مفهوم متلازمة داون

بواسطة: - آخر تحديث: ١٩:٣٥ ، ٤ يناير ٢٠١٩
مفهوم متلازمة داون

تعريف متلازمة داون

تشيرُ متلازمة داون إلى ولادة طفل يحمل نسخةً إضافيةً من الكروموسوم رقم 21، ممّا يؤدي إلى حصول إعاقات وتأخُّرٍ يمسُّ النمو البدني والذهني لدى هذا الطفل، وتوصف أغلب هذه الإعاقات بكونها دائمةً كما يُمكنها تقصير العمر المتوقع للطفل، لكن بصورة عامة يُمكن للأفراد المصابين بهذه المتلازمة أن يعيشوا حياةً صحيةً وطبيعيةً على حدٍّ ما بفضل التّطورات الطّبية الخاصة بعلاجاتهم وبفضل الدّعم والقبول الاجتماعي الذي بات الكثير منهم يتمتّع به حاليًا[١]،ويرفضُ الخبراءُ وصفَ مفهوم متلازمة داون بالمرض، وإنّما يصفون مفهومها بالدّلالة على السّمات أو الخصائص التي تحدث للطّفل بسبب التّغيرات الجينية المتعلقة بالكروموسومات لديه، لكن يجدرُ التّذكير هنا أنّ حصول هذه التغيرات الجينية يزيد من خطر الإصابة بأمراض أخرى، كما أنّ نصفَ الأفراد المصابين بهذه المتلازمة هم أيضًا مصابون بتشوهات خلقية في القلب[٢].


تاريخ متلازمة داون

بقي الأفراد المصابون بمتلازمة داون موضع الكثير من النّقاشات الفنيّة والعلمية على مرور القرون، ولم يكن يوجدُ من يتحدث عن حالتهم الطبية إلا بعد مجيء القرن التاسع عشر، عندما نشر الطّبيب الإنكليزي جون لانغدون داون أوّل وصف دقيق لأحد حالات متلازمة داون في عام 1866، ومنذ ذلك الحين سُميّت هذه الحالة على اسمه، على الرّغم من أنّ الكثيرَ من الأطباء قد وصفوها من قبله، إلا أنّه كان أول من عاملها على أنّها حالةً مفصولة عن غيرها من الحالات، ثم جاء الطّبيب الفرنسي جيروم لوجون عام 1959 ليضع فرضية أنّ متلازمة داون ناجمة عن حالة تتعلّق بالكروموسومات، ومن ثم توالت الإنجازات المتعلقة بالأبحاث الطّبية المتخصصة بهذا الموضوع[٣].


أسباب الإصابة بمتلازمة داون

تنجم الإصابة بمتلازمة داون عن وجود كروموسوم إضافي في خلايا الطفل، وفي أغلب الحالات لا يُعزى ذلك إلى أسباب وراثية، وإنّما إلى حصول تغيير في البنيّة الجينيّة للحيوان المنوي أو البويضة عند الإخصاب، ويؤكّد الخبراء على أنّ نسبةً ولادة طفل بهذه المتلازمة يبقى قليلاً عند أغلب حالات الحمل، لكنّ الاحتماليةَ تزداد مع تقدم الأم بالعمر؛ ففي حال كان عمر الأم هو 20 سنةً، فإنّ الاحتماليةَ ستكون 1/1500، بينما إذا كان عمر الأم هو 40 سنةً، فإنّ النّسبة سترتفع لتصبح 1/100، ويؤكّد الخبراءُ كذلك على انعدام وجود دليل يشير إلى وجود أي شيء قد يزيد من احتمالية الإصابة بمتلازمة داون خلال أو قبل الحمل[٤].


