الأضرار الاقتصادية للمخدرات

الأضرار الاقتصادية للمخدرات
الأضرار الاقتصادية للمخدرات

المخدرات

هي مادة كيميائيّة تتفاعل في جسم الإنسان مع البروتينات، وهي تؤثر على الوظيفة الفسيولوجيّة، وبمجرد امتصاص هذه المواد الكيميائيّة في الدورة الدمويّة تغيّر عمل الخليّة، ويوجد أكثر من 190 مليون شخص في العالم يتعاطون المخدرات وتتزايد الحالات يومًا بعد يوم، وهي تسبب أضرارًا طويلة الأجل خاصة بين الشباب دون سن الثلاثين، كما أنها عرضة لخطر الأصابة بفيروس نقص المناعة البشريّة والتهاب الكبد B وC، ولا يخفى على أدنى عاقل ما يحدثه تناول المخدرات من أضرار جسيمة على الفرد والمجتمع، وقد ذكر العديد من العلماء والباحثين قديمًا وحديثًا أضرارًا كثيرة لهذه المواد المدمرة، سواء كانت على الفرد أو العائلة أو على الدولة، وفي المقال الآتي بيان الأضرار الاقتصادية للمخدرات، وعلامات تعاطيها، وأنواعها، إضافةً إلى آثارها.[١][٢]


الأضرار الاقتصادية للمخدرات

إن تجارة المخدرات والإنفاق الدولي المترتب عليها يشكل خطرًا جسيمًا يهدد اقتصاد العالم بأسره، فقد أعلنت الأمم المتحدة أن جميع الأموال التي تنفق على تجارة المخدرات تقدر بحوالي 700 مليار دولار سنويًا، ويمكن أن تنقسم الأضرار الاقتصادية الناجمة عن تعاطي المخدرات كما يأتي:

  • أضرار المخدرات على دخل الشخص المتعاطي وحالة أسرته المادية: إن تعاطي المخدرات يؤدي إلى ضعف إنتاجية الفرد المتعاطي وقلة دخله، ويكون ذلك بسبب انهيار جسمه، وحصول اختلال في تفكير الشخص المتعاطي، وكثرة شروده وغيابه عن عمله، وذلك سيؤدي إلى تعرضه للطرد من عمله مما يؤثر على دخله المادي، فتعاطي المخدرات يسبب سوء حالة الأسرة المادية للشخص المتعاطي، إذ تستقطع جزءًا كبيرًا من دخل الشخص المتعاطي، وهذا الأمر له أثره البالغ على تقليل نفقات الشخص لأسرته، ولا سيما إذا كانت هذه  الأسر فقيرة، كما لها تأثيرات أيضًا على نمو الجنين، فقد تحدث تشوهات خلقيّة ومشكلات في نمو الطفل، كما يؤدي إلى التوتر والصراعات في العائلة، وقد يحدث تفكك أسري مثل الانفصال أو الطلاق.[٣]
  • اضرار المخدرات على الدولة: إن إدمان المخدرات أو الكحول يكون له أثر كبير على اقتصاد الدولة وقد بين المعهد الوطني لتعاطي المخدرات والكحول والتبغ أنها تنفق أكثر من 700 مليار دولار سنويًا في عمليات مكافحة المخدرات، وفي توفير الرعاية الصحية والاجتماعية، فهي تنفق المبالغ الطائلة في رعاية الموقوفين ونزلاء السجون من المتورطين في قضايا المخدرات ولو تم صرف هذه المبالغ على المشاريع النافعة لكان لها أثرها الكبير في دفع عجلة التنمية وازدهار جميع البلاد، ففي الجمهورية العربية اليمنية مثلاً أثبتت الدراسات التي أُجريت أن 13% من ميزانية الأسرة ينفق على القات، والقات هو نوع من أنواع المخدرات، أي أن 90% من الذكور البالغين يمضغون القات، ونسبة الإناث قد تصل إلى 50%، ومن 15 إلى 20% من الأطفال دون سن 12 عامًا يستهلكونه يوميًا، فإن القات له تداعيات فسيولوجيّة، فمضغه يؤدي إلى النشوة التي يليها الاكتئاب، ويعانون من الهلوسة المستمرة، وله أيضًا تأثيرات أخرى مثل الصحوة المتأخرة والنعاس أثناء النهار، كما يسبب خللًا في في نظام القلب والأوعية الدمويّة.[٤][٥]
  • ضعف القوى العاملة: تؤثر المخدرات على القوى العاملة وتسبب الخسائر الاقتصاديّة على الكيانات التي توظفهم، إذ إن بعض المدمنين يستخدمون المخدرات أثناء العمل، مما يؤدي إلى طرده من عمله، فتزيد نسبة البطالة، ويصبح العاطلون عن العمل عالة كبيرة على المجتمع.[٥]
  • الأضرار البيئيّة: إذ إن صناعة المخدرات تتطلب مساحات شاسعة من الأراضي التي يمكن استخدامها في زراعة المحاصيل الغذائيّة، كما أن التخلص من منتجات تصنيع المخدرات يؤثر على تلوث المياه والتربة، كما تؤثر زراعة المخدرات تأثيرًا بالغًا على الزراعات المشروعة في البلدان، وشل الحركة الاقتصادية بشكل كبير.[٥]


