أين تقع منغوليا

أين تقع منغوليا

موقع منغوليا

تقع جمهورية منغوليا "Mongolia" في شمال وسط آسيا في منطقة خطوط عرض مماثلة، وتعد أولان باتار العاصمة الوطنية لها، وتقع في الجزء الشمالي الأوسط من البلاد، وتمتد منغوليا من الغرب إلى الشرق على طول يبلغ حوالي 2,392 كيلومتر، كما تمتد من الشمال إلى الجنوب حوالي 1,259 كيلومتر، إذ تتخذ شكلًا بيضاويًا،[١]وتحد منغوليا من الغرب والشرق والجنوب الصين، أما من الشمال فتحدها روسيا، إذ تضم أكثر من نصف المنطقة التاريخية لمنغوليا، بالإضافة إلى منطقة منغوليا الداخلية ذاتية الحكم في الصين.[٢]


جغرافية منغوليا

تقسم منغوليا إلى ثلاثة مناطق طبوغرافية رئيسية وهي؛ سلاسل الجبال الشمالية الغربية، ومناطق الأحواض، الهضاب الواقعة عبر القطاعين الجنوبي والشرقي للبلاد، وتتميز البلاد بالزلازل القوية للغاية، إلا أن آثارها محدودة بسبب انخفاض الكثافة السكانية فيها، وفيما يأتي تفصيل للمناطق الجغرافية المكونة لها:[١]

  • الجبال: توجد في منغوليا ثلاث سلاسل جبلية رئيسية، وهي:[١]
    • جبال ألتاي المنغولية: تتواجد هذه الجبال في الغرب والجنوب الغربي من منغوليا، إذ تعد أعلى وأطول السلاسل الجبلية، إذ يبلغ ارتفاعها حوالي 4,374 مترًا عند الطرف الغربي للبلاد، إذ تمتد على الحدود الشمالية الغربية من روسيا، كما تمتد على طول 400 كيلو متر مع الحدود الصينية، لتتجه شرقًا بطول 725 كيلو متر جنوب غرب منغوليا.
    • جبال كانخاي: تمتد تلك السلسلة من الشمال الغربي إلى الجنوب الشرقي للبلاد، ويبلغ ارتفاعها حوالي 3700 متر إلى 4025 مترًا في الشمال الغربي.
    • جبال خينتي: تمتد تلك السلسلة من الجنوب الغربي إلى الشمال الشرقي للبلاد نهاية بسيبيريا، وتعد قمة أسرالت خيرخان أعلى قمة فيها، إذ يبلغ ارتفاعها حوالي 2800 متر، إذ تقع العاصمة أولان باتار على الحافة الجنوبية الغربية من تلك السلسلة.
  • الأحواض: تقع الأحواض الشمالية حول وبين النطاقات الرئيسية في البلاد، إذ تقع منطقة البحيرات الكبرى التي تضم حوالي 300 بحيرة بين جبال كل من؛ ألتاي المنغولية، وخانغاي، والجبال على طول الحدود مع سيبيريا، كما يوجد حوض آخر يقع بين المنحدرات الشرقية لجبال خانغاي والسفوح الغربية لسلسلة خينتي، أما في الجزء الجنوبي من منغوليا، فتوجد أحواض نهر أورخان ونهر تول، والتي تعد من المناطق الخصبة المهمة فيها.[١]
  • الهضاب والحزام الصحراوي: تضم منغوليا العديد من التضاريس المتتالية للتلال الجبلية في الجزء الشرقي منها، إذ تحتوي على العديد من المخروطات البركانية الخامدة، كما تضم منطقة داريانغا في أقصى منغوليا حوالي 220 من البراكين الخامدة، ويعد معظم الجزء الجنوبي من البلاد منطقة سهل واسعة وتشكل الحافة الشمالية لمنطقة جوبي الشرقية، والتي عُثر فيها على العديد من أعمدة البازلت الضخمة في المناطق الشرقية والوسطى، كما تضم سلسلة جبال جارفان سيخان، ووادي لاميرجر الذي يتميز بالمناظر الخلابة، والذي يعد حديقة وطنية ذات ممر عميق مكون من نهر جليدي، ويحاط بالمنحدرات الصخرية الشاهقة.[١]


