العالم سميث

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٨:٢٣ ، ٢٣ يونيو ٢٠١٩

العالم آدم سميث

ولد العالم آدم سميث الذي عاش يتيم الأب في العام 1723م، والذي يعدّ الأب للاقتصاد الحديث، وهو من أهم المفكرين والفلاسفة الاقتصاديين، فلا زالت أفكاره وأطروحاته تُتداول لليوم في عالم الاقتصاد الفلسفة، فقد حصل أسمه في العام 2009م كأحد أعظم الإسكتلانديين عبر العصور، فقد درس الفلسفة الاجتماعية بجامعة اكسفورد، وكان شديد التأثر بأستاذه "فرانسيس هاتشسون"، ليصبح بعدها محاضرًا مهمًا في جامعة أدنبرة، وبعد فترة ليست بالطويلة أصبح أستاذًا لعلم المنطق ومن ثم في الفلسفة الأخلاقية بجامعة غلاسكو، والتي فيها نشر كتاباته فيما يتعلق بالعواطف الأخلاقية، وقد يجوب أنحاء أوروبا ليلتقي بأكبر المفكرين ممن برزوا آنذاك، ليعود فيما بعد لمسقط رأسه استكتلاندا، لبيدع فيها بكتابة أشهر مؤلفاته في علم الاقتصاد وهو كتاب " ثروة الأمم" الذي نُشر في العام 1776م، فهذا الكتاب يعدّ من أهم أساسيات الليبرالية في الاقتصاد المعاصر، وبالتالي فالكتاب كان المصدر الملهم للاقتصاديين الكلاسيكيين فيما بعد، فقد عُرف العالم آدم سميث بالنظرية الاقتصادية التي حملت أسمه حتى يومنا هذا، والتي تتلخص في أن الشعب أو الأمة مقدرتها الإنتاجية ستكون أقل تكلفة من الأمم الأخرى، وفي حال تبادلت هذه الدول السلع سيعم التنمية والرخاء بين جميع الشعوب، وهي في مضمونها تشكل المفهوم الأساسي لنظرية التجارة الحرة التي بدأ تطبيقها خلال القرن الماضي، وأخيرًا توفي العام آدم سميث بعمر الـ 67 في العام 1790م، إذ توفي في منطقة انمور هاوس بأدنبرة، فألم به مرض أدى لوفاته، وكان أكبر انزعاجًا له قبل وفاته بأنه لم يحقق المزيد. [١][٢]


الأعمال المنشورة لآدم سميث

كتب العالم الكثير من المؤلفات في علوم المنطق والأخلاق والاقتصاد، إلا أن الكثير منها لم ينشر، ولم يُعرف عن آرائه ووجهات نظره الشخصية إلا الاستنتاجات التي حُصل عليها من مقالاته التي نُشرت، فقد أمر بتدمير أوراقة الخاصة بعد وفاته، فهو لم يتزوج وكان محافظًا على علاقته بوالدته طول فترة حياته، أما أهم ما نُشر عنه نظريته في المشاعر الأخلاقية، وكتاب ثروة الأمم الذي استغرق في كتابته حوالي عشر سنوات، وفيما يأتي توضيحًا لهما: [٣]

  • نظرية المشاعر الأخلاقية: ركز آدم سميث في هذه النظرية على فحص التفكير الأخلاقي لحظة التفكير فيه، وأكد بأن الضمير الذي هو أحد صفات الناس يتولد نتيجة العلاقات الديناميكية والتفاعل بين الناس، بهدف إنشاء حالة من التعاطف بين مشاعرهم، فالبشر هم من يشكلون الأخلاق، إذ يعدّ أن الناس في بداية حياتهم لا يمتلكون هذه المشاعر الأخلاقية، وإنما تأتي من خلال مراقبة ردود أفعال الناس، الأمر الذي يخلق حافزًا لتحقيق التعاطف المتبادل بينهم بحسب نظريته التي سماها "نظرية التعاطف"، كما أنها هي من يشكل العادات فيما بينهم ويطورها، ومن ثم خلق المبادئ والمسلكيات، وفي نهاية الأمر هي ما يشكل بحسب نظريته الضمير الإنساني.
  • كتابه ثروة الأمم: اعترف الجميع وقت نشر هذا الكتاب بأهميته في فهم جوهر علم الاقتصاد، وقد لقي العلماء، ممن قرأوا الكتاب من الصعوبة بمكان في فهمه من أول مرة، بل كانوا بحاجة لقراءته أكثر من مرة، لا سيما أنهم ربطوه بالأفكار التي جاءت في نظرية المشاعر الأخلاقية، الأمر الذي دفع الكاتب " أوروك" بكتابه الذي وضح مفاهيم ما جاء في المؤلفين للعالم آدم سميث وبطريقة ساخرة خفيفة، فقد وضح سبب تصنيف العالم آدم سميث بالكاتب المعاصر وكيف وصف الواقع الراهن في كتاباته قبل قرنين من الزمن، ووضح أن أفكار سميث مرتبطة في الكتابين فيما يتعلق بتقسيم العمل وحرية التبادل التجاري سعيًا لتحقيق المصلحة الشخصية، وهو ما يحقق للبشر المزيد من الرفاهية والسعادة، فقد دافع الكاتب "أوروك" في كتابه عن سميث كون البعض يعدّه رمزًا للرأسمالية وعيوبها، إذ عدّه فيلسوفًا يتمتع بالأخلاق ويدافع عن حرية الشعوب. [٤]


