ماذا تعرف عن مرض لايم؟

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٩:٣٨ ، ١٦ سبتمبر ٢٠٢٠
ماذا تعرف عن مرض لايم؟

مرض لايم

يعد مرض لايم من الأمراض المعدية التي تنتج عن بكتيريا  Borrelia burgdorferi والتي تنتقل إلى البشر عن طريق لدغة من حشرة قراد أسود مصاب، والذي يُصاب بعد أن يتغذى على الغزلان أو الطيور أو الفئران المصابة، ويمكن لهذه الحشرة أن تنقل العدوى إلى البشر عند البقاء على الجلد لمدة 36 ساعة على الأقل، ويمكن ألا يتذكر المصاب لدغة هذه الحشرة ولا يشعر بها، ويعود هذا المرض إلى بداية ظهوره لأول مرة في مدينة أولد لايم في عام 1975، ويعد من أكثر الأمراض شيوعًا في أوروبا والولايات المتحدة المنقولة بواسطة حشرة القراد، بالإضافة إلى أن الذين يمتلكون حيوانات أليفة تزور المناطق المليئة بالأشجار يكونون أكثر عرضة لخطر الإصابة بهذا المرض.[١]


أعراض مرض لايم

يتسبب مرض لايم بمجموعة من الأعراض التي تختلف في شدتها وفقًا لتفاعل المرض مع الأشخاص المصابين، كما ينقسم مرض لايم عادة إلى ثلاث مراحل وهي؛ المرحلة المبكرة ، ومرحلة الانتشار، والانتشار المتأخر، ويمكن أن تتداخل الأعراض في هذه المراحل، ويمكن أن يُشخّص المرض في مراحل متقدمة دون ظهور أي أعراض على المصاب، وفيما يلي بعض الأعراض الأكثر شيوعًا لمرض لايم:[١][٢]

  • ظُهور الطفح الجلدي الدائري المسطح الذي يشبه الشكل البيضاوي الأحمر في أي مكان من الجسم، وهو ما يظهر على الجلد بعد 3-30 يومًا من التعرض للدغة القراد، ويتوسع الطفح الجلدي ببطء على مدار أيام، ويمكن أن ينتشر إلى 30 سم، ولا تكون الحكة مؤلمة عادةً ولكن قد يشعر المصاب بالدفء عند لمس المنطقة.
  • المشاكل العصبية التي تظهر بعد أسابيع أو أشهر أو حتى سنوات من الإصابة بما في ذلك الإصابة بالتهاب الأغشية المحيطة بالدماغ (التهاب السحايا) ، وشلل مؤقت في جانب واحد من الوجه، والتنميل أو الضعف في الأطراف وضعف في حركة العضلات.
  • الإعياء.
  • آلام العضلات.
  • صداع الرأس.
  • الحمى.
  • تورم الغدد الليمفاوية.
  • اضطرابات النوم.
  • مشاكل القلب مثل عدم انتظام ضربات القلب.
  • التهاب العين.

ولا تقتصر هذه الأعراض على الرّجال البالغين، فقد يعاني الأطفال أيضًا من نفس الأعراض التي يعاني منها البالغين مثل الإعياء وآلام المفاصل والعضلات والحمى وأعراض أخرى تشبه الأنفلونزا والتي تحدث لديهم بعد فترة وجيزة من الإصابة، أو بعد شهور أو سنوات، فقد يكون الطفل مصابًا دون ظهور طفح جلدي، ولكن غالبية الأطفال يعانون من الطفح الجلدي عند الإصابة وفقًا للأبحاث،[١] ومن المهم زيارة الطبيب على الفور عند التعرض للدغة القراد ذو الأرجل السوداء الذي يمكن أن يحمل مرض لايم، وفي حال عدم التأكد من نوع القراد يمكن جلبه إلى الطبيب في عبوة مغلقة، إذ أن أعراض مرض لايم قد لا تظهر على الفور وتستغرق بعض الوقت.

