ما الشهر الذي يسبق شهر رمضان المبارك

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٩:٥٢ ، ٢١ ديسمبر ٢٠٢٠
ما الشهر الذي يسبق شهر رمضان المبارك

ما الشهر الذي يسبق شهر رمضان المبارك؟

شهر شعبان هو الشّهر الثّامن في التّقويم الهجري، وهو الشّهر السّابق لشهر رمضان المبارك، ويعدّ بمثابة دورة تمهيديّة لتهيئة الجسم والنّفس على الصّيام، وتكثيف العبادات في رمضان، ففيه يُكثر المسلمون من الصّيام والأعمال الصّالحة استعدادًا لشهر رمضان المبارك، أُسوةً بهدي النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم، إذ كان عليه الصلاة والسّلام يُكثر من الصّيام في هذا الشّهر الفضيل، فعن أسامة بن زيد رضي الله عنه، أنّه سأل النّبي صلّى الله عليه وسلّم قال: [قلتُ يا رسولَ اللهِ لم أرَك تصومُ من شهرٍ من الشُّهورِ ما تصومُ شعبانَ قال ذاك شهرٌ يغفَلُ النَّاسُ عنه بين رجبَ ورمضانَ وهو شهرٌ تُرفعُ فيه الأعمالُ إلى ربِّ العالمين وأُحِبُّ أن يُرفعَ عملي وأنا صائمٌ][١].[٢]


سبب تسمية شهر شعبان بهذا الاسم

اعتاد العرب قبل ظهور الإسلام على تسمية الأشهر العربيّة بأكثر المناسبات الاجتماعيّة، والنّشاطات التي كانوا يُكثرون من ممارستها في كل شهر بعينه، وشهر شعبان ليس اسثناءً من هذا، فكلمة شعبان تعود للجذر " شا با" والتي تعني التشعّب والتفرّع، وهناك عدّة أقوال في سبب تسمية شعبان بهذا الاسم منها ما يأتي:[٣]

  • كان العرب في هذا الشّهر يستأنفون القتال وخوض المعارك، بعد أن لُجموا عنها في شهر رجب لما له من قدسيّة عندهم.
  • كان العرب في هذا الشّهر يتفرّقون ويتشّعبون في كل الاتّجاهات للبحث عن الماء، وقال ابن حجر رحمه الله أن شهر شعبان سمي بهذا الاسم لتشغيل الناس في طلب المياه أو الخروج للغارات بعد انتهاء شهر رجب.[٤]


فضائل شهر شعبان والأعمال المستحبة فيه

شهر شعبان من الأشهر التي تحمل فضائل كثيرة عليكَ أن تعلمها، لتستفيد منها وتغتنم الفرص للاستزادة من الطّاعات ونيل الأجر، وفيما يلي أهم فضائل شهر شعبان، وأكثر الطّاعات التي يُستحب أن تقوم بها فيه:[٥][٤]

فضائل شهر شعبان

  • هو الشّهر الذي تُرفع فيه أعمال العبد لله سبحانه وتعالى، ويجدر الإشارة هنا إلى أنّ شهر شعبان يقع بين شهري رجب ورمضان، فيجتهد المسلمين في هذين الشّهرين لما لهما من مكانة عظيمة في الإسلام، ويُهملون الاجتهاد في العبادات في شهر شعبان الذي يتوسّطهما، لذلكَ عليكَ أن تولي أهميّة كبيرة لشهر شعبان، وتجتهد في الطّاعات بكافّة أنواعها وأشكالها، لا سيما الصّيام حتّى يُرفع عملكَ لله تباركَ وتعالى وأنتَ صائم.[٦]
  • فيه نزلت الآية 56 من سورة الأحزاب: {إِنَّ للَّهَ وَمَلاَئِكَـتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يٰأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ صَلُّواْ عَلَيْهِ وَسَلِّمُواْ تَسْلِيماً}[٧]، التي تشجّع المسلمين على الإكثار من الصّلاة على النّبي صلى الله عليه وسلّم، وأشارت إلى أنّ الله وملائكته يصلّون على النّبي، وأمر المؤمنين بالصّلاة عليه صلّى الله عليه وسلّم، لما للصّلاة عليه من أجر عظيم.
  • في المنتصف من شهر شعبان نزل الأمر الإلهي عن طريق الوحي لرسول البريّة صلّى الله عليه وسلّم بتغيير القبلة من المسجد الأقصى إلى بيت الله الحرام في مكّة المكرّمة، بقول الحق تبارك وتعالي: {قَدْ نَرَىٰ تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِۖ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ وَإِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِن رَّبِّهِمْ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ}[٨]، وذلكَ بعد ثمانية عشرة شهرًا من الهجرة، وهو ما ذكره ابن كثير في كتابه "البداية والنّهاية" باتّفاق جمهور العلماء على أنّ الخامس عشر من شهر شعبان هو وقت تغيير قبلة المسلمين.
  • هو الشهر الذي يغفر الله تعالى لعباده خطاياهم، فعن معاذ بن جبل رضي الله عنه وهو عند ابن حبان في صحيحه، يقول عليه الصلاة والسلام: [يطَّلِعُ اللهُ إلى جميعِ خَلقِه ليلةَ النِّصفِ من شعبانَ فيغفرُ لجميعِ خلقِه إلَّا لمشركٍ أو مُشاحِنٍ][٩].

