عدد المسلمين في معركة بدر

عدد المسلمين في معركة بدر

غزوة بدر

قبل البدء بالحديث عن واقعة بدر، لا بد من التنويه إلى أنها غزوة وليست معركةً، والفرق بين الغزوة والمعركة يكمن في أن الأولى وقعت في زمن النبي صلى الله عليه وسلم فشهدها وشارك في أحداثها، فنقول: غزوة بدر، وغزوة أحد، بينما المعركة وقعت بعد وفاته صلى الله عليه وسلم، فلم يشهدها وعليه لم يشارك فيها، فنقول: معركة اليرموك، وسنتحدث في هذا المقال عن غزوة بدر الكبرى بشيء من التفصيل[١].

دارت غزوة بدر الكبرى في السابع عشر من شهر رمضان المبارك في السنة الثانية من الهجرة، وهي غزوة فاصلة في التاريخ الإسلامي؛ كونها أعلت شوكة المسلمين وفرقت بين الحق والباطل، والإيمان والكفر، وقد سميت بهذا الاسم نسبةً إلى مكان وقوعها، فبدر ماء مشهور بين مكة المكرمة والمدينة المنورة.


عدد المسلمين في غزوة بدر

لما بلغ النبي صلى الله عليه وسلم أمر القافلة القرشية القادمة من الشام، أمر أصحابه للخروج لأخدها، فخرج 319 رجلًا ومعهم عتاد 70 بعيرًا يتعاقبون ركوبها، فلما بلغ أبا سفيان خبر خروج المسلمين للغزو غيّر طريق القافلة، وبعث إلى أعوانه من قريش يطلب النجدة والإعانة، فخرجت قريش عن بكرة أبيها ولم يتخلف من رجالها إلا قليل، بل إن مَن أقعده سبب أو آخر أرسل رجلًا ينوب عنه، فبلغ جيشهم ألف مقاتل، وقد أصروا على مقاتلة المسلمين بطرًا لتعلو شوكتهم وتهابهم القبائل الأخرى[٢].


أسباب غزوة بدر

مما لا شك فيه أن لكل حرب عوامل أججت نيرانها، وفيما يتعلق بأسباب غزوة بدر الكبرى فتكمن فيما يأتي[٣]:

  • ضرورة الصراع والمواجهة لإحقاق الحق ودرء الباطل في ظل وجود معسكرين متنافرين، أحدهما ما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم فيدعوهم إليه، وثانيهما ما تتمسك به قريش من عادات وتقاليد الآباء.
  • ضرورة استعادة أموال المهاجرين التي تركوها في مكة المكرمة، ولم تسنح الظروف لاصطحابها بسبب الهجرة سرًا، بغض النظر التام عن أن الأنصار قدموا لإخوانهم كل غالٍ ونفيس، وأعانوهم بأموالهم وأنفسهم، لكن لا بد من إرجاع الحق لأصحابه لئلا يهنأ به العدو فتقوى شوكته.
  • إبلاغ النبي صلى الله عليه وسلم أن قافلةً تجاريةً تابعةً لقريش كانت في طريقها من الشام، وهي محملة بالأموال والغنائم، ومما لا شك فيه أن جزءًا من هذه الأموال هو حق المهاجرين المسلوب، مما يعني أن الوقت قد حان لاستعادته.
  • وجود النبي المصطفى عليه الصلاة والسلام وصحابته الكرام في مكان تمر منه قوافل قريش إلى الشام، وهذا خطر يهدد حياتهم وتجارتهم معًا.
  • إرسال النبي المصطفى سراياه وخروجه بنفسه في حروب ضد قريش وهو ما أثارهم.
  • موقف الأنصار الذين آووا الرسول وصحابته في المدينة، وهو ما أزعج قريشًا؛ لأنهم كانوا يظنون بتهجيرهم المسلمين إضعافًا لهم وإزالةً لسلطانهم.