أعراض تعاطي المخدّرات

في الكثير من الأحيان لا يمكن التفريق بين أعراض تعاطي المخدّرات والسّلوكيّات المرافقة لمرحلة المراهقة، أو تلك المتزامنة مع الشّعور بالإحباط والاكتئاب، ولكن وجود أكثر من عرض يكون مؤشّرًا قويًا على تعاطي الشّخص للمخدّرات، ومن أوضح هذه الأعراض ما يأتي:[٦]

  • ازدياد وتيرة السّلوكات العنيفة والعدائية، وتنامي ردّات الفعل العصبيّة على غير المعتاد.
  • الرّغبة بالعزلة عن المحيط، وصعوبة تكوين علاقات اجتماعيّة.
  • تغيّرات جذريّة وشديدة الوضوح في المظهر الخارجي، من حيث إهمال العناية بالملبس، أو ارتداء ملابس ثقيلة في الأجواء الحارّة، أو الملابس الخفيفة في الأجواء الباردة، وإهمال النّظافة الشخصيّة.
  • تغيّرات واضحة في القابليّة على تناول الطّعام، فالمتعاطي تقل شهيّته مما يسبّب فقدانًا واضحًا وسريعًا في الوزن.[٧]
  • حركات الجسم الفجائيّة؛ مثل الاهتزاز أو الانتفاض.
  • الشّعور الدّائم بالقلق والإحباط.


أسباب إدمان المخدرات

توجد الكثير من العوامل التي تدفع الشّخص إلى تعاطي وإدمان المخدرات، يمكن تلخيصها بالنّقاط التّالية:[٨]

  • عوامل وراثيّة: تلعب الجينات دورًا كبيرًا في كيفيّة استجابة الدّماغ وتفاعله مع تأثير المخدّرات، فالبعض يستجيب للإدمان أسرع من الآخرين.
  • عوامل بيئيّة: البيئة المحيطة بالفرد لها تأثير كبير في التسبّب في الإدمان، لا سيما أصدقاء السّوء، أو إن كان أحد أفراد الأسرة ما زال يتعاطى، مما يجعل المخدّرات متوفّرة في المنزل الأمر الذي يسهّل تعاطيها.
  • عوامل اجتماعيّة: بسبب تعرّض الشّخص لتاريخ من الإيذاء النّفسي والإهمال التربوي خاصّة في مرحلة الطّفولة أو المراهقة، فيكون الإدمان بهذه الحالة نوعًا من السّلوك القهري للهروب من هذه الذكريات الأليمة، أو الواقع المرير.
  • الاضرابات العقليّة والنفسيّة: تزيد الأمراض النفسيّة من احتماليّة انحراف المريض النّفسي لطرق تعاطي المخدّرات، مثل الاكتئاب، واضطرابات ما بعد الصّدمة التي يتعرّض لها الشّخص بعد تلقّيه صدمات عاطفيّة، والوسواس القهري، واضطراب القلق.
  • التدخين وإدمان المشروبات الكحوليّة: فالتدخين يلعب دورًا في الرّغبة بتجربة أنواع جديدة منه لها تأثير إيجابي على العقل والمزاج، وكذلك إدمان الخمر والكحوليّات، فهي مصيدة للكثيرين للتحوّل إلى الإدمان الحقيقي على المخدّرات.
  • الفضول: فالكثير من حالات الإدمان كانت بسبب الفضول وحب التجربة، وبحجّة تجربته من باب الفضول وأنّهم يملكون زمام التحكّم بالأمور، وأنّهم يستطيعون السّيطرة على المخدّرات، ولكن الواقع غير ذلك فما هي إلاّ مرّة واحدة كفيلة للوقوع في مستنقع الإدمان، فلا تجربة مع المخدّرات.
  • سوء استخدام العقاقير: فالبعض يلجأ للعقاقير الدوائيّة المشروعة للحصول على الرّاحة النفسيّة أو القوّة الجسديّة التي يزول تأثيرها وقوّة مفعولها على الأمد البعيد، الأمر الذي يدفع البعض إلى تجربة أصناف دوائيّة غير قانونيّة.


