الفرق بين الحب والزواج

بواسطة: - آخر تحديث: ١٠:٢٧ ، ١٩ فبراير ٢٠٢٠
الفرق بين الحب والزواج

الفرق بين الحب والزواج

يُعد الحب أحد العواطف البشرية العميقة، وهو من المشاعر التي لا يمكن للفرد السيطرة عليها، ويعتقد الكثير من الأشخاص بأنه يوجد ما يُسمّى الحب من النظرة الأولى، وهو ما تصل نسبته إلى 72%، ويلعب الحب دورًا حيويًا وهامًا في حياة المجتمعات؛ لأنه من العلاقات العميقة والرومانسية الجميلة، كما أنه يعد معيارًا يعتمد عليه الكثير في قرار اختيار شريك الحياة، ويصعب تعريف الحب لأنه ليس شيئًا ملموسًا أو محسوسًا أو ماديًا، إنما شعور داخلي تجاه العديد من الأشخاص مثل؛ الأهل، والأصدقاء، والجيران، ومن الممكن أن يكون سيئًا ومضللًا في حال كان على نحوٍ غير متناسق.[١]

أما الزواج فهو بمثابة اتحاد رسمي وعقد قانوني بين شخصين من أجل توحيد حياتهما معًا في جميع نواحي الحياة، منها؛ الناحية العاطفية والاقتصادية، ويستند إلى العديد من العوامل الدينية والثقافية والشخصية، إذ إنّ للزوجين التزامات قانونية تستمر طوال حياتهما، ومنها شرعية العلاقات الجنسية داخل إطار الزواج؛ مما يسهم في الحفاظ على الأخلاق، وله العديد من الطقوس، ومنها حفل الزفاف والشكليات التي تُصاحِبُه.[٢]


الزواج في الإسلام

حثّ الإسلام على الزواج في الكثير من النصوص الشرعية، وقد نهى عن التبتّل؛ وهو الامتناع عن الزواج، وقد ذكر الإسلام بنصوصه الصريحة أنه سنةٌ من سنن الأنبياء والمرسلين، قال الله تعالى في كتابه: {وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلاً مِّن قَبْلِكَ وَجَعَلْنَا لَهُمْ أَزْوَاجاً وَذُرِّيَّةً}[٣]، وقد قال عليه الصلاة والسلام: [أَرْبَعٌ من سُنَنِ الْمُرْسَلِينَ: الحياءُ ، والتَّعَطُّرُ، والنكاحُ، والسِّوَاكُ][٤]، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم كذلك: [كُنْتُ مع عبدِ اللَّهِ، فَلَقِيَهُ عُثْمَانُ بمِنًى، فَقالَ: يا أبَا عبدِ الرَّحْمَنِ إنَّ لي إلَيْكَ حَاجَةً فَخَلَوَا، فَقالَ عُثْمَانُ: هلْ لكَ يا أبَا عبدِ الرَّحْمَنِ في أنْ نُزَوِّجَكَ بكْرًا، تُذَكِّرُكَ ما كُنْتَ تَعْهَدُ؟ فَلَمَّا رَأَى عبدُ اللَّهِ أنْ ليسَ له حَاجَةٌ إلى هذا أشَارَ إلَيَّ، فَقالَ: يا عَلْقَمَةُ، فَانْتَهَيْتُ إلَيْهِ وهو يقولُ: أما لَئِنْ قُلْتَ ذلكَ، لقَدْ قالَ لَنَا النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: يا مَعْشَرَ الشَّبَابِ مَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمُ البَاءَةَ فَلْيَتَزَوَّجْ، ومَن لَمْ يَسْتَطِعْ فَعليه بالصَّوْمِ فإنَّه له وِجَاءٌ][٥]، ويُعد الزواج آيةً من آياتِ الله سبحانه وتعالى في هذا الكون، قال تعالى: {وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجاً لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ}[٦].[٧]

