طريقة كتابة بحث جامعي

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٩:٣٦ ، ٥ نوفمبر ٢٠١٩
طريقة كتابة بحث جامعي

تعريف البحث العلمي

البحث العلمي لغويًا آتى من مصدر الفعل "بَحَثَ" أي فتش وتتبع، فالبحث هو تقصي الحقائق التي تحتاج للتفكير والتأمل والتنقيب، أما العلمي فهي آتية من العلم أي المعرفة والإدراك للحقائق، وبالتالي فالبحث العلمي هي عملية منظمة يمكن من خلالها تقصي الحقائق أو إضافة معرفة جديدة للعلم سواءً من الناحية النظرية أو العملية، وهو منهج بمعنى أن له أسلوب واضح المعالم، وليس أسلوبًا اعتباطيًا يعتمد فقط على جمع المعلومات لمعرفة هذه الحقائق، ويتركز إجراء الأبحاث العملية اليوم إما في مراكز متخصصة أو في الجامعات بشتى أشكالها أو طبيعة نشاطاتها، فالطلبة خلال دراستهم الجامعية لابد أن يتعلموا كيفية إجراء البحوث ومناهجها وأساليبها، وهي من المتطلبات الأساسية لدراستهم مهما كان نوعها، فمعرفتهم لمنهجية البحث العلمي لها العديد من الأهداف أهمها وضعهم على طريق التفكير العلمي للظواهر المحيطة بهم، وكيفية التعامل معها بصورة علمية، بالإضافة إلى التعمق في طبيعة المادة العلمية التي يجري لها البحث.[١][٢]


طريقة كتابة البحث العلمي

طريقة كتابة البحث العلمي هو الأسلوب الأمثل لكتابة البحوث العلمية سواءً أكانت أبحاث علمية في المجال الأكاديمي أو أبحاث علمية في المجال التربوي، فمنهجية البحث العلمي تفرض خطوات متسلسلة في كتابتها لا يجوز تقديم أو تاخير أي منها على حساب الآخر، فلا يجوز كتابة أهداف البحث قبل تحديد مشكلة البحث وهكذا، وفيما يأتي الخطوات الرئيسية التي يجب أن توجد في أي بحث علمي، وما ينتج عنها من كتابات في محتوى البحث، وهي كالآتي:[٣]

  • عنوان البحث: يحدد الباحث عنوان بحثه بعد أن يحدد مشكلة الدراسة التي يسعى للحصول على حلها والخروج بنتائجها، فعنوان البحث هو ما يميز البحث ويحدد ماهيته والهدف من إجرائه، فبمجرد قراءة العنوان يجب أن يُفهم ماذا يسعى الباحث في حله أو تسليط الضوء عليه، فهو جزء لا بتجزأ من البحث وليس شيئًا مضافًا عليه، وفيه يختار الباحث العنوان المميز الذي يتصف بالحداثة وعدم التكرار المسبق، وفي أقصى الأحوال لا يجب أن تتجاوز عدد كلماته عن 15 كلمة.
  • مقدمة البحث: وهو المحتوى الذي يمهد كاتب البحث فيه لبحثه وأهداف دراسته والمنهجية المتبعة ومجتمع الدراسة الذي أُخذت منه العينة، وما هي أهم النتائج التي توصل إليها، ومن الطبيعي أن الأبحاث المتقدمة لرسائل الماجستير والدكتوراه تختلف في صياغة المقدمة لكبر حجم البحث وأهدافه العلمية.
  • توضيح مشكلة البحث: هي القضية المحورية التي يسعى الباحث لإيجاد حلّ يتصف بالواقعية والنتائج القوية، ومن الجدير ذكره أن صياغة مشكلة البحث لا تأتي بصورة اعتباطية، أي أنها لابد أن تأتي بجمع أولي للمعلومات التي استطاع الباحث من خلالها التأكد من وجودها كظاهرة تحتاج للتحري وإيجاد الحلول لها، وكلما كانت صياغة مشكلة البحث قوية كلما سهل ذلك على قارئي البحث من فهم الدراسة البحثية.
  • أسئلة البحث: وهي الأسئلة التي ستجيب عليها نتائج البحث كمًا ونوعًا، فمن خلالها سيصل الباحث للمطلوب من دراسته ويتأكد من أن فرضيات بحثه صائبة أم منافية للنتائج، وكلما صاغ الباحث أسئلة الدراسة بصورة علمية قوية كلما استطاع السيطرة على بحثه من جمع للمعلومات المطلوبة، فلا يجب أن تتعارض أسئلة الدراسة مثلًا مع محتويات الأسئلة المطروحة في الاستبانة التي سيعدها الباحث لاحقًا كطريقة لجمع المعلومات.
  • أهداف البحث: يجب أن يلم الباحث بأهم النقاط التي دفعته لكتابة بحثه، والتي يعبر عنها في قائمة تشمل الأهداف من البحث، ولابد أن تُصاغ الأهداف بما لا يتعارض مع أي من محتويات البحث عمومًا، بالإضافة لاتصافها بالواقعية، أي إمكانية تحقيقها على أرض الواقع، وفي نفس الوقت عدم تكرار أهداف الدراسة كما جاءت في أبحاث أخرى مشابهة، فكل دراسة تختلف بالتأكيد عن الدراسات السابقة في نفس المجال، وأخيرًا يجب أن تتفق أهداف الدراسة كمًا وكيفًا مع أسئلتها.
  • أهمية البحث: وفيها يوضح كاتب البحث الجوانب الإيجابية التي يسعى الباحث لتأكيدها، وهي تختلف باختلاف طبيعة البحث، فطالب البكالوريوس يختلف في أهداف دراسته عن طالب الماجستير أو الدكتوراه، فكلما كان البحث أكثر تقدمًا كلما كانت أهمية دراسته مرتبطة أكثر بالعلم أو الحالة الاجتماعية للمجتمعات.
  • منهجية البحث: وفيها يختار الباحث المنهجية التي تتلائم مع مشكلة بحثه، وهي منهج علمي يجب اتباعه، إذ تحدد فيه العديد من مجريات البحث، والتي من أهمها صياغة الفرضيات، الأدوات البحثية المستخدمة، مجتمع الدراسة والعينة المختارة منه.
  • أدوات الدراسة: وهي الأدوات التي تُحدد بحسب المنهجية المتبعة في البحث، وهي الأدوات القابلة للاختيار والاختبار وفقًا لأسلوب اختيار العينة وطبيعة البحث، ومن الأمثلة على أدوات البحث هو أسلوب جمع البيانات كالاستبانة مثلًا أو المقابلة، والتي يجب على الباحث أن يكون على علم تام بقابلية استخدام هذه الأدوات وتكلفتها ومدى خدمتها للبحث.
  • المراجع: وهي المصادر العلمية التي ترتبط بمحتوى بحثة ارتباطًا مباشرًا، فيقتبس منها الباحث لتكون بمثابة المرجعية العلمية التي استند عليها الباحث في دراسته، ومن المهم عند استخدام هذه المراجع هو توثيقها توثيقًا علميًا بضوابط علمية حفاظًا على حقوق النشر لمؤلفي هذه المراجع.


