النمو الاجتماعي

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٧:٥٣ ، ٢٣ أغسطس ٢٠١٩

النمو الاجتماعي

يُعرّف النمو الاجتماعي بأنه نمو سِمات الفرد بما بتفق مع الأنماط الاجتماعية المقررة، إذ يوجد اختلاف واضح بين مصطلحي النمو والتنمية، يشمل الأول على عملية الزيادة الثابتة أو المستمرة الّتي تطرأ على جانب من جوانب الحياة، وتعني الثانية تحقيق زيادة سريعة تراكمية وثابتة خلال فترة من الزمن، فتعد الزيادة الثابتة للنسبة المئوية للأشخاص المتعلمين هي مؤشّر من مؤشرات النمو الاجتماعي، أما بالنسبة للتنمية، فتحصل في للتعليم في مرحلة النمو الاجتماعي السريع وخلال فترة ممتدة من الزمن، يحدث النمو غالبًا ببطئ، بينما تحتاج التنمية إلى دفعة قوية وسريعة لتخرج المجتمع من حالة الركود إلى التقدّم، كما يُنظر إلى النمو على أنه عملية تلقائية تحدث دون تدخل الجانب الإنساني؛ لأن الطفل يكون صبيًا، ثم شابًا، ثم كهلًا وهكذا، أمّا التنمية فهي عملية مقصودة وهادفة، تنجم عن جهود مكثّفة ومنظّمة يبذلها الإنسان لبلوغ أهداف معيّنة، وبهذا يصبح الاختلاف بين النمو التنمية كالإختلاف بين التطور والتطوير، والتغير والتغيير، وغيرها، فالاختلاف بين هذه المصطلحات يكمن في مدى تدخّل الإنسان التنمية أو التطوير أو التغيير.[١]


النمو الاجتماعي عند الاطفال

تتسم مرحلة النمو الاجتماعي المبكّرة عند الأطفال باتساع عالمهم وزيادة وعيهم الشخصي وإدراكهم المعرفي، إذ أن في هذه المرحلة يزداد اندماج الطفل في أنشطة كثيرة؛ لأنهم يتعلمون مصطلحات جديدة، ومفاهيم، وكلمات، وأفكار، والعناوين، وغيرها من الإضافات الّتي تؤثّر على نموهم، كما يمرون بخبرات جديدة في مجالات كبيرة، إذ يهيئ هذا العلم طبقة أرضية ثابتة للطفل تمكّنه من تأسيسه لكائن اجتماعي نشط، ومع اتساع العالم الاجتماعي للطفل يقلّ تعلقه بوالديه تدريجيًا؛ لأنه توجد علاقات جديدة ستحل محل علاقتين من والديه كعلاقات الصداقة والزمالة المدرسية، إذ عادة ما تكون الخبرات الاجتماعية للطفل خارج المنزل مصدر اضطراب انفعالي له، خاصة إذا كان الطفل أصغر من الآخرين، وتعد خبرات الطفل الاجتماعية الّتي يتلقاها داخل المنزل تؤثّر على نجاح الطفل في تكيّفه مع الاعلاقات الاجتماعية الخارجية، إضافة إلى تأثير طبيعة علاقته مع إخوته على تلك العلاقات.[٢]

وأهم صور السلوك الاجتماعي السليم في التكيّف المجتمعي عند الطفل تظهر في مرحلة النمو، خاصة أن الاتجاهات الاجتماعية الأساسية وأنماط السلوك الاجتماعي تشكل في هذه المرحلة، والجدير بالذكر أن الطفل الّذي يظهر عليه مستوى منخفض من التفاعل الاجتماعي عند عمر الثلاث سنوات، فإن هذا الأمر سيزداد حتى بعد هذا العمر، وعلى ذلك فإن العمر من فترة ثلاث إلى ست سنوات يعد عمرًا حرجًا في عملية التطبيع الاجتماعي عند الطفل، إذ يتوقف إلى حدّ كبير على "الكيف" و "الكمّ" الاجتماعي الّذي ينمو فيه في هذه الفترة القصيرة، كما يشمل ذلك سلوك القيادة والسيطرة والتبعية والاعتماد والمسايرة وغيرها من الأمور.[٢]


