الفرق بين الصداقة والحب في علم النفس

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٥:٥٦ ، ١٩ أبريل ٢٠٢٠
الفرق بين الصداقة والحب في علم النفس

علم النفس

يشير مصطلح علم النفس إلى الانضباط العلمي للحالات الذهنية والعمليات السلوكية لدى البشر والحيوانات، فيُعنى علم النفس بدراسة العقل والسلوك الاجتماعي، ويعود التاريخ المبكر لعلم النفس إلى الثقافة الغربية بدءًا بأفلاطون وأرسطو وأبقراط، فيقول أبقراط الذي اهتم بدراسة مزاج الإنسان كالتفاؤل والحزن أن علم النفس يرتبط ارتباطًا وثيقًا بعلم الأحياء، فالكثير من الأمراض تعود إلى تقلّب المزاج عند الإنسان، كما افترض أرسطو أن الدماغ هو مقرّ العقل البشري العقلاني، وفي القرن السابع عشر جادل رينيه ديكارت بأن العقل يمنح الإنسان القدرة على التفكير والوعي، فالعقل يقرّر والجسد ينفّذ، واعتُرِف بعلم النفس رسميًا في القرن التاسع عشر، ويعود الفضل في ذلك إلى كلًا من فيلهلم وندت في ألمانيا وويليام جيمس في الولايات المتحدة الأمريكية، وعرّف جيمس مبادئ علم النفس عام 1890 ميلادي بأنه علم الحياة العقلية.[١]


الفرق بين الصداقة والحب في علم النفس

وفيما يأتي الفرق بين كل من الصداقة والحب وفقًا لعلم النفس:

الصداقة

الصداقة علاقة اجتماعية طوعية وثيقة بين شخصين أو أكثر، تربط الإنسان بالكثير من الأشخاص من حوله وتجعله قادرًا على مشاركتهم لحظاته وآرائه والتحدّث إليهم براحة وعفوية، وكلما تعمقت علاقة الصداقة كلما أصبح الأصدقاء قادرين على فهم بعضهم البعض دون اللجوء إلى الكلام أو التوضيح، فالصداقة تختلف عن الحبّ بأنها علاقة مشتركة مع العديد من الأشخاص منهم حميميون ومقربون جدًا ومنهم ليسوا سوى معارف، كما يمكن تقاسم الصداقة مع العديد من الأشخاص على عكس الحب الذي يكون لشخص واحد فقط.[٢]ويقول أرسطو أن الصداقة هي فضيلة وهي ضرورة للعيش؛ لأن الإنسان لا يطيق العيش دون أصدقاء، ويضيف أنه حتى لو كان الشخص صديقًا لشخص آخر فمن الضروري أن يتحلّى كل منهما بحسن النيّة لبعضهما البعض، وأن يتمنى كل منهما الخير للآخر.[٣]

الحب

الحبّ هو ارتباط عاطفي شديد تجاه شخص ما، وهو شعور عميق بالعطاء ولا يمكن السيطرة عليه، ويعرّف الحبّ أيضًا بأنه عاطفة ومشاعر تستحوذ على الشخص تمامًا وترغمه على التصرّف بطرق وأساليب لا تخطر على باله، فيصعب السيطرة على سلوك الشخص إذا وقع في الحب، كما أن الحب يجبر الإنسان على التضحية للشخص الآخر طوعيًّا وإراديًّا ويجعله مرتبطًا بشخص ما ومعتمد عليه عاطفيًا وبالتالي يشعر بفراغ كبير في حال فقدانه، وينشأ أحيانًا الشعور بعدم الأمان في علاقة الحبّ لأنها تضطر الإنسان إلى التضحية كثيرًا، وعلى الرغم من وجود تعلّق بين الطرفين إلا أن هذا لا يكفي حتى يثق الطرفان ببعضهما البعض.[٢]كما أن الحبّ لا يقتصر على العلاقة بين الذكر والأنثى، إذ يوجد نوع آخر من الحبّ كالذي ينشأ في العائلة بين الآباء والأبناء ويقوم بناءً على هذا النوع من الحب شعورًا بالتضحية والعطاء.[٣]


علامات حب المرأة للرجل

الصداقة بين أي رجل وامرأة يمكن لها أن تتطور وتصبح حبًا ويحدث ذلك مرارًا وتكرارًا إذ يبدأ الشخصان كأصدقاء ولكن ينتهي بهم المطاف بالحب، ويوجد بعض الطرق التي يمكن للرجل معرفة إذا ما كانت المرأة تحبه أم لا ومنها:[٤][٥]

