كيف تكون شخصية قيادية ناجحة

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٨:١٩ ، ١٩ نوفمبر ٢٠١٩
كيف تكون شخصية قيادية ناجحة

الشخصية القيادية

تؤمن المعتقدات السائدة حتى وقت قريب بأنّ الشخصيّة القيادية فطرة تولد مع الإنسان، ولكن جاءت الدراسات النفسية والعلمية الحديثة لتؤكّد أن قوّة الشخصيّة تأتي بالاكتساب بدايةً من التربية في الصغر مرورًا بسن المراهقة وانتهاءً بالنضج، إذ تكتمل وتتبلور الصفات القياديّة عند الإنسان، ليس هذا فحسب، بل يستطيع الإنسان بنفسه اكتساب الصفات التي تجعل منه شخصًا قياديًا من خلال المواظبة على ممارستها وتنميتها حتى يتقنها وتصبح جزءًا من تكوين شخصيته الأساسية.[١]

وقد يتساءل الكثير من الناس عما إذا كان بإمكانهم تعلُّم القيادة بالفعل، إذ يؤَكد الأكاديميون ومدربو القيادة بأنه يمكن للأشخاص أن يصبحوا قادة عن طريق التعلم وهم على قناعة تامة بذلك، مع العلم من أنَّ العديد من القادة الناجحين لم يتلقوا أي تدريب خاص على الإطلاق، وإنّما هي حالة ذهنية يعتاد عليها الشخص، إضافةً إلى تمتُّعهم بشخصيات وسِمات تجعل منهم قادة متميزين وناجحين.[٢]


كيفية تكوين شخصية قيادية ناجحة

إنَّ مهمة القيادة صعبة بكل ما للكلمة من معنى، فليس بالأمر الهيِّن أن يكون المرء قائدًا؛ وذلك لأن القيادة ليست مجرد إعطاء الأوامر أو إدارة وقت الموظفين ووضع الجداول الزمنية أو تقديم مراجعات سنوية لأدائهم فقط؛ إنَّما هي مهمَّة تتطلب التفاني إلى جانب مجموعة كبيرة من المهارات القياديَّة،[٣]إذ يتمتع القيادي الناجح برؤية مستقبلية إلى جانب معرفته بكيفية تحويل أفكاره إلى قصص نجاح حقيقية. وفيما يأتي المهارات الأساسيَّة الإيجابية والفعالة والمؤثرة والتي يجب أن يستخدمها القادة في معاملاتهم مع الآخرين:[٤]

