مدينة نجران السعودية

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٦:٥٢ ، ٢٤ مارس ٢٠٢٠
مدينة نجران السعودية

المملكة العربية السعودية

تعد المملكة العربية السعودية دولة تاريخية قديمة، وهي تمتد عبر شبه الجزيرة العربية الشمالية والوسطى، وذلك بسبب وجود النفط الوفير فيها الذي غذّى استثمارات ضخمة وسريعة للبنية التحتية للمملكة العربية السعودية، وتقع دولة السعودية في الحجاز التي تعد مهد الإسلام، كما توجد بها أقدس المدن الدينية وهي: مكة المكرمة، والمدينة المنورة، التي تقام بها مواسم الحج والعمرة، وقد تسارعت الحياة في المملكة العربية السعودية، وذلك بسبب التدفق المستمر للحجاج إلى المدينة ومكة، وتحتل الممكلة العربية السعودية أربعة أخماس شبه الجزيرة العربية، ويحدها كل من: الأردن الكويت والعراق من الشمال، ومن الشرق الإمارات العربية المتحدة الخليج الفارسي وقطر وسلطنة عمان، ومن الجنوب اليمن.[١]


مدينة نجران في السعودية

تعد مدينة نجران من المدن التابعة للمملكة العربية السعودية، وتقع في جنوب غرب المملكة، وبالتحديد في الصحراء على طول اليمن، وتحدها من الشمال محافظة الرياض، ومدينة الشرقية من الشرق، ومن الغرب محافظة عسير، ويعود تاريخ مدينة نجران إلى 4000 عام قبل الميلاد، وتتبع المدينة إداريًا إلى منطقة نجران، كما تتألف المحافظة من هضبة نجران، وهضبة عصور، وصحراء الربع الخالي، وفي عام 24 قبل الميلاد زار الرومان المدينة لأول مرة، كما كانت أيضًا مقرًا لمستعمرة مسيحية مهمة.[٢]

كانت مدينة نجران مأهولة بالسكان منذ حوالي 4000 عام، كما كانت أكثر أوقات التجارة ازدهارًا في المدينة خلال القرنين الأول والثاني قبل الميلاد، وكان النشاط الرئيسي لموائل المدينة هو الزراعة وتربية الماشية، وكانت مدينة نجران مدينة مهمة في التاريخ القديم، كما أن تاريخها مذكور في المقاطع والوثائق القديمة، وأطلق عليها اسم بيتا ليموس مما يعني أن سمعتها وصلت إلى اليونان، وتعد الحضارة الأهم والأكبر في شبه الجزيرة العربية هي الأخدود التي تعني نجران، ومن الواضح أن اسم الأخدود أخذ من القراَن الكريم في حادثة الأخدود التي حدثت أيام حكم الملك اليمني تو نواس عام 523، وتعد الميزة الوحيدة في مدينة نجران هي الجدار الدائري الخارجي، وهو مبني من الحجر المربع مع شرفات دفاعية.

وقد عُثر على قطع من الزجاج والمعادن والأواني، والمباني البرونزية ذات الأشكال المربعة والمستطيلة، كما كانت مدينة نجران المحطة الأخيرة المهمة على طريق اللبان قبل أن تسلك القوافل الطريق الشرقي أو الغربي، وطريق اللبان يعد طريقًا للقوافل القديمة من المناطق المنتجة للبخور في جنوب الجزيرة العربية وحتى المملكة العربية السعودية الحديثة وصولًا إلى الأردن وسوريا ومصر وحوض البحر الأبيض المتوسط بأكمله، وقد كانت أكثر أوقات نجران ازدهارًا خلال القرنين الأول والثاني قبل الميلاد وذلك عندما كانت تعرف باسم الأخدود، وكانت معروفة بهذا الاسم عندما استولى عليه الجنرال الروماني أيليوس جالوس في عام 24 قبل الميلاد، وفي عام 250 قبل الميلاد خضعت المنطقة لسيطرة الحميريين وخلال صعودهم تحول الناس إلى المسيحية وقد خضعت في النهاية للإسلام خلال الفترة بين عامي 630 و631 للميلاد.[٣]


تاريخ مدينة نجران

كانت نجران في الأصل اسمًا لواحة كاملة تضم جميع البلدات والقرى، وذلك على غرار أسماء الأماكن القديمة الأخرى في شبه الجزيرة العربية، وقد كان الأطلال الاسم القديم للمنطقة المعروفة الآن باسم "الأخدود" في نجران، وكانت نجران نقطة محورية في طريق البخور، وملتقى طرق للقادمين من اليمن القديم من الشمال أو الغرب، كما كانت بمثابة الطريق المؤدي شمالًا إلى مصر والشام عبر الحجاز، وقد تعرضت نجران للغزو في عام 685 قبل الميلاد على يد صابري مكريب ملك اليمن، وخلال القرون السابقة كانت جزءًا لا يتجزأ من اليمن حتى عام 1937، وفي القرن الخامس الميلادي أو ربما قبل قرن من الزمان، ووفقًا للمؤرخ العربي المسلم ابن إسحاق، فإن نجران كانت أول مكان ترسخت فيه المسيحية في جنوب الجزيرة العربية.