نظرة العالم آدم سميث للإنسان

يعدّ سميث أن الإنسان هو إنسانًا اقتصاديًا، وأن لا علاقة تربط بين الناس دون مقابل، فالفائدة هي من تخلق العلاقة الاقتصادية بينهم، إذ إن له عبارة مشهورة يقول فيها : " أعطني ما أحتاج، وستحصل مني، بالمقابل، على ما تحتاج"، فبائع الخبر أو الجزار لا يندفع لتوفير العشاء للناس بسبب اهتمامه بنا فقط، وإنما نتيجة المنفعة والفائدة التي ستعود عليه بفعل ذلك، فالمصالح الشخصية هي من يخلق المنافع التي تعود على البشر بالمزيد من الرفاهية والرخاء، إذ إن أفكاره هذه هي من خلق فيما بعد الفكر الليبرالي للإنسان واعتباره إنسانًا اقتصاديًا، فهو يعدّ الإنسان بحاجة دائمة للمساعدة من بني جنسه، ولا يمكن أن يتلقى هذه المساعدة لمجرد الاهتمام وحده، وإنما سيتبع ذلك نجاحًا في العلاقة بينهما نتيجة المصالح الشخصية، فيعدّ أهم مصدر لنمو الأمم وزيادة ثروتها هو العمل وليس الأرض، فالثروة تزيد بزيادة العمل وما لتقسيم العمل والتخصص من أهمية في تطوير الإنتاج وأدواته، فمن الملاحظ أن سميث ركز على الإنسان وإنتاجيته، وعدّ ثروة الأمم تُقاس بإنتاجيتها، وكلما قُسم العمل لوحدات أصغر، كلما سهل ذلك في العملية الإنتاجية وزيادة السلع المنتجة، كما أن سميث أشار في كتاباته فيما يتعلق بسلوك الإنسان، وأوصاه بأن لا يكون مسرفًا، ولا بد له من التحوط والحرص، وأخيرًا أشار العالم سميث إلى نوعين من الأعمال، العمل الأول وهو العمل الذي له الاهتمام الأكبر في كتاباته، وهو العمل المنتج الذي يحقق المنفعة والرخاء بشكل سريع، أما العمل الآخر، فهو العمل الذي لا يضيف الشيء المهم للمواد في المجتمع، أي العمل الخدماتي، إذ يتضح أن فكرة إنتاج الخدمات وأهميتها للمجتمعات لم تكن واضحة فترة كتابة آدم سميث لنظرياته، فهو يعدّها من الأعمال التي لا تحقق عائدًا على المجتمع. [٥]


المراجع

  1. مصطفى العبد الله الكفري (13-12-2018)، "علماء الاقتصاد في العالم – آدم سميث"، almustshar، اطّلع عليه بتاريخ 7-6-2019. بتصرّف.
  2. "آدم سميث.. أبو الاقتصاد"، alkhaleej، 30-7-2017، اطّلع عليه بتاريخ 7-6-2019. بتصرّف.
  3. "آدم سميث (1790-1723), فيلسوف وعالم اقتصاد سياسي اسكتلندي (مؤيد فكرة اقتصاد السوق الحر)"، 3rabpedia، 16-12-2018، اطّلع عليه بتاريخ 7-6-2019. بتصرّف.
  4. "ملاحظات على ثروة الأمم - كتاب آدم سميث الذي هز العالم"، jarirreader، اطّلع عليه بتاريخ 7-6-2019. بتصرّف.
  5. "ثروة الأمم.. قراءة إقتصادية في أفكار أبو الإقتصاد، آدم سميث"، samanews، 16-5-2015، اطّلع عليه بتاريخ 7-6-2019. بتصرّف.