وفي بعض الحالات قد تسقط حشرة القراد دون الشعور باللدغة وقبل ظهور الأعراض، لذا قد يطلب الطبيب من المصاب الانتظار لمدة شهر قبل الخضوع لاختبار مرض لايم، وخلال هذا الوقت من المهم البحث عن أي علامات مبكرة يمكن أن تشير إلى مرض لايم بما في ذلك الصداع والحكة في الجلد وتصلب الرقبة، والطفح الجلدي أحمر اللون، وتورم الغدد الليمفاوية، والتعب أو القشعريرة أو الشعور العام بالمرض، والدوخة، وآلام العضلات أو المفاصل، وتورم المفاصل، وفي حال ظهور أي من هذه الأعراض يجب مراجعة الطبيب والحصول على المضادات الحيوية التي تقلل بدورها في هذه المرحلة من خطر ظهور الأعراض المزمنة.[٣]


أسباب مرض لايم

تظهر الإصابة بمرض لايم نتيجة التعرض للدغة حشرة القراد، ومع ذلك ما يزال الباحثون غير متأكدين من السبب الدقيق وراء إصابة البعض بالأعراض المزمنة لمرض لايم، ولكن توجد عدة نظريات تفسر ذلك وهي:[٣]

  • قد تنجو بعض البكتيريا من العلاج وتستمر في التسبب بالأعراض.
  • يمكن أن يتسبب مرض لايم لدى بعض الحالات باستجابة مناعية ذاتية بطريقة مشابهة للأمراض الأخرى بما في ذلكالتهاب الحلق العقدي الذي يستبب بدوره في الحمى الروماتيزمية والكلاميديا ​​التي ترتبط بمتلازمة رايتر، وهو ما يؤدي إلى استمرار الجهاز المناعي في النشاط حتى بعد تدمير العلاج للبكتيريا، مما يتسبب بظهور أعراض مستمرة.
  • ظهور أعراض نتيجة الإصابة بأمراض أخرى لا تتعلق بمرض لايم.

ومن ناحية أخرى يشير العلماء إلى مجموعة متنوعة من الأسباب لانتشار عدوى لايم ومن بينها إعادة التحريج reforestation خاصة في شمال شرق الولايات المتحدة وهو مكان انتشار المرض، بالإضافة إلى تغير المناخ ودرجات الحرارة القصوى، تعرض الغزلان ذو الذيل الأبيض للعديد من الاعتداءات، إذ أدى ذلك إلى تسجيل أعداد منخفضة من الغزلان في أوائل القرن الماضي، ولكن عاد تعدادها للازدياد مع إعادة التحريج على مدى عدة عقود، مما أدى إلى زيادة تعداد القراد وتوسعه أيضًا، وتتمتع هذه الحشرة بدورة حياة طويلة جدًا تدوم من سنتين إلى ثلاث سنوات، كما أنها لا تتحرك كثيرًا خلال حياتها، بالإضافة إلى إمكانية انتقال المرض من القراد إلى الكلاب التي تعيش في المنازل ومن ثم انتقالها إلى البشر، ومن ناحية أخرى فإن الطقس الأكثر دفئًا والشتاء المعتدل يجلب المزيد من الناس إلى الخارج وهو ما يزيد من تعرضهم للدغات القراد خاصة في المناطق التي ينتشر فيها مرض لايم.[٤]

ويزيد وجود الجلد المكشوف من خطر التعرض للدغات التي قد تنقل مرض لايم، لذا فإنه من المهم ارتداء الملابس ذات الأكمام الطويلة عند التواجد في الأماكن المشجرة وعدم السماح للحيوانات الاليفة بالتجول بين الأعشاب الطويلة، بالإضافة إلى ذلك فإن عدم إزالة حشرة القراد بسرعة أو بطريقة صحيحة يمكن أن تتسبب بدخول البكتيريا إلى مجرى الدم وخاصة في حال بقائه ملتصقًا في الجلد لمدة 36 - 48 ساعة أو أكثر.[٢]


مضاعفات مرض لايم

قد يتعرض الأشخاص المصابين بمرض لايم لبعض المضاعفات في حال عدم علاج الحالة، وتشمل هذه المضاعفات كل مما يلي:[٢]

  • التهاب المفاصل المزمن (التهاب مفاصل لايم) ، وخاصة الركبة.
  • الأعراض العصبية مثل شلل الوجه والاعتلال العصبي.
  • العيوب المعرفية مثل ضعف الذاكرة.


مراحل مرض لايم

يمرّ المصاب بمرض لايم بعدة مراحل والتي تختلف في مميزاتها وشدتها، كما تختلف شدة كل مرحلة وتطور المرض من شخص لآخر، إذ لا يمر جميع الاشخاص بجميع المراحل، وهي كالآتي:[١]

المرحلة المبكرة: تبدأ أعراض مرض لايم عادةً بعد أسبوع إلى أسبوعين من التعرض للدغة القراد المصاب، وتعد أولى علامات المرض الطفح الجلدي الذي يحدث في موقع اللدغة ولكن ليس دائمًا، ويظهر كبقعة حمراء مركزية محاطة ببقعة صافية تتضمنها منطقة احمرار عند الحافة وتكون ساخنة وغير مؤلمة ولا تسبب الحكة، في حين يعاني بعض الاشخاص وخاصة أصحاب البشرة الداكنة من طفح جلدي أحمر صلب يشبه الكدمة، ويمكن أن يحدث الطفح الجلدي مع أو دون أعراض تشبه أعراض الأنفلونزا ومن ثم تبدأ الأعراض الأخرى بالظهور.

