مفهوم الانسان عند الفلاسفة

مفهوم الانسان عند الفلاسفة
مفهوم الانسان عند الفلاسفة

مفهوم الإنسان عند الفلاسفة

تتعلق الفلسفة بتحليل الأشياء وتفسيرها بناءً على رؤى عديدة الجذور، وهي دراسة عامة لعدد من التساؤلات عن الوجود والمعرفة والقيم والمادة والعقل وغيرها، ولطالما كان الإنسان أساسًا لكل تلك المعارف وسببًا لتطورها، مما جعله مادةً زخمة للبحث والدراسة، بالإضافة إلى عدد من الجوانب التي تميزه عن غيره من المخلوقات مثل الوعي والحرية والعقل والهوية الشخصية وتحمل المسؤولية،[١] ولقد عَرّفَت الفلسفة اللاتينية الإنسان بشكل عام بالمرادف للطبيعة البشرية، وانعكاس الثقافة العامة للعقل، وفيما يلي سنتناول مفهوم الإنسان الميتافيزيقي المطلق من وجهة نظر أشهر الفلاسفة في التاريخ:[٢]

  • عرّف الفيلسوف سيمون دي بوفوار الإنسان والإنسانية البشرية بأنه الرجل الحر الذي يعزل ذاته عن الآخرين بصورة دائمة.
  • عرّف الفيلسوف هوسرل الإنسان في كتابه "الظواهر" بأنه كل شخصية ذات طبيعة روحية في تاريخ العالم، وتُظهر التجربة الإنسانية على أنها حياة واحدة لدى الجميع، وتربط بينهم بسمات روحية، كما أنها تُغلّف كافة أنواع الثقافة والإنسانية، ولكنها من خلال تحوّلات الشخصية وتطورها تختلط مع بعضها وتذوب ببعضها.
  • رأى الفيلسوف الشهير نيتشة أن الإنسان لم يكن مرتبطًا بماضيه على الإطلاق، وأنه يتأرجح بين حالتين؛ الأولى هي البدائية التي شبهها بالحيوان، والثانية هي العبقرية أو الشخصية الخارقة التي شببها بالسوبرمان.
  • أثار الفيلسوف ميرلو بونتي الجدل بنظرته للإنسان، إذ قال أن مفهوم الإنسان فكرة تاريخية وليس مرتبطًا بالنوع البشري.
  • عرّف الفيلسوف سارتر الإنسان في كتابه "الوجودية هي الإنسانية" بأنه الخطة التي يسعى إليها، فما يحدد وجوده هو مقدرته على جعلها حقيقة ملموسة، مما يعني أن الخطة هي كل شيء.
  • رأى الفيلسوف هايدغر أن الإنسان مخلوق بعيد، وقد أوضح ذلك المفهوم في "كتابه الوجود والزمان".


مفهوم الإنسان لدى أرسطو وأفلاطون وباسكال

يُعد كل من أفلاطون وأرسطو وباسكال من أشهر علماء الفلسفة، وفيما يلي سنوضح لك وجهة نظر كل منهم للإنسان:[٣]

  • رأى أفلاطون أن الإنسان هو الجسد والروح، لكنهما كيانان منفصلان عن بعضهما البعض، إذ أن الروح هي أثمن ممتلكات الإنسان وأسمى من الجسد، لهذا يجب أن يكون هاجسه الحقيقي وكل تفكيره مُنصبّ في تحقيق الخير للروح.
  • عرف أرسطو الإنسان على أنه حيوان عاقل، ويُعد واحد من أغرب التعريفات وأكثرها شهرةً على مر التاريخ بل والأكثر تكرارًا في كتب الفلسفة أيضًا، إذ يرى أرسطو أن العقلانية هي الصفة الحاسمة والمميزة لبني البشر، وعلى الرغم من كثرة المصطلحات التي تطرقت إليها بحوثه، إلا أنه لم يحدد موقع الإنسان منها بالضبط، ولهذا اعتبر العديد من الفلاسفة أُطروحة أرسطو فوضوية وغير منهجية عند الحديث عن الإنسان.[٤]
  • شبّه باسكال الإنسان بالقصبة؛ كدلالة على الضعف والعجز، وأنه ليس من الضرورة أن تتجمع كل قوى الكون الوجودية لإنهائه، إذ تكفي قطرة الماء الضعيفة لقتل الإنسان، بالإضافة إلى أنه إذا تمكن الكون بشكل أو آخر من سحقه والقضاء عليه سيظل أكثر نُبلًا ممن سبب فناءه، لأنه يتمايز ويتفوق على الكون بكونه يدرك حقيقة الفناء.[٢]


