سبب تسمية سورة الفتح

بواسطة: - آخر تحديث: ٢٠:٤٥ ، ٢٣ ديسمبر ٢٠١٩
سبب تسمية سورة الفتح

سبب تسمية سورةُ الفتح

تعد سورة الفتح هي السورة 48 من سور القرآن الكريم بحسب ترتيب المصحف الشريف، وهي السورة 13 بعد المائة من حيث نزول السور حسب ما ذكره أهل التفسير وعلوم القرآن، وعدد أياتها 29 آية، وهي سورة مدنية نزلت بين مكة والمدينة في السنة السادسة من الهجرة بعد عودة النبي صلى الله عليه وسلم من الحديبية، وسبب نزولها هو ما جرى في صلح الحديبية، وقال عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم: [لقَدْ أُنْزِلَتْ عَلَيَّ اللَّيْلَةَ سُورَةٌ، لَهي أحَبُّ إلَيَّ ممَّا طَلَعَتْ عليه الشَّمْسُ] [١]. وقد سماها الصحابة سورة الفتح كما في صحيح البخاري لما حملت من بشارة للمؤمنين بحسن عاقبة صلح الحديبية وأنه نصر كبير وفتح عظيم، فصُلح الحديبية قد تبعه فتح مكة المشرفة وفتح خيبر، وكان فتح مكة سببًا لإسلام أهل الجزيرة العربية، وفتحُ جميعِ البلاد التي جَمَعها نصر الإسلام.[٢]


مقاصد سورة الفتح

تضمنت هذه السورة مجموعة من الأهداف والمقاصد، وهي:[٣]

  • افتتحت السورة الكريمة بالبشرى للمؤمنين بالفتح المبين، وبما أكرم الله به نبيه وعباده المؤمنين من نصر عظيم.
  • كما بشرت السورة بحسن عاقبة صلح الحُدَيْبِيَة، وأنه نصر مبين وفتح، فقد نزلت بهذا الصلح السكينة على قلوب المسلمين، وأزاح حزنهم بعد صدهم عن الاعتمار ببيت الله، فشعروا بأنهم عادوا خائبين، فأخبرهم الله بأن العاقبة والنصر لهم، وأن دائرة السوء على المنافقين والمشركين.
  • بين الله سبحانه أنه أرسل رسوله محمدًا للناس شاهدًا ومبشرًا ونذيرًا؛ ليتحقق الإيمان بالله ورسوله، وينتشر الخير والحق بين الناس بطاعة الله تعالى وتعظيمه.
  • نوّه الله تعالى بكرامة نبيّه صلى الله عليه وسلم، ووعده بنصر آخر وبفتح مكة.
  • بيّن الله تعالى أن الذين بايعوا رسوله صلى الله عليه وسلم وعاهدوه على نصرته والاستشهاد في سبيل دعوته إنما يبايعون الله، ويد الله فوق أيديهم بالنصر والتأييد، فمن أخلف منهم العهد بعد ميثاقه فضرر ذلك عليه، وأن من أوفى بالعهد فسيؤتيه الله أجرًا عظيمًا.
  • ذكر الله تعالى صلح الحُدَيْبِيَة ونوّه بشأن من حضرها وفضح من تخلّف عنها من الأعراب؛ وذلك بسبب الخوف والطمع وسوء الظن بالله وبالكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم، وحرمانهم من المشاركة في غزوة خيبر، وإنبائهم بأنهم سيدعون إلى جهاد آخر، فإن لبّوا واستجابوا غُفر لهم تخلفهم عن الحُدَيْبِيَة.
  • بيّنت السورة أصحاب الأعذار الذين يباح لهم التخلف عن القتال لعدم قدرتهم، وأنه لا إثم عليهم في ذلك.
  • ذكرت السورة فضل الله تعالى في كف الكافرين عن المؤمنين، والمؤمنين عن الكافرين يوم فتح مكة، بعد أن نصرهم الله وجعلهم قادرين عليهم.
  • بيّن الله تعالى أنه صدّق رسوله الرؤيا بالحق، فقد كان الرسول صلى الله عليه وسلم قد رأى في منامه أنه يدخل هو والمؤمنين الذين معه المسجد الحرام آمنين محلقين رؤوسهم ومقصرين لا يخافون شيئًا.
  • أثنى الله على المؤمنين الذين بايعوا رسوله الأمين وأيدوه ونصروه.
  • خُتمت السورة ببيان خُلِق رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه: {أشداء على الكفار رحماء بينهم}[٤]، وبذكر ما أعده الله للذين آمنوا وعملوا الصالحات من المغفرة والأجر العظيم.


