الحكمة من فرض الحجاب

بواسطة: - آخر تحديث: ١١:٠٦ ، ١٥ أبريل ٢٠١٩
الحكمة من فرض الحجاب

تعريف الحِجاب

يُعرّف الحِجابُ باللُّغة بأنه المنع، فيُقال حجب هذا أو ذاك، ومعناها مُنع عنه، وهذه الكلمة مأخوذة من الجذر اللُّغويّ (حَجَب)، وسُمِّي الحِجاب الحاجز الموجود بجسم الإنسان بهذا الاسم؛ لأنه يحجب ما بين القلب وجميع أنحاء الجسم، ا[١] وقد ورد في معجم ابن منطور أنَّ معنى الحِجاب هو السَّتْر، أي ستر الشيء وحَجبه، ويُعرف كل أمر بين شيئين بأنه الحاجب، كما ورد في قوله تعالى: (وَقَالوا قلوبنا في أكنّة مما تدعونا إليه وفي آذاننا وقر ومن بيننا وبين حجاب فاعمل إننا عاملون).[٢][٣]، ويُعدّ الحجاب من الأمور الواجبة على كل فتاة مسلمة عند بلوغها سن الرُشد، إذ يلزمها البلوغ باتباع الأوامر التي وردت في الشريعة الإسلاميّة، والابتعاد عن النواهي، فتحصل على الثواب والأجر من خلال اتباع الأوامر المُكلفة بها، إلا أنها تُعاقب في حال لم تنتهِ عن كل من المُنكرات والنواهي، والحجاب هو ما يُميز المرأة المسلمة عن أية امرأة أخرى، وهو يرمز إلى تخلقهن بالحياء، ودليل على عفة المرأة المسلمة وحشمتها وطهارتها، كما ورد في قوله تعالى في سورة الأحزاب: (يَا أَيُّهَا النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهن من جلاليبهن ذلك أدنى أن يعرفن فلا يؤذين)،[٤] فكان أمر الله -عز وجل- لنبيه -عليه الصلاة والسلام- بإلزام كل امرأة مسلمة وفتاة بالحجاب من أجل أن تسترن أجسامهن، وتتميزن عن غيرهن من النساء، وألا تتعرضن لأي فعل يخدش الحياء.[٥]


الحكمة من فرض الحجاب

فرض الله -عز وجل- الحجاب على جميع النساء المسلمات من أجل العديد من الثمار، التي تتمثل بما يلي:[٦]

  • اتباع الأوامر التي أمر بها الله سبحانه، وأوامر محمد رسول الله، والطاعة في كل الأمور الواجبة شرعيًا، ومن تلك الأمور الحجاب لما ورد فيه من أدلة في القرآن الكريم والسنة النبوية.
  • يُحقق الحجاب الحياء للمرأة المسلمة والسترة، كما يزودها بالإيمان والتقوى؛ لأن الله لم يأمر بالحجاب سوى للمرأة المؤمنة.
  • يُعدّ الحجاب من الأمور المناسبة للغيرة، وهي صفة مجبول عليها البشر السويّ؛ لأن الاستقامة تجعل الإنسان لا يحب أن ينظر غيره إلى محارمه من النساء.
  • يُعدّ الحجاب إحدى الدلالات على الطهارة والعفة؛ وذلك لأنه يمنع أهل الفسق من التعرف إلى المرأة، كما أنه يعمل لتطهير قلب المرأة المؤمنة.