مستويات البحوث الجامعية

تختلف مستويات البحوث العلمية في الجامعات بمستوى الطالب الجامعي، أي أن طالب البكالوريس الذي يجري بحثًا لأحد مواد تخصصه سيختلف عن طالب البكالوريوس الذي يجري بحثًا للتخرج، بالإضافة لمستويات أخرى من الأبحاث لطلبة الماجستير أو الدكتوراه، وفيما يأتي المستويات الثلاثة للأبحاث الجامعية:[١]

  • البحوث القصيرة: وهي البحوث التي تُجرى على مستوى الدراسة الجامعية في مرحلة البكالوريوس والتي تُسمى "Term Paper"، والهدف من إجرائها تعمق الطالب الجامعي في هذه المرحلة بموضوع عملي محدد، فالقصد هو تدربه على فهم آلية كتابة البحث العلمي، بالإضافة لكيفية الحصول على المصادر واستخدامها، وجمع المعلومات وتحليلها والوصول للنتائج من البحث، وعادة هذا النوع من البحوث قصير لا يتجاوز الأربعين صفحة.
  • البحوث المتقدمة لرسائل الماجستير: وهي بحوث طويلة إلى حدّ ما، وتسمى "Master Thesis"، وفيها يضيف الباحث شيئًا جديدًا لموضوع اختصاصه، أي أنه استشعر بوجود مشكلة بحثية تدور في فلك تخصصه، وأراد أن يتقصى عنها ويخرج بنتائج لها توصيات موجهة لجهة ما أو عدة جهات.
  • البحوث المتقدمة لرسائل الدكتوراه: وفيها يتقدم الباحث بكم المعلومات والإضافة التي سيفيد بها مجال بحثه، إذ يتصف بحثة بالشمول والأصالة والإسهام في إضافة ما هو جديد للمجال الذي يبحث فيه.


أهمية الأبحاث العلمية

لا شك أن الأبحاث العلمية التي أُجريت قد خدمت البشرية في العديد من المجالات، فلا أحد ينكر التطور الكبير في مجال الطب على سبيل المثال لا الحصر الذي أنقذ البشرية من أمراض كادت تفتك بالبشر، وما ذلك إلا نتيجة لأبحاث استنفذت طاقة بشرية كبيرة، بالإضافة للأبحاث التي ساهمت في فهم المجتمعات ورغباتهم وميولهم وحلت مشاكلهم، وفيما يأتي أبرز النقاط التي توضح أهمية البحث العلمي، وهي كالآتي:[٤]

  • فسرت الأبحاث العلمية العديد من الظواهر لا سيما الطبيعية منها، وبالتالي أصبحت نتائج هذه الأبحاث طريقة للتنبؤ أو لتحويلها إلى تعميمات وقوانين.
  • تساهم الأبحاث كونها آداة للنقد، إذ أنه وبسبب الرجوع للعديد من الأدبيات المرتبطة بموضوع البحث يمكن للباحث والمشرفين عليه تسليط الضوء على هذه الأفكار أو المذاهب أو الآراء السابقة للمؤلفين وانتقادها.
  • تعد البحوث العلمية وسيلة لحل المشاكل التي تواجه البشرية في العديد من المجالات، كالاقتصاد والصحة والتعليم وغيرها.
  • تجدد البحوث العلمية الحصيلة العملية للحضارات والأمم القائمة عليها، وتحوله لواقع عملي يحقق السعادة والرفاهية لها.
  • تعد الأبحاث العلمية وسيلة لفهم الماضي واستشراف المستقبل، بالإضافة لفهم الحاضر.


المراجع

  1. ^ أ ب " طريقة كتابة البحث"، birzeit، اطّلع عليه بتاريخ 27-10-2019. بتصرّف.
  2. "كيف تكتب بحثاً جامعياً"، academy، اطّلع عليه بتاريخ 27-10-2019. بتصرّف.
  3. "10 خطوات لكتابة البحث العلمي بالترتيب الاكاديمي"، wefaak، اطّلع عليه بتاريخ 27-10-2019. بتصرّف.
  4. عطا درويس، نجوى صالح، وسيم أبو صقر، محمد كلخ ، "دليل معايير جودة البحث العلمي "، mohe، اطّلع عليه بتاريخ 27-10-2019. بتصرّف.