خصائص الأفراد المصابون بمتلازمة داون

تتراوح الخصائص أو المشاكل التي يُعاني منها الأفراد المصابون بمتلازمة داون ما بين خفيفة، ومتوسطة، وشديدة للغاية، وهذا يعني أنّ بعضهم سيكون بحالة صحيّة أفضل من غيرهم، وعلى الرّغم من وجود ملامح وجه مميزة لدى الأطفال والبالغين المصابين بمتلازمة داون، إلا أنّ هذه الملامح قد تختلفُ فيما بينهم، وقد تتضمّن ما يلي[٥]:

  • تسطح الوجه.
  • صغر حجم الرأس.
  • قصر طول الرقبة.
  • بروز اللسان إلى الأمام.
  • ميلان جفون العينين إلى الأعلى.
  • صغر حجم الاذنين وأتخادهما لشكل غير طبيعي.
  • ضعف القدرة العضلية.
  • صغر حجم الأصابع، والقدمين، واليدين وتوسعهما مع وجود غضن واحد فقط في راحة اليد.
  • قصر القامة والتحلي بمرونة مفرطة.
  • وجود بقع بيضاء صغيرة في شبكية العين تُدعى بقع بروشفيلد.

ويُعاني المصابون بمتلازمة داون عادةً من مشاكل تتعلق بالنّمو الإدراكي لديهم إلى درجة تجعلهم يُعانون من إعاقة فكرية قد تتراوح بين خفيفة إلى متوسطة، كما تتباين القدرات الفكرية والإدراكية بينهم تباينًا كبيرًا، لكن عمومًا يصل الأطفال المصابون بهذه المتلازمة إلى مراحل التّطور الفكري بصورة متأخرة مقارنة بأقرانهم الآخرين، وقد يُواجهون أيضًا تأخرًا باكتساب القدرات الكلامية إلى درجة الحاجة على علاجات خاصة لتساعدهم على تعلّم اللغة، وفي أغلب الحالات سيكون بإمكان الطّفل المصاب بهذه المتلازمة الجلوس عندما يبلغ سنّ 11 شهرًا، والحبو أو الزّحف عندما يصل إلى 17 شهرًا، والمشي بعد مرور 26 شهرًا، وقد يتعرّض الطفل إلى مشاكل تتعلّق بحدّة الانتباه وسوء إعطاء الأحكام، لكن يُمكن لأغلب المصابين بمتلازمة داون الذهاب إلى المدرسة والاشتراك بالنشاطات العادية، وربما العمل أيضًا كسائر أفراد المجتمع، بينما تبقى فرص إصابتهم ببعض الأمراض مرتفعة للغاية، بما في ذلك المشاكل الصحية التالية[٢]:

  • المشاكل التنفسية.
  • الصعوبات السمعية.
  • مرض الزهايمر.
  • سرطان الدم أثناء الطفولة.
  • مشاكل الغدة الدرقية.
  • الصرع.

ومن الجدير بالذكر أنّه على الرّغم من ارتفاع خطر إصابتهم بالأمراض السابق ذكرها، إلا أنّهم يبقون أقلّ عرضةً للإصابة من غيرهم بأمراض أخرى، مثل تصلّب الشرايين، واعتلال الشبكية الناجم عن السكري، ومعظم أنواع السرطان.


علاج متلازمة داون

لا يوجد علاج لمتلازمة داون، وهذا يعني أنّ على المصاب بها أن يتأقلّم معها لسائر فترة حياته، لكن يوجدُ العديد من الخدمات التي بالإمكان توفيرها لمساعدة الأطفال على تحسين قدراتهم البدنية والفكرية، وغالبًا ما تركّز هذه الخدمات على مساعدة الأطفال على تطوير كامل قدراتهم، وقد تتضمّن هذه الخدمات علاجات لغوية، ومهنية، وطبيعية، ويرى الخبراء أنّ الأطفال المصابين بهذه المتلازمة قد يحتاجون مزيدًا من الرّعاية في المدرسة، على الرّغم من وضعهم في الصّفوف العادية بين الطلاب الآخرين[٦].


المراجع

  1. Karen Gill, MD (14-11-2017), "Down Syndrome"، Healthline, Retrieved 8-12-2018. Edited.
  2. ^ أ ب Peter Crosta (6-12-2017), "What to know about Down syndrome"، Medical News Today, Retrieved 8-12-2018. Edited.
  3. "Down Syndrome", National Down Syndrome Society, Retrieved 8-12-2018. Edited.
  4. "Down's syndrome", National Health Service (NHS),30-4-2017، Retrieved 8-12-2018. Edited.
  5. "Down syndrome", Mayo Clinic,8-3-2018، Retrieved 8-12-2018. Edited.
  6. " Facts about Down Syndrome", Centers for Disease Control and Prevention,27-2-2018، Retrieved 8-12-2018. Edited.