وفي عهد الخليفة عمر، رُحلت الجالية المسيحية في نجران إلى بلاد ما بين النهرين، لأنه لم يكن فيها غير المسلمين الذين يعيشون في شبه الجزيرة العربية، كما كانت بلدة نجران بالفعل مركزًا مهمًا لتصنيع الأسلحة قديمًا، كما كان لليهود حصة في الاستقرار في تلك المدينة أيضًا، إذ عاش فيها جالية يهودية تعود إلى عصور ما قبل الإسلام، وقد كانت تابعة تاريخيًا لبني شوراث الذين كانوا من اليهود اليمنيين الذين غزوا المدينة وحكموها حتى فترة الغزو المسيحي لليمن، ومع الفتح السعودي لنجران في عام 1934، ازداد الاضطهاد، وهرب نحو 200 يهودي من نجران جنوبًا إلى عدن خلال الفترة بين شهري سبتمبر وأكتوبر في عام 1949، وطالب الملك السعودي عبد العزيز بإعادتهم، لكن الملك اليمني أحمد بن يحيى رفض ذلك، وبعد أن استقر اللاجئون الذين كانوا من اليهود اليمنيين في مخيم شهيد (المعروف أيضًا باسم ماهان جيولا) نُقلوا جوًا إلى إسرائيل كجزء من عملية التهجبر الكبرى.[٤]


انضمام نجران للمملكة العربية السعودية

انضمت مدينة نجران للمملكة العربية السعودية في عام 1934، وذلك نتيجة للجهود والصراعات التي أداها الشيخ جابر أبو ساق، وهو زعيم عشيرة كبيرة من قبيلة يام، وفي بداية عام 1924 شنت قوات الملك اليمني السابق العديد من الغارات لضم نجران إلى المملكة اليمنية ولكنها باءت بالفشل، وبعد ذلك أجرى الملك اليمني زيارات لتعزيز علاقته مع بعض زعماء قبائل نجران، وذلك لمجابهة العلاقات القوية لشعب نجران مع بن سعيد، وفي عام 1932 هاجمت قوات الإمام يحيى اليمني مدينة نجران بأكثر من 50000 جندي، وقد كان جيشه مجهزًا بجميع أنواع الأجهزة الجديدة، وبدأت قبيلة يام التي تعد القبيلة المهيمنة في نجران بالوقوف إلى جانب المواليين للنجرانيين لمقاومة القوات اليمنية، وبالرغم من ذلك انحازت شريحة كبيرة من زعماء القبائل في نجران للقوات اليمنية.

وقد تمكن الشيخ جابر أبو ساق رئيس عشيرة يام من الحصول على الدعم السريع من الملك عبد العزيز بن سعد، وقد كان قادرًا على قيادة قبيلة يام وكل القوات النجرية التي كانت تقاتل ضد القوات اليمنية في جميع أنحاء نجران، وفي عام 1934 شن الأمير سعود بقيادة الأمير سعيد بن عبد العزيز حملة واسعة على نجران من الشمال والشمال الغربي، وهزم الجيش اليمني، وبعد ذلك أصبحت نجران جزءًا من المملكة العربية السعودية، وبالرغم من ذلك كانت نجران دائمًا مستقلة وحكمت من قبل شعبها يام، واختاروا بعد ذلك أن تنضم إلى المملكة، وأقيمت بعض المعاهدات بين الملك عبد العزيز وشعب نجران وبالاتفاق على مجموعة من الشروط وجب احترامها من كلا الطرفين.[٥]


التراث التقليدي لمدينة نجران

بالإضافة إلى التقاليد الزراعية المعروفة في المحافظة، فليس من المستغرب أن تشتهر بالطهو، إضافة إلى اشتهارها بالهندسة المعمارية الرائعة، فالمطبخ في نجران يشهد بقوة على التأثير اليمني القوي، ومن أشهر أطباق نجران ما يأتي:[٦]

  • البر: وهي وجبة الإفطار المشهورة في المنطقة، وهي عبارة عن خبز مصنوع من القمح والدقيق، إذ تُخلط تلك المكونات وتشكل معًا على شكل دائرة أو قرص مستدير، ويُصنع فيها لوضع الحليب والعسل أو شراب التمر.
  • الوفد: وهو خبز مصنوع من القمح ويكون هذا الخبز سميكًا، وهو أيضًا مصنوع بشكل دائري.
  • المصطبة: وهي مصنوعة من دقيق الذرة المطحونة وبعض الحساء المُضاف إليها ليصبح طريًا، وعادةً ما تُقدم في الاحتفالات الخاصة.
  • الروشة: وهو نوع من الخبز الطري، يقدم في وعاء مصنوع من الحجر ويخلط مع الحساء.
  • المروج: وتتكون من عجينة مقطعة إلى شرائح صغيرة، ومطهوة مع الحساء والخضروات.