  • الغيرة: إذا لم يوجد ارتباط رومانسي بين الرجل والمرأة فإن المرأة لن تشعر بالغيرة الشديدة؛ فقد تشعر بغيرة بسيطة فهي تخشى من وجود طرف ثالث قد يصرف انتباه الرجل عنها، ولكن إذا كانت المرأة تحمل مشاعر عاطفية قوية تجاه الرجل فستكون غيورة كثيرًا وتشعر بارتياح كبير عند انفصال الرجل عن الطرف الثالث.
  • التفكير الزائد: يعد التفكير الزائد بالشخص من العلامات التي تدل على أن العلاقة بين الرجل والمرأة تأخذ منحى آخر وهو الحب، فقد يستحوذ الصديق على التفكير لفترة بسيطة من الوقت إلا أنه من الغريب التفكير الدائم بالصديق، أما في الحب فيكون الشخص دائمًا في أذهان من يحبه.
  • الانجذاب الجنسي: قد يدل الانجذاب الجنسي للطرف الآخر على أن العلاقة ليست مجرد صداقة بل هي أكثر من صداقة، ووفقًا للصداقة الأفلاطونية فإن الصداقة ليس لها أي جاذبية جنسية، وقد ينجذب الشخص جنسيًا إلى شخص لا يوجد أي روابط رومانسية معه ومع ذلك فإنه إذا جمعت الرغبة الجنسية مع أي من العلامات التي ذكرناها سابقًا فإنه قد يكون دليلًا على أن العلاقة أصبحت أكثر من مجرد صداقة.
  • التحدث عنه كثيرًا: إذا كانت المرأة تجد نفسها تتحدث عن الرجل أمام صديقاتها أو أشخاص آخرين في حياتها باستمرار فقد تكون واقعة في حبه، فالمرأة قد تتحدث عن الرجل إلا أنها لا تتحدث عنها طوال الوقت.
  • تذكر كل شيء عنه: إذا كانت المرأة تتذكر كل شيء عن الرجل فمن المحتمل أنها وقعت في حبه، فإذا كانت تتذكر الكثير من التفاصيل كقصة الشعر وماذا كان يرتدي وتفاصيل لا يهتم بها أحد فمن المحتمل أنها بدأت باكتساب أهمية جديدة له.


العلاقات الاجتماعية

يشمل مصطلح العلاقات الاجتماعية كل التفاعلات التي تنشأ بين شخصين أو مجموعة من الأشخاص، وتتكون العلاقات الاجتماعية الفردية من عدة تفاعلات اجتماعية وبدنية ولفظية تتيح حيزًّا لتبادل المشاعر والأفكار بين الناس، ووفقًا للباحث الاجتماعي بيوتر ستومبكا فإن الخطوة الأولى في العلاقات الاجتماعية تتمثل في السلوكيات، وهي مختلف حركات الجسد التي يشترك بها الإنسان مع الحيوان، أما الخطوة الثانية فهي الإجراءات التي يقوم بها الإنسان وتحمل معنى وهدفًا محددًا وتمكّنه من التعامل مع الآخرين، وأخيرًا الرموز التي تحدد صورة الإنسان وعلاقاته مع الآخرين، وهذه الرموز تمكّن الإنسان من تحديد علاقته مع الآخرين مثل؛ الصديق، والأم، والأب والمعلم وما إلى ذلك.[٦]


أهمية العلاقات الاجتماعية على صحة الإنسان

تشير الدراسات التي أجراها الأطباء النفسيون والبشريون إلى أن الدعم الاجتماعي يقدّم للفرد مزيدًا من الصحة على عقله وجسده، ويمكّن الناس من التعبير عن مشاعرهم وأفكارهم ومشاكلهم ويعزز الثقة عندهم، كما يساعد في التغلّب على التوتر والقلق، وثبت علميًا أن الأشخاص الوحيدين أكثر عرضة للإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية والضغط والاكتئاب، كما يؤثر الدعم الاجتماعي على الجهاز المناعي عند الإنسان، وفي حال الإصابة بالأمراض فيمكن لوجود شبكة متينة من العلاقات الاجتماعية أن تساعد الإنسان في التغلب على المرض والشفاء التام منه، فيبدو واضحًا أن العلاقات الاجتماعية والدعم والتفاعل الاجتماعي مع الآخرين له أثر واضح وكبير على صحة الإنسان الجسدية والعقلية،[٧]فيمكن للعلاقات الاجتماعية أن تؤثر على صحة الإنسان من خلال ما يلي:[٨]

