مقال عن الكذب

مقال عن الكذب

الكذب

لا بُدّ أنّكَ من الآباء الذين يُعلّمون أطفالهم منذ الصغر أن الكذب عادة سيئة يفقد بسببها الإنسان ثقة الآخرين واحترامه لذاته، وعامة فإن المجتمع يضع عقوبات أخلاقية على الكذب لأنه سلوك مُستنكر وغير محبّب ومنبوذ من قبل الجميع، فالكذب هو الإدلاء ببيان أو معلومات غير صحيحة بهدف خداع شخص ما وهو تلاعب متعمّد يهدف إلى خلق اعتقاد وأفكار لدى الآخرين الذين يعتبرون هذه المعلومات صحيحة وينطوي الكذب على التلاعب باللغة وقول عبارات خاطئة أو تشويه الحقائق أو إخفاء معلومات أو إساءة تفسيرها من قبل الآخرين، فالكذب أمر خطير وله العديد من الأسباب والعواقب السيئة على صاحبه ويؤثر على حياته وعلى محيطه سلبيًا.[١]


أسباب الكذب

توجد الكثير من الأسباب التي تدفع بعض الأشخاص للكذب عليك، منها:[٢]

  • الدفاع: يعدّ الدفاع من الأسباب الأكثر شيوعًا للكذب؛ إذ يلجأ بعض الأشخاص للكذب لحماية أنفسهم من نتيجة سلبية أو خطر أو موقف حرج سيحصل لهم بسبب قول الحقيقة.
  • الانتقام: قد يكذب بعض الأشخاص عمدًا بهدف أذى الآخرين الذين قد يشكلون خطرًا عليهم أو يشعرون بالكره تجاههم.
  • خيبة الأمل: يمكن أن يكذب الإنسان لتجنب خيبة الأمل لنفسه أو للآخرين، فالشعور بخيبة الأمل غير المريح يشكل مبررًا للكذب بالنسبة لبعض الناس.
  • التلاعب: بعض الأشخاص يحبون الكذب من أجل التلاعب بالآخرين.
  • التخويف: قد يكذب الإنسان أحيانًا لتخويف شخص ما لأنه يشعر بالنقص وهذا الشعور غير المريح يحثّه على الكذب ليتستّر عليه.
  • جذب الانتباه: يكذب بعض الأشخاص أحيانًا لمجرّد جذب انتباه الناس لهم، أو بهدف كسب تعاطف الآخرين لأن بعض الناس يحبون أن يحصلوا على شفقة وتعاطف الآخرين.
  • التفوّق: قد يكذب الأشخاص أحيانًا ليبيّنوا للآخرين أنهم متفقون وناجحون في الحياة وذلك لإرضاء غرورهم أو لتعويض النقص بداخلهم.
  • تجنّب المشاكل: يمكن أن يكذب الإنسان لتجنب بعض المشاكل التي تنتج عن قول الحقيقة.
  • الحماية: الحماية واحدة من أكثر الأسباب شيوعًا للكذب، فقد يكذب الإنسان ليحمي نفسه أو الآخرين.
  • العادة: يصبح الكذب أحيانًا عادة عند الإنسان ويفعلها دون وجود سبب واضح ولأنه اعتاد على الكذب لا أكثر.
  • الضرر: يلجأ بعض الأشخاص للكذب لإحداث الضرر للآخرين وإيذائهم.
  • الإخفاء: يكذب بعض الأشخاص لإخفاء حقيقة ما إما لتجنّب المساءلة أو لتجنب الآثار الناتجة عن الحقيقة.


آثار الكذب

لا بد أنك قد التقيت بشخص كاذب في فترة من فترات حياتك، ولكن هل تساءلت يومًا عن الآثار التي قد عانى منها هذا الشخص بسبب كذبه؛ إذ يعد الكذب عادة مدمّرة لصاحبه وللآخرين؛ فالكذب يدمّر العلاقات الاجتماعية وعند كشفه لن يستطيع الناس أن يثقوا به مهما حصل، وقد تعتقد أن الآخرين لن يكتشفوا الكذب ولكن كشفه سهل وبسيط وسيظهر عاجلًا أم آجلا وهذا سيؤدي إلى فقدان الآخرين لثقتهم به، وبالتالي ستدمّر العلاقات الاجتماعية وسيبقى الكاذب وحيدًا لأنه من المستحيل استعادة الثقة، والكذب لا يدمّر العلاقات فحسب بل إنه كفيل بتدمير الشخص نفسيًا؛ فهو أشبه بصخرة سيحملها على ظهره أينما ذهب وستشكل عبئًا عليه وتدمّره إن لم يتخلص منها.[٣]

