السيطرة الدماغية

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٥:٢٢ ، ٢٦ يوليو ٢٠١٨
السيطرة الدماغية

يرى علما الدماغ أنَّ نصفي الدماغ لا يمكن أن يكونا تكرار لبعضهما البعض. فحدوث تلف لأحد نصفي الدماغ يفقد الإنسان القدرة على الكلام وهي أرقى وظيفة لدى الإنسان، فلا بد إذن أن يكون أحد نصفي الدماغ هو الذي يقوم بأرقى هذه الوظائف، وبذلك يكون هذا النصف هو النصف المهم. وفي مقال اليوم سنتعرف على مفهوم السيطرة الدماغية وكيفيته.

 

السيطرة الدماغية

النصف الأيسر هو النصف المسيطر لدى غالبية الأشخاص، فالنصف الأيسر من الدماغ هو المتحكم بالحركات الإرادية، اللغة، والمنطق، وبالتالي ظهر مفهوم السيطرة الدماغية والذي يشير إلى تميز أحد نصفي الدماغ الكرويين بالتحكم في تصرفات الفرد، أو ميل الفرد إلى الاعتماد على أحد نصفي الدماغ أكثر من النصف الآخر. وبعد شيوع مفهوم السيطرة الدماغية سرعان ما ظهر أن النصف الأيمن من الدماغ هو النصف الذي يهمله العلماء، اتجاه التعليم الحالي يركز على وظائف جانب الدماغ الأيسر، وهذا يسبب نمو وظائف الجانب الأيمن. فمن المعروف أن الدماغ يتألف من نصفي كرتين ملتصقين من الناحية الداخلية ويسيطر أحدهما على الآخر. وبالعادة يكون نصف الكرة الدماغية الأيسر هو المسيطر على النصف الآخر وعلى مختلف الإشارات التي تصدر من الدماغ إلى الجسم وذلك لدى الأشخاص الذين يستعملون اليد اليمنى أكثر . وأما من يستعملون اليد اليسرى فنصف الكرة الدماغية المسيطر هو كذلك الأيسر في حالات كثيرة، وهؤلاء يمكن أن يستعملوا اليد اليمنى في بعض المهارات كتقشير الفواكه ورمي الكرة وفي بعض الأحيان الكتابة. وما يقارب 30 – 40 % من المستعملين لليد اليسرى يكون نصف الكرة الدماغية المسيطر هو الأيمن وهؤلاء يصعب عليهم استعمال اليد اليمنى في مختلف المهارات الحركية. وكذلك لا يرتبط الأمر فقط باستعمال اليد اليمنى أو اليسرى، بل يتبعه كذلك استعمال العين والساق، ولذا يمكن القول إن هذا الشخص الذي يكتب باليد اليسرى هو كذلك يستعمل العين اليسرى بمهارة وسهولة أكثر من الجهة الأخرى، ومن الاختبارات البسيطة وقوف الإنسان والنظر للأمام ووقوف الفاحص خلفه بعد حوالي متر وفي امتداد خط وهمي إلى مركز جسم الشخص ثم يناديه فجأة وفي الغالب يدير الإنسان عينه ورأسه وجسمه إلى الجهة الأكثر مهارة وسهولة سواءً اليمين أو اليسار. وللتدريب دور في السيطرة حيث تظهر السيطرة العصبية لدى الأطفال خلال نمو الدماغ والجسم عامة ويستعمل الطفل يديه الاثنتين ومابين سن 2-4 سنوات تتحدد أكثر السيطرة الدماغية. وللوراثة كذلك دور هام في سيطرة أحد نصفي الكرة الدماغية، كما أنّ لإصابات الدماغ في المراحل الجنينية أو الطفولة الأولى دور في ذلك. قد يكون استعمال اليد اليسرى في بعض المهارات إضافة إلى استعمال اليد اليمنى فوائد أخرى ويدل على مهارات حركية خاصة خاصة في الرياضة. وقد يكون بعض الأذكياء ممن يستعملون اليد اليسرى وقد يكون ينتج ذلك عن عوامل نفسية وردود فعل تعويضية أو عوامل أخرى غير معروفة. وقد يكون بعضهم متخلفين عقليًا، خاصة في حالات إصابات الدماغ الشديدة. ويرى بعض العلماء مثلًا أن مرض الفصام يمكن تفسير أسبابه وأعراضه بسبب اضطراب السيطرة الدماغية وعدم توازن نصفي الكرة الدماغية. كما يرى البعض الآخر أن التأثير الإيحائي في الأشخاص الآخرين في معظم المجالات التربوية والاقتصادية التجارية والعلاجية يتعلق بتوجيه الإثارة في الأساس إلى نصف الكرة الدماغية غير المسيطر والذي يمتاز بالانفعالية والحدس والتصورات العامة غير التفصيلية، وبذلك فهو يتأثر بالعبارات الرنانة والاستعارات والمبالغات.

