أسباب الملل

أسباب الملل

الملل

الملل هو الشعور بالفراغ وكذلك الشعور بالإحباط من هذا الفراغ، فعند شعور الشخص بالملل يفقد الاهتمام بما يحدث من حوله ويشعر بعدم المبالاة أو التعب أو التوتر أو العصبية، والملل هو استجابة طبيعية لبعض الحالات التي يمر بها الشخص، ويمكن أن يؤدي الشعور بعدم الرضا عن أي نشاط أو عدم الاهتمام به إلى الشعور بالملل، وبالرغم من عدم وجود اختبارات معينة لتشخيص الملل إلا أن الملل الذي يستمر لفترات طويلة من الزمن أو الذي يحدث باستمرار قد يكون علامة من علامات الاكتئاب، إذ قد تتشابه أعراض الملل والاكتئاب.[١]


أسباب الملل

توجد العديد من الأسباب التي تجعل الشخص يشعر بالملل منها:[٢][٣]

  • عدم وجود هدف في الحياة: إذا كان الشخص ليس لديه أهداف أو أن أهدافه في الحياة صعبة جدًا، فإن عليه إعادة التفكير حول أهدافه ومنح نفسه أهدافًا مفيدة تجعله يشعر بالحماس في سبيل تحقيقها، فتلك الأهداف ستعطيه حيوية ودافع من أجل تحقيقها.
  • أهداف الشخص كبيرة جدًا: عندما تكون أهداف الشخص كبيرة وصعبة وبعيدة المنال، سيجد الشخص أن مهمته في تتبعها صعبة جدًا، ويبدأ بالنظر إليها على أنها مملة وسيؤجلها، لذلك من المهم أن يضع كل شخص أهدافًا واقعية لنفسه، وعلى الشخص البدء بالأهداف البسيطة اليومية ومن ثم يرفع سقف أهدافه، مما سيضمن له عدم فقدان اهتمامه بها وسيواصل بحماس.
  • عدم السيطرة على الحياة الشخصية: إن الكثير من الناس متورطون في المهام والأعمال المنزلية اليومية لدرجة أنهم لا يعيشون حياتهم من أجل أنفسهم، وأداء الواجبات والالتزامات دون جني أي متعة حقيقية منها هو واحد من أسباب الملل.
  • عدم التغيير: إن الاستمرار بفعل نفس الأشياء القديمة وتوقع الاستمتاع بها إلى الأبد هو واحد من أسباب تسلل الملل إلى الشخص، فعلى الشخص أن يبتعد عن وضعه الحالي ويجرب أشياء مختلفة مثل رياضة جديدة أو ممارسة هواية لديه أو التعرف على أشخاص جدد أو الاستماع لموسيقى جديدة.
  • الحاجة للتجديد: يعدّ الأشخاص المنفتحون أكثر عرضةً للمرور بحالة الملل من غيرهم من الأشخاص المنغلقين، إذ تسعى هذه المجموعة من الأشخاص دائمًا إلى الحصول على المتعة والمغامرة المستمرة، بالإضافة إلى عدم ميلهم إلى الروتين اليومي ورغبتهم المتكررة بالتجديد، وتشكّل أنشطة الحياة المليئة بالخطورة مصدر متعة لديهم من أجل علاجهم من الدخول بحالة ملل، وقد يرون أن العالم يتحرّك ببطء في بعض الأحيان، مما يجعلهم أكثر عرضة للشعور بالملل.
  • فقدان الاهتمام: قد يؤدي تكرار فعل الأمور ذاتها يوميًا مع قلة وجود التحفيز المطلوب الذي يجدّد الحالة النفسية لدى الشخص إلى شعوره بالملل، إذ إن تكرارها وقلة الاهتمام بتأدية المهام اليومية مساوٍ لأثر الإجهاد الذهني مثل الأنشطة التي تتطلب الانتباه المستمر مثل؛ قضاء السجناء لسنوات السجن في نفس المكان، أو الانتظار داخل المطار لساعات طويلة، وقد تؤدي مثل هذه الأحداث إلى شعور الشخص بانحباسه داخل الأنشطة، بالإضافة إلى زوال رغبته بها.
  • فقدان التركيز: من المحتمل أن يتعرض الأشخاص الذين يعانون من مشاكل مزمنة في التركيز للشعور بالملل بدرجة أكبر من غيرهم، إذ يصعب على الإنسان ألا يشعر بالملل عند عدم قدرته على التركيز في المهمة التي يؤديها، ويعد مرض فرط النشاط مع قلة التركيز من الاضطرابات التي تؤثر على مستوى التركيز لدى الشخص، وبالتالي زيادة نسبة شعوره بالملل.
  • قلة الوعي العاطفي: يصعب على الشخص تحديد مشاعره الداخلية، أو أن يتكلم بوضوح عن رغباته الشخصية وما يود فعله في حياته في حال عدم وجود الوعي العاطفي الكافي لديه، إذ إن الأشخاص الذين يعانون من مشاكل تختص بوصف مشاعرهم، تؤثر عليهم بعدم قدرتهم على معرفة المعنى الذي يبحثون عنه في الحياة، أو ما الذي يحتاجون إليه للارتباط والاندماج أكثر مع من حولهم.