المرحلة الثانية: وهي مرحلة انتشار مرض لايم المبكر والذي يحدث بعد عدة أسابيع إلى شهور من التعرض للدغة القراد، وينتاب المريض شعور بأنه ليس على ما يرام ويبدأ الظفح الجلدي بالظهور في مناطق أخرى من الجسم، وتتميز هذه المرحلة من المرض بالدرجة الأولى بوجود دليل على وجود عدوى جهازية، وهو ما يعني أن العدوى انتشرت إلى جميع أنحاء الجسم بما في ذلك الأعضاء الأخرى، وتتضمن هذه المرحلة أعراضًا تشمل اضطرابات في ضربات القلب التي يمكن أن تسببها الالتهابات، وبعض الحالات العصبية مثل التنميل والوخز وشلل العصب الوجهي والتهاب السحايا.

المرحلة الثالثة: وهي انتشار مرض لايم في حال عدم تلقي العلاج في المرحتلين الأولى والثانية، وهو ما يحدث تقريبًا بعد شهور أو سنوات من التعرض للدغة القراد، ويُصاب المريض في هذه المرحلة بالتهاب المفاصل في واحد أو أكثر من المفاصل الكبيرة، واضطرابات الدماغ مثل اعتلال الدماغ التي قد تسبب فقدان الذاكرة على المدى القصير وصعوبة التركيز والتشوش الذهني ومشاكل في المحادثات واضطراب النوم، بالإضافة إلى خدر في الذراعين أو الساقين أو اليدين أو القدمين.


تشخيص مرض لايم

يُشخص مرض لايم من خلال العلامات والأعراض، لذلك قد يكون التشخيص صعبًا نظرًا لأن البعض لا تظهر عليه أي أعراض، لذا في حال عدم وجود طفح جلدي قد يسأل الطبيب عن التاريخ الطبي للشخص، وفيما إذا كان في الهواء الطلق خلال فترة الصيف، أو عن أي فحوصات بدنية أجراها، ويمكن أن تساعد الاختبارات المعملية لتحديد الأجسام المضادة للبكتيريا في تأكيد أو استبعاد التشخيص، وعادة ما تكون هذه الاختبارات أكثر موثوقية بعد أسابيع قليلة من الإصابة بعدوى عتدما يحين وقت تطوير الأجسام المضادة، وتشمل هذه الاختبارات كلًّا من:[٢]

  • اختبار قياس (ELISA) الذي يستخدم في أغلب الأحيان للكشف عن داء لايم من خلال الكشف عن الأجسام المضادة للبكتيريا المسببة لمرض لايم، ولكن نظرًا لأنه يمكن أن يقدم نتائج خاطئة فأنه لا يُستخدم كطريقة وحيدة للتشخيص، إذ يمكن أن تظهر النتيجة سلبية خلال المرحلة المبكرة من مرض لايم، ولكن في حال ظهور الطفح الجلدي فإنه يكفي لتشخيص الحالة دون إجراء المزيد من الاختبارات.
  • اختبار Western blot، وهو اختبار يُستخدم في حال ظهور نتيجة إيجابية في الاختبار السابق للتأكد من التشخيص، وهو ما يساعد في الكشف عن الأجسام المضادة للعديد من البروتينات.


علاج مرض لايم

تستخدم المضادات الحيوية لعلاج داء لايم، ويكون العلاج أكثر فعالية عند البدء به في المراحل المبكرة من المرض، ويشمل ذلك:[٢]