شروط الحجاب

للحجاب الشرعي العديد من الشروط التي يجب أن تتوفّر به، التي تتمثل بما يلي:[٧]

  • أن تكون ملابس المرأة غير مُزينة لافتة لأنظار الآخرين؛ لأن هذا الأمر يتنافى مع ما ورد في سورة النور بقوله تعالى:(وَلَا يُبْدين زينتهن إلا ما ظهر منها وليضربن بخمرهن على جيوبهن ولا يبدين زينتهن إلا لبعولتهن).[٨]
  • أن يكون اللباس فضفاضًا واسعًا، وألا يكون واصفا للجسم، أو ضيقًا واصفًا لمفاتن المرأة؛ لأنّ هذه الأمور تتنافى مع مفهوم الستر، وذلك ما ورد في الحديث الشريف عن أسامة بن زيد -رضي الله عنه- أنّ الرسول -صلّى الله عليه وسلّم- كساه قبطية كثيفة ممّا أهداه دحية الكلبي، فكساها زوجته، فقال له رسول الله: (ما لك لم تلبس القبطيّة؟)، فأجابه أنّه كساها لزوجته، فقال الرسول: (مُرها فلتَجعَل تحتَها غلالةً، فإنِّي أخافُ أن تَصفَ حَجم عظامَها).[٩]
  • ألّا تكون الملابس شفافة أو واصفة للجسم ومفاتنه، والحكمة من ذلك حماية المرأة المسلمة من الشرور، والفتن، ووسوسة الشيطان، وقد ورد عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في الحديث الشريف قوله: (أيما امرأة استعطرتْ فمرتْ على قوم ليجدوا من ريحِها فهي زانية)،[١٠] .
  • ألا ترتدي المرأة المسلمة ملابس مُشابهة لما ترتديه النساء الكافرات؛ وذلك لحرص الإسلام على مكانة المرأة المسلمة، وتحذيرها عن التشبّه بأي من ذوات الخُلق السيء.
  • ألّا ترتدي المرأة الملابس الخاصة بالرجال، إذ يجب ألا تتشبه المسلمة بالرجال، سواء أكان ذلك الأمر داخل البيت أم خارجه، والدليل ما ورد عن رسول الله -عليه الصلاة والسلام في قوله: (يقول لَيس منَّا مَن تشبَّه بالرجال منَ النِّساء ولا من تَشبّه بالنساء من الرجالِ).[١١]
  • ألا يكون الغرض من ملابس المرأة المسلمة هو الشهرة؛ لأن من ملابس الشهرة الوضيع أو الرفيع، والغرض منه لفت الأنظار فقط، والدليل على ذلك ما ورد عن الرسول - صلى الله عليه وسلم- في حديثه الشريف: (مَنْ لبس ثوب شهرة في الدنيا؛ أَلْبَسَهُ اللهُ ثوب مذلَّة يومَ القيامةِ، ثم أَلْهب فيهِ نارًا).[١٢]


المراجع

  1. ابن فارس (1979)، مقاييس اللغة، دمشق: دار الفكر، صفحة: 143، جزء: 2. بتصرّف.
  2. سورة فصلت، آية: 5.
  3. ابن منظور (1414هـ)، لسان العرب (الطبعة الثالثة)، بيروت: دار صادر، صفحة: 298، جزء: 1. بتصرّف.
  4. سورة الأحزاب، آية: 59.
  5. "الحجاب فرض على البنت عندما تبلغ"، fatwa.islamweb.net، اطّلع عليه بتاريخ 29-3-2019. بتصرّف.
  6. "الحجاب لماذا؟"، www.saaid.net، اطّلع عليه بتاريخ 25-3-2019. بتصرّف.
  7. "لا جديد في الحجاب"، ar.islamway.net، اطّلع عليه بتاريخ 29-3-2019. بتصرّف.
  8. سورة النور، آية: 31.
  9. رواه الألباني، في جلباب المرأة، عن أسامة بن زيد، الصفحة أو الرقم: 131، إسناده حسن.
  10. رواه الألباني، في صحيح النسائي، عن أبي موسى الأشعري، الصفحة أو الرقم: 5141، حسن.
  11. رواه أحمد شاكر، في مسند أحمد، عن رجل من هذيل، الصفحة أو الرقم: 11/92، إسناده حسن.
  12. رواه الألباني، في صحيح الترغيب، عن عبد الله بن عمر، الصفحة أو الرقم: 2089، حسن.