أسباب الضيق والحزن المفاجئ

بواسطة: - آخر تحديث: ١٥:١٦ ، ٢٦ مارس ٢٠٢٠
أسباب الضيق والحزن المفاجئ

الضيق والحزن

الأحزان والهموم ضيفان ثقيلان في دنيا الإنسان، فهما لا يفارقانه إلا عندما يأذن الله عز وجل للإنسان بدخول الجنة، إذ لا ألم ولا حزن ولا كرب ولا غم ولا ضيق، لهذا فإن الدعاء الذي يدعوا به أهل الجنة: {الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ إِنَّ رَبَّنَا لَغَفُورٌ شَكُورٌ}، [١]، والأشقياء هم المفلسون من روح الإيمان وريحانه وسراحة ومراحه وجنته، فهم دائمًا في تعاسة، وتكون سعادة الإنسان بقدر إيمانه، فنفسه تستقر لحسن لقاء ربه، كما تبرد أعصابه عند الحوادث، ويستريح ضميره من مخالفة هواه[٢].


أعراض الحزن والضيق

تشمل أعراض الضيق أو الاكتئاب عددًا من الأمور التي يمكن ملاحظتها بسهولة وتؤكد الإصابة بالحزن أو الاكتئاب، وفيما يأتي ذكرها:[٣]

  • مشاعر الحزن التي تلازم الشخص ولا تنتهي بسهولة.
  • إعياء شديد وتعب.
  • تغييرات في نمط النوم أو نمط الأكل وتغير في كافة مجالات الحياة اليوميّة.
  • إيجاد صعوبة في التركيز واتخاذ القرارات.
  • فقدان الشعور بالاهتمام والحماس بالأمور التي تكون ممتعةً عادةً.
  • مشاعر الإحباط والشعور بالذنب التي تلازم الشخص دون وجود أي مبرر لها.
  • وجود بعض الأعراض الجسديّة مثل الصداع المستمر أو آلام البطن أو أي آلام ليس لها سبب محدد.
  • كثرة التفكير بالموت.
  • التفكير بالانتحار أو ببعض الأعمال المنحرفة.
  • الشعور بالاكتئاب طوال اليوم وغالبًا في جميع أيام الأسبوع.
  • المعاناة من مشاكل في النوم مثل النوم أكثر من اللازم أو المعاناة من اضطرابات في النوم.
  • زيادة أو فقدان الوزن.
  • صعوبة في إجراء أي محادثة عادية.[٤]
  • عدم القدرة على التحكم بسلوكيات الفرد وعواطفه.[٤]
  • الاعتماد المبالغ فيه على الآخرين.[٤]
  • الأفكار المتسرعة والمضطربة.[٤]


أسباب الشعور بالضيق والحزن

توجد الكثير من الأسباب التي تؤدي إلى الشعور بالضيق والحزن منها: كثرة ارتكاب الذنوب والمعاصي والآثام، وإغضاب الله عز وجل وهي من أبرز أسباب شعور الشخص بالحزن والضيق؛ لأن الإنسان مخلوق من مخلوقات الله تعالى فعندما يعصي الله عز وجل فهو بذلك يخرج عن الفطرة التي خلق الإنسان عليها، وهذا يجعله باستمرار مصابًا بالضيق والحزن، كما توجد العديد من الأسباب المخفية للشعور بالضيق والحزن، إذ إن الضيق عبارة عن رسالة عصبية مُرسلة من العقل الباطني للعقل الظاهر، من أجل الإشارة لوجود مشكلة ما تتطلب حلًا، فالعقل الباطني يُخزن الذكريات والأفكار، فإن صحته من صحة الإنسان.

كما أن الشعور بالضيق يمكن أن يكون مرتبطًا بنقص في العناصر الغذائية في جسم الإنسان، فهذا بدوره يتسبب بحدوث انخفاض ببعض الهرمونات ومن ضمنها هرمون السعادة والذي يُسمى "السيرتونين"، لذا فإننا نجد الشخص الذي يعاني من هذا الشعور تتحسن حالته فجاءة عندما يتناول النشويات أو قطعة من الشوكولاتة أو عندما يتعرض لأشعة الشمس، ومن أسباب الشعور بالضيق أو الحزن هو الجلوس مع إنسان سلبي، أو إنسان كثير الشكوى من أمور كثيرة، فتلك المشاعر السلبية على الأغلب تنتقل من شخص لآخر بكل سهولة، وخصوصًا إذا زادت فترة الجلوس مع تلك النوعية من الأفراد[٥].