مناخ منغوليا

تتميز منغوليا بمناخ قاري نتيجة وجودها على ارتفاعات عالية بعيدًا عن التأثيرات المعتدلة للمحيط، إذ تتميز بفصول شتاء شديدة البرودة، وبفصول صيف باردة إلى ساخنة، إذ يمكن أن يصل الفرق بين متوسط درجات الحرارة بين شهري يناير ويوليو إلى 44 درجة مئوية، كما يمكن أن تحدث تغيرات في درجات الحرارة في اليوم الواحد لتصل لـ 30 درجة مئوية، إذ تكون درجات الحرارة في الشمال أكثر برودة منها في الجنوب، فيبلغ متوسط درجات الحرارة لمنطقة أولان باتار في شهر يناير حوالي 22 درجة مئوية تحت الصفر، بينما تبلغ درجات الحرارة فيها في شهر يوليو حوالي 17 درجة مئوية، أما درجات الحرارة في منطقة جوبي فيتراوح متوسطها بين 15 درجة مئوية تحت الصفر في شهر يناير، و21 درجة مئوية في شهر يوليو.[١]

تزداد معدلات هطول الأمطار بازدياد الارتفاع والعرض، إذ تتراوح كميات الهطول المطري بين أقل من 100 ملم في بعض المناطق الصحراوية المنخفضة في الجنوب والغرب إلى حوالي 350 ملم في الجبال الشمالية، أما أولان باتار فيهطل عليها حوالي 250 ملم سنويًا، ويكون هطول الأمطار على شكل عواصف رعدية خلال أشهر الصيف، ويختلف من حيث الكمية والتوقيت من سنة إلى أخرى، ويتراوح معدل الأيام المشمسة في منغوليا بين 220 إلى 260 يومًا في العام، إلا أنه يمكن أن تتعرض البلاد إلى عواصف رملية أو بردية مفاجئة، كما تهطل الثلوج بشكل رئيسي في المناطق الجبلية فيها.[١]


السكان في منغوليا

يقدر عدد سكان منغوليا بحوالي 3.23 مليون نسمة في عام 2019م، مما يجعلها في المرتبة 136 بين دول العالم من حيث عدد السكان، كما تبلغ مساحتها حوالي 1.566 مليون كيلو متر مربع، وتقع في المرتبة رقم 19 بين دول العالم من حيث المساحة، ونتيجة لعدد سكانها المنخفض، فهي تعدّ من بين أكثر دول العالم انخفاضًا في الكثافة السكانية، ويقيم حوالي 45% من سكان منغوليا في العاصمة أولان باتار، إذ يبلغ عدد سكانها حوالي 1.34 مليون نسمة، أما ثاني أكبر مدينة في منغوليا فهي مدينة إردنيت، والتي يبلغ عدد سكانها حوالي 95000 نسمة، ويتميز سكان منغوليا بأنهم من الشباب، إذ يبلغ متوسط الأعمار فيها حوالي 27.5 عام، كما أن 59% من السكان تقل أعمارهم عن 30 عامًا، وأكثر من ربعهم تقل أعمارهم عن 14 عامًا، وقد بلغ معدل النمو في منغوليا حوالي 1.31%.[٣]


الإمبراطورية المنغولية

كانت منغوليا تحكم من قبل أسرة لياو، وفي عام 1125م أطاحت أسرة جين التتارية بأسرة لياو وسيطرت على حكم البلاد، إلا أن قبائل المغول بقيادة قابول خان (جد جنكيز خان) رفضت حكم أسرة جين، وردوهم عن أراضيهم في أكثر من معركة، مما سبب تنافسًا قويًا بين المغول والتتار في المنطقة، وبرز قائد قبيلة منغولية يسمى تيموجين (جنكيز خان) وتمكن بطرق سياسية وعسكرية ذكية من السيطرة على الأراضي المغولية والتركية، ولكن واجه الكثير من الصعوبات في بداياته، وانقلب عليه أغلب أعمامه مع أبنائهم باعتباره مغتصبًا للعرش، ودارت بينه وبينهم معركة قوية كاد أن يخسرها لولا حنكته العسكرية، ومن بعد هذه المعركة أخضع جميع القبائل المغولية تحت سيطرته بالقوة أو عن طريق التحالفات، وفي عام 1206م انتخب تيموجين ليكون "خان" الإمبراطورية المغولية ولقب بجنكيز خان.[٤]