أمثلة على خلل في النمو الاجتماعي عند الأطفال

توجد العديد من التصرفات غير السليمة الّتي تنتج عن الطفل في عمر مبكر، ويكون لها دلالات على مشاكل في النمو الاجتماعي، ومن هذه التصرفات:[٣]

  • السرقة: تُعرّف السرقة بأنها محاولة مِلك شيء لا يستطيع الشخص أن يملكه، إذ يتّبع الأطفال أسلوب السرقة عندما يجدون أنهم فاقدين لأشياء كثيرة قد تكون متطلبات أساسية لهم، ولا تستطيع الأسرة توفيرها بسبب إهمالها للأطفال، أو بسبب تشجيع الأهالي لهم بأنهم قاموا بفعل جيّد، أو لرغبة منهم في تقليد هذا التصرف المتوارث من الأب أو الأم ، إضافة إلى حاجة الطفل لتفريغ طاقات سلبية ناتجة عن ضغوط أسرية، فيقوم بإفراغها عن طريق السرقة.
  • الغيرة: تعد الغيرة من المشاعر والأحاسيس الرئيسية الموجودة عند الأطفال لتحفيزهم على التفوّق والنجاح، لكن إذا تحوّلت غيرة الطفل إلى سلك سلوكات عدائية كالتخريب على أقرانه أو أذيتهم، هنا تكمن مشكلة كبيرة يجب على الوالدين معالجتها بسرعة؛ لأن الطفل يكون بهذه الأفعال أذى نفسه وأذى غيره، ويظهر شعور الغيرة عند الطفل كثيرًا عند ولادة مولود جديد، أو فشله في الحصول على طلب معين حصل طفل آخر عليه، أو الشعور بالنقص، إذ يجب على الأسرة السيطرة على غيرة الطفل كي لا تزداد عنده مشاعر الغضب والعدوانية وضعف الثقة في النفس.
  • الكذب: يلجأ الأطفال إلى أسلوب الكذب على الأهل أو الأصدقاء، كي يتجنبوا عقوبة متوقعة أو ينالوا التشجيع، إذ يأخذ كذب الأطفال أشكالًا متعددة مثل التغيير البسيطة للحقائق، أو المبالغة في الوصف، أو التلفيق بأنه عمل شي جيّد لم يقم به، أو المحادثة غير المتوازنة في الحقائق، أو شكوى كاذبة بأن يقع اللوم على أحد غيره، كما تتعدد دوافع الكذب عند الطفل، كنيله شعور الرضا والقوة، أو الدفاع عن النفس، أو التفاخر، إذ يجب على الوالدين اتباع أساليب علاجية سريعة لهذه المشكلة مثل تعليم الطفل قيمة الصدق، أو العقاب عن طريق توضيح أن الكذب يزيد من العقاب والصدق يقلل من العقوبة.
  • الخوف: يعد الخوف من المشاعر الأساسية والطبيعية عند الأطفال، لكن يجب على الأهل متابعة خوف الطفل كي لا يزداد عن حده، إذ تتعدد الأمور الّتي تخيف الأطفال مثل خوفهم من الجروح الجسدية، والحروب، والخطف، والحوادث الطبيعية كالفيضانات والأعاصير، كما تشمل مخاوف الأطفال جانب نفسي مثل الخوف من المدرسة، والامتحانات، والحوادث الاجتماعية، وينجم شعور الخوف لدى الأطفال بسبب الخبرات المؤلمة النفسية والجسدية، أو الخوف من الأهل في إسقاط الغضب عليهم لأغلاط لم يفتعلوها؛ الأمر الّذي يؤثر كثيرًا على ثقتهم الشخصية، والخوف من النقد والتوبيخ.


المراجع

  1. "النمو الاجتماعي"، moqatel، اطّلع عليه بتاريخ 30-7-2019. بتصرّف.
  2. ^ أ ب "النموّ الاجتماعي"، maktaba، اطّلع عليه بتاريخ 31-7-2019. بتصرّف.
  3. أسماء بنت أحمد البحيصي، مشاكل الطفولة وعلاجها (الطبعة الأولى)، صفحة 2. بتصرّف.