دولة الانباط

بواسطة: - آخر تحديث: ١٠:٥٩ ، ٢١ نوفمبر ٢٠١٩
دولة الانباط

دولة الأنباط

كانت المملكة النبطية كيانًا سياسيًا قويًا ازدهر في المنطقة الحالية لجنوب الأردن بين القرن الرابع قبل الميلاد إلى عام 106 ميلادي، واليوم تشتهر آثار المملكة في أنحاء العالم عن طريق عاصمتها مدينة البتراء الأردنية، وقد بدأت الحضارة النبطية قبل قرون طويلة عن طريق العرب البدو الأثرياء القادمين من صحراء النقب، وقد جمعوا ثروتهم الكبيرة من تجارة البخور وامتد نفوذهم بدايةً من أراضي اليمن حتى غزة والبحر الأبيض المتوسط، وقد ساهم سفرهم المستمر على هذه الطرق في اطلاعهم الدقيق على المنطقة، وطوروا مهاراتهم في العثور على مصادر المياه، وبعد سنوات من ازدهار تجارتهم قررت هذه القبائل الاستقرار ووقع اختيارهم على المنحدرات الصخرية لمدينة البتراء المحصنة والتي لا يمكن الوصول لها بسهولة، وقد سمح لهم موقعهم في البتراء في مراقبة طرق البخور والقوافل وفرض الضرائب عليها عندما تمر من أراضيهم، مما زاد من ثرائهم الكبير.[١]

مع زيادة ثراء الدولة زادت المطامع الخارجية فيها، وادعى الملك اليوناني أنتيجونيوس الأول الذي حكم اليونان السلوقية في الفترة 306-301 قبل الميلاد الصداقة مع الأنباط وأرسل ابنه ديميتريوس في هجوم مفاجئ على الدولة، ولكن هذا لم يخدع الأنباط وكانوا مستعدين للهجوم المباغت، وفشل الأمير في هجومه وطرد من أراضي الأنباط، ومع السنين زادت الثروة الهائلة للمملكة النبطية وأصبحت أسطورية في زمنها، ولكن في عام 106 ميلادي هاجمت القوات الرومانية مملكة الأنباط واحتلتها، وفقدت البتراء وباقي المُدن النبطية سيطرتها على طرق البخور والمنطقة عامة، وحصل هذا في وقت صعود مملكة تدمر السورية التي أصبحت مركزًا لتجارة التوابل، وتحولت المُدن النبطية بسبب هذه العوامل لمُدن قليلة الثروة والهيبة، وفي عام 272 ميلاديًا حاولت روما إعادة إنعاش دولة الأنباط ومدنهم لكن الوقت كان متأخرًا للغاية لإنعاش الاقتصاد النبطي، وبحلول القرن السابع الميلادي، كانت المملكة النبطية قد نسيت من التاريخ.[١]  

البتراء

البتراء العربية أو بترا كما يسميها السياح هي المدينة الواقعة في جنوب غرب الأردن حاليًا، وكانت يومًا ما عاصمة دولة الأنباط، وبنيت المدينة في منطقة وادي موسى التي يُعتقد بأنها واحدة من الأماكن التي ضرب فيها النبي موسى صخرة وتدفقت مياهها من الشرق إلى الغرب، ويحيط بوادي موسى منحدرات صخرية من الحجر الرملي محاطة بظلال من اللونين الأحمر والأرجواني، ولهذا السبب سماها الباحث الإنجليزي جون ويليام بورغون الذي عاش في القرن التاسع عشر بالمدينة الحمراء الوردية، وحاليًا تقع بلدة وادي موسى الحديثة في جوار المدينة الأثرية القديمة، وتخدم بشكل رئيسي السياح الذين يواصلون زيارة الموقع بأعداد كبيرة.[٢]

كانت المدينة مأهولة بالسكان قبل سنوات طويلة قبل قدوم الأنباط لها، وقد وُجدت فيها بقايا لأدوات من العصر الحجري القديم والعصر الحجري الحديث، وقد احتلتها قبائل أدوم حوالي عام 1200 قبل الميلاد، وبعد عدة قرون احتلها العرب الأنباط وجعلوها عاصمة لمملكتهم، وتحت الحكم النبطي ازدهرت البتراء كمركز لتجارة التوابل وشملت التجارة عدة بلدان رئيسية في العالم القديم مثل: الصين، ومصر، واليونان والهند، وبسنوات قليلة تضخم عدد سكان المدينة إلى حوالي 30 ألف نسمة، وعندما هزم الرومان الأنباط في عام 106 ميلادي أصبحت البتراء ضمن مُدن المقاطعة العربية الرومانية، وبعد فترة قصيرة تسبب تغيير طرق التجارة في تدهورها التدريجي، وبعد أن ضرب زلزال المدينة في عام 551 ميلاديًا تركها أغلب سُكانها، وبعد ضم الدولة الإسلامية بلاد الشام لأراضيها في القرن السابع الميلادي نُسيت المدينة كما نُسيت مدن مملكة الأنباط الأخرى من قبلها.[٢]