وللزواج في ديننا الحنيف مجموعة من الشروط الموجبة له، أو بمعنى آخر لا يصح الزواج إلا بها، وتأتي هذه الشروط من حرص الإسلام الدائم على تماسك المجتمع والخوف من اختلاط الأنساب وما إلى ذلك، ويمكن إجمال هذه الشروط فيما يلي:[٧]

  • ألا تكون المرأة محرمة على الرجل الذي يريد الزواج منها بأي سبب من أسباب التحريم المؤقت أو المؤبد.
  • إشهاد الشهود على الزواج من شاهدين وولي للمرأة، فقد قال عليه الصلاة والسلام: (لا نكاحَ إلَّا بوليٍّ وشاهدَيْ عَدلٍ وما كان مِن نكاحٍ على غيرِ ذلك فهو باطلٌ فإنْ تشاجَروا فالسُّلطانُ وليُّ مَن لا وليَّ له)[٨].


فوائد الزواج في الإسلام

للزواج مجموعة من الفوائد التي تحدّث عنها الإسلام، وفيما يأتي ذكرها:[٧]

  • يجد الشخص العازم على الزواج العون من الله تعالى، فقد قال عليه أفضل الصلاة والتسليم: [ثلاثةٌ حقٌّ على اللهِ عونهم: المجاهدُ في سبيلِ اللهِ، والْمُكَاتَبُ الذي يريدُ الآداءَ، والناكحُ الذي يُرِيدُ العفافَ][٩].
  • يُعد الزواج وفقًا لتعاليم الإسلام الطريق الشرعي لإشباع الغريزة الجنسية، وهي الصورة التي يرضاها الله تعالى ورسوله الكريم، قال عليه الصلاة والسلام: [حُبِّبَ إليَّ من دُنياكم: النِّساءُ والطِّيبُ، وجُعِلَتْ قُرَّةُ عَيني في الصلاةِ][١٠].
  • يعد الزواج بمثابة طريق يكسب المؤمن من خلاله الحسنات، قال عليه الصلاة والسلام: [وفي بُضْعِ أَحَدِكُمْ صَدَقَةٌ، قالوا: يا رَسولَ اللهِ، أَيَأتي أَحَدُنَا شَهْوَتَهُ وَيَكونُ له فِيهَا أَجْرٌ؟ قالَ: أَرَأَيْتُمْ لو وَضَعَهَا في حَرَامٍ أَكانَ عليه فِيهَا وِزْرٌ؟ فَكَذلكَ إذَا وَضَعَهَا في الحَلَالِ كانَ له أَجْرٌ][١١].
  • يعد الزواج وسيلةً لاستمرار الحياة والنوع البشري، كما أنه وسيلةً لتعمير الأرض، والأبناء الصالحون هم امتداد لعمل الزوجين بعد وفاتهما، فقال عليه الصلاة والسلام: [إذا مات ابنُ آدمَ انقطع عملُه إلا من ثلاثٍ: صدقةٍ جاريةٍ، أو علمٍ يُنتفَعُ به، أو ولدٌ صالحٌ يدعو له][١٢].
  • يعد الزواج سبيلًا للتعاون بين الأشخاص، فالزوجة تكفي زوجها عن تدبير أمور منزله وتهيئة أسباب المعيشة، والزوج يكفي الزوجة أعباء كسب الرزق وتدبير شؤون الحياة الخارجية.
  • يعد الزواج أمرًا مشروعًا يساهم في تقوية العلاقات والصلات والمعارف بين الأشخاص من خلال التناسب، واتساع دائرة الأقارب، فلما كانت غزوة المريسيع لبني المصطلق، أُسِرَ الكثير من بني المصطلق، وكانت من بينهم السيدة جويرية بنت الحارث -رضي الله عنها-، فتزوجها النبي عليه الصلاة والسلام، ثم أطلق الصحابة ما كان بأيديهم من الأسرى من قومها إكرامًا لرسول الله وأصهاره، فكان هذا الزواج أعظم بركةٍ حلّت على قومها.