  • التخطيط: يعد التخطيط الجيّد النابع عن فكر وثقافة، أولى الدرجات التي تصعد بالقائد إلى أعلى سلّم القيادة، إذ ثَبُتَ أن التخطيط الاستراتيجي مهمًا جدًا، إذ إنّ القائد العادي يقضي حوالي 25 دقيقة يوميًا في التخطيط وتحديد الاستراتيجيات المناسبة لمتابعة أعضاء فريقه، ويمكن أن يستغرق ذلك وقتًا أطول، ومع ذلك، فإنه لمن المهم جدًا قضاء الوقت يوميًا في ذلك، إذ إنَّ قضاء حوالي 15 دقيقة أو أكثر في اليوم الواحد في ذلك الأمر، يتيح للقائد الاستفادة من الفرص التي يُضيعُها الآخرين، فهو لا يترك شيئًا للصدفة، بل يحيط بالموضوع أو المسألة من جميع جوانبها، ويكون مستعدًا لجميع الاحتمالات حتى الضعيفة منها.[٥]وإنّ أفضل طريقة للتخطيط من أجل تطوير القيادة هو الاستلهام من القادة العظماء اليوم، فهم أصحاب الرؤية الواضحة والأهداف طويلة الأجل، بالإضافة إلى مقدرتهم العالية على تشجيع التنمية الذاتية لدى الأفراد،[٦]وبدايةً ينبغي على الشخص، إعداد قائمة بالمهارات القيادية التي تشكل صفات القائد الجيِّد؛ من كفاءات وقدرات وسمات وخبرات، ومن المهارات الأساسية التي يجب على القائد وضعها في قائمته؛ الصدق، والسلوكيَّات الأخلاقيَّة، والمقدرة على إيصال الرؤية بوضوح وإيجاز، بالإضافةً إلى استخدام الإبداع والحدس في تجاوز المواقف الصعبة وغير المتوقعة،[٧]كما أنَّ عدم وضع خُطة في مكانها الصحيح، يقود إلى الفشل في كل مرة، إذ إنَّ التخطيط يُساعد على النجاح، فالتخطيط يخلق التركيز ويقلل من المخاطر ويحسِّن من آلية صنع القرار.
  • تنظيم الأولويات: وذلك بتنظّيم الأعمال بحيث تُنفّذ حسب الأولوية بدءًا من الأهم فالمهم، ويجب أن يُراعى عنصر الوقت ويُستغل أنسب استغلال ويُخصّص لكلّ مهمّة وقتًا معيّنًا يجب أن تُنجز به وألا تتعدّاه، وبهذه النقطة إن أتقنها القائد فهو بالتالي يوفّر الكثير من الوقت والجهد، مع الاهتمام بالتفاصيل الصغيرة ما دامت لا تعيق الأولويات والمهام الأساسيَّة.[٨]
  • اتخاذ القرارات: القائد الناجح هو الذي يصنع الحدث ولا ينتظر حصوله، فيستبق الأحداث ويكون مستعدًا لها بالقرارات المناسبة، بغض النظر عن وجود رؤية مستقبلية، إلّا أنّهُ يجب عليه أن يتمتع بالقدرة على اتخاذ القرار الصحيح في الوقت المناسب، إذ إنَّ القرارات التي يتخذها القادة لها تأثير عميق على الأفراد والجماهير، ومن الجدير بالذكر أنّ معظم القادة يتخذون قراراتهم بأنفسهم، إلّا أنه ينبغي على القادة استشارة أصحاب المصلحة الأساسيين قبل اتخاذ القرارات.[٤]
  • الذكاء الاجتماعي: يُقصد بالذكاء الاجتماعي أن يكون القائد ماهرًا في التواصل مع محيطه، بحيث يكون مستمعًا جيّدًا ومتكلمًا بالقليل من الكلمات التي تصب في صُلب الموضوع، فحشو الكلام يملّه الناس ويشتت تركيزهم، إلى جانب وجوب أن يكون القائد محاورًا فطنًا وذكيًا ولمّاحًا ويجيد النقاش، ومن المعلوم أنَّ الذكاء الاجتماعي يجعل من القائد مهتمًا بشؤون الآخرين.[٩]
  • التفويض: لا يعني كون الشخص قياديًا أن يُنجز المهام جميعها بنفسه، بل يجب أن يُفوض غيره من القادرين على إنجازها بإتقان، فمن صفات القائد الناجح توزيع المهام على أعضاء العمل أو الفريق كلٌّ حسب قدرته وطاقته، إذ إنَّه من المهم أن يركز القائد على المسؤوليات الرئيسية والمهمة بينما يترك الباقي للآخرين، إذ إنَّ عدم التفويض من الممكن أن يؤدّي إلى انعدام الثقة، مع ضرورة تزويدهم بكل الموارد والدعم الذي يحتاجونه لتحقيق الهدف ومنحهم فرصة لتحمل المسؤولية.[٤]