الأعمال المستحبّة في شهر شعبان

كل الطّاعات والأعمال الصّالحة مستحب الاستزادة منها في شهر شعبان، كلٌّ حسب استطاعته، وفيما يلي أمثلة من الطّاعات المُستحبة في شهر شعبان، ونذكّركَ للاستزادة بها في هذا الشّهر الفضيل:[٥]

  • الإكثار من الاستغفار، والإلحاح في طلب المغفرة عن الذنوب، وتطهير القلب من الحقد والكراهية، والابتعاد عن كل قول أو عمل يؤدّي إلى الشّرك، لأنّ الله سبحانه وتعالى يغفر الذّنوب جميعًا ما عدا الشّرك.
  • الإكثار من قيام اللّيل بالصّلاة، والذّكر، والدّعاء والابتهال لله سبحانه وتعالى.
  • الإكثار من تلاوة ما تيسّر من الذّكر الحكيم.
  • الإكثار من الصّوم في هذا الشّهر الفضيل، تأسّيًا بالنّبي صلّى الله عليه وسلّم، فتوجد أحاديث كثيرة عن صوم رسول الله محمد في شهر شعبان ومنها ما رُويَ عن أبي هريرة رضي الله عنه: [كان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يصومُ حتى نقولَ: لا يُفطِرُ، ويُفطِرُ حتى نقولَ: لا يصومُ، وما رأَيتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ استكمَلَ صيامَ شهرٍ قطُّ إلَّا رَمَضانَ، وما رأيتُه في شهرٍ أكثرَ صيامًا منه في شعبانَ]، زاد: كان يصومُه إلَّا قليلًا، بل كان يصومُه كلَّه][١٠].[١١]


ليلة النّصف من شعبان

ورد في ليلة النّصف من شعبان الكثير من الأحاديث بعضها صحيح يُحتجَ به، وبعضها الآخر ضعيف لا صحّة له، ولا يُحتجّ به، أمّا ما يُحتجّ به ما رواه البيهقي في شعب الإيمان عن أبي ثعلبة الخشني رضي الله عنه، عن النّبي صلّى الله عليه وسلّم أنّه قال: [إذا كان ليلةُ النصفِ من شعبانَ اطَّلَعَ اللهُ إلى خلْقِه ، فيغفرُ للمؤمنينَ ، و يُملي للكافرينَ ، و يدعُ أهلَ الحِقْدِ بحقدِهم حتى يدَعوه][١٢]، ومن المستحب في هذه اللّيلة أن تستزيد من الطّاعات التي تكون سببًا لنيل الأجر، والفوز برضا الله سبحانه وتعالى، ومغفرته، وعليكَ الابتعاد عن كل عمل أو قول يصنّف من المعاصي والذّنوب التي تحجب عنكَ رحمة الله ومغفرته، وأن تطهرّ قلبكَ من البغضاء، والضّغينة، فهي من أكثر الأمور التي تمنع رحمة الله ومغفرته، فعن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النّبي صلّى الله عليه وسلّم قال: [تُفتَحُ أبوابُ الجنَّةِ يومَ الاثنينِ و الخميسِ، فيغفرُ اللهُ عزَّ وجلَّ لِكلِّ عبدٍ لا يُشرِكُ باللهِ شيئًا، إلَّا رجلًا كانَ بينَه وبينَ أخيهِ شحناء، فيقول: أنظروا هذينِ حتَّى يصطلحا، أنظِروا هذينِ حتَّى يصطلِحا ،أنظِروا هذينِ حتَّى يصطلِحا][١٣].