 

السيطرة الدماغية والمجتمعات

يلاحظ أن جميع المجتمعات تعتمد في بعض التقاليد على تنظيم الحياة اليومية حسب فكرة الأيمن والأيسر، كاتجاه فتحة الأبواب في المنازل والأدوات المتنوعة، مثل: الأدوات الكهربائية، إضافة إلى صعود السلالم المتحركة وغيرها، والمجتمع البريطاني يعتمد في نظام المرور وقيادة السيارات على الجانب الأيمن حسب فكرة أن السيطرة على مقود السيارة باليد اليمنى أفضل، وأثبتت التجارب العلمية أن ذلك غير صحيح ولكن عادة لا تزال قائمة مخالفة ما يتبع في أغلبية الدول الأخرى. وفي ثقافتنا الإسلامية هناك تأكيد واضح على استعمال اليد اليمنى في الأمور الجيدة وفي بعض النشاطات الأخرى. ويجب التأكيد هنا على أن الأشخاص الذين يستعملون اليد اليسرى هم قليلون في كل المجتمعات لذا فهم ليسوا أغلبية يبنى عليها تنظيم المجتمع.

 

تقسيمات الدماغ ووظيفتها

اهتم بعض الباحثون بإيجاد تقسيمات أخرى للدماغ، فأعلن عن أن الدماغ يقسم إلى:

  1. الجانب الأيمن، ويتضمن الدماغ الأيمن العلوي والسفلي.
  2. الجانب الأيسر، ويتضمن الدماغ الأيسر العلوي والسفلي.

ولكل دماغ وظائف محددة كما يلي :

  • فالنظريون: هم الأشخاص الذين يحبون المحاضرات، الحقائق، التفاصيل، التفكير الناقد والقراءات، وفي هذه الحالة الجانب المسيطر هو الجزء الأيسر العلوي من الدماغ.
  • المنظمون: هم الذين يفضلون التعلم بالتمرينات وحل المشكلات والخطوات المنظمة، والجانب المسيطر هنا هو الجزء الأيسر السفلي من الدماغ.
  • المبدعون أو المكتشفون: هم من يميلون إلى أنشطة كالعصف الذهني، التشبيهات المجازية، والصور، والخرائط العقلية، والتركيب، النظرة الكلية، والجزء المسيطر هو الجزء الأيمن العلوي من الدماغ.
  • الإنسانيون: يحبون التعلم التعاوني، نقاش المجموعات، تمثيل الأدوار، والدراما، ويسيطر في هذه الحالة الجزء الأيمن السفلي من الدماغ.

 

دور السيطرة الدماغية في التعليم

ولمعرفة دور السيطرة الدماغية في العملية التعليمية، يرى بعض العلماء أن السيطرة الدماغية من العوامل التي تساهم في العملية التعليمية، خصوصًا إذا كانت البيئة المدرسية مصُممة للتأثير على أساليب التعلم المختلفة لدى الطلاب، فبين أن المدرسة تفضل نوعًا ما من طرق التعليم على أنواع أخرى، فنهاية المرحلة الثانوية توضح أن معظم المعلمين يعترفون بأن المدارس تعتمد على نصف الدماغ الأيسر، وهذا يعني أن النصف الدماغي الأيسر الطلبة في عملية التعليم والتعلم، مع إهمال واضح لوظائف الجزء الأيمن من الدماغ . وأشارت دراسة لأحد العلماء إلى أن الطلبة الذين يتعلمون بطرق تتوافق مع نمط السيطرة الدماغية السائد لديهم يحققون نتائج عالية في السيطرة الدماغية السائدة لديهم. وتؤكد الدراسة على استعمال جانبي الدماغ كليًا، مما يشير إلى أن كفاءة الأداء ترتبط كثيرًا بالجزء الأيسر من الدماغ، فكفاءة الأداء تحتاج إلى تفكير متسلسل ومتتابع، ومن ناحية أخرى فعملية فعالية الإنجاز تتركز معظمها في الجزء الأيمن من الدماغ، فهذا الجزء من الدماغ مسؤول عن التفكير الإبداعي والرؤية المستقبلية التي تتجلى في التصور المستقبلي.

 

صفات أصحاب السيطرة الدماغية حسب اتجاه السيطرة

  • أصحاب السيطرة الدماغية اليسرى

لهؤلاء الأشخاص عدة صفات، منها:

  1. يفضل هؤلاء الأشخاص المهمات اللفظية، مثل: الكلمات، القراءة، الحروف، الرموز، والأرقام.
  2. يحبون الأشياء المتسلسلة، التتابعية والمتصلة زمنيًا أو رقميًا.
  3. يميلون إلى التعلم الجزئي.
  4. يستعملون نمط التفكير التحليلي، المنطقي، والعقلاني.
  5. يجمعون معلومات تتعلق بالواقع.
  6. يركزون على خبرات الإدراك الداخلية.
  • أصحاب السيطرة الدماغية اليمنى

من صفات هؤلاء الأشخاص:

  1. يفضلون القيام بالمهمات البصرية، المكانية، والإبداعية.
  2. يقومون بالأشياء العشوائية والتلقائية.
  3. يفضلون التعلم الكلي.
  4. يستخدمون نمط التفكير التحليلي، التركيبي، والحدسي.
  5. يفضلون جمع معلومات مترابطة تساعد على تكوين ظاهرة كلية.
  6. يركزون على خبرات الإدراك الخارجية.

ومن جهة أخرى، هناك أشخاص يستطيعون استخدام الجانبين، ويستطيع أصحاب العقول الكبيرة استخدام جانبي الدماغ الأيمن والأيسر في آن واحد، مثل: آينشتاين ودافنشي.

وبالرغم من كل ما سبق فحين وصف شخص ما بأنه موهوب في مجال وضعيف في مجال آخر فإن ذلك لا يعكس استخدامه للجانب الأيمن أو الأيسر بقدر ما يعكس أنه قد طور بعض قدراته بينما لم يطور قدرات أخرى..