كيفية صنع قناع

بواسطة: - آخر تحديث: ١٧:٣٣ ، ٢٣ ديسمبر ٢٠١٩
كيفية صنع قناع

القناع

هو شكلٌ من أشكال التنكّر والتخفيّ يرتديهِ الإنسانُ على الوجه لإخفاء هويّته الخاصة واكتسابِ هويّة أُخرى، هذه السّمة الجوهريّة في إخفاء الشخصيات وتغييرها، هي خاصية مُشتركة بين جميع الأقنعة، وقد استُخدِمت الأقنعة منذ العصر الحجري حتى يومنا هذا وفي شتّى بقاعِ العالم، وقد تفاوت ظهورُها في الاستعمال والقيمة الرمزيّة من زمنٍ لآخر، وتنوّعت الأقنعة كثيرًا عبرَ السنوات، كما برع صانعوها في استغلال الموادّ المُتاحة واستعمالها بحنكة وذكاء، مثل الخشب والمعدن والصدف والريش والجلد والحجر والورق والفَرو والألياف والعاج والطين.[١]

تُرتدى الأقنعة في المعتاد مع زيّ رسميّ، وغالبًا ما يكون هذا الزيُّ فضفاضًا يُخفي أغلب معالمِ الجسد، وجوهريًا فإن هذا الزي يُكمّل الهويّة الجديدة التي يُبرِزُها القناع، وتصف التقاليدُ هذا الزي بالدقّة ذاتها التي تصفُ فيها القناعَ نفسه، ومن الأفضل التفكيرُ بالزي والقناع على أنهما وِحدة في الأداء، وتُستَمد العناصرُ المورفولوجيّة للقناع مع استثناءاتٍ بسيطةٍ من الأشكال الطبيعية، ويُصمم القناع حينًا باستنساخ سماتٍ طبيعية بواقعيّةٍ كبيرة، أو يُصمم تجريديًّا حينًا آخر، كما أنّ الأقنعة كثيرًا ما ترمزُ لكائنات غيرَ طبيعيّة أو للأجدادِ الغابرين، إذ يعدُّ توطينُ روحٍ معينةٍ في قناعٍ سببًا مهمًا للغاية في وجود هذه الأقنعة تاريخيًّا، ويعد التغيير في هوية مُرتدي القناع أمرًا جوهريًّا في الأقنعة التي تُرتدى في طقوس هامة اجتماعيًا، لأنه إن كانت الروحُ الممثلة لا تكمن في صورة القناع فإن العروض المقدمة ستكونُ غيرَ فعّالة وبلا معنى، لذلك يعد القناع غالبًا في الثقافات وسيلةً للتواصل مع أرواحٍ مُختلفة، وبالتالي يحمي من القوى المجهولة في هذا الكون.[١]


كيفية صناعة الأقنعة

لصُنعٍ قناعٍ مُناسبٍ للحفلات يجبُ أولًا جمعُ الأدوات اللازمة لذلك، وهي أوراقٌ بحجم A4، وطباشير ملوّنة، ومقصّات، وفُرشاةُ رسم، وعيدانُ تناولِ الطعام، وريش، وصمغٌ لامع، ومواد للزينة، مثل الشرائط الورقية، وبعد جمع المواد يُمكن استخراجُ أحد التصاميم للأقنعة من شبكة الإنترنت وطباعتها على أوراق A4، وبعد ذلك يُقصّ تصميمُ القناع وتُقص الفتحة الخاصة بكلّ عين لنحصل على هيئة قناع على الورقة البيضاء، ويُخطَّطُ الشكل المطلوب للقناع على الورق الأبيض، ثم يُلوّن وفقًا لهذه الخطوط، ويُزيّن بعد ذلك بالموادّ اللازمة، أما الخطوة الأخيرة فهي إعداد المقبض الذي سيكون عن طريقه إمساك القناع، ويُستخدم عود الطعام الطويل لهذا الغرض، إذ يُكسى بالشرائط الورقية، ويُلصق في المكان المناسب من القناع المقصوص.[٢]


تاريخ صناعة الأقنعة

بدأ صنع الأقنعة منذ قديم الزمان، إذ إن الأقنعة هي جزء من ثقافة الإنسان وتاريخه وحضاراته، واستخدمت الأقنعة قديمًا لأسباب دينية مقدسة أو أسباب وظائفية في الحياة اليومية، ومنذ أن ظهرت الأقنعة استُخدمت بمئات الآلاف من الطُرق وأصبحت جزءًا لا يتجزأ من حياة الناس، ولكل بلد تاريخها الخاص والمميز في صناعة الأقنعة المختلفة الجميلة واستخداماتها المعينة، وفيما يأتي تاريخ ظهور الأقنعة جغرافيًّا في أماكن مُتفرّقة من العالم:[٣]