صلح الحديبية

فيما يلي ملخص لصلح الحديبية: [٥]

  • خرج النبي صلى الله عليه وسلم في شهر ذي القعدة في السنة السادسة من الهجرة ومعه ألف وأربعمائة مسلم متوجهًا إلى مكة لآداء العمرة.
  • علمت قريش بقدوم النبي أصحابه فجهزت جيشها وجمعت معها الأحباش لمنع المسلمين من دخول مكة.
  • وصل النبي عليه الصلاة والسلام إلى حدود مكة في منطقة الحديبية، وعندها امتنعت ناقته (القصواء) عن السير للأمام، وهنا أخبر النبيُّ أصحابَه بأنها توقفت بأمر من الله.
  • بدأت قريش ترسل مبعوثيها للتفاوض مع النبي، كما أرسل النبيُّ عثمانَ بن عفان لإعلام قريش أنهم قادمون لآداء العمرة وليس للقتال.
  • تأخر عثمان بن عفان وأشيع بأنه قُتِل، فجمع النبيُّ أصحابَه وأخذ منهم البيعة على القتال ثأرًا لمقتل عثمان، وسُمّيَ ذلك ببيعة الرضوان.
  • عاد عثمانُ وأخبر رسولَ الله أن قريش قد وافقت على التفاوض وعدم سفك الدماء في الحَرَم، وأنها سترسل مبعوثها لعقد اتفاق.
  • جاء سهيل بن عمرو وهو مبعوث قريش ودار الحوار بينه وبين رسول الله عليه الصلاة والسلام، ونتج عن ذلك كتابة اتفاق الصلح وبنوده كالتالي:
    • أولا: يرجع المسلمون هذا العام دون آداء العمرة، على أن يعودوا العام المقبل ويقيموا في مكة ثلاثة أيام دون أن يعترضهم أحد.
    • ثانيا: وقف الحرب بين الطرفين لمدة عشر سنوات، مع فتح المجال لقبائل العرب بدخول التحالفات مع كلا الطرفين وتنطبق عليهم أحكام الهدنة.
    • ثالثا: من جاء المسلمين من أهل مكة يردونه، وإن جاء أحد من المسلمين إلى قريش فلا يلزمون برده.


فتح مكة

كان من بنود صلح الحديبية أن من أراد الدخول في حلف المسلمين دخل فيه، ومن أراد الدخول في حلف قريش دخل فيه، فدخلت قبيلة خزاعة في حلف المسلمين ودخلت بنو بكر في حلف قريش، وكانت بين هاتين القبيلتين حروب مستمرة، فأراد بنو بكر أن ينالوا من خزاعة لثأر قديم بينهم فهجموا عليهم ليلًا وقتلوا منهم جماعة، وأعانت قريش في الخفاء بني بكر بالسلاح والرجال مخالفة بذلك بنود الصلح مع النبي، فأرسلت خزاعة للنبي تخبره بالأمر وأن قريشًا غدرت بحلفائه، فأمر الرسول المسلمين بالاستعداد للتوجه إلى مكة نصرة لحلفائهم خزاعة، وأمر بإخفاء الأمر عن قريش حتى يباغتها جيش المسلمين، وكانت قريش قد أدركت خطورة ما أقدمت عليه، فانطلق زعيمها أبو سفيان إلى المدينة لحلّ المشكلة وتجديد الصلح مع الرسول صلى الله عليه وسلم، ولكن فاتته الفرصة لأن الرسول عزم على الغزو وأمر بالتجهز له.

وفي العاشر من رمضان في السنة الثامنة للهجرة خرج الرسول صلى الله عليه وسلم من المدينة لفتح مكة بجيش يبلغ عدده 12 ألف جندي، وفي طريقهم لقيهم العباس عم الرسول فانطلق ليبلغ قريش بقدوم جيش المسلمين لفتح مكة، ويحثهم على طلب الأمان من الرسول قبل أن يدخلها محاربًا، وفي هذه الأثناء كان أبو سفيان خارج مكة يتجسس الأخبار فلقيه العباس ونصحه بأن يذهب معه ليطلب له الأمان من النبي فذهب معه، وعندها أعلن أبو سفيان إسلامه، فقال العباس:‏ "يا رسول الله، إن أبا سفيان رجل يحب الفخر فاجعل له شيئا"، فقال الرسول‏:‏ "‏نعم، من دخل دار أبي سفيان فهو آمن، ومن أغلق عليه بابه فهو آمن، ومن دخل المسجد الحرام فهو آمن"[٦]، فأنطلق أبو سفيان إلى قومه مناديا بأعلى صوته: "يا معشر قريش هذا محمد قد جاءكم بما لا قبل لكم به، فمن دخل دار أبي سفيان فهو آمن، ومن أغلق عليه بابه فهو آمن، ومن دخل المسجد فهو آمن"، فأسرع الناس واحتموا بدورهم وبالمسجد الحرام، ثم دخل الجيش الإسلامي مكة ولم يواجه جيشًا محاربًا من أهلها باستثناء اشتباك محدود انتهى بفرار مجموعة قريش إلى دورهم ليأمنوا من القتل.[٧]


المراجع

  1. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن عمر بن الخطاب، الصفحة أو الرقم: 4177، صحيح.
  2. "نبذة حول سورة الفتح المباركة"، islamweb، 2007-11-3، اطّلع عليه بتاريخ 2019-12-21. بتصرّف.
  3. "سورة الفتح"، al-eman، اطّلع عليه بتاريخ 2019-12-21. بتصرّف.
  4. سورة الفتح، آية: 29.
  5. "من الذي نقض صلح الحديبية؟!"، islamqa، 2009-8-31، اطّلع عليه بتاريخ 2019-12-21. بتصرّف.
  6. رواه الألباني، في السلسلة الصحيحة، عن عبدالله بن عباس، الصفحة أو الرقم: 3341، صحيح بمجموع طرقه.
  7. "فتح مكة.. نقطة التحول الكبرى لمسيرة الإسلام"، aljazeera، اطّلع عليه بتاريخ 2019-12-21. بتصرّف.