  • المضادات الحيوية عن طريق الفم: إذ تُستخدم المضادات الحيوية عن طريق الفم كعلاج قياسي لمرض لايم في مراحله المبكرة، وتشمل هذه الأدوية عادة الدوكسيسيكلين للبالغين والأطفال الأكبر من 8 سنوات، أو أموكسيسيلين أو سيفوروكسيم للبالغين والأطفال الصغار، ويُوصى عادةً بتناول جرعة من المضادات الحيوية لمدة 14 - 21 يومًا أو 10 - 14 يومًا.
  • المضادات الحيوية عن طريق الوريد: في حال وصول المرض للجهاز العصبي المركزي يستخدم الطبيبالمضادات الحيوية عن طريق الوريد، ويوصي الطبيب بتناول المضادات الحيوية عند طريق الوريد لمدة 14 - 28 يومًا للتمكن من القضاء على العدوى بالرغم من أن الأعراض قد تستغرق وقتًا إضافيًا إلى أن تتلاشى، ويجب التنويه إلى أن الحصول على المضادات الحيوية عن طريق الوريد يؤدي إلى آثار جانبية مختلفة بما في ذلك انخفاض عدد خلايا الدم البيضاء أو الإسهال الخفيف إلى الشديد أو التعرض للعدوى بكائنات أخرى مقاومة للمضادات الحيوية لا علاقة لها بمرض لايم، وقد يستمر البعض في الشعور بالأعراض مثل آلام العضلات والتعب حتى بعد انتهاء العلاج، وهو ما يعرف بمتلازمة ما بعد داء لايم، ولا يساعد العلاج بالمزيد من المضادات الحيوية في هذه الحالات، ويعتقد بعض الخبراء أن المصابين بمرض لايم لديهم استعداد لتطوير استجابة مناعية ذاتية تساهم في ظهور هذه الأعراض واستمرارها.

ومن ناحية أخرى يمكن أن تساعد العلاجات البديلة في علاج مرض لايم، وخاصة لدى الأشخاص الذين يعانون من علامات وأعراض غير مبررة ودون تشخيصهم بمرض لايم، ولكن لم تثبت فعالية هذه العلاجات بالأدلة العلمية أو لم تُختبر، وقد تكون ضارة ومميتة في الكثير من الحالات، لذا فإنه من المهم التحدث إلى الطبيب قبل البدء بتناول أي علاج، وبعد تلقي العلاج الكامل لمرض لايم بالمضادات الحيوية قد يستغرق الأمر أسابيع أو شهور للتخلص من جميع الأعراض، ويمكن اتباع بعض النصائح للتمكن من تعزيز فترة الشفاء وتحسين الأعراض، ويشمل ذلك:[١]

  • تناول الأطعمة الصحية وتجنب الأطعمة التي تحتوي على كمية كبيرة من السكر.
  • الحصول على قدر كبير من الراحة.
  • التقليل من التوتر.
  • تناول الأدوية المضادة للالتهابات عند الضرورة لتخفيف الألم وعدم الراحة.


مَعْلُومَة

يمكن الوقاية من الإصابة بمرض لايم من خلال مجموعة من الإجراءات التي تقلل خطر التعرض للدغات حشرة القراد:[١]

  • ارتدِ السراويل الطويلة والقمصان ذات الاكمام الطويلة عند التواجد في الخارج.
  • طهّر المناطق المشجرة ووضع أكوام الخشب في المناطق المليئة بأشعة الشمس.
  • استخدم طارد الحشرات الذي يحمي لمدة ساعتين تقريبًا وتجنب استخدامه أكثر من اللازم، بالإضافة إلى منع الأطفال من لمس أيديهم أو وجوههم.
  • استخدم زيت الليمون والأوكالبتوس وهو ما يوفر الحماية ذاتها التي يُوفّرها طارد الحشرات عند استخدامها بتراكيز مماثلة، مع ضرورة إبعادها عن للأطفال دون سن 3 سنوات.
  • فحص الاطفال والحيوانات الأليفة باستمرار، ولا يمكن التأكد من عدم تكرار الإصابة في حال التعرض لمرض لايم سابقًا، إذ يمكن أن تتكرر الإصابة أكثر من مرة.
  • عند التعرض للدغة القراد فمن المهم إزالة الحشرة بالملقط بالقرب من رأس أو فم القرادة وسحبها برفق مع التحقق من إزالة جميع أجزائها.


المراجع

  1. ^ أ ب ت ث ج ح "Everything You Need to Know About Lyme Disease", healthline, 2012-08-16, Retrieved 2020-08-13. Edited.
  2. ^ أ ب ت ث ج "Lyme disease", mayoclinic, 2019-07-13, Retrieved 2020-08-13. Edited.
  3. ^ أ ب Jenna Fletcher (2019-11-25), "Chronic Lyme disease: Everything you need to know", medicalnewstoday, Retrieved 2020-08-13. Edited.
  4. Jennifer Robinson (2020-06-12), "Lyme Disease: Important Facts to Know", www.webmd.com, Retrieved 2020-08-13. Edited.