السياحة في مدينة نجران

تشتهر مدينة نجران بالعديد من المهرجانات الشعبية والرقصات الفولكلورية، كما تعد مدينة سياحية ذات مناخ معتدل وبساتين ومناظر خلابة، ومن أبرز معالمها السياحية:[٣]

  • وادي أبو الرشاش: يعد أحد أهم الأماكن السياحية في المدينة، حي يخرج الماء من الصخر.
  • الأخدود: يبين التاريخ الذي اختفى فيه، كما أنه يحتوي على الكثير من المنحوتات والرسومات الرائعة مثل السباعيين وكفيس الخطاط.
  • سد نجران: يبلغ ارتفاع سد نجران 73 مترًا، وهو يعد من مناطق الجذب السياحي في المنطقة، كما يعد أحد أجمل الأماكن السياحية ذات الإطلالة الطبيعية الساحرة، وهو أيضًا أكبر سد للمياه في المملكة، إذ تبلغ سعته التخزينية 85 مليون متر مكعب، بتكلفة إجمالية تبلغ 772 مليون ريال سعودي.
  • قصر العان: يعد أحد أبرز القطع المعمارية في وادي نجران، ويبلغ ارتفاع البرج الرئيسي 5 طوابق، كما يسيطر على الواحة من قمة صخرية، ووجد حصن نجران منذ عام 1942 وأوقف في عام 1967 وذلك عندما تحسنت العلاقات مع اليمن، وقد بني كمجمع قائم بذاته ويحتوي على حوالي 60 غرفة.
  • سوق نجران الشعبي: يقع سوق نجران الشعبي بالقرب من القصر الملكي القديم، وهو يتكون من العديد من المباني التي تحتوي على طابق واحد، كما يعد السوق من الأسواق التقليدية الأكثر شعبية في المملكة، وقد اكتسب السوق سمعة لكونه أحد أفضل الأماكن التي يمكن للسياح زيارتها أثناء وجودهم في هذا المكان.


فرص العمل للرجال في المملكة العربية السعودية

تستقبل المملكة العربية السعودية أعدادًا كبيرة من العمال الأجانب، الذين يمثلون ما يقرب من ثلثي القوى العاملة في البلاد، ومعظم هؤلاء العمال كانوا من العمال غير المهرة أو شبه المهرة من أجزاء أخرى من الشرق الأوسط ومن جنوب آسيا، بالإضافة إلى العمال الغربيين، وخاصة الأمريكيين، ويتمتع العمال في المملكة العربية السعودية بحقوق قانونية قليلة، كما لا يُسمح لهم بالتنظيم، وليس لهم الحق في الإضراب.

ولكن وبسبب النمو السكاني السريع في أواخر القرن العشرين، أُلزم أصحاب العمل فيها بتوظيف عدد أقل من العمال المهاجرين، ولكن يبدو أن الشباب السعوديين المتعلمين تعليمًا عاليًا غير راغبين في الانخراط في مهن مع العمال المغتربين، وعادةً ما كانت فرص عمل النساء محدودة خارج المنزل، إذ تقتصر معظم المهن على الرجال فقط، وقد أحدثت الثروة النفطية المتنامية في المملكة العربية السعودية تغيرات محلية في القطاعات التعليمية والاجتماعية والاقتصادية، إذ فرضت أساليب الإنتاج الحديثة على المجتمع التقليدي، عن طريق إدخال ملايين العمال الأجانب وتوظيف مئات الآلاف من السعوديين في وظائف غير تقليدية.[٧]


المراجع

  1. "Saudi Arabia", britannica, Retrieved 25-12-2019. Edited.
  2. "Najrān", britannica, Retrieved 25-12-2019. Edited.
  3. ^ أ ب "Najran City Profile", .the-saudi, Retrieved 25-12-2019. Edited.
  4. "Najran, Saudi Arabia ", triposo, Retrieved 4-11-2019. Edited.
  5. "Najran, Saudi Arabia History", triposo, Retrieved 25-12-2019. Edited.
  6. "At the crossroads of ancient civilizations", saudiarabiatourismguide, Retrieved 2019-11-18. Edited.
  7. Joshua Teitelbaum, William L. Ochsenwald، Harry St. John Bridger Philby (2019-11-16)، "Saudi Arabia"، encyclopaedia britannica, Retrieved 2019-11-18. Edited.