مظاهر التصحر

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٨:٤٧ ، ٣١ مارس ٢٠٢٠
مظاهر التصحر

التصحر

يعرف التصحر بأنه تعرض الأرض للجفاف والتدهور في المناطق القاحلة، وشبه القاحلة، والجافة شبه الرطبة، ويكون ذلك بسبب عوامل مختلفة بما في ذلك التغيرات المناخية والأنشطة البشرية، وهو ما يسبب تراجع الحياة النباتية، وفقدان التنوع الحيوي فيها، كما يؤدي إلى فقدان قدرة الأرض على الإنتاج الزراعي، وعدم القدرة على دعم الحياة الحيوانية والبشرية، وتعاني كثير من الدول من هذه الظاهرة، ولعل الرعي الجائر يُعد السبب الرئيسي للتصحر في مختلف أنحاء العالم، ويوجد مجموعة من العوامل الأخرى المؤدية للتصحر مثل، تغير المناخ والإفراط في استهلاك المياه الجوفية وإزالة الغابات دون رقيب أو حسيب، بالإضافة للكوارث الطبيعية وممارسات الحراثة الخاطئة في مجال الزراعة التي تجعل التربة معرّضة للانجراف.[١]


مظاهر التصحر

تتعدد المظاهر والآثار الناتجة عن ظاهرة التصحّر، وهي دون شك مشكلة عالمية ذات أبعاد متعددة، إليكم بعض هذه الأسباب فيما يلي:[٢]

  • انجراف التربة: يُعد انجراف التربة أحد المظاهر الناتجة عن التصحّر، وينتج هذا المظهر من مظاهر التصحّر في كثير من الأحيان جرّاء الجريان السطحي للمياه، وتُلحق هذه العملية الضرر بالنباتات وتجعل التربة هشة للغاية ومُعرّضة للتطاير بواسطة الرياح.
  • تناقص الغطاء النباتي وتدهوره: يقلل التصحر من قدرة الأرض على دعم الحياة النباتية، ومع موت النباتات أو تناقصها فإن مياه الأمطار تجري على السطح دون تسرب كمات كبيرة إلى باطن الأرض بواسطة امتصاص جذور النباتات لها، مما يشكّل مشكلة حقيقة لبقية النباتات القليلة الأخرى وهي عدم توفّر ما يكفي من الرطوبة لاستمرارها في الحياة.
  • زيادة فرص التعرّض للكوارث الطبيعية: من شأن التصحر أن يزيد من فرص حدوث الكوارث الطبيعية لأنها تقلل من المرونة الطبيعية للنظم الإيكولوجية، مما يعني أن المناطق المتأثرة بالتصحّر وحتى المناطق المجاورة أصبحت ضعيفة القدرة على تحمل الظواهر الطبيعية المختلفة، فتنشأ الفيضانات بسهولة، وتتزايد أعداد العواصف الرملية وغيرها من الكوارث الطبيعية.
  • تلوث مصادر مياه الشرب: يلعب الغطاء النباتي دورًا هامًا في فلترة مياه الشرب وتعقيمها، فهي تخلّص المياه من المعادن الثقيلة وبقايا المبيدات الحشرية والأسمدة وغيرها من الملوثات، وتناقص الغطاء النباتي بسبب التصحّر.
  • زيادة معدّلات الفقر وارتفاع عدد المجاعات: عندما تتوقف النظم الإيكولوجية أو تقلل من دعم الحياة البشرية وإمداد الحيوانات لدى البشر بما تحتاج من أطعمة، وهذا الأمر يُنذر بحدوث المجاعات والأمراض الناجمة عن قلة المياه الصالحة للشرب.
  • الهجرات الجماعية: كان التصحر عبر التاريخ دافعًا رئيسيًا خلفَ هجرات أعداد كبيرة من البشر، وكان الناس دائمًا يبحثون عن الأراضي الخصبة حيث يمكنهم بناء مستوطناتهم والازدهار فيها على مدار فترات زمنية طويلة.
  • انقراض بعض الأحياء: يمكن أن يؤدي الجفاف المستمر لفترات طويلة أو الفيضانات أو التغيرات المفاجئة في درجات الحرارة إلى استنزاف مصادر الغذاء المختلفة، وقد لا تتمكن بعض أنواع الأحياء من النباتات والحيوانات من العيش في مناخ مختلف عن المناخ الذي اعتادت عليه، ومع تغير النظام البيئي يجب أن تتكيف تلك الأنواع من الكائنات الحية مع مناخها الجديد أو تهاجر إلى مناخ أكثر ملاءمة، وفي حال لم يتمكنوا من ذلك يصبحوا معرّضين للانقراض جراء الظروف الجوية الجديدة السائدة.
  • تملح التربة وتغدّقها : يًشار إلى تملّح التربة بـ Salination، هو أحد أكثر مظاهر التصحّر الشائعة في البيئات الزراعية التي تعتمد في ريها على الطرق الصناعية.[٣]
  • تصاعد وزيادة نسبة الغبار في الهواء : ربما يكون هذا المظهر هو أحد أكثر المظاهر التي يمكن تمييزها بالعين المجرّدة، تُعرف بعض المناطق بالغبار الكثيف الناتج عن هبوب الرياح، مما يشير إلى تعرّض الأراضي المحيطة للتصحّر.[٣]


أسباب التصحر

تقسم أسباب التصحر إلى قسمين رئيسين، هما؛ أسباب تصحر بشرية وأسباب تصحّر طبيعية، وفيما يلي ذكر لبعض أبرز هذه الأسباب:[١]