طرق علاج الشعور بالضيق والحزن

توجد العديد من الطرق لعلاج الشعور بالضيق والحزن نذكر منها ما يلي[٦]:

  • الدعاء: بالدعاء أن تتيسر الأمور وتتحقق الآمال وتُفرج الكربات، فيجب على الإنسان أن يلُح على الله سبحانه وتعالى بالدعاء حتى يستجيب له.
  • الإخلاص: من أسرار السعادة إخلاص العمل لله تعالى؛ لأن الإنسان إذا عمل لله تعالى وكان هدفه الحصول على الأجر والثواب منه، فإنه بذلك لا ينتظر من أحد شكرًا ولا حمدًا ولا ثناءً، ومتى لازم الإنسان الإخلاص وجعله نهجًا نجاه الله عز وجل من كافة الكربات وأزال عنه المنغصات والهموم.
  • التفكر في نعم الله عز وجل: كلما طال الإنسان بالتأمل بنعم الله عز وجل الباطنة والظاهرة والدنيوية والدينية، فإنه بذلك يرى بأنه منحه الكثير من الخيرات، ودفع عنه الكثير من الشرور، وهذا بدوره يدفع عن الإنسان الغموم والهموم، كما يجلب له الفرح والسرور.
  • الصبر والتحمل: إن الإنسان سيواجه في حياته حربًا لا هوادة فيها من التحطيم المدروس والنقد الآثم والإهانة المتعمدة، فما دام الإنسان يُعطي ويبني ويؤثر ويلمع ويسطع، فلن يسكت هؤلاء عنه حتى يتخذ نفقًا في الأرض أو سلمًا في السماء فيفر منهم، فعلى الإنسان أن يصمد أمام كلامهم وتشويههم ونقدهم وتحقيرهم، ويجب عليه التحلى بالصبر لكي يثبت وجوده وقدرته على البقاء.
  • المداومة على الأعمال الصالحة: إن مداومة الإنسان على الأعمال الصالحة يسبب انشراح الصدر، ومن تلك الأعمال الإكثار من ذكر الله عز وجل وطلب العلم الشرعي والإكثار من الصلاة على الرسول صلى الله عليه وسلم، والإكثار من الاستغفار، والإكثار من قراءة القرآن الكريم وتدبر معانيه، والإكثار من النوافل، والصلاة بخشوع، والإكثار من الصدقات.
  • تدبر أسماء الله وصفاته.
  • الجهاد في سبيل الله: يعد الجهاد في سبيل الله عز وجل من طرق زوال الغم والهم.
  • التوبة من الذنوب: تُعد المعاصي والذنوب من أسباب ضيق الصدر، ولكي تتحقق السعادة لدى الإنسان في الدنيا والآخرة يجب عليه الابتعاد عن تلك المعاصي والذنوب؛ لأن ما نزل بلاء سوى بذنب فإنه لا يُرفع إلا بتوبة.
  • الإعراض عن وسوسة الشيطان: يسعى الشيطان جاهدًا لبث الحزن والخوف في قلب الإنسان؛ لكي يشغله بالوساوس والهموم ويقعده عن العمل الصالح، فيجب على الإنسان الإعراض عنه وعدم الاستجابة لوساوسه، حتى لا تثقل على الإنسان نفسه وتغتم بالكثير من الأمور منها أوهام وسراب.
  • حسن الظن بالله: من أهم الأمور التي تزيد حُسن الظن بالله تعالى هو التأمل بسير الأنبياء، وكيف أن الله تعالى رعى موسى عليه السلام ببيت فرعون، ورعى يوسف عليه السلام في البئر، ورزق سيدنا زكريا بالذرية الصالحة بعد العقم، كما حمى الله عز وجل سيدنا إبراهيم الخليل عليه السلام من النار، وحفظ نبيه محمد صلى الله عليه وسلم وهو في غار حراء، كما رعى الله عز وجل أم سيدنا إسماعيل عليه السلام وهي في وادٍ لا يوجد فيه زرع، فلن يعجز الله عز وجل شيء.
  • يومك يومك: يجب على الإنسان أن يعيش بيومه وليس بأمسه ولا بغده، فكلما أشرقت شمس يومه فعليه استغلال كل لحظة، فإذا أصبح لا ينتظر المساء، وإذ أمسى لا ينتظر الصباح، فلا يجب عليه أن يضيع يومه بهواجس الماضي وغمه، ولا يبعثر لحظاته بشبح المستقبل ورعبه، ويجب عليه العيش بيومه وأن يصرف فيه كافة همته ونشاطه وقوته.
  • التوكل على الله: عندما أُلقي سيدنا إبراهيم عليه السلام بالنار قال حسبي الله ونعم الوكيل، فسلم كل أموره لله عز وجل، فجعل الله تعالى النار بردًا وسلامًا عليه.
  • الإيمان بالله إيمانًا حقيقيًا كاملًا.
  • صلة الرحم: وأهمها بر الوالدين.


نصائح للتخلّص من الضيق والحزن

مهما فعل الشخص في حياته للتخلص من الضيق والحزن فإن أسرع وأفضل حلّ للتخلص من ذلك الشعور هو التقرب من الله تعالى، إذ إن التقرب من الله تعالى هو من الأمور التي ستهدي قلبه لكل خير، كما أنه الشيء الوحيد الذي سيخلص الشخص من كافة أحزانه وهمومه، فعلى الشخص أن يثق بربه فقط ولا ييأس من رحمته، كما عليه أن يدعو ربه لكي ينجيه من الأحزان والهموم، فإن الله تعالى لطيف بعباده رحيم خبير، فلن يجد الشخص خوفًا وحبًا عليه أكثر من خوف وحب الله تعالى[٧].


