالية ولادة طفل يُعاني من متلازمة داون عند النساء بعمر 35 سنة: 1/270.
  • احتمالية ولادة طفل يُعاني من متلازمة داون عند النساء بعمر 40 سنة: 1/100.
  • احتمالية ولادة طفل يُعاني من متلازمة داون عند النساء بعمر 45 سنة: 1/50.

وقد تنتج الحالات المصابة بمتلازمة داون في معظم الحالات عن خللٍ في عملية انقسام الكروموسومات مما يعطي ثلاث نسخ من الكروموسوم 21 بدلًا من نسختين، أما في الحالات الأخرى فيظهر الخلل في بعض خلايا الجسم فقط بينما تكون الخلايا الأخرى طبيعية، وبالرغم من اعتبار متلازمة داون ضمن أنواع الأمراض الوراثية، فإن نسبة ضئيلة جدًا هي الحالات التي تنتقل من أحد الوالدين للأبناء، ويمكن لبعض العوامل زيادة احتمالية ظهور هذا الاضطراب منها:[٧]

  • تقدم عمر الأم، إذ يسبب الحمل في سنّ متأخرة زيادة إمكانية انقسام بويضات الأم بصورة غير طبيعية.
  • التبدل الصبغي الجيني لدى أحد الوالدين، الذي يعني وجود مواد جينية إضافية لدى الحيوانات المنوية أو البويضات دون ظهور أعراض صحية تشير لذلك تنتقل للأبناء.
  • ولادة طفل مصاب بمتلازمة داون قد يزيد احتمالية ولادة طفل آخر مصاب بالمرض.


تشخيص متلازمة داون

يمكن للاختبارات التشخيصية إظهار إصابة الجنين بمتلازمة داون خلال فترة الحمل، إلا أنها لا تكشف المضاعفات الصحية الناتجة عن ذلك، وذلك من خلال استعمال الموجات فوق الصوتية التي تُظهر كمية السائل الموجود في منطقة الرقبة، وفحوصات الدم، وفحص السائل الأمنيوسي الذي يحيط بالجنين، وفحص عينة من دم الحبل السرّي، وتساعد هذه الاختبارات في إعطاء صورة عن الكروموسومات وإظهار عددها وبنيتها، وبالرغم من ولادة أطفال مصابين بمتلازمة داون أصحاء جسديًا، إلا أن بعض الحالات قد تعاني من مشكلات صحية مثل أمراض القلب، وفقدان السمع، وأمراض في العين، وتوقف التنفس خلال النوم وغيرها، مما يعني حاجة المصاب لرعايةٍ صحية مستمرة.[٨]


علاج متلازمة داون

لا يتوفر أي علاج خاص بمتلازمة داون، لكن الخبراء يرون ضرورة في الإسراع بتحسين قدرات المصابين بهذه المتلازمة في أعمار مبكرة من أجل دمجهم بصورة أفضل في المجتمعات التي ينتمون إليها، كما يبقى من الضروري أحيانًا إحالة الأطفال المصابين بهذه المتلازمة إلى الأطباء وأخصائيي النطق والعلاج الطبيعي من أجل التعامل مع المشاكل البدنية التي قد يُعاني منها بعض هؤلاء الأطفال، وعلى أية حال توجد الكثير من البرامج المجتمعية والمدرسة الخاصة في بعض الدول لمساعدة المصابين بمتلازمة داون على المضي قدمًا في حياتهم المهنية بصورة طبيعية[٩].


نصائح للتعامل مع المصابين بمتلازمة داون

يحتاج كلا الوالدين إلى إدراك كيفية التعامل مع الطفل المصاب بمتلازمة داون، ويبدأ ذلك باستشارة الطبيب والالتزام بتعليماته وجمع كافة المعلومات اللازمة عن المرض، كما ينصح باتباع الوسائل التالية لتوفير الدعم والرعاية اللازمة:[١٠]

  • تشجيع الطفل على تعلم مهارات جديدة وإعطائه الوقت الكافي لذلك.
  • الحرص على مشاركة الطفل اللعب مع الأطفال الآخرين.
  • تشجيع الطفل على الاعتماد على نفسه في آداء بعض المهمات الروتينية مثل؛ ترتيب الأشياء وارتداء الملابس.
  • التركيز على احتياجات الطفل ورغباته في اللعب وممارسة الأنشطة.
  • مناقشة الأطباء بحالة الطفل ومراقبة حالته الصحية.


المراجع

  1. Genetic Alliance UK (2016-5-10), "CHROMOSOMAL DISORDERS"، GENETIC ALLIANCE, Retrieved 2019-4-23. Edited.
  2. ^ أ ب Peter Crosta (2017-12-6), "What to know about Down syndrome"، MEDICALNEWSTODAY, Retrieved 2019-4-23. Edited.
  3. Roy Benaroch, MD (18-3-2017), "What Is Down Syndrome?"، Webmd, Retrieved 22-4-2019. Edited.
  4. "Down syndrome", Mayo Clinic,8-3-2018، Retrieved 22-4-2019. Edited.
  5. Charles Patrick Davis, MD, PhD (17-10-2018), "Down Syndrome"، Medicine Net, Retrieved 22-4-2019. Edited.
  6. "Down's syndrome", National Health Service,30-4-2017، Retrieved 22-4-2019. Edited.
  7. Mayo Clinic Staff، "down syndrome"، Mayo Clinic،Retrieved 22-4-2019. Edited.
  8. Centers for Disease Control and Prevention (2018-2-15), "Facts about Down Syndrome"، CDC, Retrieved 2019-4-23. Edited.
  9. University of Illinois-Chicago, School of Medicine (6-12-2017), "What to know about Down syndrome"، Medical News Today, Retrieved 22-4-2019. Edited.
  10. Roy Benaroch (2017-3-19), "Parenting a Child With Down Syndrome"، WebMD, Retrieved 2019-4-23. Edited.

289 مشاهدة