من ناحية أخرى فالكذب سيسبب لصاحبه الكثير من المشاكل التي هو بغنى عليها ومهما كانت الحقيقة صعبة وآثارها مؤذية؛ فإن عاقبة وآثار الكذب أصعب؛ لأن الكذب لا يقف عند حدّ معين، وقد تتراكم الأكاذيب لتدمّر كل شيء من حوله، كما أن الكذب أشبه بالإدمان طالما اعتاد عليه الشخص سيصعب التخلي عنه، والأشخاص المحاصرون في دائرة الكذب يسيطر عليهم الخوف والقلق من اكتشاف كذبهم وبالتالي سيؤدي الكذب إلى مشاكل نفسية مدمّرة.[٣]


أنواع الكذب

لا يأتي الكذب على شكل واحد فالكذب له أشكال وأنواع عديدة، فما هي هذه الأشكال؟:[٤]

  • الكذبة البيضاء: لا بد أنك تعرف الكذبة البيضاء وعلى الأغلب جميعنا بررنا لأنفسنا بعض الأكاذيب على أنها كذبة بيضاء، وفي الحقيقة هذا النوع من الكذب هو الأقل خطورة لأنها غالبًا لا تهدف إلى أذى أو إلحاق الضرر بالآخرين كأن تكذب على صديقك بأنك مريض لأنك لا ترغب بالذهاب معه في نزهة مثلًا، ومع أن هذا النوع من الكذب لا يشكّل خطرًا إلا أن الاعتياد عليه يؤدي إلى تفاقم الكذب وتغيّر أهدافه.
  • الوعود الكاذبة: هو نوع من الكذب يلجأ إليه الإنسان لأنه فشل في الحفاظ على وعده ولهذا يجب على الإنسان ألا يعطي وعدًا لأحد مادام غير متأكد من قدرته على الوفاء به، وهذا النوع من الكذب يؤدي إلى فقدان الثقة.
  • تلفيق الأكاذيب: يعدّ تلفيق الأكاذيب نوعًا من أنواع الكذب وهو إخبار الناس بأشياء غير صحيحة ومن الخيال، وتلفيق الأكاذيب أمر مؤذٍ جدًا لأنه يؤدي إلى نشر الشائعات التي قد تضرّ بسمعة شخص ما.
  • الكذبة الجريئة: هذا النوع من الأكاذيب يدلّ على غباء صاحبه وعلى الأغلب لا يفعله إلا الأطفال كأن يقول لك طفلك أنه لم يأكل الحلوى في حين أن فمه ملطخ بها، ومع أنه من النادر أن يكذب شخص بالغ وعاقل كذبة جريئة ويعرف الجميع أنها كذبة إلا أنها قد تحصل.
  • الكذب في المبالغة: قد يلجأ الإنسان أحيانًا إلى تعزيز الحقيقة من خلال إضافة بعض الأكاذيب عليها لتصبح أكثر تشويقًا وإثارةً وهذه هي المبالغة والتي تعدّ نوعًا من أنواع الكذب مع أن أساسها حقيقة.
  • أكاذيب الخداع: يكذب الإنسان المخادع بهدف تضليل الآخرين فلا يقول الحقيقة أو يخلق انطباعًا زائفًا حولها.
  • السرقة الأدبية: تعدّ السرقة الأدبية نوعًا من أنواع الكذب لأنها تنطوي على ادعاءات كاذبة لشخص بأن العمل الأدبي أو الفني من صنعه أو ينتمي له.
  • الكذب القهري: يكذب بعض الأشخاص على الآخرين بشكل قهري خارج عن سيطرتهم وينتج هذا النوع عن قلة احترام الإنسان لذاته وعن حاجته للفت انتباه الآخرين إليه وقد يكون من المستحيل إيقاف هذا النوع من الكذب.