أسباب انشراح الصدر

في حال شعور المؤمنين بالضيق والحزن لا ملجأ لهم إلا الله سبحانه وتعالى ليشرح صدروهم ويكشف عنهم الهم والحزن، ويكون ذلك من خلال الآتي[٨] :

  • الالتزام بالدعاء إلى الله من أهم أسباب تيسير الأمور وقضاء الحوائج وتفريج الكرب، فإلحاح العبد بالدعاء لله يزيل الحزن والضيق بإذنه سبحانه وتعالى.
  • الإخلاص في الأقوال والأفعال من أهم أسباب السعادة وأسرارها، فجميع الأعمال الظاهرة والباطنة للمسلم يجب أن يبتغي منها الأجر والثواب، فهي خالصة لله وحده عمن سواه.
  • إدراك نعم الله تعالى على العبد من شأنها أن تريحه وتمده بالطمأنينة، فتأمل الإنسان لهذه النعم سيدرك بأنه لا حصر لها، ومن ينظر للآخرين ممن افتقدوا كثيرًا من هذه النعم سيتأكد من نعم الله عليه ويحمده في السراء والضراء، فيقول الله تعالى في كتابه العزيز:{وَأَسۡبَغَ عَلَيۡكُمۡ نِعَمَهُۥ ظَٰهِرَةٗ وَبَاطِنَةٗۗ}،[٩]
  • استغلال الوقت بعدم الرجوء إلى الوراء والتفكير بما هو آتٍ، وفي نفس الوقت النظر للقادم على أنه جميل وطيب، فهذه الطاقة الإيجابية تمنح الإنسان الشعور بالسعادة، وتزيل ما فيه من هم وكدر.
  • التوكل على الله، والتوكل هو من صفات الأنبياء عليهم السلام، وخير دليل على ذلك عندما أُلقي سيدنا إبراهيم في النار قال حسبنا الله ونعم الوكيل.
  • التحلي بالصبر وتحمل المصاعب وما يجلب الحزن والضيق، وهي صفة لا يتصفها إلا المومنين في أعلى درجات الاعتقاد بقضاء الله وقدره.


أفضل ما قيل للتخلص من الحزن والكرب

ثمة العديد من الأدعية التي تزيل الضيق والحزن ذُكرت في القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة، نذكر منها الآتي [١٠]:

  • قال الله سبحانه وتعالى في كتابه العزيز: {أَمَّن يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاءَ الْأَرْضِ أَإِلَـهٌ مَّعَ اللَّـهِ قَلِيلًا مَّا تَذَكَّرُونَ}،[١١]
  • قال الله تعالى:{الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ}،[١٢]
  • قال الرسول صلى الله عليه وسلم في الحديث الذي رواه سعد بن أبي وقاص: [دعوةُ ذي النُّونِ إذ هوَ في بَطنِ الحوتِ : لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ فإنَّهُ لم يدعُ بِها مسلمٌ ربَّهُ في شيءٍ قطُّ إلَّا استَجابَ لَهُ][١٣].


المراجع

  1. سورة فاطر، آية: 34.
  2. "الهم والحزن.. نظرة إسلامية للأسباب والعلاج"، almoslim.net، اطّلع عليه بتاريخ 23-11-2019. بتصرّف.
  3. Corey Whelan, "Is It Depression or Sadness? Learn the Signs"، healthline, Retrieved 13-1-2020. Edited.
  4. ^ أ ب ت ث "Common Causes, Signs and Symptoms of Distress", scc.adelphi.edu, Retrieved 13-1-2020. Edited.
  5. "دعاء الضيق (أدعية للتخلص من الحزن)"، www.muhtwa.com، اطّلع عليه بتاريخ 23-11-2019. بتصرّف.
  6. "علاج الهم والحزن في ضوء الكتاب والسنة"، www.saaid.net، اطّلع عليه بتاريخ 23-11-2019. بتصرّف.
  7. "كيف يزول الهم والحزن "، www.thaqfya.com، اطّلع عليه بتاريخ 23-11-2019. بتصرّف.
  8. قذلة بنت محمد القحطاني، "علاج الهم والحزن في ضوء الكتاب والسنة"، saaid، اطّلع عليه بتاريخ 27-11-2019. بتصرّف.
  9. سورة لقمان ، آية: 20.
  10. "دعاء الضيق والحزن من الكتاب والسنة “أفضل ما قيل في تفريج الهموم والكرب”"، akhbarak، 25-1-2019، اطّلع عليه بتاريخ 27-11-2019. بتصرّف.
  11. سورة النمل ، آية: 62.
  12. سورة الرعد ، آية: 28.
  13. رواه أحمد شاكر، في مسند أحمد، عن سعد بن أبي وقاص، الصفحة أو الرقم: 3/36، إسناده صحيح.