مشكل الماء وظاهرة التصحر

بواسطة: - آخر تحديث: ١٨:٣٢ ، ١٤ أبريل ٢٠١٩
مشكل الماء وظاهرة التصحر

مشكلة المياه عالميًا

يبلغ عدد سكان العالم حوالي 6 مليار نسمة، الأمر الذي يدعو إلى القلق تجاه تلبية حاجياتهم بشكل عام، ولعل أهم ما يلفت انتباه العلماء حاجة هذا العدد الهائل من البشر إلى الماء، وكيف يواجه العالم هذه المشكلة حاضرًا ومستقبلًا، فالمعطيات المتعلقة بالماء العذبة الصالح للاستخدام الآدمي لا تدعو إلى التفاؤل على الأقل فيما يتعلق بالمستقبل، وهي لا تشكل أكثر من 3% من المياه الكلية الموجودة على كوكب الأرض، ومنها 77% تقريبًا جليد، و21% مياه جوفية، وما تبقى أي حوالي 6% هي الكمية التي يستطيع البشر استغلالها لتلبية حاجاتهم اليومية من شرب، وروي مزروعات، واستخدامات صناعية... [١]


مشكلة قلة الماء في الوطن العربي والتصحر

لعل أكثر المناطق التي تعاني من مشكلة المياه هي مناطق الوطن العربي، لكنها تتفاوت من منطقة إلى أخرى، فالوطن العربي عمومًا يشكو من قلة المياه، وذلك لعدة أسباب، ولعل المناخ الصحراوي الذي يسيطر على معظم دولها يُعدّ سببًا مباشرًا في هذه الظاهرة المتفاقمة، إذ يتميز هذا المناخ بعدم انتظام التساقطات المطرية وتكررها لعدة سنوات متلاحقة، بالتالي حدوث المزيد من الجفاف، ودخول بعض المناطق القريبة من الصحاري في أجواء شبيهة بالصحراء لانخفاض الغطاء النباتي فيها. [٢]


حقائق تتعلق بظاهرة قلة المياه في الوطن العربي

تُشكّل الموارد المائية في دول العالم بسبب مورد خارجي، وهي المتساقطات المطرية أو الثلجية، أو مورد داخلي يتمثل بالمياه الجوفية في باطن الأرض، التي تزيد بازدياد الهطولات المطرية على دولة ما أو في المناطق المحيطة بها، وفيما يأتي بعض الحقائق عن المياه في الوطن العربي، وهي كالآتي: [٣]

  • اليابسة في الوطن العربي تشكل عُشر مساحة اليابسة في العالم، بينما هي أفقر الدول بمصادر المياه، فهي لا تساهم بأكثر من 2% من مجموع الأمطار الهاطلة في العالم.
  • المياه المتجددة في الوطن العربي لا تساهم بأكثر من 1% من مجموع الثروات المتجددة في العالم كله، التي هي كمية المياه السطحية المتدفقة من الأنهار والينابيع خلال سنة، وتتأرجح كميتها بسبب نسبة الهطولات المطرية، ومعظمها يتركز في مناطق نهر النيل ومنطقة الهلال الخصيب.
  • نصيب الفرد من الماء خلال سنة في الوطن العربي لا يتجاوز 600 متر مكعب، إذ قد يصل إلى 1000 متر مكعب في العراق، والسودان، والمغرب، وينخفض إلى 164 مترًا مكعبًا في دول الخليج العربي وليبيا، أما عالميًا فكمية المياه قد تصل إلى 7700 متر مكعب لكل فرد سنويًا.
  • اهتمام الدول العربية بالاستفادة القصوى من المياه المتاحة محدود، فالكثير من الدول العربية بإمكانها بناء المزيد من السدود لتلبية حاجة المواطنين.
  • تزايد أعداد السكان في الوطن يُعدّ من الأكثر في دول العالم، بالتالي لا توجد برامج مهمة في الحد من تبذير المياه؛ أي ترشيد استهلاكه.
  • اتجاه بعض الدول العربية -لا سيما الدول الخليجية- إلى تحلية مياه البحر، إذ يُعدّ ذلك إنجازًا كبيرًا في هذه الدول التي تعاني من كمية الأمطار القليلة.
  • أقامت بعض الدول العربية مشاريع تحويل المياه إلى مناطق تشح فيها المياه؛ بسبب بعدها عن تأثيرات الرياح الجالبة للأمطار، كبعض المناطق في ليبيا، الأمر الذي دعا الحكومة الليبية إلى إنشاء نهر صناعي من خلال قنوات ضخمة، لنقل المياه من مناطق الجنوب إلى مناطق الشمال.