الإنسان بين الفكرين العربي والغربي

يكمن الفرق الرئيسي بين وجهة نظر الفكرين العربي والغربي في تعريف الإنسان في مصدر المعرفة، إذ ينظر كل من الفكرين إلى الأساسيات والقواعد التي ينطلق منها النتاج، فيلجأ الباحث الغربي إلى البحث والتفكير استنادًا إلى النظريات والفرضيات التي تقع يده عليها، بينما يبدأ الباحث العربي بمنهجي القرآن الكريم والسنة النبوية المشرفة، وذلك لأن الثقافة العربية ترتبط ارتباطًا وثيقًا بالديانة الإسلامية، وفيما يلي سنوضح تعريف مفهوم الإنسان من منظور الفكرين:[٥]

  • ينظر الفكر الغربي للطبيعة البشرية والإنسان بالاستناد إلى علم الطبيعة، إذ يرى أن طبيعة الإنسان البشرية هي مشكلة هائلة تتطلب البحث من أجل الوصول للفهم الصحيح لماهيتها، ويزعم هذا الفكر أن القليل منا يعرف الحقيقة الكاملة عن الإنسان بسبب نمط الحياة الانعزالي الذي نعيشه، لكن عندما يمتلك الإنسان معرفة أفضل للطبيعة البشرية، فإنه يمكن للبشر أن يتعايشوا مع بعضهم بصورة أكثر انسجامًا.
  • يُركّز الفكر العربي في تحليله للإنسان على أنه ذو طبيعة مزدوجة؛ بمعنى أنه يتكون من الروح والجسد، وبأن الإنسان مخلوق من الطين وهو خاضع للحركة والتغير المستمر، بناءً على مساحة ووقت محدد ينتهي بانتهاء الأجل، والروح هي مركز كيان الإنسان، أما قلبه فهو الجوهر كما شبهه الإمام والعالم الشهير الغزالي، وهو الكيان الثابت في الجسد والمسؤول عن التحكم بكافة الوظائف النفسية والعضوية.


قد يُهِمُّكَ

تقوم معظم النظريات التي تعلمتها في المدرسة والجامعة على آراء الفلاسفة القدماء منذ مئات السنين، أضف إليه ما تعلمته للتو في هذا المقال، ولعلّ العودة في الزمن إلى ذلك الماضي من أجل التوصل إلى مفهوم الإنسان ومحاولة التعرف عليه عن كَثب يطرح سؤالًا مهمًا عليك وهو، لماذا؟ ما الأهمية التي يمكن أن تضيفها لنفسك عندما تتعرف على موقف الفلسفة من الإنسان، وفيما يلي سنوضح لك أهمية الفلسفة من خلال النقاط الآتية:[٦]

  • تُعبّر الفلسفة عن وجهة نظر المرء المتكاملة للعالم، بما يتضمن فهم وجود الإنسان ودوره المنوط في العالم، فالفلسفة أساس المعرفة، كما أنها المعيار الذي يتم من خلاله دمج الأفكار مع بعضها البعض وفهمها.
  • تُعد الفلسفة النتاج الطبيعي لعقل الإنسان؛ فهي تُمكّنه من تكوين استنتاجات حول طبيعته، فعلى سبيل المثال يجب أن يدرك الإنسان أن لكل شيء هوية تؤدي إلى تدعيم فكرة الوجودية والإيمان بها.
  • توفر الفلسفة للإنسان الإطار الذي يُمكّنه من فهم العالم، وتمنحه الأدوات والمقدمات التي تساعده على اكتشاف الحقيقة التي يسعى لمعرفتها؛ مما يجعله يستخدم عقله لدعم حياته وتيسيرها، وتؤكد الفلسفة أيضًا على أن لكل إنسان طريقة وفلسفة مختلفة لفهم العالم، قد لا يتمكن من توضيحها مطلقًا.


المراجع

  1. "Being Human: Philosophical Perspectives", luc, Retrieved 2020-11-23. Edited.
  2. ^ أ ب "WHAT IS MAN ACCORDING TO PHILOSOPHY ?", the-philosophy, Retrieved 2020-11-23. Edited.
  3. "Platou2019s Philosophy of the Human Person Class...", coursehero, Retrieved 2020-11-23. Edited.
  4. "Aristotle on the Definition of What It Is to Be Human", cambridge, Retrieved 2020-11-23. Edited.
  5. Nooraini Othman, A COMPARATIVE STUDY BETWEEN WESTERN AND ISLAMIC PERSPECTIVES ON HUMAN DEVELOPMENT, Page 8 - 11. Edited.
  6. "philosophy", importanceofphilosophy, Retrieved 2020-11-23. Edited.

1025 مشاهدة