التخلص من نوبات الهلع

نوبات الهلع

نوبة الهلع عبارة عن اضطراب نفسي، يُظهر نوبات مفاجئة من الخوف الشّديد، ويستجيب لها الجسم بمختلف ردّات الفعل الملحوظة والمزعجة، دون أن يكون لها أي انعكاسات صحيّة خطيرة، حتى وإن شعر من يعاني من نوبة الهلع من صعوبة التنفّس، أو آلام في الصّدر، تكون هذه الأعراض نفسيّة، غير مهدّدة للحياة، ولكنها تقلب نوعيّة حياة المريض رأسًا على عقب، وتقلّل استمتاعه بحياة طبيعيّة، وتزيد من عزلته الاجتماعيّة.

لا تعدّ كل نوبة هلع اضطرابًا نفسيًّا، فكثيرون لا بد أن مرّوا ولو مرّة أو مرّتين في حياتهم بنوبات هلع، وهو أمر يعدّ طبيعيًّا لا خوف منه، ولكن إن تكرّر حدوث نوبات الهلع في مواقف معيّنة، لا تستدعي الخوف، أو تكرّر حدوثها على فترات متقاربة، ولفترة زمنيّة طويلة، هنا لا بد من وقفة مع النّفس، وزيارة اختصاصي نفسي للوقوف على أسباب نوبات الهلع وعلاجها. [١]


علاج نوبات الهلع

بعد تشخيص الحالة، تصبح خطّة العلاج واضحة المعالم أمام الطّبيب المعالج، ليقرّر أن يختار مسارًا معيّنًا، أو يدمج مسارين معًا، بالاعتماد على حالة المريض، ومدى تقبّله للعلاج، ومن أهم وسائل علاج نوبات الهلع، ما يأتي: [٢]

  • العلاج النّفسي: يلعب دورًا كبيرًا في تغيير نظرة المريض إلى ما يعاني منه، من خلال تعريفه على حالته، وأنّ ما يعاني منه ليس بالمرض الخطير، ويمكن الشفاء منه بمساعدة المريض نفسه، والاعتراف بالاضطراب الذي يعاني منه، ورغبته الحقيقيّة بالتخلّص منه، وهذا النّوع من العلاج يُطلق عليه اسم العلاج السّلوكي المعرفي، الذي يعتمد على خلق محاكاة للمواقف التي تسبّب ظهور نوبات الهلع عند المريض، وتدريبه على التّعامل التدريجي معها، بأسلوب آمن ومكرّر بانتظام مدروس، ليتعلّم المريض من خلال تجارب عمليّة حقيقيّة في بيئة آمنة، بوجود مساعدة محترفة ومراقبة متخصّصة، وهذا ما يُشعر المريض بالأمان، وقبول الخوض في هذه التجارب، والخوض في المواقف التي تسبّب له نوبات الهلع، ليشعر أنّها تحت السّيطرة، وأنّ مقاليد الأمور بيده بوجود من يمد له يد المساعدة الفوريّة، وغالبًا ما تبدأ نوبات الهلع بالاختفاء التدريجي في غضون عدّة أسابيع، وفي بعض الحالات لا يستغرق العلاج عدّة شهور حتى تزول تمامًا، ويكون الشّفاء منها.
  • الأدوية: في بعض الحالات يرى الطّبيب المعالج ضرورة إعطاء المريض العقاقير الدوائيّة، المستخدمة لعلاج الاكتئاب، الموافق عليها من قبل إدارة الغذاء والدّواء لمثل هذه الحالات، لمساعدة كيميائيّة الدّماغ على تقبّل العلاج المعرفي السّلوكي من عائلة مثبّطات استرداد السيروتونين الإنتقائيّة، والنّورابينفرين، والبنزوديازيبينات.
  • نمط الحياة والسّلوكيّات اليوميّة: لا يتوفّر الطّبيب دائمًا بجانب المريض لإرشاده على كيفيّة التعامل مع نوبات الهلع، وهو ما يُلقّن للمريض، وأنّ عليه أن يساعد نفسه، ومن خلال سلوكيّات يلجأ لها عند الشّعور ببدايات نوبات الهلع، ومن أهمّها:
    • التنفّس بعمق، باستنشاق الهواء بقوّة، وحبسه لمدّة ثلاث ثوانٍ، ثمّ إطلاق الزّفير ببطء، وتكرار هذه الإستراتيجيّة عدّة مرّات عند بدء الشّعور بإتيان النّوبة، حتى تزول أو تخف.
    • ممارسة رياضة اليوغا، فهي تساعد على استرخاء العضلات، وصفاء الذّهن.
    • ممارسة التأمّل يوميًّا، لتهدئة النفس، والسيطرة على نوبات الهلع، ويجب أن يكون التأمّل في ساعات الرّخاء والرّاحة، لتساعد على تخطّي نوبات الهلع عند حدوثها، فالتأمّل، كما اليوغا، لا يفيدان عند وقوع نوبة الهلع كما بالتنفّس العميق، بل هي خطوات علاجيّة استباقيّة ووقائيّة.
    • غسل الوجه بالماء البارد عند الشّعور بأنّ حدوث نوبة الهلع بات وشيكًا، إذ ينتج عن نوبات الهلع تسارعًا في نبضات القلب، نتيجة زيادة إنتاج هرمون الأدرينالين، ويساعد الماء البارد في تثبيط إفرازه، وتهدئة ضربات القلب.
    • التحدّث مع النّفس، بأن حدوث نوبات الهلع بسيط، وأنّها أعراض طبيعيّة لما يعاني منه، وستزول مع الانتظام بالعلاج الدّوائي والنّفسي، واستذكار كيفيّة التّعامل مع نوبات الهلع من جلسات العلاج السّلوكي المعرفي، والإيمان بأنّه كما تجاوزت نوبات الهلع بوجود الطّبيب، يمكنه تجاوزها وحده، من تهدئة النّفس بمخاطبتها بأنّ الأمر سيسير على ما يرام، وأنّ هذه النّوبات مؤقّتة وستزول.
    • شغل العقل والبدن بأنشطة اجتماعيّة، وثقافيّة، أو تطوعيّة، لأنّ العقل اللّاواعي في حالات اللا انشغال، ينفرد بالعقل، ويبدأ باستيراد المواقف التي تسبّب نوبات الهلع، وتجذيرها بالنّفس.