  • تاريخ الأقنعة في أفريقيا: استعملت الثقافةُ الأفريقية الأقنعةَ في طقوسها منذُ بكرِ الحضارةِ البشريّة، وتُعد الأقنعة في الثقافة الأفريقية وسيلةً للتخاطب مع الأرواح وجلبهم إلى عالمنا، وهي مصنوعة من الخشب والفخار والمنسوجات والنحاس والبرونز.
  • تاريخ الأقنعة في مصر: لدى مصر القديمة تاريخٌ حافلٌ مع الأقنعة، وبسبب وجود الدين في كلّ مكان والغموض الذي أحاط به استُعملت الأقنعة كطريقة نقلٍ من الدُنيا إلى الألوهية.
  • تاريخ الأقنعة في كوريا: الأقنعة الكورية لها تاريخ ملوّن ومثيرٌ للاهتمام، من الأدوات الشامانية إلى الدعائم المسرحية تُعدّ الأقنعةُ جزءًا لا يتجزأ من الحياة في كوريا.
  • تاريخ الأقنعة في الرقص: استُعملت الأقنعة في رقصات "التوبينغ"، وهي احتفالات تُراثيّة راقصة في إندونيسيا تروي العديد من الحَكايا المتنوعة.
  • تاريخ الأقنعة في الصين: تعدُ الأقنعة من السمات البارزة للثقافة الصينية، وهي ما زالت تتبوّأ اليوم ذاتَ المكانةِ التاريخية التي حظيَت بها على مدار آلاف السنين.
  • تاريخ الأقنعة في البندقيّة: في كلّ عامٍ من فبراير إلى مارس يقام كرنفال في مدينة البندقية التي تقعُ في إيطاليا، بدأ هذا الاحتفال في عام 1168 بمُناسبة انتصار جمهورية البندقية ضد أولريكو بطريرك أكويليا، وأصبحَت مُناسبةً سنويةً حتى حُظرت من قبل ملك النمسا في عام 1797، ثم أُعيد تأسيسها مرة أخرى في عام 1979، وتُعرف كرنفالات البندقية جيدًا بالأقنعة المُحددة التي تُرتدى فيها عالميًا.[٤]


أنواع الأقنعة

يُمكن تقسيمُ الأقنعة إلى عدّة أنواعٍ بحسب الوظائف التي تؤديها مثل الأقنعة التي تُستعمل في الطقوس الدينية، أو الأقنعة التي تُستخدم للحماية، أو الأقنعة التي تُستعمل للتخفي، بالإضافة إلى الأقنعة التي تُستعمل لأغراضٍ ترفيهيّة مثل الحفلات، ويُعتقدُ أن الأقنعة التي استُعملت في المراسم الدينية هي الأقدم عمرًا من بين هذه الأنواع، وعلى أنّها ظهرت في شتّى أنحاء العالم إلا أنه يوجد اختلافات كبيرة بينها، فالأقنعة في أفريقيا مثلًا صُنعت من الخشب وجُسّد من خلالها الأجداد أو الحيوانات الحقيقية والتخيلية، أو الشخصيات التي أرادوا تشريفها، كما استعملوها في طقوسهم للاتصال مع أرواح الأجداد، وفي أمريكا الشمالية، استخدَمَت مجموعات الإنويت وقبائل الغابات أقنعةَ "الوجوه الزائفة" في طقوس الشامانية للشفاء، وفي مصر القديمة استُخدِمَت أقنعة الموت التي تُصوّر وجه أحد المتوفين حتى تتمكنَ الروحُ من التعرّف على الجسد والعودة إليه، واستخدم كهنة مصر القديمة الأقنعةَ التي تمثل آلهة في الطقوس حتى يتمكنوا من تجسيد آلهتهم على الأرض.[٥]

استُعملت الأقنعة الترفيهية في المسرح والأوبرا واستُعملت في المهرجانات والاحتفالات المختلفة، واستعمل الإغريقيون الأقنعة المصنوعة من مواد عضوية في المسرح، أما الصينيون فقد استعملوا الأقنعة في الأوبرا، وقد استعمل راقصو وراقصات "التوبنغ" الأقنعةَ في إندونيسيا، إذ تُرتدى هذه الأقنعة خلالَ أداءٍ راقصٍ يروي الحكايا، وفي مدينة البندقيّة تُرتدى الأقنعة في كرنفالٍ سنويّ، إذ وُجدت الأقنعة في البندقية منذ قديمِ الزمان، وهي تُستخدم الآن بغرضِ الترفيه، أما الأقنعة الواقعية فتستخدم للحماية من الخطر الجسدي، إذ استخدمها الفرسانُ في الحروب، وتستخدم أقنعة الغاز كحماية من الغازات الخطرة، أما في الطب فتستخدم أقنعة الأكسجين لتوصيل الأكسجين للمرضى، وتُستخدَمُ الأقنعة الجراحية لمنع تبادل العدوى بين الطبيب والمريض، كما تستخدمُ العديد من الألعاب الرياضية أقنعةً واقية، مثل المبارزة.[٥]


المراجع

  1. ^ أ ب Paul S. Wingert, "Mask"، britannica, Retrieved 2019-12-23. Edited.
  2. "Homemade Masks for Costume Parties", diys, Retrieved 2019-12-23. Edited.
  3. "Mask History and Origin"، historyofmasks، Retrieved 2019-12-23. Edited
  4. "History of Venetian Carnival Masks", historyofmasks, Retrieved 2019-12-23. Edited.
  5. ^ أ ب "Different Types of Masks", historyofmasks, Retrieved 2019-12-23. Edited.