الحكمة من الختان

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٠:٣٦ ، ٨ ديسمبر ٢٠١٩
الحكمة من الختان

الختان في الإسلام

يُعدّ الختان في الإسلام من سنن الفطرة، ويتميّز به المسلمون، لما ورد في الصحيحين من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:[الفِطْرَةُ خَمْسٌ: الخِتانُ، والِاسْتِحْدادُ، ونَتْفُ الإبْطِ، وقَصُّ الشَّارِبِ، وتَقْلِيمُ الأظْفارِ][١]ولقد بدأ النبيّ صلى الله عليه وسلم بالختان، مُخبرًا الناس أنه من سنن الفطرة.

والختان الشرعي: هو قطع القلفة الساترة لحشفة الذكر فقط، أما من يسلخ الذكر كله، أو يسلخ الجلد المحيط بالذكر، كما يحدث في بعض البلدان المتخلفة والمتوحشة زاعمين جهلًا منهم أن هذه هي كيفية الختان المشروع، وما هي إلا تشريع من الشيطان؛ وقد زيّنه للجُهّال، إذ يحدث فيه تعذيب للمختون وهذا مخالف للشريعة الإسلامية وللسنّة المحمدية، التي تدعو للمحافظة على النفس، والتي جاءت باليسر والسهولة، وهذا الختان المخالف للشرع محرّم.[٢]


حكمة مشروعية الختان في الإسلام

ومن الممكن أن تتلخص حكمة مشروعية الختان في الإسلام بما يلي:[٣]

  • أنَّ اللهَ تعالى جعَل من الخِتانَ عَلَمًا وميّزة لمن يُضافُ إليه وإلى دِينه، فإذا لم تُعلم حالُ إنسانٍ في دِينِه فإنه يعُرِف بسِمةِ الخِتان.
  • شُرع الختان لما فيه مِن النَّظافة والطَّهارةِ، والتَّزيينِ وتحسينِ الخِلقةِ.
  • شُرع الختان لما فيه من تعديلِ الشَّهوة، إذ إنها إذا أُفرِطَت أَلحقت الإنسانَ بالحيواناتِ، وإذا انعدمت بالكُليَّة ألحقتْه بالجَماداتِ.


الفوائد الشرعية من الختان

يعد الختان من محاسن الشرائع التي شرعها الله تعالى لعباده، وبها يُجَمِّلُ المحاسن الظاهرة والباطنة لعباده، لذلك يعد الختان مُكمّلًا للفطرة التي فطرهم الله عليها، فالختان هو علم للدخول في ملة النبي إبراهيم عليه السلام، وهذا موافق لقوله تعالى: {صِبْغَةَ اللَّهِ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنْ اللَّهِ صِبْغَةً وَنَحْنُ لَهُ عَابِدُونَ}[٤]وقد فسّرها بعض المفسرين على الختان، إذ إن الختان للحنفاء بمنزلة التعميد والصبغ لعبّاد الصليب، فإنهم يطهرون أولادهم كما يزعمون بصبغهم في ماء المعمودية، ثمّ يقولون: الآن صار نصرانيًا، أما في الإسلام فقد شرع الله تعالى للحنفاء صِبغة الحنيفية، وجعل لهم ميسمها الختان، والمقصود بذلك: أن صِبغة الله تعالى هي الحنيفية التي وطنت القلوب بمعرفته تعالى والإخلاص له، وعبادته وحده لا شريك له، ومحبته، وصبغت الأبدان أيضًا بخصال الفطرة؛ من الختان، وقص الشارب، والاستحداد، ونتف الإبط، وتقليم الأظافر، والاستنشاق، والمضمضة، والاستنجاء، والسواك، وبذلك تظهر فِطرة الله تعالى على قلوب الحنفاء وأبدانهم أيضًا.[٥]

ولا يشترط أن يظلّ الجنين على ما هو عليه عندما يخرج من بطن أمه، إذا كان ما يُفعل له لمصلحة ومن ضمن ما أمر به ديننا الحنيف، ومن ذلك أيضًا حلاقة شعر رأس المولود بعد ولادته، لأن هذا من مصلحته، فقد قال نبي الله صلى الله عليه وسلم في الحديث: [في الغلامِ عقيقةٌ، فاهْرِيقوا عنه دَمًا ، و أَمِيطوا عنه الأذى][٦]ويدخل في ذلك غسله مما أصابه من قِطع المشيمة والدم التي كان متصلاً بها بأمه قبل ولادته ونحو ذلك من إجراءات تكون في مصلحته.[٥]


الفوائد الصحية للختان

تُقرّ الأكاديمية الأمريكية لطب الأطفال فوائد الختان، وذلك لما لها من فوائد صحية تعود على الإنسان، ومن أبرز الفوائد الصحيّة الهامة للختان ما يلي:[٧][٥]