قسّم جنكيز خان الجيش وفق نظام عشري، ووضع المقربين منه وأصدقاءه قادة للجيش وحراسًا شخصيين له، وكان محبوبًا بين الجيش والشعب المنغولي بالرغم من قسوته الشديدة في الحروب، وكان يكافئ من يظهر الولاء مكافآت ضخمة، وقد نظم جنكيز خان أمور البلاد بقوانين جديدة سميت إلياسا، وعيّن أخاه بالتبني شيغي خوتهوغ قاضيًا للقضاة، وكان يعفي الفقراء ورجال الدين من الضرائب، وكان يسمح بالحرية الدينية، لهذا انضم عدد كبير من البوذيين والمسلمين والمسيحين لجيوش المغول طواعية دون إجبار، وسرعان ما بدأت الصراعات مع أسرة جين وأسرة زيا، فغزا جنكيز خان مناطق الأسرتين وضمهم لمملكته كما غزا أغلب الأراضي الصينية، وشبه الجزيرة الكورية واليابان وضمهم للأراضي المغولية، وتوجه نحو الغرب لمواجه الدولة الخوارزمية بعد أن استفزته واحتلها ودمرها، وبعد عودته للأراضي المغولية هجم على كييف والقوقاز وضمهم للإمبراطورية العظمى.[٤]

في عام 1227م توفي جنكيز خان بعد أن ترك إمبراطورية تمتد من بحر قزوين حتى المحيط الهادئ، وخلفه ابنه الثالث أوقطاي خان في الملك عام 1229م وفق وصية ورغبة والده قبل موته، فتوجه لاحتلال مناطق قبال القبجاق، والباشقر والبلغار، وسحق سلالة شيا الشرقية والتتار، وقضى على أسرة جين نهائيًا عام 1234م، وقضى أوقاطي خان على آخر ملوك الخوارزميين وسيطر على أذربيجان، وأرمينيا وجورجيا، وما بين اعوام 1235-1238م بنى أوقطاي خان عاصمة جديدة سماها قراقورم، وفي حلول عام 1240م احتلت القوات المغولية كامل روسيا وتقدم نحو آسيا الوسطى، ولم تتوقف القوات إلا عند بوابات مدينة ليغنيتسا بألمانيا بعد وصول خبر وفاة الخان الأعظم أوقطاي خان، وعاد جميع الأمراء للعاصمة لانتخاب خان جديد كما هي العادات.[٤]

بعد وفاة أوقطاي خان استمر الفراغ السياسي لمدة خمس سنوات حتى صعد ابنه جويوك للحكم بعد اجتماع جلسة للقوريلتاي، واستمر جويوك خان في الفتوحات، وبعد وفاته عادت مشاكل وصاية العرش لمدة ثلاث سنوات انتهت بتنصيب مونكو خان ملكًا للإمبراطورية، وقد وضع مونكو خان أخاه هولاكو قائدًا عامًا للجيوش، وبدأ هولاكو حملاته بالقضاء على الحشاشين والإسماعيليين، ثم توجه بجيش جرار نحو بغداد لإسقاط الخلافة العباسية الإسلامية، وفي عام 1258م اقتحم بغداد، وقد حرقت ونُهبت أغلب مباني المدينة وقتل أغلب رجالها، وأصبحت الطريق مفتوحة امام هولاكو لاحتلال الشرق الأوسط كاملًا، لكن وفاة مونكو خان في عام 1259م أدت لتوقف الاحتلال، وخسارة معركة عين جالوت أمام المماليك في عام 1261م، وفي عام 1262م بدأت الصدامات الأكثر عنفًا بين إخوة مونكو خان، فكان الصدام الأعنف بين هولاكو وبركة خان الذي اعتنق الإسلام، والصدام الآخر بين بوكة خان وقوبلاي خان فقد أراد كل منهما الحكم، وقد استطاع قوبلاي خان الاستيلاء على الحكم، لكن بدأت الإمبراطورية الكبيرة بالتصدع والانقسام، وبعد عقود قليلة تفككت الدولة وأصبحت تحكم بشكل اسمي فقط.[٤]


تاريخ منغوليا الحديث

طردت القوات الصينية من منغوليا عام 1911م، ونصّب قديس يدعى بوذا الحي كملك للدولة، وطالبت السلطات بالدعم الروسي، وفي عام 1913م وافقت روسيا والصين على إعطاء منغوليا حقها في السيادة الخارجية للبلاد، وقانونيًا بقيت مقاطعة صينية، وفعليًا بقيت البلاد تحت سيطرة الروس، وحين اندلاع الحرب الأهلية الروسية عام 1920م احتلت القوات المضادة للشيوعية منغوليا وثبتت بوذا الحي ملكًا عليها، وبعد ذلك بعام استولى الشيوعون الروس على البلاد، وبعد وفاة بوذا الحي عام 1924م شكلت جمهورية منغوليا الشعبية.[٥]