  • حياة أطول: أظهرت 148 دراسة أن الأشخاص الذين لديهم علاقات اجتماعية قوية يعيشون لفترة أطول، كما أن الالتزام مع شريك الحياة يضيف إلى عمر الإنسان ما يقارب 3 سنوات.
  • التعامل مع القلق: يمكن للدعم الذي يقدمه صديق مقرّب أن يساعد الإنسان على التخلص من القلق والتوتر، فأظهرت دراسات أن الأشخاص الذين أكلموا مهمات صعبة ومرهقة أصبحوا أكثر نشاطًا وسعادة بعد تذكيرهم بأشخاص تربطهم بهم علاقة صداقة قوية.
  • تحسّن الصحة: تشير الدراسات إلى أن وجود علاقات قوية في حياة الإنسان تزيد من صحته، وبإجراء اختبار على كبار السنّ تبيّن أن الشعور بالوحدة لديهم هو السبب الأكبر لتدهور حالاتهم الصحية، وعمومًا فإن الأشخاص الذين لديهم أصدقاء وعائلة تبدو حالتهم الصحية أفضل من الأشخاص الذين يعيشون بعزلة.


كيفية بناء علاقات ناجحة مع الآخرين

يمكن لبعض النصائح البسيطة أن تساعدك في بناء شبكة علاقات صحيّة ومتينة أو تقوية الصداقات الحالية، ومن هذه النصائح ما يلي:[٩]

  • الاستماع الجيّد: من المهم تعلّم الإنصات الجيد إلى جميع الناس وخصوصًا الأصدقاء، فيجب عليك تجاهل ما تريد قوله لبعض الوقت مقابل الإنصات جيدًا إلى شكوى أو حديث صديقك المقرّب، فعادةً ما يتعاطف الإنسان مع الشخص الذي يستمع إليه جيدًا، الأمر الذي يقوي الثقة ويجعل الآخرين أكثر رغبةً بقضاء وقت أكبر معه.
  • طرح الأسئلة المناسبة: إن طرح الأسئلة الصحيحة وفي الوقت المناسب توحي للآخرين بأنك منصت لهم وتفكر بكلماتهم جيدًا، فعندما يشعر الآخرون بأنك مخلص لهم وبأنك تفهمهم يشاركونك المزيد، وبالتالي هذا يؤدي إلى تقوية العلاقة أكثر.
  • الانتباه إلى لغة الجسد: بجانب الانتباه إلى الكلام ومضمون الحديث فإن الانتباه إلى تعابير الوجه ولغة الجسد سيؤدي إلى انفتاح أبواب محادثات أكثر وأعمق بين الأصدقاء، مما يؤدي إلى تطوير العلاقة أكثر.
  • المشاركة والانفتاح على الآخرين: لا يجب مشاركة الآخرين بقصص حياتك أو خصوصياتك في بداية التعارف، فيمكن أن يكونوا غير مهتمين لسماعها، ولكن يمكنك مشاركة هذه الأمور مع الأصدقاء المقربين وفي الوقت المناسب لذلك.


المراجع

  1. "Psychology ", britannica, Retrieved 15-12-2019. Edited.
  2. ^ أ ب "Difference Between Love and Friendship", differencebetween, Retrieved 15-12-2019. Edited.
  3. ^ أ ب "What's the Difference Between Friendship and Love?", psychologytoday, Retrieved 15-12-2019. Edited.
  4. "I Love My Best Friend: The Difference Between Friend Love And Something More", regain, Retrieved 2019-11-23. Edited.
  5. "7 Signs That Your Friendship Is Turning Into Love", culturacolectiva, Retrieved 2019-11-23. Edited.
  6. "Social Relations", alleydog, Retrieved 15-12-2019. Edited.
  7. "The importance of social interaction to human health", hebiofeedback, Retrieved 15-12-2019. Edited.
  8. "Why Personal Relationships Are Important ", takingcharge, Retrieved 15-12-2019. Edited.
  9. "7 Key Habits For Building Better Relationships", fastcompany, Retrieved 15-12-2019. Edited.