علامات الحب

تختلف معرفة الشخص عن وقوعه في الحب وفقًا لطبيعة الشخص، فالبعض يعرف ذلك دون أيّ دليل، والبعض الآخر غير متأكد منه، وفيما يأتي توضيح لأبرز العلامات والإشارات الدالّة على وقوع الأشخاص بالحب:[١٣]

  • النظر المستمر: أحد أبرز علامات وقوع الأشخاص بالحبّ هي التحديق المستمر والنظر طوال الوقت إلى شخص ما بداعي الإعجاب.
  • التفكير الدائم : حبّ الأشخاص يعني التفكير الدائم بهم وعدم القدرة على إخراجهم من العقل، فعندما يقع الشخص في حبّ شخص آخر يفرز العقل إنزيم فينيل إيثيل أمين، والذي يعرف بعقار الحب، الذي من شأنه أن يشكل شعورًا غريبًا يمنع المحب من التفكير بشي آخر غير المحبوب.
  • السعي لجعل الشخص سعيدًا على الدوام : عندما يقع الشخص بالحب يجد نفسه على الدوام في سعيٍ مستمر لإسعاد الشخص الآخر، ويتمثل في مختلف التصرّفات التي تجعل حياة الشخص أسهل وأسعد.
  • الشعور بالتوتر وقت اللقاء: من المعروف أن الحب يرتبط غالبًا بمشاعر دافئة وغامضة، إلا أنه قد يكون مصدرًا كبيرًا للتوتر في بعض الأحيان، فغالبًا ما يؤدي الشعور بالحب إلى إفراز هرمون الكورتيزول المسبب للتوتر في الدماغ، مما قد يُشعر الشخص بالحرارة الزائدة.
  • تقديم التنازلات وتجربة الأمور الجديدة : إذا وجد الشخص نفسه يسعى لتجربة أمور غير مألوفة أو تقديم بعض التنازلات لأمور لا يرغبها لشخص ما برضى تام، فهو حتمًا قد وقع بحبه.
  • التعرّق والارتباك في حضرة شخص ما : أثبتت الدراسات أن تعرّق الأشخاص ووقوعهم في تصرفات مربكة ينتج عنها القلق مع الشعور الإيجابي تجاه الأشخاص ما هو إلا نتيجةً لوقوع الأشخاص بالحب.


المراجع

  1. Isabel Thottam, "What is Love?"، eharmony, Retrieved 10-1-2020. Edited.
  2. "What Is the Definition of Marriage?", thespruce,18-11-2019، Retrieved 10-1-2020. Edited.
  3. سورة الرعد، آية: 38.
  4. رواه السيوطي، في الجامع الصغير، عن أبو أيوب الأنصاري، الصفحة أو الرقم: 913، حسن.
  5. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن عبدالله بن مسعود، الصفحة أو الرقم: 5065، صحيح.
  6. سورة الروم، آية: 21.
  7. ^ أ ب ت "الزواج في الإسلام"، marefa، اطّلع عليه بتاريخ 10-1-2020. بتصرّف.
  8. رواه ابن حبان، في صحيح ابن حبان، عن عائشة أم المؤمنين، الصفحة أو الرقم: 4075، أخرجه في صحيحه.
  9. رواه الترمذي، في سنن الترمذي، عن أبو هريرة، الصفحة أو الرقم: 1655، حسن.
  10. رواه صحيح الجامع، في الألباني، عن أنس بن مالك، الصفحة أو الرقم: 3124، صحيح.
  11. رواه مسلم، في صحيح مسلم، عن أبو ذر الغفاري، الصفحة أو الرقم: 1006، صحيح.
  12. رواه ابن باز، في مجموع فتاوى ابن باز، عن أبو هريرة، الصفحة أو الرقم: 340/4، ثابت، وأخرجه مسلم (1631).
  13. Kristin Salaky (18-2-2019), "11 SIGNS THAT YOU'RE FALLING IN LOVE, ACCORDING TO SCIENCE"، independent, Retrieved 10-1-2020. Edited.