  • الرؤية الثاقبة والقدرة على إدارة التعقيدات: إنَّ الإنسان لا يرى الأمور كما هي، بل يحتاج إلى بصيرة وحدس قادران على تقييم الأمور وإعطائها حجمها الصحيح، إذ ينبغي على القائد وضع الكثير من السيناريوهات المحتمل أن يواجهها، ويضع الخطط الإبداعية والحلول الذكيّة لها، بالإضافة إلى أنّهُ على القادة حل المشكلات واتخاذ القرارات في ظل الظروف المتغيرة، إذ إنَّ القيادة في بيئة معقدة تعد مهارة حيوية لأي قائد؛ إذ إنّ على القادة الناجحين تقييم مدى تعقيد المواقف واختيار المسارات المناسبة للعمل.[١٠]
  • التحفيز والتمكين: أن يكون الشخص ذو شخصية قيادية يعني أن يكون قادرًا على تحفيز الآخرين، وبث روح الحماسة فيهم لاستخراج أفضل ما لديهم من قدرات ومواهب وإبداعات، ويستطيع القائد الناجح منح الموظفين السلطة للتعبير عن آرائهم وتولي مهامهم بأنفسهم، ويكون التحفيز من خلال منح الجميع فرص متساوية، وتقديم العروض الترويجية والواجبات والتدريب، والتصرف بنزاهة، الأمر الذي يؤدي إلى تعزيز الولاء والروح المعنوية لدى الأفراد؛ وبالتالي سيحصلون على إنتاجية عالية ومعدَّلات استنزاف منخفضة.[٨]
  • الثقافة: يجب أن يكون القائد غزير المعرفة، واسع الاطلاع وأن لا يقف عند حد معيّن من اكتساب العلم أو الثقافة، بل يكون دائم البحث عن كل ما هو جديد عن طريق الالتحاق بالندوات والدورات التدريبية والقراءة، إذ إنَّ القائد يبقى قائدًا ما دام على اطلاع دائم بكل ما يحدث، وأن يبقى على رأس الحقائق والأرقام والأحداث ذات الصلة.[١١]
  • الثقة: يجب أن يكون القائد واثقًا من نفسه فالقادة العظماء لديهم الثقة العالية بالنفس، فبمجرد التزامهم بالعمل لا يجعلون للتردد سبيلًا إليهم، فيتخذون قراراتهم بحزم، ويلتزمون بمسار العمل، وإن واجهتهم أي صعوبات عليهم أن يضبطوا أعصابهم وأن يخفوا قلقهم أو توترهم عن فريقهم أو مرؤوسيهم، فهم يستمدّون قوتهم من قائدهم وينجذبون طبيعيًا لرئيسهم فهو الشخص الذي يُعطيهم شعورًا قويًا بالثقة، فبرباطة الجأش والتفكير المنطقي الخلاّق يستطيع القائد أن يصل إلى هدفه.[٨]
  • الالتزام الخُلُقي والصدق والنزاهة: إنَّ التواضع والقرب من أعضاء الفريق أو المرؤوسين تجعل القائد يُصبح أكثر قُدرة على القيادة، إذ إنَّ لهم دورًا كبيرًا في إنجاح القائد أو إسقاطه، فينبغي إعطائهم أهمية ومراعاتهم ومشاركتهم في حل المشاكل المختلفة، بالإضافة إلى تقدير جهودهم وعُذرهم إن قصّروا، إلى جانب أنّ الصدق والنزاهة الّلذين يعدان عنصرين مهمين في صناعة القائد الجيِّد، فلا يمكن أن يكون الأتباع صادقين والقائد يفتقر إلى الصفات الحسنة، وينجح القادة عند تمسُّكهم بقيمهم ومعتقداتهم الأساسية، فبدون الأخلاقيات لن يكون هذا ممكنًا.[٤]
  • الابتسامة: القائد الناجح هو من يرتاح الناس في التعامل معه ويتهافتون حتى يصبحوا جزءًا من فريقه أو ينضمّوا إليه ليكونوا من أتباعه، ويتحقّق ذلك بالملامح المستبشرة والابتسامة الصادقة، فما على القائد إلاّ أن يكون بشوش الوجه، ممتلكًا لروح الدعابة، وذو وفرة عاطفيّة؛ لكي يتفهم مشاكل الأفراد ويستوعب أحوالهم، وبذلك يكون قد حقق صفات القائد الناجح الذي جمع بين عدّة أمور في آن واحد.[١٢]
  • التواصل: إن البقاء مع الأفراد في نفس الحلقة والحرص على التواصل معهم ونقل الرسائل الصحيحة في جميع الأوقات واختيار الأوقات المناسبة لذلك؛ يقود إلى التحفيز والإلهام والطمأنينة،[٨]إذ إنّ استخدام الحوار من أجل إيصال الرُؤية للفريق بوضوح وإخبارهم باستراتيجية تحقيق الأهداف من أهم أساليب التواصل من قِبل القادة، وإلّا سيكون من الصعب عليهم الحصول على النتائج التي يُريدُونها، وبالتالي فإنهم لن يكونوا قادةً جيدين؛ فالكلمات لديها القدرة على تحفيز الأفراد وجعلهم يفعلون ما لا يمكن تصوره، وكلما كان التواصل أكثر فعالية كانت النتائج أفضل.[٤]


