ظاهرة التصحر في العالم العربي

بواسطة: - آخر تحديث: ١٤:٢٢ ، ١٧ مارس ٢٠١٩
ظاهرة التصحر في العالم العربي

مفهوم التصحّر

تُعرّف مشكلة التصحّر بأنها آفة اقتصادية تحول دون وجود التنوع الحيوي ونمو النباتات في الوطن العربي، بما يترتب على ذلك تدهور التربة وتحول المساحة الجغرافية إلى منطقة جرداء قاحلة جافة، وبحسب دراسات فإن حوالي 18% من المساحة الكلية للأراضي الزراعية أو الصالحة للزراعة أصبحت تحت تأثير التصحّر أي حوالي خمس المساحة الكلية للكرة الأرضية، وهي ظاهرة تنخر في جسد الدولة النامية عامًة، والدول العربية خاصة، وقد أثرت تأثيرًا مفجعًا على الحالة الاقتصادية للمنطقة ككل نتيجة خسارة المحاصيل الزراعية وما ترتب عليها من زيادة سعر المحصول.


عوامل التصحّر في الوطن العربي

  • عوامل بشرية: وهي ناتجة عن نشاط الإنسان وسلوكه، ويمكن إجمالها فيما يأتي:
    • فرط استهلاك الماء بما ينعكس سلبًا على منسوب الموارد المائية الطبيعية، وبالتالي سوء ري المحاصيل الزراعية وفنائها بسبب الجفاف.
    • الرعي الجائر وغير المنظم في مناطق زراعية خضراء لتأمين غذاء المواشي، وهو ما يسبّب تدهور قدرة الأرض الزراعية.
    • الانفجار السكاني وبالتالي الحاجة البديهية إلى مزيد من الأماكن السكنية والتي تُبنى على حساب المساحات الخضراء، وعادة ما يُعبّر عن هذه الظاهرة بالزحف العمراني.
    • إزالة الغابات عن طريق حرقها أو قطع أشجارها للحصول على الخشب واستخدامه في صناعة الأثاث وهو ما يحدّ من الأراضي الصالحة للزراعة، ويزيد من درجة الحرارة في المنطقة.
    • الجهل فيما يتعلق بالزراعة، سواء من خلال استخدام أساليب ري غير مدروسة قد لا تناسب كل المزروعات، أو حرث التربة في مواسم الجفاف والقحط مما يؤدي إلى تفكك طبقات التربة وجعلها عرضة للانجراف، أو سوء تصريف مياه الصرف الصحي والمجاري على حساب الأراضي الخضراء.
    • عدم الاستقرار السياسي في المنطقة العربية نتيجة الثورات والحروب، وما يتخللها من عمليات تفجير تشمل البشر والحجر والنبات، وعمليات زرع الألغام، فعلى سبيل المثال دمر الاحتلال الأمريكي المناطق الخضراء في بلاد الرافدين بعد أن كانت تتصدر بلدان العالم من ناحية عدد أشجار النخيل وكمية إنتاج التمور بمعدل 38% من مجمل الإنتاج العالمي، وهذا ينطبق على بقية الدول العربية التي تشهد حروبًا طاحنة ونزاعات مسلحة طويلة كفلسطين، سوريا، السودان، مصر وغيرها.
  • عوامل طبيعية: وهي نتجة عن تغيرات كونية لا دخل للإنسان فيها، ويمكن إجمالها فيما يأتي:
    • التغيرات المناخية بما فيها ارتفاع درجة حرارة سطح الأرض بسبب ظاهرة الاحتباس الحراري الناتجة عن نشاط الإنسان السلبي وغير المسؤول بالدرجة الأولى، بالإضافة إلى قلة الأمطار حيث إن 95% من مجمل الأراضي تحصل على أقل من 400م3 من الأمطارية السنوية، مما يعني أن 5% فقط تحصل على أكثر من 400م3 سنويًا، وينتج عن هذا التغير المناخي جفاف المسطحات المائية من ناحية، وسرعة تبخر الماء في التربة وبالتالي زيادة ملوحتها على نحو يهدد خصوبتها وقدرتها على إنتاج المحاصيل من ناحية أخرى.
    • تشكّل السيول العارمة نتيجة تساقط الأمطار على فترات متباعدة وبكميات كبيرة، ممّا يسبب انجراف التربة واقتلاع المحاصيل، وتجدر الإشارة إلى خطورة انجراف التربة لأن إعادة تشكلها يستغرق فترة زمنية طويلة جدًا تمتد إلى آلاف السنين.
    • حركة الرياح وما ينتج عنها من عواصف ترابية وتشكل الكثبان الرملية التي تسبّب جفاف النباتات وذبولها.