أهمية العادات والتقاليد

العادات والتقاليد

يعيش الإنسان حياته في مجتمعات مختلفة تحكمها منظومة من العادات والتقاليد المختلفة، حسب الظروف المعيشية السائدة والموروث الاجتماعي الذي اعتادت عليه هذه المجتمعات، ومن أبرز سمات هذه العادات والتقاليد أنها تورث وتنتقل من جيل إلى جيل، وعلى الرغم من قدم بعضها وغرابته أو عدم ملائمته لواقع الحياة اليوم إلا أنه من الصعب الاستغناء عنها أو تجاوزها، فقد باتت جزء لا يتجزأ من الحياة، كونها تحمل الكثير من القيم الاجتماعية، ولأن محاولة التغيير لهذه العادات والتقاليد يعرض المرء للسخرية والنقد والمعارضة.[١]


أهمية العادات والتقاليد

العادات والتقاليد تحمل في طياتها الكثير من الفوائد والحكم، بغض النظر عن بعض هفواتها وتقصيرها في سد الحاجة، وفيما يأتي بعض أهم ما تقدمه وتحفظه العادات والتقاليد للإنسان:[٢]

  • حفظ الذكريات: فالذكريات تبقى طويلًا لتصبح فيما بعد حديث شيّق في الاجتماعات العائلية.
  • تقوية الروابط الأسرية: إن اتباع العادات والتقاليد يزيد من أواسر المحبة والألفة والانتماء بين الأسر والأفراد، ويظهر ذلك جليًا في الأعياد والمناسبات الرسمية والدينية.
  • سد الفجوة بين الأجيال: الموروثات من عادات وتقاليد تقرب الأجيال من بعضها وتخلق بينهم روابط مشتركة وقصص وأحاديث متبادلة بين الصغار والكبار.
  • الإحساس بالهوية والانتماء: شعور الإنسان بأنه ينتمي لمجموعة ما؛ يمارس عاداتها وتقاليدها يزيد من إحساسه بقيمته وهويته، ويبعده عن الشعور بالضياع أو عدم الانتماء.
  • حفظ التراث والحضارة: تحفظ العادات والتقاليد حضارة الشعوب وثقافتها من جيل لآخر.
  • التميز والهوية: تميز العادات والتقاليد الشعوب عن بعضها، فتظهر لكل أمة ومنطقة تقاليد معينة تميزها عن غيرها من الشعوب والمناطق.


مفهوم العادات والتقاليد

المفهوم العام للعادات والتقاليد

العادات والتقاليد لفظتان مرتبطتان ببعض؛ فما أن تُقال كلمة العادات إلا وتبعتها كلمة التقاليد، ويبقى هناك معنى خاص لكل كلمة، فالعادات هي مجموعة من الأمور من أفعال وأقوال واعتقادات اعتاد المرء عليها في مجتمعه منذ نعومة أظفاره، بينما التقاليد تعني الموروث الثقافي الذي ورثه الآباء عن الأجداد، وتعد مبادئ راسخة في النشأة والتكوين العقلي والنفسي للإنسان، فهي مفاهيم توارثتها الأجيال وتبعتها دون العلم في حقيقتها وأصل نشأتها، مع الرضوخ لها ولسيطرتها وحكمها الذي بات في كثير من الأوقات غير مناسب وغير واقعي تحت مسمى الحفاظ على العادات والتقاليد.[١]


معنى العادات والتقاليد في معاجم اللغة العربية

  • العادات في اللغة: هي أنماط سلوكية وتصرفات معتادة، يتكرر فعلها تلقائيًا دون جهد، وتعود في أصلها للجيل الأول ومنها الجيد ومنها السيء مثل الكذب.
  • العادت في الاصطلاح: هي الأعراف التي يتناقلها الأجيال فيما بينهم حتى تصبح جزءًا من عقيدتهم وموروثهم الثقافي، وتستمر وتبقى كونها ارتبطت بالمعتقدات.
  • التقاليد في اللغة: ومفردها تقليد تعني الأعمال والعقائد والحضارات التي يرثها الخلف عن السلف.
  • التقاليد في الاصطلاح: هي مجموعة من السلوكيات التي اتفق عليها مجموعة من الناس، وتتميز بقوتها الضاربة في المجتمعات، بالإضافة إلى كونها تأتي في الغالب على هيئة حكم متراكمة موروثة، وأعمال قديمة كانت بمثابة عادات واجتماعية ومع مرور الوقت عليها وثباتها أصبحت تقليد.[٣]