أهمية المخاطرة في القيادة

تٌعرف المخاطرة في القيادة بأنها الشروع بمهمة يعتريها عدم اليقين أو الخوف من الفشل، والتي تعني مواجهة المخاوف والتحديات وامتلاك الشجاعة للمضي قدمًا، لذلك يجب على القيادي الناجح أن يخاطر في بعض المواقف، ولكنّ يجب أن يحرص على أن تكون تلك المخاطرة مدروسة ومحسوبة النتائج، ولا ضير من الانسحاب، فالانسحاب فن من فنون القيادة للخروج بأقل الخسائر إن كانت الهزيمة أو الفشل أمرًا حتميًا، وتدور المُخاطرة حول دفع النفس إلى العمل خارج منطقة الراحة الخاصة بالقائد، إذ يتَّخذ القائد خطوة قد تُشعره بعدم الارتياح في البداية؛ إلا أنَّ النمو وتحقيق الأهداف الكاملة يتطلب ذلك، وتعد المخاطرة أمرًا متزايد الأهمية في القيادة وضرورية لفعالية القائد، وتكمن المشكلة في الخوف من الفشل، والخوف من النجاح، حتى الخوف من أن يبدو القائدُ متهورًا.[١٣]


كتب مهمة في القيادة

تعد القيادة من أهم الموضوعات التي يحرص الناس من مختلف الفئات على تعلمها وتطويرها والتدرب عليها، كما ويحرص العلماء والكتاب والخبراء على تناولها في مواضيعهم وكتبهم والحديث عنها؛ نظرًا لأهميتها في شتى المجالات التجارية والتعليمية والعملية والسياسية، وفيما يأتي بعض أهم الكتب التي يستطيع القارئ في أي حقلٍ كان الرجوع إليها والاستفادة منها:[١٤]

  • كتاب تعلم القيادة، والرحلة إلى قيادة نفسك ، وقيادة الآخرين ، وقيادة منظمة، بقلم رون ويليامز مع كارل ويبر.
  • كتاب تطوير القائد في داخلك وكتاب القيادة؛ لجون سي ماكسويل.
  • كتاب المُخاطرة الخامسة، بقلم مايكل لويس.
  • كتاب فن القيادة، لمؤلفه ماكس ديبري.


المراجع

  1. Mrs.Carol Fernandes (2017-11-1), "Is Leadership Taught or Inborn?"، globalindianschool, Retrieved 2018-10-18. Edited.
  2. "Leadership Skills", skillsyouneed, Retrieved 2019-10-21. Edited.
  3. Courtney Ackerman (2019-4-8), "Positive Leadership: 30 Must-Have Traits and Skills"، positivepsychology, Retrieved 2019-10-22. Edited.
  4. ^ أ ب ت ث ج Sarmad Hasan (2017-2-13), "Top 10 Leadership Qualities That Make Good Leaders"، taskque, Retrieved 2019-10-23. Edited.
  5. "Planning", cleverism, Retrieved 29-10-2019. Edited.
  6. By Marissa Levin, "Why Great Leaders (Like Richard Branson) Inspire Instead of Motivate"، Inc., Retrieved 30-10-2019. Edited.
  7. "How to Create a Personal Leadership Development Plan", criminalwatchdog, Retrieved 2019-10-22. Edited.
  8. ^ أ ب ت ث ANDREA LANE (2016-3-11), "11 Ways Highly Successful Leaders Support Their Team"، redbooth, Retrieved 2019-10-22. Edited.
  9. DANIEL GOLEMAN (2017-8-8), "Leaders Who "Get" Their Teams"، kornferry, Retrieved 2019-10-23. Edited.
  10. Deep Patel (2017-3-22), "11 Powerful Traits Of Successful Leaders"، forbes, Retrieved 2019-10-23. Edited.
  11. Bill Green, "You're an Effective Business Leader If You Have These 8 Traits"، inc, Retrieved 2019-10-23. Edited.
  12. Ramaswamy Velmurugan (2018-7-1), "Smile: An Efficient Personality Traits of a Leader"، researchgate, Retrieved 2019-10-23. Edited.
  13. Megan Tull (2017-12-6), "How Taking Risks Evokes Leadership Success"، huffpost, Retrieved 2019-10-24. Edited.
  14. Micah Solomon (2019-6-22), "Best Leadership Books: 8 Essential Reads You Need In Your Library"، forbes, Retrieved 2019-10-24. Edited.