ولم يرد عن النّبي صلّى الله عليه وسلّم تخصيص صلاة معيّنة، أو دعاء خاص لهذه اللّيلة، وكذلكَ يعدّ إحياؤها في المساجد بدعة لم يأتِ بها رسول الله ولا صحابته، وتستطيع أن تستزيد بهذه اللّيلة وسائر أيّام وليالي شهر شعبان بما ترغب من الأعمال الصّالحة، وبما تستطيع الاجتهاد به.[١٤]


قد يُهِمُّكَ: أفضل الأشهر الهجرية

الأشهر الهجريّة اثنا عشر شهرًا، فضّل الله تعالى أربعًا منها على سائر الأشهر، ومنحها مكانة مقدّسة، على المسلم الالتزام فيها بأوامره جلّ وعلا، والابتعاد عن المحرّمات، والذّنوب، ويُطلق عليها الأشهر الحُرُم، إذ يحرم فيها القتال إلاّ إذا بادر العدو بالحرب، إلى جانب أنّ المعصية في هذه الأشهر مغلّظة وتكون أضعاف ممّا لو كانت في الأشهر الهجريّة الأخرى، والأشهر الحرم هي ثلاثة أشهر متتالية هي ذي القعدة، وذو الحجّة، ومُحرّم، ورابعها شهر رجب الذي يقع بين شهري جمادي الثّاني وشهر شعبان، وفيما يلي توضيح لهذه الأشهر:[١٥]

  • شهر مُحرّم: هو الشّهر الأوّل من السّنة الهجريّة، وسُمّي بهذا الاسم لتحريم القتال فيه.
  • شهر رجب: وهو الشّهر السّابع من السّنة الهجريّة، وفيه صعد الرّسول صلّى الله عليه وسلّم إلى السّماء برحلة الإسراء والمعراج.
  • شهر ذو القعدة: وهو الشّهر الحادي عشر من السّنة الهجريّة.
  • شهر ذو الحجّة: وهو الشّهر الأخير من السّنة الهجريّة، وفيه يؤدّي المسلمون فريضة الحج، ويتلوها عيد الأضحى المبارك.
  • شهر رمضان: بالإضافة إلى الأشهر الحرم يعدّ شهر رمضان واحدًا من أفضل الأشهر في السنة الهجرية.[١٦]


المراجع

  1. رواه المنذري، في الترغيب والترهيب، عن أسامة بن زيد، الصفحة أو الرقم:2/130، إسناده صحيح أو حسن أو ما قاربهما.
  2. "The Blessed Month of Sha'ban", humanappeal, Retrieved 19-12-2020. Edited.
  3. "What Is the Meaning of Shaban?", aboutislam, Retrieved 19-12-2020. Edited.
  4. ^ أ ب "شهر شعبان"، صيد الفوائد، اطّلع عليه بتاريخ 19/12/2020. بتصرّف.
  5. ^ أ ب "The Virtues and Benefits of The Month of Sha'ban", muslim, Retrieved 19-12-2020. Edited.
  6. "شهر شعبان ترفع فيه الأعمال إلى رب العالمين"، إسلام ويب، اطّلع عليه بتاريخ 19/12/2020. بتصرّف.
  7. سورة الأحزاب، آية:56
  8. سورة البقرة، آية:144
  9. رواه المنذري، في الترغيب والترهيب، عن معاذ بن جبل، الصفحة أو الرقم:2/132، إسناده صحيح أو حسن أو ما قاربهما.
  10. رواه شعيب الأرناؤوط ، في تخريج سنن أبي داود، عن أبو هريرة، الصفحة أو الرقم:2435، صحيح.
  11. "الأعمال المستحبة في شهر شعبان"، المسلم، اطّلع عليه بتاريخ 19/12/2020. بتصرّف.
  12. رواه الألباني، في صحيح الجامع، عن أبو ثعلبة الخشني، الصفحة أو الرقم:771، حسن.
  13. رواه الألباني، في غاية المرام، عن أبو هريرة، الصفحة أو الرقم:412، صحيح.
  14. "ماورد في ليلة النصف من شعبان"، إسلام ويب، اطّلع عليه بتاريخ 19-12-2020. بتصرّف.
  15. "Islamic Sacred Months: Quick Simple Information", aboutislam, Retrieved 19-12-2020. Edited.
  16. "أفضل الأزمان والشهور والأيام والأوقات"، إسلام ويب، اطّلع عليه بتاريخ 19/12/2020. بتصرّف.