الطب الهندي: ما هو؟

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٥:٠١ ، ٨ يوليو ٢٠٢٠
الطب الهندي: ما هو؟

الطب الهندي

يشتهر الطب الهندي-أو الأيورفيدا Ayurveda- بأنه النظام الصحي الأكثر شعبية في شبه القارة الهندية؛ إذ يشير البعض إلى استخدام أكثر من 90% من سكان الهند لأحد أشكال الطب الهندي لعلاج أنفسهم من الأمراض، وهذه الأشكال تتضمن بلا شك إرشادات غذائية وطبية متنوعة، واسم الأيورفيدا يرجع إلى كلمة سنسكريتية تعني "علم الحياة"، وباختصار فإن الطب الهندي أو الأيورفيدا يقوم على المعتقد القائل بأن لجميع مناحي الحياة تأثيرًا على الصحة لدى الإنسان، ويطمح رواد هذا الطب إلى خلق انسجام بين الجسم والروح والعقل لغرض منع الإصابة بالأمراض، وعلى الرغم من أن الطب الهندي هو أقدم نظام صحي في العالم، إلا أنه ما زال يكتسب أهمية كبيرة ليس في الهند وحدها، وإنما في دول أخرى أيضًا؛ ففي الولايات المتحدة الأمريكية –مثلًا- أصبح لهذا الطب مكانة مهمة في قائمة أنواع الرعاية الصحية التكميلية، وهنالك الكثير من الأمريكيين الذين يلجؤون إليه من أجل الاستفادة من فنون التدليك، والتأمل، والتطهير الموجودة في هذا الطب[١].


معتقدات الطب الهندي

يرجع نشوء معتقدات الطب الهندي إلى أكثر من 3 آلاف سنة في الهند القديمة، ولقد تأسس هذا الطب على الاعتقاد القائل بأن الصحة تعتمد أساسًا على الاتزان الدقيق بين العقل، والجسد، والروح، والهدف وراء ذلك هو الحفاظ على الصحة وليس محاربة الأمراض بصورة مباشرة، لكن هنالك بالطبع علاجات طبية هندية تهدف إلى التعامل مع مشاكل صحية معينة، وكثيرًا ما يعتقد رواد الطب الهندي بوجود علاقة بين كل شيء في الكون، سواء الأشياء الحية أو الميتة، وسيتوجب عليك أن تنسجم مع الكون لتصل إلى الصحة الكاملة، وفي حال لم تصل إلى الانسجام المطلوب، فإن النتيجة ستكون إصابتك بالمرض، ويُمكن لانسجامك بالكون أن يختل لأسبابٍ كثيرة، منها التقدم بالعمر، والتغيرات العاطفية، والإصابات المباشرة، وحتى التشوهات الخلقية، لكن على أية حال، فإن كل إنسان يتكون في المحصلة من خمسة عناصر رئيسية وفقًا لمعتقدات الطب الهندي، هي الماء، والنار، والهواء، والفراغ، والأرض، وبمقدور هذه القوة أن تتضافر داخل الجسم لتشكل 3 قوى حياتية تُدعى ب" الدوسا /الدوشا"، التي تُعد مسؤولة عن التحكم بوظائف جسمك، وبوسعك أخذ لمحة سريعة عن هذه القوى[٢]:

  • فاتا دوشا Vata Dosha: ينظر رواد الطب الهندي إلى هذه القوة بصفتها الأقوى والأكثر قدرة بين جميع القوى، وهي مسؤولة بالدرجة الأولى عن التحكم بوظائفك البدنية الأساسية والتحكم بدماغك، ووظائف قلبك، والتنفس، ووظائف الأمعاء، لكن تبقى هذه القوة عرضة للخلل والمشاكل عند تعرضك لبعض الأمور الحياتية؛ كالخوف، والحزن، وكثرة الأكل، ويعتقد البعض أنه وفي حال كانت هذه القوة هي القوة المسيطرة أو الأساسية لديك، فإن فرص إصابتك بأمراض القلب، والربو، ومشاكل الجلد، والتهابات المفاصل تزداد بوتيرة أكبر.
  • بيتا دوشا Pitta Dosha: تمتلك هذه القوة دورًا في السيطرة على وظائفك الهضمية والأيضية وبعض الهرمونات المرتبطة بالشهية، ويُمكن لتناول الكثير من الأطعمة المبهّرة أو الحامضة أن تُسبب خللًا فيها، وهذا الأمر ينطبق أيضًا على المكوث طويلًا في الشمس، كما يدعي هذا الطب في حال كانت هذه القوة هي القوة الأساسية لديك، فإن فرص إصابتك ببعض الأمراض تزداد كثيرًا، ومن بين هذه الأمراض: ارتفاع ضغط الدم، وأمراض القلب، ومرض كرون.
  • كابا دوشا Kapha Dosha: يتمحور دور هذه القوة حول السيطرة على قوة وثبات الجسم، ونمو العضلات، والوزن، والجهاز المناعي، لكن تبقى هذه القوة أيضًا عرضة للخلل والمشاكل عند ممارستك لبعض الأمور؛ كالنوم أثناء النهار، أو تناول الكثير من الأطعمة الحلوة، أو المالحة أو حتى في حال شربت الكثير من الماء، ويدعي المناصرون أنه في حال كانت هي القوة الأساسية المسيطرة داخل جسمك، فإن فرص إصابتك بالربو، والسرطان، والسكري، والسمنة تزداد كثيرًا أيضًا.


