ما حكم دعاء الاستفتاح

بواسطة: - آخر تحديث: ١٨:٠٥ ، ٥ يناير ٢٠١٩
ما حكم دعاء الاستفتاح

دعاء الاستفتاح

مما لا شك فيه أن الشريعة الإسلامية بمصدريها الاثنين؛ القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة، قد وضحت للمسلمين تعاليم دينهم في العديد من الجوانب، وذلك يتضمن الواجب والفرض من ناحية، والسنة والمستحب من ناحية أخرى، ولعل لقراءة دعاء الاستفتاح في الصلاة حكمًا في ذلك سيطرح في هذا المقال.


حكم دعاء الاستفتاح

اتفق جميع أئمة المذاهب الأربعة على استحباب قراءة دعاء الاستفتاح وليس وجوب ذلك أو فرضه ولزومه ما عدا الإمام أحمد الذي رآه فرضًا، وبهذا الاختلاف والإجماع اعتبر العلماء والفقهاء الدعاء سنة من السنن، مستدلين في ذلك بما رواه أبو هريرة رضي الله عنه عن سؤاله للرسول صلى الله عليه وسلم عمّا يقرأه في الصلاة ما بين تكبيرة الإحرام وقراءة سورة الفاتحة، وعندها علمهم الرسول أدعية الاستفتاح وقرأها عليهم، فرأى العلماء أنه لو كانت قراءته فرضًا لما انتظر الرسول عليه السلام الصحابة حتى يسألوه، ولكان أخبرهم به منذ البداية كما كان يفعل مع الأحكام المنزلة عليه عبر الوحي جبريل عليه السلام، وهنالك عدد من الأحكام الفرعية المرتبطة بهذا الحكم العام نبين منها:

  • صحة الصلاة دون دعاء الاستفتاح: لا حرج على المصلي في ذلك، وصلاته صحيحة بإذن الله كما قال العلامة ابن باز رحمه الله.
  • قراءة دعاء الاستفتاح في صلاة النوافل: هو مستحب ولا تبطل النافلة بتركه كما ورد في الصحيحين.
  • تذكر دعاء الاستفتاح بعد الشروع في الصلاة: صحيحة ويكملها المسلم دون أن يتوقف كما افتى ابن باز رحمه الله.


صيغ دعاء الاستفتاح

يُقرأ دعاء الاستفتاح في بداية الصلاة، وذلك ما فعله الرسول صلى الله عليه وسلم واقتدى به الصحابة الكرام والسلف رضوان الله عنهم أجمعين، ولدعاء الاستفتاح صيغ عديدة، من الممكن أن يقرأها المسلم، ومنها:

  • عن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا كبر في الصلاة سكت هنيهة قبل أن يقرأ، فقلت: يا رسول الله، بأبي أنت وأمي أرأيتك سكوتك بين التكبيرة والقراءة، ما تقول؟ قال: أقول: "اللهم باعد بيني وبين خطاياي، كما باعدت بين المشرق والمغرب، اللهم نقني من خطاياي كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس، اللهم اغسلني من خطاياي بالماء والثلج والبرد".
  • عن علي بن أبي طالب عن الرسول صلى الله عليه وسلم قال: "وجهت وجهي للذي فطر السماوات والأرض حنيفًا، وما أنا من المشركين إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين لا شريك له وبذلك أُمرت وأنا من المسلمين، اللهم أنت الملك لا إله إلا أنت، أنت ربي وأنا عبدك ظلمت نفسي واعترفت بذنبي فاغفر لي ذنوبي جميعًا إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت، واهدني لأحسن الأخلاق لا يهدي لأحسنها إلا أنت، واصرف عني سيئها لا يصرف عني سيئها إلا أنت".
  • عن عائشة رضي الله عنها قالت: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا استفتح الصلاة قال: "سبحانك اللهم وبحمدك، وتبارك اسمك، وتعالى جدك، ولا إله غيرك".


فضل دعاء الاستفتاح في الصلاة

هنالك العديد من الدلالات والأبعاد الإيجابية التي يمكن أن تُستشف من قراءة دعاء الاستفتاح في الصلاة، وسنعرض أبرزها فيما يلي:

  • كان الرسول صلى الله عليه وسلم يقرؤه في بداية الصلاة كاستفتاح وبداية لوقوفه بيد يدي الله تعالى، وهو ما جعل العلماء يعتبرونه توطئة طيبة لإقامة للصلاة، وما اختيار هذا الدعاء كبداية للصلاة إلا لأن فيه الأجر الكثير.
  • تنطوي كلمات دعاء الاستفتاح على التوحيد والإقرار بربوبية الله عز وجل عندما يقول المسلم (وجهت وجهي إليك ...)، وفي ذلك إرضاء له وسعي لنيل جناته الواسعة.
  • يعني حرص المسلم على قراءة دعاء الاستفتاح في الصلاة على سعيه لإحياء سنة النبي الكريم صلى الله عليه وسلم، وملازمته في الجنة والشرب من حوضه الشريف.
  • تفكير المسلم بأدعية الاستفتاح المتنوعة ستجعله يعي أهمية تقديس اسم الله عز وجل، مما يجعل نفسه تتربى على الحرص على طاعته باتباع طريق العبادات والابتعاد عن المعاصي وما يوجب غضب الرب.
  • تحتوي كلمات دعاء الاستفتاح على اعتراف المسلم بذنوبه والأخطاء التي اقترفها حين يقول (نقّني من الخطايا ...)، ولقول ذلك قبل الشروع بالصلاة رغبة من المسلم على التكفير والتوبة واعتراف وإقرار منه بها.
  • يساعد دعاء الاستفتاح المسلم على الخشوع والتركيز في الصلاة، فعندما يقرؤه بوعي وإدراك سائلًا الله المباركة والقبول فإنه تعالى سيحفظه من وسوسات الشيطان وفتنه.
  • يزيد المسلم من الحسنات في صحيفته ويقلل من السيئات ويمحوها، فكل عمل خير عنده تعالى بأجر وحساب وهو يضاعف لمن يشاء من عباده.