أعراض الملل

تعد فئة المراهقين من أكثر الفئات العمرية عُرضةً للإحساس بالملل، ومع ذلك فإن جميع الفئات العمرية معرضة لذلك من وقت لآخر ومع زيادة احتماليتها لدى فئة من الأشخاص عن غيرهم، وقد يقف السبب وراء احتمالية زيادة تعرض المراهقين للملل هو أنهم ما زالوا في مرحلة استكشاف أنفسهم ومعرفة اهتماماتهم في الحياة، ولديهم الحرية في اختيار ما يودون فعله ضمن أوقاتهم، ولكن عدم قدرتهم على التركيز هو ما قد يقودهم إلى الإحساس بالملل، وللشعور بالملل أعراض حسية يشعر بها الشخص مثل؛ شعوره بالفراغ، أو قلة اهتمام الشخص بتأدية أي من أنشطته اليومية، ومحدودية اهتماماته بالحياة، كما قد يصيب الشخص شعورًا بالإحباط مرافقًا لشعوره بالفراغ، بالإضافة إلى احتمالية الشعور باللامبالاة والإرهاق، والشعور بالتوتر أو العصبية المفاجئة.[٤]

وتوجد العديد من الأعراض التي تدل على أن شخصًا ما يشعر بالملل ومنها:[٥]

  • قضاء معظم الوقت على الهاتف: لا يعد وجود الهاتف بيدك شيًا سيئًا، إلا أن قضاء معظم الوقت على الهاتف يعد أمرًا غير مقبول، وذلك استنادًا إلى الأبحاث التي أجريت في مركز بيو للأبحاث في أمريكا، إذ إن 64% من الأشخاص في أمريكا يمتلكون هواتف، و93% منهم يستخدمونها لتجنب الملل، لذا فإن استخدام الشخص للهاتف في معظم وقته يعد وسيلة للهروب غير المباشر من الملل، وقد لا يلاحظ الشخص هذا الأمر؛ إذ قد يمضي أغلب وقت الشخص إما بتصفح الإنترنت أو التحدث مع الأصدقاء ولا شيء آخر.
  • النوم: ومن العلامات التي تدل على أن الشخص يشعر بالملل هو كثرة نومه، فقد يرغب الشخص في النوم للاستراحة بعد عمله اليومي الشاق وهذا تصرف صحيح، ولكن ليس من الصواب النوم عند كل فرصة تتاح للشخص، مما يدل على أن الشخص لا يملك شيئًا آخر لفعله سوى النوم، فإذا لاحظ الشخص أنه ينام في العطل الرسمية وفي عطلة نهاية الأسبوع وبعد العمل فمن المؤكد أنه يعيش حياة مملة.
  • الرغبة في انقضاء اليوم: إذا كان الشخص دائمًا ما يشعر برغبة في انقضاء اليوم بسرعة وفي اليوم التالي يشعر بنفس الشعور أيضًا واليوم الذي بعده وهكذا، فربما تكون حياة هذا الشخص لا يوجد فيها شيء مثير للاهتمام، فعندما يكون في يوم الشخص شيء يثير اهتمامه فإنه لا يرغب في انقضاء ذلك اليوم بسرعة.


التخلص من الملل

لا يوجد علاج طبي محدد لمشكلة الملل، إذ توجد العديد من الاقتراحات التي يمكن للشخص فعلها، وتهدف إلى ملء وقت فراغه وأداء أنشطة جديدة، مثل؛ دفع الشخص للانضمام إلى نادٍ معين، أو الانضمام لمجموعة أفراد يهتمون بهواية مشتركة، أو نادٍ للقراءة، أو حصص ممارسة الأنشطة الرياضية الجماعية، والتي من الممكن أن تكون بدايةً موفقةً جديرةً بالتجربة لدى من يشعر بالملل، ومن المهم أن يدرب الرجل الأطفال على التأقلم مع مشاعر الملل عند ظهورها لديهم، وتشجيعهم على التواصل الاجتماعي مع من حولهم لقضاء وقت ممتع، وتوطيد علاقاتهم الاجتماعية، ويجب مساعدة الأطفال في معرفة الأسباب وراء تشكّل هذه المشاعر لمساعدتهم على إيجاد الحلول الأنسب لهم للتخلص منها.[٤]

وتوجد عدة طرق للتخلص من الملل ومنها:[٦]