  • سهولة تنظيف المنطقة، إذ يُسهّل الختان من غسل القضيب.
  • تقليل خطر العدوى في المسالك البولية، إذ إن خطر عدوى المسالك البولية عند الذكور أضعف منه عند الإناث، ولكن قد تنتشر هذه العدوى بدرجة أكبر بكثير لدى الذكور الذين لم يخضعوا للختان، ومن الممكن أن تؤدي العدوى الشديدة في المسالك البولية في وقت مبكر من العمر إلى حدوث مشاكل في الكلى فيما بعد.
  • تقليل أخطار العدوى المنقولة جنسيًا، إذ توجد إمكانية للتعرض لخطر العدوى لأمراض معينة منقولة جنسيًا عند الذكور الذين خضعوا للختان، بما في ذلك مرض نقص المناعة البشرية المكتسبة، لكن بالرغم من ذلك، تظلّ الممارسات الجنسية الآمنة ضرورية.
  • الوقاية من المشكلات التي تُصيب القضيب، ففي بعض الأحيان، قد يكون من الصعب جدًا أو من المستحيل إعادة القلفة على القضيب الذي لم يتعرض لعملية الختان مما يسبب تضيقًا في الفوهة، ويمكن أن يؤدي ذلك إلى التهاب رأس القضيب أو القلفة.
  • انخفاض أخطار الإصابة بسرطان القضيب، فبالرغم من ندرة فرص الإصابة بسرطان القضيب، إلا أنه يخفض انتشاره بين الرجال الذين تعرّضوا لعملية الختان، كما يقل أيضًا انتشار سرطان عنق الرحم لدى الزوجات اللواتي خضع أزواجهنّ لعملية الختان.
  • الوقاية من الالتهابات الموضعية التي تحصل في القضيب، إذ تنتج هذه الالتهابات عن وجود القلفة، ويؤدي ذلك إلى حقب البول، والوقاية من التهابات حشفة القضيب وكل هذا يتطّلب لعلاجه إجراء الختان، أما إذا لم تُعالج وأزمنت فإنها تُعرض الطفل المصاب لأمراض ومشاكل عديدة في المستقبل، ومن أخطر هذه الأمراض سرطان القضيب.


أوجه تحريم الختان غير الشرعي

لتحريم الختان غير المشروع عدّة أوجه، منها ما يلي:[٢]

  • لقد ورد في السنة بقطع القلفة الساترة لحشفة الذكر فقط من غير زيادة في ذلك.
  • أن الختان غير الشرعي فيه تعذيب للنفس وتمثيل بها، ولقد نهى نبيّ الله صلى الله عليه وسلم عن تعذيب النفس وعن التمثيل وعن صبر البهائم أو تقطيع أطرافها والعبث بها، فما بالك بتعذيب الإنسان! فهو أشد إثمًا.
  • أن في الختان غير الشرعي مخالفة للرفق والإحسان الذي حث عليه النبيّ صلى الله عليه وسلم.
  • قد يؤدي الختان غير الشرعي إلى موت المختون، وذلك غير جائز لقوله تعالى: {وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ}[٨] ومن أجل هذا فقد نصّ العلماء على أنّ الختان الشرعي غير واجب على الكبير في حال خيف عليه من ذلك.

أما مَن غلَب على ظنِّه وقوعُ الضَّررُ أو الهلاك مِن الختان، كالذي أسلم وهو شيخ كبير، أو من كان ضعيفَ الخِلقة، فإنَّه في هذه الحالة يسقُطُ عنه الخِتان، إلى أن يغلبَ على الظنِّ سلامَتُه، وهذا هو مَذهَبُ جُمهورِ الحنفيَّة، والحنابلة، والشافعيَّة، وقولٌ للمالكيَّة، والدليل في ذلك أنَّ الواجباتِ لا تجِبُ مع العجز، أو مع خوفِ التَّلَف، أو الضَّرر.[٩]


المراجع

  1. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن أبو هريرة، الصفحة أو الرقم: 6297، حديث صحيح.
  2. ^ أ ب "حكم الختان"، binbaz، 1408-8-2، اطّلع عليه بتاريخ 2019-12-5. بتصرّف.
  3. "المبحث الثَّالث: مِن حِكَم مشروعيَّةِ الختانِ وفوائدُه الصِّحيَّة"، dorar، اطّلع عليه بتاريخ 2019-12-6. بتصرّف.
  4. سورة البقرة، آية: 138.
  5. ^ أ ب ت "فوائد الختان الصحية والشرعية"، islamqa، 2001-4-14، اطّلع عليه بتاريخ 2019-12-6. بتصرّف.
  6. رواه الألباني، في صحيح النسائي، عن سلمان بن عامر الضبي، الصفحة أو الرقم: 4225.
  7. "الختان (الذكور)"، mayoclinic، اطّلع عليه بتاريخ 2019-12-6. بتصرّف.
  8. سورة البقرة، آية: من الآية 195.
  9. " مَن لا يَقْوَى على الخِتان"، dorar، اطّلع عليه بتاريخ 2019-12-6. بتصرّف.