ظاهرة التصحر في الوطن العربي

عُرفت ظاهرة التصحر عالميًا في عام 1994 م في اتفاقية للأمم المتحدة في الحد من هذه الظاهرة، فالتصحر هو تدهور خصوبة الأرض في المناطق القاحلة وشبه القاحلة، بالتالي تصبح قريبة من طبيعة الأراضي الصحراوية، كذلك قد تصيب هذه الظاهرة الأراضي الجافة وشبه الرطبة، ومن الطبيعي أنّ لها أسبابًا زادت من ظهورها لتصبح مشكل يؤرّق العديد من المناطق حول العالم، أمّا في الدول العربية تشير الإحصائيات إلى إنّ الأراضي المصابة بالتصحر تشكل أكثر من ثلثي مساحة الوطن العربي، ونسبة الأراضي المهددة بالتصحر حوالي 20% في حين أن الأراضي الصالحة للزراعة لا تتجاوز 12% من مجموع الأراضي في الوطن العربي، وبالتالي تتعدد أسباب انتشار هذه الظاهرة[٤] وهذه الأسباب مذكورة كالآتي : [٣]

  • المناخ والطبيعة الجغرافية، إذ إنّ الدول العربية في معظمها تقع في نطاقات جغرافية جافة أو شبه جافة؛ فنسبة 95% من أراضي الوطن العربي تلقى أقل من 400 ملم من الأمطار سنويًا، ففي العراق تتزايد نسبة التصحر نتيجة أنّ 70% من أراضيها لا تتعدى كمية الأمطار فيها أكثر من 250 مل سنويًا، بالإضافة إلى مواسم الجفاف المتعاقبة التي قد تضرب مناطق واسعة لعدة سنوات كما حدث في المغرب العربي منذ عام 1980 م.
  • الترمل، تزيد هذه الحالة من ظاهرة التصحر، وهي تحرك الكثبان الرملية باتجاه المناطق الزراعية والمناطق السكنية نتيجة هبوب الرياح.
  • جفاف مصادر المياه من عيون الماء، والأنهار، والآبار؛ أي نضوبها من مصادرها.
  • الإقحال أو التجفيف، وهي تغير في خصائص التربة نتيجة التشققات والتصلبات بفعل الحرارة العالية.
  • ملوحة التربة، ترتفع نسبة الملوحة في التربة نتيجة عوامل طبيعية، مما يُفقِد الأرض الكثير من خصوبتها، بالتالي تنتج محدودية كل من زراعة النباتات فيها وتنوعها.
  • انخفاض خصوبة التربة، وهي فقدان التربة للمواد العضوية التي تمنحها الخصوبة.
  • تدهور الغطاء النباتي بفعل التدخلات البشرية، لا سيما في المناطق المحيطة بالعواصم العربية.


الحد من ظاهرة التصحر

تُقسّم التدابير التي تجرى للحد من التصحر عدة أنواع، وهي الآتية: [٣]

  • أساليب فنية؛ كزيادة التشجير، وتثبيت الرمال، وتغيير طرق حرث الأراضي لمنع انجراف التربة.
  • أساليب اقتصادية؛ وذلك من خلال إقامة مشاريع تتناسب مع خصائص البيئة الجافة.
  • أساليب اجتماعية؛ وذلك من خلال تحسين مستوى المعيشة في المناطق الجافة والصحراوية، ومحاربة الفقر.
  • أساليب قانونية؛ وذلك بالمصادقة على الاتفاقيات الدولية التي تهدف إلى مكافحة التصحر .


المراجع

  1. "مشكل الماء وظاهرة التصحر"، mis-info.org، اطّلع عليه بتاريخ 16-9-2019. بتصرّف.
  2. "مشكل الماء وظاهرة التصحر"، azzaman، اطّلع عليه بتاريخ 16-9-2019. بتصرّف.
  3. ^ أ ب ت "العالم العربي مشكل الماء وظاهرة التصحر "، islamway، 21-12-2014، اطّلع عليه بتاريخ 16-9-2019.
  4. https://www.aspdkw.com/?p=3115923 (12-10-2018)، "أشكال التصحر ودرجاته"، aspdkw، اطّلع عليه بتاريخ 16-3-2019.