  • غير حياتك: توجد بعض الأمور البسيطة التي يمكن أن يدخلها الشخص في حياته لكسر الروتين والتخلص من الملل؛ مثل تغير الطريق الذي يسلكه أو تغيير تسريحة الشعر والسفر إلى بلد أو مدينة جديدة أو اقتناء حيوان أليف، فتساعد هذه الأشياء في كسر الروتين فعلى الشخص دائمًا تجربة أنشطة جديدة واستكشاف أشياء جديدة.
  • أعطِ الأولوية لنفسك: على كل شخص أن يكون واضحًا فيما يريده من حياته، ويجب أن يعطي الأولوية لنفسه واهتماماته، فإن لم يكن راضيًا عن عمله مثلًا فعليه أن يستقيل منه، وإذا كان يريد مغادرة البلاد مثلًا فعليه التخطيط لذلك وتنفيذه.
  • إيجاد هوايات جديدة: للتخلص من الملل لا بد للشخص أن يبحث عن هوايات جديدة يحبها ويمارسها يوميًا لكي تساعده في التخلص من الملل وتجعله مليئًا بالشغف من خلال تعلم أشياء جديدة وتطوير مهاراته، ومما يساعد الشخص في ذلك الانضمام لفصول تعلم الطهي مثلًا أو تعلم الجيتار أو ممارسة اليوغا أو السباحة أو تعلم الرقص أو تعلم لغة جديدة.
  • اكتب شيئًا: من أفضل الطرق لكسر الروتين والتخلص من الملل هي كتابة شيء ما، ليس بالضرورة أن تكون كاتبًا عظيمًا لكي تكتب شيئًا من قلبك، فقط امنح نفسك وقتًا بسيطًا يوميًا للجلوس وكتابة ما تشعر به وما حققته وفشلت به في ذلك اليوم، فهذا الأمر سيحسن من إدراكك لنفسك ولشخصيتك ولمعرفة نقاط قوتك ونقاط ضعفك.


آثار الملل

توجد العديد من الأساليب التي يمكن للشخص الاستمتاع بها مع وجود أساليب التكنولوجيا الحديثة، ولكن في بعض الأحيان قد لا يجد الإنسان أي شيء يقضي به وقته، مما يؤدي إلى شعوره بالملل والكآبة، وعادةً ما تكون مشاعر الملل إيجابيةً، إذ إنها تعطي المجال وتدفع الشخص لكي يستكشف مهارةً جديدة، أو مقابلة أشخاص جدد، أو ممارسة نشاط جديد في حياته، أو التواصل مع أصدقائه الذين لم يلتقِ بهم منذ فترة طويلة.

وقد يتحوّل الملل إلى صورة سلبية تنعكس على الجانب النفسي للشخص في حال عدم استغلالها وتحويلها لمشاعر إيجابية أخرى، وقد تؤدي التصرفات السلبية إلى تشكيل خطورة عالية على صحة الشخص ومسار حياته مثل؛ تعاطيه للأدوية المخدرة، أو زيادة نشاطه الجنسي، أو إدمانه لشرب الكحول، أو إدمان عادات أخرى مثل؛ الأكل، والتسوق، وقد ينعكس شعور الملل سلبًا على من يعانون بالأصل من مشكلة الاكتئاب، إذ يعدّ في هذه الحالة حفرة لليأس، ولا يستطيع الشخص إيقاف نفسه من الانجراف للتفكير السلبي عن طريقها،[٧] إذ أظهرت نتائج دراسات علمية أُجريَت فيما يخص الشراهة في تناول الطعام بأنه من الممكن لكل من الشعور بالقلق أو الاكتئاب أو الملل التسبب بذلك، وفي دراسة علمية أخرى حول سرعة القيادة اتضح خلالها بأن الأشخاص الذين يشعرون بالملل يميلون إلى الإسراع أثناء القيادة أكثر من غيرهم، وبالتالي لا يجب الاستخفاف بأثر الملل على الجوانب الحياتية لدى الشخص، مع ضرورة أخذ شعور الملل بعين الاعتبار.[٨]


المراجع

  1. "Boredom", healthline, Retrieved 2019-11-9. Edited.
  2. "13 Reasons You’re Bored In Life", dumblittleman, Retrieved 2019-11-8. Edited.
  3. Shahram Heshmat (16-1-2017), "Eight Reasons Why We Get Bored"، psychologytoday, Retrieved 29-12-2019. Edited.
  4. ^ أ ب Anna Zernone Giorgi (6-6-2016), "Boredom"، healthline, Retrieved 29-12-2019. Edited.
  5. "5 signs to show you are living a boredom life", thriveglobal, Retrieved 2019-11-9. Edited.
  6. "Here’s What You Must Do If You Are Bored With Your Life!", alignthoughts, Retrieved 2019-11-9. Edited.
  7. Stephanie Kirby (7-11-2019), "Boredom And Depression: Can One Lead To The Other?"، betterhelp, Retrieved 29-12-2019. Edited.
  8. Maggie Koerth-Baker (18-1-2016), "Why Boredom Is Anything but Boring"، scientificamerican, Retrieved 29-12-2019. Edited.