السفر إلى البتراء

تقع البتراء على بعد ثلاث ساعات بالسيارة من عمان عاصمة الأردن وساعتين من ميناء العقبة على البحر الأحمر، وتذهب الحافلات يوميًا في جولات منظمة لنقل الركاب والسياح للمدينة، ويوجد سيارات أجرة خاصة تُقل الزوار للبتراء، ويمر طريق البتراء عبر وادي رم مما يسمح للزوار بمشاهدة الجمال الطبيعي للصحراء، ويجب التنبيه إلى أن زيارة البتراء في رحلة ليوم واحد هو خطأ شائع، فالبتراء مدينة كبيرة وفي داخلها يُمنع قيادة السيارات؛ إذ إن وسيلة التنقل هي الحمير، والإبل، وعربات الخيول، إلا أنه من الأفضل الوصول إلى معظم مواقع البتراء سيرًا على الأقدام، وتوفر المدينة عدة فنادق ومناطق للسكن، وطقسها في الربيع والخريف مُعتدل، وفي الصيف جميل لكن يمكن أن يصبح حارًا جدًا في بعض الأوقات، وشهر يناير وفبراير من كل عام هما أبرد الشهور وتوجد فرص كبيرة خلالهما لتساقط الأمطار، وما يزيد فرص المطر وانخفاض درجات الحرارة هو ارتفاع مدينة البتراء عن سطح الأرض.[٣]


المعالم السياحية للبتراء

يوجد العديد من الرحلات الجذابة والأشياء المثيرة للاهتمام التي يمكن رؤيتها في البتراء بجانب معالمها الرئيسية الرائعة، ويُفضل الكثير من الزوار التجول بين معالمها عن طريق ركوب الجمال أو الحمير لمشاهدة آثارها الرائعة، ومن أبرز آثار البتراء ومعالمها:[٤]

  • باب السيق: تبدأ رحلة كل زائر للبتراء في باب السيق، وهو الممر الذي يمتد من كشك التذاكر إلى السيق، وتوجد مقابر ومعالم يمكن رؤيتها على طول الطريق، والسيق هو ممر شُكل عندما قسمت قوات الأنباط الجبل إلى جزأين، وهو طريق مليء بالجدران الصخرية الشاهقة.
  • الخزنة: من أبرز معالم المدينة السياحية التي تجذب معظم زوار المدينة، ونحتت الخزنة بالكامل من جبال الحجر الرملي، وكانت قبرًا للملك النبطي أريتاس الثالث.
  • شارع الواجهات: بعد الخزنة يُكمل المسار لباقي البتراء عن طريق شارع الواجهات الجميل، ويحوي الشارع العديد من المنازل والمقابر المبنية في جبال الحجر الرملي من قبل سُكان الأنباط قبل 2000 سنة.
  • المقابر الملكية: بعد الانتهاء من شارع الواجهات ومبانيه، ويوجد سلسلة من الواجهات المنحوتة في الحجر الرملي، وهذه السلسلة عبارة عن مباني المقابر الملكية النبطية، والجدران الداخلية للمقبرة وهي الأكثر شعبية للسياح في منطقة المقابر الملكية.
  • المعبد العظيم: بني هذا المعبد النبطي في عام 100 قبل الميلاد، وهو أكبر مبنى في منطقة البتراء القديمة.
  • شارع الأعمدة: شارع الأعمدة (Colonnaded) هو من بقايا الرومان الذين سيطروا على البتراء في 106 ميلادي، وكان الرومان كما هو معروف أسياد البناء في العالم القديم، وقد بنوا العديد من المباني والأعمدة التي تصطف على جانب هذا الطريق.
  • الدير: أحد المباني الرومانية القليلة في المدينة، وهو مبنى مثير للإعجاب مثل الخزنة، ولكن مشكلته بعده والجهد الكبير الذي يحتاجه الزائر للوصول إليه؛ إذ يحتاج السائح للمشي ما لا يقل عن 20 دقيقة في الصحراء من أقرب ممشى تسلقًا للوصول للدير.


المراجع

  1. ^ أ ب Joshua J. Mark (5-3-2018), " Kingdom of Nabatea"، ancient, Retrieved 20-11-2019. Edited.
  2. ^ أ ب "Petra", britannica,9-5-2019، Retrieved 20-11-2019. Edited.
  3. "Go Inside Jordan's Stunning City of Stone", nationalgeographic,20-11-2019، Retrieved 20-11-2019. Edited.
  4. "15 Best Things to Do in Petra, Jordan", earthtrekkers,6-2-2019، Retrieved 20-11-2019. Edited.