  • الرعي الجائر: وهو من أهم أسباب التصحر، إذ إن الاستهلاك الجائر للمساحات الخضراء من أجل تأمين الغذاء للمواشي؛ يؤدي إلى تراجع القدرة الزراعية للأرض وتراجع قدرة النبات على النمو بوقتٍ أسرع.
  • النمو السكاني: زيادة عدد السكان يؤدي إلى التوسع العمراني، وبالتالي استخدام الأراضي الصالحة للزراعة في البناء وما إلى ذلك.
  • قطع الأشجار: إن قطع الأشجار يؤثر على الغابات مباشرة، ويقلل من مساحة الأراضي الخضراء.
  • تغير المناخ: تغير المناخ يلعب دورًا كبيرًا في عملية التصحر، فكلما ارتفعت درجة الحرارة مع مرور الأيام أصبحت فترات الجفاف متواصلة أكثر، وبالتالي أصبح التصحر أكثر وضوحًا وأسرع تشكلًا، وتستمر هذه الحالة ما لم يقل تغير المناخ، وسيؤدي ذلك إلى تحوّل مساحات واسعة من الأراضي الزراعية إلى صحراء، وقد تصبح بعض هذه الأراضي غير صالحة للسكن أيضًا مع مرور الوقت.
  • الاستنزاف الجائر للموارد الطبيعية: إن احتواء مساحة ما من الأرض على بعض الموارد الطبيعية مثل الغاز الطبيعي أو النفط أو المعادن المختلفة، يؤدي إلى جذب البشر والمساهمة في استخراجها، ويؤدي ذلك في الغالب إلى تجريد التربة من عناصرها الغذائية اللازمة؛ فتتضرر الحياة النباتية على هذه الأرض، ثم تبدأ العملية نحو تحوّل هذه المنطقة الحيوية إلى الصحراء مع مرور الوقت.
  • الممارسات الزراعية الخاطئة: يجهل بعض المزارعين كيفية استخدام الأراضي الزراعية على نحوٍ فعّال، وقد يلجؤون لتجريد الأراضي من كل شيء تحتويه قبل الانتقال إلى قطعة أرض أخرى، ونقصد بتجريد الأرض أي تجريد التربة من العناصر الغذائية التي تحتويها، حتى يُصبح التصحر أمرًا واقعًا بالنسبة للمنطقة المستخدمة في الزراعة ويتزايد مع مرور الوقت.
  • الكوارث الطبيعية: يوجد بعض الحالات التي تتعرض فيها الأرض لبعض الخراب جرّاء الكوارث الطبيعية، وفي هذه الحالات لا يمكن للإنسان إيجاد حلول مبتكرة سوى المساعدة في إعادة تأهيل تلك الأراضي المتضررة بسبب الطبيعة.


طرق مكافحة التصحر

تنذر مشكلة التصحّر بعواقب وخيمة إن لم تُعالَج خلال وقتٍ وجيز، وتتعدد الطرق والإجراءات المتّبعة لمكافحة هذه الظاهرة، فيما يلي بعض هذه الطرق والإجراءات:[١]

  • تغيير السياسة المتعلقة بعدد المرات التي يستطيع فيها الناس الزراعة خلال فترة معيّنة، بالإضافة لتحديد مقدار المحاصيل المسموح بزراعتها في مناطق معينة للمساعدة في تقليل المشكلات التي ترتبط غالبًا باستنزاف موارد التربة والتي تؤدي إلى التصحر.
  • إطلاق حملات توعية وتثقيف الناس والمزارعين والأفراد فيما بتعلق بالتصحر وخطورته وكيفية مكافحته بطرق مستدامة.
  • الاستعانة بالوسائل التكنولوجية الحديثة للمساهمة في الحد من هذه الظاهرة، وزراعة المحاصيل المُقاومة للتصحّر.
  • التعاون ما بين منظمات إدارة الأراضي وإدارة المياه لحماية التربة من الانجراف والتملّح وأشكال التدهور الأخرى بواسطة مجموعة من التدابير المشتركة.[٤]
  • حماية الغطاء النباتي بكافة الطرق، فهو الأداة الرئيسية للحفاظ على الأراضي الزراعية وحمايتها من التصحّر.[٤]


اليوم العالمي لمكافحة التصحّر

يحدث التصحّر جرّاء تدهوّر النظم الإيكولوجية للأراضي، وهي التي تغطي أكثر من ثلث مساحة الأرض في العالم، وهذه الأراضي معرضة بشدة للاستغلال المفرط والاستخدام غير المناسب، ويؤدي ذلك لحصر إنتاجية الأراضي، ويحتفل العالم في السابع عشر من حزيران/يونيو من كل عام باليوم العالمي لمكافحة التصحر والجفاف، ويأتي هذا اليوم لتعزيز الوعي العام بالجهود الدولية لمكافحة التصحر، ويمثل هذا اليوم لحظة فريدة لتذكير الجميع بأن انخفاض إنتاجية الأراضي يمكن مقاومتها ومحاربتها من خلال المشاركة المجتمعية الجماعية المتعاونة على جميع المستويات.[٥]


المراجع

  1. ^ أ ب ت "What is Desertification?", conserve-energy-future, Retrieved 17-11-2019. Edited.
  2. SARA POPESCU SLAVIKOVA (29-4-2019), "Causes and Effects of Desertification on People and the Environment"، greentumble, Retrieved 17-11-2019. Edited.
  3. ^ أ ب "مظاهر التصحر"، aspdkw، اطّلع عليه بتاريخ 28/8/2019. بتصرّف.
  4. ^ أ ب "Desertification", greenfacts, Retrieved 17-11-2019. Edited.
  5. "World Day to Combat Desertification and Drought", un, Retrieved 17-11-2019. Edited.