الفرق بين المدينة والقرية

بواسطة: - آخر تحديث: ١٠:٥٩ ، ٧ أبريل ٢٠١٩
الفرق بين المدينة والقرية

التجمعات البشري

اختلفت بدايات الإنسان في حياته بدءًا من العيش منفردًا ومع تطور العلاقات والاتصالات أصبح العيش على شكل تجمعات بشرية في مناطق مختلفة، كالعيش في الكهوف ومن ثم الخيام مع التطور في اختراع أدوات الزراعة واستخدام الحيوانات، بعدها اضطر للتنقل من مكان إلى آخر بحثًا عن الكلأ والماء، بالإضافة إلى تطور السكن الذي أصبح يبنى باستخدام مواد مختلفة كالطين، وهكذا إلى أن تكونت المجموعات البشرية في مناطق معينة تعتمد على الزراعة كالأرياف والقرى، ومناطق أخرى تعتمد على الخدمات كالمدن.


الفرق بين القرية و المدينة

صفات القرية

  • يعود لفظ القرية في اللغة إلى الفعل الثلاثي (قَرِيَ) وهو ما دل على تجمّع واجتماع، أي اجتماع الناس بها، والجمع منها قُرى، ويقال لساكن القرية (قَرَويّ).
  • يمكن حصر تعريفها في أنها عبارة عن تجمع سكاني لا يتجاوز الخمسة عشر ألف نسمة، بينهم علاقات الاتصال والتواصل والمعرفة بفعل صلة الدم، والحرص على الالتزام بالعادات والتقاليد، فأي خروج عنها يتعرض للنقد والسخرية، إلا أنه توجد بينهم صفة التعاون والتكاتف لحل المشكلات الحاصلة.
  • تقتصر فرص العمل في القرية على الزراعة وبعض الخدمات البسيطة كالمحلات التجارية الصغيرة، بالإضافة إلى فقر الخدمات والرفاهية فيها مثل المواصلات، والمرافق الطبية والسينما، إضافة إلى قلة عدد المتعلمين فيها بفعل القوانين المفروضة على الفتاة والمسؤوليات الواقعة على كاهل الشاب، عدا عن قلة المؤسسات التعليمية ومحدوديتها فمثلًا المدارس لا يتجاوز التعليم فيها المراحل الإعدادية وأحيانًا الأساسية، لمحدودية مجالات العمل فيها، فالمتعلم القروي يضطر للهجرة إلى المدينة ليعمل بشهادته.
  • تتميز البيئة القروية بالنظافة والهدوء، خالية من التلوث بسبب وفرة الأشجار والمزروعات والافتقار للمنشآت الصناعية، وبناء عليه تميّز الغذاء القروي في كونه طبيعيًا طازجًا وصحيًا لأن صناعته محلية ومصنوع مما تنتجه الحيوانات والمحصولات، ونتيجة لذلك تقل نسبة الإصابة بالأمراض.


صفات المدينة

  • يعود لفظ المدينة إلى الفعل الثلاثي (مَدِنَ) وهو ما دل على الإتيان والإقامة بالمكان، والجمع منها مُدُن ومدائن ويقال لساكن المدينة (مَدَنيّ).
  • يمكن حصر تعريفها في أنها عبارة عن تجمع سكاني يبلغ عددهم إلى أكثر من مليون نسمة، ولا يوجد أي نوع من الترابط بين السكان، فيسودها التنوع والاختلاف في العادات والثقافات والحرية، وتكثر فيها الجرائم.
  • تتوفر فرص العمل في المدينة في كل المجالات تقريبًا كالصناعة، التجارة، التعليم وغيرها، بالإضافة إلى غناها بالخدمات المختلفة وتميزها بالتطور كالمواصلات، المرافق الطبية كالمستشفيات، الأنشطة التجارية كالأسواق، الصناعية كالمصانع، والترفيهية كمدينة الألعاب والسينما، كما تتميز المرأة بحريتها دون قيود أو قوانين فهي تتعلم وتعمل في المجال الذي ترغب به وتكوّن شخصيتها وتنمّي مكانتها الاجتماعية.
  • تتميز البيئة المدنيّة بالإزعاج والضوضاء بفعل الانتشار الكثيف للسيارات، ويسودها التلوث بسبب عوادم السيارات ووجود المصانع فيها ولا يقتصر التلوث على تلوث الهواء فقط، بل يشمل تلوث الماء والتراب بفعل مخلفات المعامل الصناعية ونتيجة لذلك تكثر نسبة الإصابة بالأمراض، إضافة إلى الاعتماد على الوجبات السريعة المعدّة من قبل المطعام والمعلبات المتوفرة في الأسواق.


القرية والمدينة في القرآن الكريم

استخدم لفظا القرية والمدينة في عدة مواضع وآيات في القرآن الكريم، ومنها استُنتجت صفات ومعانٍ أخرى للكلمتين، ففي الآية التالية: "فَانطَلَقَا حَتَّىٰ إِذَا أَتَيَا أَهْلَ قَرْيَةٍ اسْتَطْعَمَا أَهْلَهَا فَأَبَوْا أَن يُضَيِّفُوهُمَا" [الكهف: 78]، وفي السورة نفسها وردت كلمة المدينة في الآية التالية: "وَأَمَّا الْجِدَارُ فَكَانَ لِغُلَامَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي الْمَدِينَةِ وَكَانَ تَحْتَهُ كَنزٌ لَّهُمَا وَكَانَ أَبُوهُمَا صَالِحًا" [الكهف: 82] ويكمن الإعجاز البياني في القرآن من حيث المعنى، ففي الآية الأولى اجتمع أهل البلدة على صفة واحدة وهي البخل، وبهذا وُصفت البلد بمسمى القرية التي تدل على الاجتماع، في حين الآية الثانية تنوع أهل البلدة في الصفات بدليل ذكر صفة الرجل والد اليتيمن وهي الصلاح، ولم تعد البلدة متفقة بصفة واحدة بل تنوعت إلى عدة صفات، ولهذا نُعتت البلد بمسمى المدينة، للدلالة التنوع في المجتمع.