بقيت منغوليا دولة مساندة للاتحاد السوفياتي والروس حتى أواخر الثمانينات من القرن العشرين، فبعد ضعف الاتحاد السوفياتي وخروج الكثير من المظاهرات عليه، قاد المنغوليون مظاهرات عمت البلاد في عام 1990م للتخلص من الهيمنة السوفياتية عليهم والحصول على المزيد من الحريات، وبسبب هذه المظاهرات تخلى الحزب الشيوعي المنغولي عن الحكم المنفرد، وسمح بتعدد الأحزاب ولبعض الحريات، وفي نفس العام أُجريت انتخابات حرة في البلاد فاز الشيوعيون فيها، لكن أجريت انتخابات أخرى في عام 1992م بعد حل الحزب الشيوعي في منغوليا، فاز فيها الحزب الثوري الشعبي المنغولي، وبعدها بعام؛ أي عام 1993م أجريت انتخابات رئاسية مباشرة، وانتخب الرئيس بونسا لماجين أرشيربات، وفي وقتنا الحالي منغوليا تعد من البلاد الهادئة، وتنشط فيها حركة السياحة كثيرًا.[٥]


الأماكن السياحية في منغوليا

تحتوي منغوليا على بعض المواقع والمعالم التاريخية السياحية، والتي تلفت نظر المحبين للتاريخ القديم والمواقع المفصلية في العالم، ومن ذلك نذكر:[٦]

  • بحيرة كوفسغول: التي تعد ثاني أكبر بحيرة في منغوليا، إذ تبلغ مساحتها حوالي 2,760 كيلومتر مربع، وتتميز بمياهها العذبة التي تعتمد عليها منغوليا كثيرًا، وتحيطها سلاسل جبلية من كافة الاتجاهات.
  • متحف منغوليا الوطني: يضم هذا المتحف العديد من الآثار المتعلقة بالفترة الممتدة من العصر الحجري الحديث وحتى يومنا هذا، إذ يقدم للزوار تجربة فريدة في التعرف على الثقافة المنغولية، فهو يضم سلسلة كاملة من الأزياء الاحتفالية المنغولية التقليدية، بالإضافة إلى العديد من الزخارف الذهبية الرائعة.
  • المتحف الفكري الدولي: يضم هذا المتحف مجموعة واسعة من الألغاز والأعمال التي تعود إلى العديد من الفنانين المحليين والدوليين، إذ توجد مجموعات من ألعاب الشطرنج المجموعة يدويًا، بالإضافة إلى الألغاز المنغولية التقليدية.
  • حديقة غورفان سايخان الوطنية: تبلغ مساحة تلك الحديقة حوالي 20,000 كيلومتر مربع، وتضم العديد من الأودية والكثبان الرملية والجبال، كما تضم مجموعة من أحافير الديناصورات، وتتميز بالحياة البرية الغنية.


أكبر مدن منغوليا

تضم منغوليا العديد من المدن ذات الكثافة السكانية المرتفعة، ومن أبرزها ما يأتي:[٧]

  • مدينة أولان باتار: ويبلغ عدد سكانها حوالي 844,818 نسمة.
  • مدينة إردانت: ويبلغ عدد سكانها حوالي79,647 نسمة.
  • مدينة دارهان: ويبلغ عدد سكانها حوالي 74,300 نسمة.


المراجع

  1. ^ أ ب ت ث ج ح خ Alan J.K. Sanders, Owen Lattimore, Chauncy D. Harris, "Mongolia"، britannica, Retrieved 23-6-2019. Edited.
  2. "Mongolia", infoplease, Retrieved 23-6-2019. Edited.
  3. "Mongolia Population 2019", www.worldpopulationreview.com, Retrieved 23-6-2019. Edited.
  4. ^ أ ب ت ث The Editors of Encyclopaedia Britannica (02-10-2018), " Mongol empire "، britannica, Retrieved 25-08-2019. Edited.
  5. ^ أ ب Editors of nations online, "Mongolia"، nationsonline, Retrieved 25-08-2019.
  6. "Mongolia attractions", lonelyplanet, Retrieved 3-3-2020. Edited.
  7. "Where Is Mongolia?", worldatlas,2-10-2015، Retrieved 23-6-2019. Edited.