تشخيص نوبات الهلع

تكمن صعوبة تشخيص الاضطرابات النفسيّة، كونها متشابهة الأعراض، ومتداخلة، بالإضافة إلى اضطراب المعالج التّعامل مع النّفس البشريّة، التي لا تتقيّد بشروط علميّة، مثل الأمراض الجسديّة، بل كثير منها يشذ عن القاعدة، ولا بد من التدقيق في التشخيص من أجل وضع اليد على السّبب الحقيقي وراء حدوث نوبات الهلع التي على أساسه يُرسم خط العلاج المناسب، ومن أبرز الخيارات المتاحة للطبيب المعالج، لتشخيص نوبات الهلع ما يأتي: [٣]

  • إخضاع المريض لفحص بدني وسريري شامل.
  • إخضاع المريض لفحوصات طبيّة شاملة، لنفي وجود أي مشكلات صحيّة، تسبّب الأعراض التي يمر بها، مثل فحص عيّنة من الدّم للكشف عن مستويات هرمون الثيروكسين، للكشف عن سلامة الغدّة الدرقيّة من عدمه، واختبارات للتأكّد من صحّة القلب، مثل مخطّط صدى القلب.
  • إخضاع المريض لفحوصات عيّنة دم للكشف عن تعاطي المخدّرات، أو إدمان المشوبات الكحوليّة التي قد تسبّب حدوث نوبات هلع.
  • إخضاع المريض لتقييم نفسي، للتعرّف على المواقف التي تؤدّي إلى ظهور أعراض نوبات الهلع الشّديدة، والعنيفة.
  • إخضاع المريض لجلسات العلاج النّفسي التي من خلالها يغوص الطّبيب المعالج، إلى أعماق المريض، ويستثير اللاوعي بطرق مختصّة، للوصول إلى التّروما أو الصدمة التي نتج عنا إصابته بنوبات الهلع، ليسهل علاجها.


المراجع

  1. "اضطراب الهلع"، mowathaq، اطّلع عليه بتاريخ 2019-4-4. بتصرّف.
  2. "نوبات الهلع واضطراب الهلع"، mayoclinic، اطّلع عليه بتاريخ 2019-4-4. بتصرّف.
  3. "نوبة الهلع: الأعراض والعلاج والفرق. التشخيص ، الأسباب ، ما يجب القيام به ، كيفية التعامل"، ar.medicine-power، اطّلع عليه بتاريخ 2019-4-4. بتصرّف.