ظاهرة الحزن والألم في الشعر العربي المعاصر

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٧:٠٦ ، ٢٤ يونيو ٢٠١٩

الشعر العربي والواقع المعاصر

مر عالمنا العربي منذ بدايات القرن الماضي تقريبًا ومنذ سقوط الخلافة العثمانية بانتكاسات كبيرة جدًا، تجلت أعظمها عام 1948م (عام النكبة") الذي سقطت فيه أغلب المدن الفلسطينية وشهد فيه الشعب الفلسطيني أكبر وأعظم هجرة قسرية في التاريخ سبقتها مذابح لا تعد ولا تحصى، ثم تبعها عام النكسة (1967) حيث شهدنا سقوط بقية المدن الفلسطينية بيد الصهاينة وعلى رأسها القدس الشريف، بالإضافة لصحراء سيناء وهضبة الجولان، وقد ترك هذين التاريخين ألما في قلوب العرب لا يزول، وجرح لا يفتأ أن ينزف كل ما أتى على الذهن ذكرهما، وقد كان لهذا أثر كبير لا يخفى على الأدب عامة وعلى الشعر خاصة، فالشعر مرآة الواقع ومنه يستمد الشاعر حروفه التي يسطر منها قصيدته، فإذا ما كان الواقع مثخنًا بدماء الأبرياء لا بد أن تكون القصيدة مثقلةً بالألم والحزن، فأنى للشعر العربي أن يخلو من الألم والحزن في ظل ما يحياه الواقع العربي من مآسٍ.[١]


نزعة الحزن والألم في الشعر المعاصر

للتحولات السياسية والانكسارات التي يحياها العرب في الآونة الأخيرة وعلى رأسها القضية الفلسطينية دور كبير في ظهور نزعة الحزن والألم في الشعر العربي، إلا أن الأمر لا يقتصر فقط على هذا، ويجد الباحثون في هذا المجال أن الكثير من الشعراء العرب المحدثين قد تأثروا تأثرًا كبيرًا بالشعر الأوروبي الذي عانى واقعه الويلات نتيجة الحربين العالميتين الأولى والثانية، ويتجلى هذا بعد الحرب العالمية الأولى، إذ عبر الشعراء الأوروبيون عن شعورهم بالضياع والتشتت نتيجة الحرب، وكان أشهرهم الشاعر (ت.إس.إليوت) صاحب قصيدة الأرض الخراب، وتأثر به العديد من كبار الشعراء العرب المعاصرين أهمهم محمود درويش.

وقد غلب على الشعراء إحساسهم بالخوف من المجهول المظلم خالي المعالم الذي خلفته الحرب ورائها، فسعوا جاهدين إلى محاولة اكتشافه علهم يستقرون، إلا أنهم كلما بحثوا أكثر كلما زاد اضطرابهم وخوفهم، فصاحب الحقيقة لا يهدأ حتى يفنى، كما شبه محمود درويش في جداريته بطائر الفينيق فقال " كلما احترق الجناحان اقتربت من الحقيقة وانبعثت من الرماد"، وهكذا انعكست هذه النزعة على الشعر العربي المعاصر. إلا أن أمرًا آخر جديرًا بالذكر علينا أن نلفت الأنظار إليه، وهو أن الموسيقى الحزينة في الشعر العربي قديمة وممتدة منذ العصر العباسي لما عاناه من انكسارات وانقسامات، غير أن الشاعر المحب سواء لحبيبته أم لوطنه الذي فارقه أو لأهله الذين فقدهم لا يقوى إلا على التعبير بالموسيقى الحزينة، وهي أقرب لنفس القارئ من غيرها، ونلحظ ربما أن القراء غالبًا ما يميلون إلى قراءة الأشعار الحزينة، ربما لأنها تصف ما يجول في أنفسهم، فحالة الحزن والألم لا يختص بها الشاعر فقط، وإنما قد حباه الله بقدرة في التعبير يفتقر إليها عامة الناس. ومن الذين برز الألم والحزن في شعرهم وموسيقاهم شعراء المهجر في الأمريكيتين، إذ عانى الشعراء من الحنين الشديد إلى وطنهم الأصلي وعبروا عن ذلك في أشعارهم، ومن أبرزهم الشاعر إيليا أبو ماضي صاحب القصيدة البديعة وطن النجوم.[٢][٣]


المراجع

  1. عامر راشد (15/5/2015)، "النكبة الفلسطينية والنكسة العربية"، sputniknews، اطّلع عليه بتاريخ 22/6/2019. بتصرّف.
  2. سعاد العتابي (11/6/2107)، "نزعة الحزن في الشعر المعاصر"، مجلة دراسات نقدية، اطّلع عليه بتاريخ 22/6/2019. بتصرّف.
  3. "ساصير يوما ما اريد"، حكم، اطّلع عليه بتاريخ 22/6/2019. بتصرّف.

36 مشاهدة