علاج الكذب

يتطلب علاج الكذب مواجهة النفس والمشاعر في المقام الأول وقد يكون الأمر صعب ولكنه يستحق المعاناة للتخلّص منه؛ لأن الكذب من أسوأ العادات التي قد يتصف بها الإنسان، وأول خطوة في علاج الكذب هو إدراكه وإدراك آثاره السلبية عليك واقتناعك تمامًا بأنه يجب أن تتخلص منه، وعليك أن تدرك أنك لن تصل إلى الصورة المثالية لنفسك لأن من أبرز أسباب الكذب وأكثرها شيوعًا هي حماية النفس وإعطاء صورة كاملة عنها وهذا أمر مستحيل وإذا أردت أن تتعافى من الكذب عليك أن تقتنع أنه لا يوجد إنسان مثالي وأن الحقيقة أفضل من الكذب مهما كانت نتائجها وآثارها وفكّر بنتائج الكذب وعواقبه الوخيمة.[٥]


قد يُهِمُّكَ

إذا كنت في حيرة من أمرك حول شخص ما وكنت تعتقد أنه كاذب اتبع الخطوات التالية لتكشف كذبه من صدقه:[٦]

  • اطرح عليه أسئلة محايدة: اطرح على الشخص الذي تعتقد أنه كاذب أسئلة محايدة عن أي شيء كالطقس أن عطلة نهاية الأسبوع وما إلى ذلك، والهدف من هذه الأسئلة أن تعرف استجابته الطبيعية للأسئلة وأن تعرف لغة جسده عندما يكون مرتاحًا ولا يقول الأكاذيب ولاحظ لغة جسده وعينيه عند إجابته على الأسئلة المحايدة.
  • اعثر على النقطة الساخنة: انتقل من الأسئلة المحايدة إلى أسئلة أكثر تحديدًا أو قربًا من النقطة التي تعتقد أنه يكذب بها وانتبه إلى تغييرات لغة جسده وتعبيرات وجهه وحركة عينيه وانتبه أيضًا إلى بنية جمله التي يقولها، فكل شخص يعطي أدلة مختلفة عن العقل الباطن عندما يكذب.
  • راقب لغة جسده: يلجأ الإنسان إلى سحب جسده إلى الداخل عندما يكذب ويحاول أن يضمّ جسده ليبدو أصغر وأقل ملاحظة وهذه لغة جسد لا إرادية تبدو على الجميع، وسيحاول أيضًا إخفاء يديه دون وعي ويلجأ إلى إرخاء كتفيه قليلًا، على عكس الإنسان الصادق الذي يُبقي لغة جسده مفتوحة ويبدو واثقًا من نفسه.
  • راقب تعابير وجهه: تبدو علامات الكذب واضحة على تعابير الوجه، فبعض الأشخاص تتغير ألوان وجوههم وتصبح وردية نوعًا ما والبعض الآخرين يعضون شفاههم عندما يكذبون وآخرين يتعرّقون كثيرًا أو يرمشون أجفانهم بسرعة أكبر من المعتاد.
  • استمع لنغمة وإيقاع وتركيبات جمله: عندما يكذب الإنسان يغيّر من لهجة كلامه ونبرة صوته بعض الشيء أو يبدأ بالتحدث بسرعة أكبر أو أبطأ، وبعض الأشخاص يستخدمون جملًا أكثر تعقيدًا عند الكذب؛ لأن الدماغ يزيد سرعة معالجته للمعلومات لمواكبة الحكاية غير الصحيحة.
  • راقب متى يتوقف عن الحديث عن نفسه: عندما يكذب الإنسان سيصل إلى مرحلة من القصة لن يتحدث بها عن نفسه أي أنه سيُخرج نفسه من القصة الكاذبة التي يرويها ويركّز في حديثه على الآخرين، فالإنسان الكاذب يحاول جاهدًا أن يُبعد نفسه عن الكذبة التي يرويها.


المراجع

  1. "What Is a Lie?", psychologytoday, Retrieved 9-7-2020. Edited.
  2. "30 Reasons Why People Lie", pro.psychcentral, Retrieved 9-7-2020. Edited.
  3. ^ أ ب "How Lying Hurts You", thehopeline, Retrieved 9-7-2020. Edited.
  4. "8 Different Types of Lies People Tell", thehopeline, Retrieved 9-7-2020. Edited.
  5. "Liar, Liar: How to Break Free from Habitual Lying", recovery, Retrieved 9-7-2020. Edited.
  6. "6 Ways to Detect a Liar in Just Seconds", psychologytoday, Retrieved 9-7-2020. Edited.