مفهوم الحب والصداقة

بواسطة: - آخر تحديث: ١٨:٣٩ ، ٢٦ مارس ٢٠١٩
مفهوم الحب والصداقة

الحب والصداقة

تخلق العلاقات الإنسانية تبعًا للمشاعر والعواطف المتبادلة بين البشر، فالحب والصداقة من أهم العلاقات العاطفية التي تتسبب في استمرارية تعارف الناس فيما بينهم؛ لأنه إلى حد ما، يكمّلان بعضهما البعض لدرجة تجعل الكثير يخلط بين الحب والصداقة.

يتضمن الحب الكثير من المفاهيم والمعاني السامية التي ناقشها الكثير من العلماء كعلماء النفس، والكتّاب، والفلاسفة وغيرهم، فالحب هو أعلى وأسمى مستوى تصل إليه الروح الإنسانية متحررة من قيود الشهوات الحيوانية كالأنانية والحسد والغيرة، فما تتمناه النفس، تلقائيًا تتمناه لغيرها من دون مصلحة أو مقابل، وعلى خلاف ذلك، يوجد من يُعرّف الحب على أنه اختلال في توازن العواطف مؤديًا إلى المرض النفسي ويجب على الإنسان العلاج والتخلص منه، فالحب حالة ازدواجية تتأرجح بين اضطراب الشخصية أو سلامتها لدى المحبين، وعامةً للحب، بعيدًا عن التفصيلات الأخرى، يوصف بأنه التعلق القلبي أوالروحي بشخصية معيّنة دون سواها.

الصداقة عبارة عن نتاج خليط من المصالح المتبادلة بين الناس، فهي علاقة تفاعل بين شخصين أو أكثر، رغبة في التعاون على تحقيق النجاحات في مختلف مجالات الحياة كالسياسة، والأسرة، والتجارة والاقتصاد، بالإضافة إلى خلق روح الحياة في دواخل النفس لما لها من أثر في زيادة الطاقة الإيجابية وبث الطمأنينة، فالأشخاص عديمو الأصدقاء يعانون من الشعور بالكاّبة ونقص الخبرة.


المقارنة بين الصداقة والحب

الحب والصداقة مشاعر وأحاسيس يفصل بينهما خيط رفيع، قلما يُلاحظ، فعلى سبيل المثال، من الصعب خلق علاقة زوجية وبناء أسرة اعتمادًا على مشاعر الصداقة وحدها، في حين يمكن اعتماد الحب حجر الأساس لتكوين علاقة متينة بين الرجل والمرأة وإنشاء أسرة تحت ظل التفاهم، ويمكن اختزال الفروقات بين الحب والصداقة فيما يأتي:

  • الصداقة من العلاقات النادرة التي لا تتغير مع الوقت ولا تحت أي ظرف من الظروف، فالمثل يقول الصديق وقت الضيق، فمن تراه في فرحك تجده في حزنك، وأما الحب، فهو علاقة سريعة التكوّن وفي نفس الوقت سريعة الزوال، وبخاصة للأشخاص الذين مروا بتجارب فاشلة، فتمنعهم من تجربة الحب مرة أخرى، لما لها من ضرب قوي في صلب المشاعر، فالحب سمو روحي يرفرف في أعالي السماء تحت ظل العرش، والصداقة سمو خُلُقي يرفرف فوق الأرض بين الشخوص.
  • الصداقة شعور قد يتحول إلى حب نتيجة اختلاط والتفاعل المستمر مع الوقت، ولكن الحب يصعب تحوله إلى صداقة، فالصديق تنتجه لك الخبرة والزمن، وأما الحب فهو متميّز بفرديّته لا يحكمه زمن أو تجربة تبعًا للمثل القائل الحب من النظرة الأولى.
  • تخضع الصداقة لسلّم الدرجات، إذ يوجد أصدقاء لوقت معين، ضمن مصلحة معينة، ويوجد أصدقاء دون غيرهم لأحاديث معينة، وأما الحبيب يبقى حبيبا بغض النظر عن الوقت أو المصلحة ويستمر إلى حين انتهاء تلك العلاقة.
  • متانة الحب أكبر بكثير من الصداقة، فمع الحب تتولد الكثير من المشاعر الجيّاشة اتجاه الحبيب ويرافقها التفكير الدائم بالمحبوب، والصدق والشفافية اتجاهه بعيدًا عن الخذلان والخيانة.
  • يولد الحب الانجذاب الجنسي بين الطرفين بسبب ذوبان طيفهما أو تداخل روح الطرفين بالاخر، على عكس الصداقة والتي لا تحمل بين طياتها سوى الاحترام المتبادل بين الطرفين.


الازدواجية بين الصداقة والحب

يوجد العديد من الصفات التي تجمع بين الحب والصداقة والتي بفعل وجودها سببت الخلط للكثير بين المفهومين، والتي منها ما يأتي:

  • الشعور بالمتعة الدائمة لدى مرافقة ومشاركة الشخص أثناء الحديث والعمل.
  • الشعور المتبادل بالثقة والقبول دون ورود أي من الشكوك اتجاه أي طرف من الأطراف.
  • الحرص على تحقيق أعلى مستوى لأي منفعة سواء مادية أو معنوية.
  • غياب التصنّع في القول أوالفعل، وإطلاق العنان عفويًّا وتلقائيًّا من دون الشعور بالخوف من انتقاد أو سخرية الطرف الآخر.
  • الشعور بالأمان لدى الطرفين وائتمان الأسرار في كل ما له علاقة بالتجارب الشخصية الفاشلة أو الناجحة، والاستشارة من أجل النصيحة، فالمحب لا يغش والصديق لا يخدع.
  • الحرص على الاحترام وعدم التجريح بالمشاعر من خلال فهم أسلوب وتفكير الطرف الآخر من خلال حسن المعاشرة، من خلال التركيز على الجوهر والنقاط المشتركة دون التركيز على عيوب الطرف الآخر.

تجدر الإشارة إلى أنه من الممكن في يوم أن تتحول علاقة الصداقة إلى حب، ولكنه يجب التأكد من أنه حب حقيقي بين الطرفين، لأن الحب الأصيل نادر وصعب المنال، ولا يمكن للحب أن يعود لمرحلة الصداقة، وبالتالي إذا انتهى الحب، يخسر الشخص علاقته بالطرف الآخر مدى العمر.