نتائج غزوة بدر

نستنتج مما سبق أن قوى الحرب غير متكافئة، ومن البديهي أن تكون الغلبة لجيش قريش، ولكن النبي صلى الله عليه وسلم استشار الأنصار في القتال؛ لأنهم كانوا قد بايعوه على الدفاع عنه داخل المدينة المنورة، ولم يبايعوه على الجهاد في الخارج، فأعان المسلمون كلهم رسولَ الله وأيدوه على القتال، وما قالوا إلا سمعًا وطاعةً، فلما رأى صلى الله عليه وسلم موقفهم نظم الجيش في صفوف كصفوف الصلاة، فما تحرك أحدهم عن موضع أيده عليه الصلاة والسلام، وبعد أن أخد الجند بالأسباب ظل النبي يدعو ربه أن ينصره، وبالفعل أيد الله رسوله وصحابته بالحق فأنزل مطرًا ثبت أقدام المسلمين على الأرض، وزعزع أركان المشركين، ثم أمد المسلمين بمدد من الملائكة، قال تعالى في كتابه العزيز: (إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُم بِأَلْفٍ مِّنَ الْمَلَائِكَةِ مُرْدِفِينَ، وَمَا جَعَلَهُ اللَّهُ إِلَّا بُشْرَىٰ وَلِتَطْمَئِنَّ بِهِ قُلُوبُكُمْ ۚ وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِندِ اللَّهِ) [الأنفال: 9-10].

وهكذا انقلبت موازين الغزوة فقُتل نفر من زعماء قريش منهم أبو جهل، وأمية بن خلف، والعاص بن هشام، وغيرهم كثر حتى بلغ عدد القتلى 70 نفرًا، والأسرى كذلك، فيما فر البقية هاربين تاركين الغنائم وراءهم، ورغم أن النصر كان حليف المسلمين، إلا أن ذلك لا يعني عدم وقوع شهداء، فقد بلغ عددهم 14 شهيدًا، وقد أقام النبي المصطفى وصحابته رضوان الله عليهم جميًعا 3 أيام في بدر لدفن الشهداء فيها[٢].


دروس من غزوة بدر

يمكن استخلاص دروس وعبر كثيرة من وقائع غزوة بدر، ومنها[٤]:

  • حنكة القائد العسكري في ابتكار خطط وأساليب غير معهودة لقتال العدو، وقد اتبع النبي المصطفى نظام الصفوف لقتال المشركين، وكانت طريقةً ناجحةً جدًا أثمرت بتغيير موازين الغزوة كلها، علمًا بأن الأسلوب التقليدي الذي كان سائدًا وقتذاك هو الكر والفر.
  • ضرورة استثمار القائد العسكري لكل الظروف البيئية المحيطة به في صالح خدمة صفه وجيشه، ومما فعله النبي يوم بدر جعل الشمس خلف جيشه باستقبالهم المغرب.
  • الحرص على رفع الروح المعنوية للجند المقاتلين، فكان عليه الصلاة والسلام يبشرهم بالنصر ويطمئن قلوبهم.
  • الدعاء سلاح فتاك لا ينبغي إغافله في الحرب، مع ضرورة الأخذ بكافة الأسباب.
  • الصراع بين قوى الحق والباطل صراع أزلي وسرمدي فهو باقٍ إلى يوم القيامة، وعليه فإن أمر التعايش السلمي ما هو إلا وهم.
  • ضرورة وجود القائد العسكري بين جنوده وفي صفهم أثناء الالتحام مع العدو، فينبغي أن يقتصر دوره على التعبئة، والإعداد، والنظر من بعيد.
  • الإيمان بحقيقة أن النصر هو من عند الله، فالقارئ للوهلة الأولى يعتقد أن النصر حليف قريش بلا أدنى شك بفضل عددهم وعتادهم.
  • أهمية وسائل الإعلام في الحرب كونها ترفع أقوامًا وتخفض آخرين، وتشعل ساحات الوغى، إضافةً إلى دورها في النكاية بالعدو، ومن هنا يتعين على جيش المسلمين تدريب النفس على تلقي الصواعق من إعلام العدو فهذه مهمته لسحق معنوياتهم، وقد لا يكون فيها من الصحة شيء.


المراجع

  1. "ما الفرق بين الغزوة والسرية والمعركة؟"، بوابة الفجر، 22-4-2015، اطّلع عليه بتاريخ 23-4-2019.
  2. ^ أ ب "غزوة بدر الكبرى 2هـ"، إسلام ويب، اطّلع عليه بتاريخ 23-4-2019.
  3. د.أمين الشقاوي (25-6-2014)، "أسباب غزوة بدر"، شبكة الألوكة، اطّلع عليه بتاريخ 23-4-2019.
  4. ياسر منير (26-4-2014)، "غزوة بدر.. دروس وعِبَر"، طري الإسلام، اطّلع عليه بتاريخ 23-4-2019.