فعالية الطب الهندي في علاج الأمراض

يؤكد المركز الوطني للصحة التكميلية والتكاملية في الولايات المتحدة الأمريكية على وجود عدد محدود من الدراسات والتجارب السريرية الموثوقة التي توصلت إلى كون الطب الهندي فعالًا أو مفيدًا لعلاج بعض الأمراض؛ فإحدى التجارب السريرية عام 2013 قد سعت إلى مقارنة مفعول تركيبتين من تراكيب الطب الهندي مع منتج طبيعي آخر بجانب أحد الأدوية التي يستخدمها مرضى التهاب مفاصل الركبة، وكانت النتيجة هي أن جميع هذه المنتجات قد أدت إلى انخفاض ملحوظ في مستوى الألم وزيادة في الوظائف الحركية لدى المرضى، وهنالك دراسة صغيرة تعود إلى 2011 قد مولها المركز الوطني للصحة التكميلية والتكاملية وقد توصلت إلى تحلي العلاجات الهندية بقدرة مماثلة لقدرة بعض الأدوية المستخدمة لعلاج التهاب المفاصل الروماتودي أيضًا[٣].


هل هو آمن؟

تمتاز أساليب التأمل واليوغا التابعة للطب الهندي بمستوى جيد من السلامة، لكن العلاجات الأخرى التي تؤخذ عبر الفم تستوجب الحذر والتروي؛ فمعظم العلاجات الهندية تتكون من خلطات عشبية، ولكن لا توجد الكثير من الدراسات العلمية التي درست هذه الخلطات بعناية، ولقد وجد بعض الباحثين عام 2012 أن أخذ الخلطات الهندية قد أدى إلى تسمم البعض بالرصاص، وبات الكثيرون كذلك يتحدثون عن احتواء بعض الخلطات الهندية المتوفرة في الصيدليات على نسب عالية من المركبات المؤذية للصحة؛ كالزرنيخ والزئبق أيضًا، وهذا الأمر يشيع بكثرة في الخلطات أو الوصفات القادمة من الهند أو جنوب آسيا على وجه التحديد، وهذه الأمور في مجملها تجعل البعض يحذرون من استخدام الطب الهندي، خاصة عند الرغبة باستخدامه لعلاج مرضى السرطان.[٤].


مَعْلومَة

يعتقد بعض الهنود أن الطب الهندي أو الأيورفيدا هو علم أبدي كان موجودًا في الأساس داخل الوعي الكوني أو ما يُعرف بالبراهما Brahma، ولقد وصلت تعاليم الطب الهندي إلى الناس عبر المتصوفة الهنود القدماء ومن خلال أساليب التأمل، وهنالك من يتحدث عن ظهور الأيورفيدا لأول مرة في حضارة العصر البرونزي التي نشأت في وادي السند الموجود في باكستان، أي قبل الميلاد بحوالي 3300-1300 سنة، ولقد لاحظ الباحثون أن الكثير من البهارات والأطعمة المرتبطة بالطب الهندي - كالزنجبيل والكركم- كانت أصلًا تزرع بكثرة في تلك الحقبة الزمنية، لكن فيما بعد انتقلت الحضارة إلى حوض نهر الغانج الهندي وانتشرت تعاليم الفيدا التي ركزت على عناصر الحياة؛ كالنار والماء والأرض، وهذا أدى إلى إضافة مزيد من التعاليم على الطب الهندي ودخول مجموعة جديدة من الأعشاب والبهارات إليه أيضًا[٥].


المراجع

  1. "Ayurvedic Medicine", University of Minnesota, Retrieved 3-7-2020. Edited.
  2. Melinda Ratini, DO, MS (20-3-2019), "What Is Ayurveda?"، Webmd, Retrieved 3-7-2020. Edited.
  3. "Ayurvedic Medicine: In Depth", National Center for Complementary and Integrative Health (NCCIH),1-2019، Retrieved 3-7-2020. Edited.
  4. "Ayurvedic medicine", Cancer Research UK ,3-12-2018، Retrieved 3-7-2020. Edited.
  5. "History of Ayurveda", National Ayurvedic Medical Association, Retrieved 3-7-2020. Edited.