الفرق بين العادات والتقاليد

تجتمع العادات والتقاليد على أمر مهم ألا وهو القدم والأصالة بعيدًا عن الحداثة، لذا فهما لفظان مرتبطان ببعض في شتى مجالات الحياة؛ ولكن يوجد فرق بينهما؛ فالعادات هي ما اعتاد عليه المرء منذ الصغر وألفه مما كان عليه الآباء والأجداد على مر الأزمنة، بينما التقاليد فهي موروث ثقافي ورثته الأجيال عن آبائهم القدامى، فصار عندهم كالكتب القديمة أو المراجع الموثوقة التي يرجع إليها وقت الحاجة.[٢]


الإسلام والعادات والتقاليد

أجمل العادات والتقاليد وأفضلها على الإطلاق هي ما جاءت موافقة لتعالم الشرع الحكيم، ومطابقة لمواقفه وأحكامه، فقد جاء الدين الإسلامي بباقة من أسمى معاني الإنسانية والمعاملة الحسنة مع الآخرين، وقد وافقت العادات والتقاليد أحكام الإسلام وتعاليمه من احترام الكبير والعطف على الصغير، وحسن الجوار، وكف الأذى، وبسط الوجه، وتوقير العلماء، والتلطف في معاملة الأهل والعائلة، وكظم الغيظ، والعفو عن الغير، وإكرام الضيف، وإغاثة الملهوف التي أبقى عليها الإسلام وأثنى عليها، وبالمقابل فقد أمر الإسلام بترك بعض هذه العادات والتقاليد السيئة مثل وأد البنات وازدراء المرأة ومنعها من كافة حقوقها، وقضى على الجهل وحث على طلب العلم، وحارب النميمة والفتنة والكذب وقول الزور.[٤]


بعض العادات والتقاليد في الدول العربية

تتباين العادات والتقاليد في الدول العربية من منطقة لمنطقة حسب موروثاتهم وثقافاتهم، إلا أنها تتشابه إلى حد كبير في بعض جوانب الحياة، فتتجلى أبرز العادات والتقاليد المعروفة والمتشابهة نوعًا ما في المنطقة العربية في الأعياد والمناسبات الدينية والأفراح، مثل استقبال شهر رمضان بالفرحة والبهجة، وتجهيز الفوانيس والزينة في الشوارع والبيوت، وحضور حلقات الذكر وقراءة القرآن وصلاة التراويح، وكثرة البذل والإنفاق على الفقراء والمساكين في هذا الشهر الفضيل، وينتظرون قدوم العيد؛ عيد الفطر الذي ارتبط في أذهانهم بالملابس الجديدة والحلوى والألعاب وزيارة الأقارب، كلها أمور تعودوا عليها منذ الصغر، ووقت حلول عيد الأضحى المبارك يتبادر إلى الأذهان قصة النبي إبراهيم عليه السلام وولده إسماعيل عليه السلام، والذبائح التي تذبح في أول أيام العيد بعد أداء صلاة العيد، فليس أجمل من أن تمتزج العادات مع الطاعات فينشأ الصغار على عادات وتقاليد حسنة مرتبطة بدينهم وبيئتهم تعينهم على حفظ الدين وحسن تطبيقه في كل زمان ومكان.[٤]


المراجع

  1. ^ أ ب عرفان أمين (14-9-2017)، "العادات والتقاليد"، القبس، اطّلع عليه بتاريخ 22-5-2019. بتصرّف.
  2. ^ أ ب ابراهيم خليل (8-8-2018)، "تعريف العادات و التقاليد"، مفهرس، اطّلع عليه بتاريخ 22-5-2019. بتصرّف.
  3. Shimaa Elznat ، "بحث عن العادات والتقاليد السيئة في المجتمع المصري"، ثقافية، اطّلع عليه بتاريخ 22-5-2019. بتصرّف.
  4. ^ أ ب habiba (21-1-2017)، "عادات وتقاليد الدول العربية"، المرسال، اطّلع عليه بتاريخ 22-5-2019. بتصرّف.

فيديو ذو صلة :

664 مشاهدة