أنواع المخدرات

فيما يأتي أنواع المخدرات:[٩]

  • الكوكايين: فهو مسحوق أبيض ويؤخذ عن طريق الشم أو يُحل ويؤخذ كحقنة، وهذا النوع يسبب الإثارة الجنسيّة ويصل الذروة ويتلاشى في غصون 15 إلى 30 دقيقة، ويؤدي هذا المخدر إلى انقباض الأغشيّة المخاطيّة، وهو من المخدرات غير القانونيّة.
  • الأمفيتامينات: فهو منشط صناعي، عبارة عن مسحوق لونه أبيض أو أصفر أو رمادي أو وردي، وتؤخد جرعته عن طريق الشم أو البلع، ويبدأ مفعوله بعد نصف ساعة من أخذ الجرعة وله تأثيرات على المتعاطي، مثل الجوع الشديد والخمول ومشاعر الاكتئاب، ويعد الأمفيتامينات من المخدرات غير القانونيّة.
  • الهروين: وهو مخدر مشتق من خشخاش الأفيون، ولونه أبيض أو بني ويُوظف عادة في الاستخدامات الطبيّة، وهذا النوع يؤخذ عن طريق الشم أو الحقن فهو مسكن قوي للألم ويخدر الجسم بالكامل، فلا يقدر الشخص على التحدث، وهذا النوع يؤدي إلى الاستفراغ والغثيان والكآبة والقلق والإسهال والحمى.
  • الإكستاسي: يكون على شكل أقراص أو مسحوق أو كبسولات، ويؤخذ عن طريق الشم، ويظهر مفعوله بعد 20 إلى 60 دقيقة، ويثير النشوة، ويستمر مفعولة من 3 إلى 6 ساعات، ويؤدي هذا النوع إلى الغثيان والتعرق وجفاف الحلق والفم ويزيد من ضربات دقات القلب وضغط الدم، ويؤثر على تنظيم درجة حرارة الجسم، وهذا المخدر غير قانوني، وتوجد الكثير من المخدرات، مثل المذيبات وميفيدرون والبنزوديازيبينات.


آثار تعاطي المخدرات

توجد العديد من الآثار لتعاطي المخدرات، منها ما يأتي:[١٠]

  • أمراض القلب: فهي تزيد من معدلات ضربات القلب، وهذا يؤدي إلى نوبات قلبيّة والتهاب الأوعيّة الدمويّة.
  • فقدان الشهيّة وفقدان الوزن وآلام البطن وزيادة في ضغط الكبد، مما يؤدي إلى تلف الكبد أو الفشل الكلوي.
  • صعوبة استمرار الحياة وعدم اتخاذ القرارات الصحيحة وهذا كله بسبب مشكلات في الذاكرة.
  • ضعف في المناعة فهي تسبب للآخرين الأمراض.
  • السكتات القلبيّة وتلف المخ.
  • الآثار التي تسببها الأدويّة على الجسم، مثل ارتفاع درجة حرارة الجسم، وبالتالي تسبب مشكلات صحيّة مختلفة.


علاج إدمان المخدرات

لا يخفى على أحد صعوبة الاستشفاء من تعاطي المخدّرات، ولكنّه في المقابل ليس مستحيلاً، لا سيما مع توافر الإرادة والعزيمة واختبار النّتائج المدمّرة للإدمان على الصحّة وعلى الأسرة والمحيط، ويمكن لأي مدمن أن يلجأ للمؤسّسات الحكوميّة أو الأهليّة للخضوع لكورس علاجي يشمل المراحل الآتية:[١١]

  • إزالة السّموم: أو كما تُعرف بالدّيتوكس، إذ يكون الهدف من هذه المرحلة تنظيف الجسم من تأثير المخدّرات تمامًا، ويجب أن تكون هذه المرحلة تحت إشراف طبّي؛ للسيطرة على الأعراض الانسحابيّة المرافقة للتوقّف عن التّعاطي، لأنّها خطيرة وقد تكون قاتلة في بعض الأحيان.
  • الخضوع لجلسات المساعدة الذّاتيّة: من خلال الإقامة في مراكز علاج وإعادة تأهيل المدمنين لمدّة تتراوح ما بين ثّلاثة إلى سّتة أشهر، للالتقاء بمجموعة مدمنين حاليّين أو سابقين ونجحوا في التخلص من المخدّرات، ومشاركة التجارب والمواقف، وكل ما يتعلّق بمرحلة الإدمان أو المرحلة السّابقة التي أدّت للوقوع في مستنقع المخدّرات.
  • العلاج النّفسي: على الرّغم من أنّ المخدّرات لها تأثير مادّي على الجسم إلاّ أنّ الشّفاء منها يحتاج إلى علاج نفسي؛ لإزالة التأثيرات النفسيّة السيّئة التي مرّ بها المدمن من خلال الخضوع لجلسات العلاج المعرفي السّلوكي لتدريب المدمن على كيفية التعامل مع المثيرات التي تدعوه للعودة للإدمان، وتشجيعه على مواجهة إدمانه واستمراريّته في العلاج.
  • العلاج العائلي: من خلال مشاركة عائلة المدمن له العلاج، بالخضوع إلى جلسات للكشف عن مدى واتّجاه التّفاعل بين أفراد الأسرة، وما إن كان تفاعلًا إيجابيًا أو سلبيًا، ومحاولة حلّ المشكلات التي سبّبت الإدمان.
  • العلاج بالعقاقير: لمساعدة المدمن على كبح رغبته الشّديدة في طلب جرعة المخدّرات، وبنفس الوقت للتخفيف من حدّة الأعراض الانسحابيّة، وهذه المرحلة يجب أن تكون تحت إشراف طبّي صارم.
  • ممارسة التمارين الرياضيّة: الأمر الذي ينشّط الدورة الدمويّة ويقلّل من التوتّر والعصبيّة ويحسّن المزاج، وله تأثير إيجابي في العلاج من الإدمان على المخدّرات، ويمكن الاستعانة أيضًا بتمارين اليوغا والتأمّل.


أضرار المخدرات على الصحة الجنسية للرجال

فيما يلي أبرز التأثيرات السلبيّة للمخدّرات والعقاقير غير القانونيّة على صحة الرّجال الجنسيّة:[١٢][١٣]

  • انخفاض الرّغبة الجنسيّة مع فقدان القدرة على تخيّل الأمور الجنسيّة التي تساعد في زيادة رغبة الرّجال في ممارسة الجنس.
  • سرعة القذف أو القذف مع ليونة في القضيب.
  • عدم القدرة على زيادة حجم القضيب الضروري لإنجاح عمليّة الإيلاج؛ بسبب ضعف تدفّق الدّم إلى القضيب، مما يؤثّر أيضًا على الانتصاب.
  • عدم القدرة على الوصول لهزّة الجماع أو التأخير في الوصول لها.
  • انخفاض مستويات هرمون الذّكورة التستوستيرون، مما يؤثّر سلبًا على صحّة الرجل عمومًا.
  • زيادة احتماليّة حدوث القذف العكسي، فبدلاً من قذف السّائل المنوي لخارج القضيب عبر فتحة البول، يتّجه السّائل المنوي للخلف بسبب انسداد العضلة العاصرة الدّاخليّة للقضيب.
  • ضعف الخصوبة بسبب تأثير المخدّرات والعقاقير غير القانونيّة على جودة وسرعة وعدد الحيوانات المنويّة.


المراجع

  1. "What are drugs? An introduction to pharmacology", healthengine,2009-7-30، Retrieved 2019-10-18. Edited.
  2. "What is Drug Abuse?", news-medical, Retrieved 2019-10-18. Edited.
  3. "Family and social aspects of substance use disorders and treatment", sciencedirect, Retrieved 2019-10-19. Edited.
  4. "Khat chewing in Yemen: turning over a new leaf", who, Retrieved 2019-10-19. Edited.
  5. ^ أ ب ت "The Economic Impact Of Addiction", rehabcenter,2019-1-29، Retrieved 2019-10-19. Edited.
  6. "What is addiction?", medicalnewstoday, Retrieved 2019-10-16. Edited.
  7. Karen Vieira, "Effects of Drug and Alcohol Use on Weight Change"، drugabuse, Retrieved 30-10-2019. Edited.
  8. "What Causes Drug Addiction?", casapalmera, Retrieved 2019-10-16. Edited.
  9. "Drugs and their effects", gov, Retrieved 2019-10-19. Edited.
  10. "Effects of Drug Abuse and Addiction", gatewayfoundation, Retrieved 2019-10-19. Edited.
  11. "Treating Addiction", ulifeline, Retrieved 2019-10-16. Edited.
  12. "The effect of drugs on male sexual function and fertility.", ncbi, Retrieved 2019-10-16. Edited.
  13. "Sexual Dysfunctions in Male Opiate Users: A Comparative Study of Heroin, Methadone, and Buprenorphine", gacguidelines, Retrieved 2019-10-16. Edited.

فيديو ذو صلة :

689 مشاهدة