متلازمة اسبرجر

بواسطة: - آخر تحديث: ٢٠:١١ ، ٢٦ نوفمبر ٢٠١٩
متلازمة اسبرجر

متلازمة اسبرجر

دأب العلماء والأطباء على تصنيف متلازمة اسبرجر على أنها مرض أو اضطراب منفصل وحده، لكن هذا الأمر تغير حين أصدرت الرابطة الأمريكية للطب النفسي النسخة الخامسة من الدليل التشخيصي والإحصائي للاضطرابات النفسية عام 2013؛ إذ باتت متلازمة اسبرجر جزءًا من اضطراب طيف التوحد، لكن هذا الأمر لا يمنع بعض الخبراء والعامة من استخدام اسم متلازمة اسبرجر للدلالة أحيانًا على إصابة أحد الأفراد بأعراض التوحد الأقل شدة التي تؤثر على مهاراته الاجتماعية وتجعل ذهنه منشغلًا في موضوع معين أو تجعله يقوم بالسلوكيات نفسها باستمرار على الرغم من امتلاكه لمستوى طبيعي من الذكاء، وعلى العموم، فقد أشارت النسخة الخامسة من الدليل التشخيصي والإحصائي للاضطرابات النفسية عن وجود اضطراب آخر ذي أعراض مشابهة لمتلازمة اسبرجر اسمه "اضطراب التواصل البرغماتي الاجتماعي"، وعادة ما يُعاني المصابون بهذا الاضطراب من مشاكل في الحديث أو الكتابة، لكنهم وفي الوقت نفسه يمتلكون ذكاءًا طبيعيًا أيضًا[١].


أعراض متلازمة اسبرجر

بوسع الأطباء والخبراء التعرف على أعراض متلازمة اسبرجر غالبًا عند وصول الطفل إلى عمر المدرسة أو عمر 11 سنة، ويُمكن لهذه الأعراض أن تتضمن ما يأتي[٢]:

  • فقدان الحس أو الوعي الاجتماعي.
  • فقدان الرغبة أو الاهتمام في بناء الصداقات أو معاشرة الآخرين.
  • صعوبة الحفاظ على الصداقة مع الآخرين.
  • العجز عن نقل، أو إيصال، أو مشاركة المشاعر والأحاسيس والأفكار مع الآخرين.
  • تجنب التواصل المباشر بالعين.
  • العجز عن القيام بالتعابير الوجهية أو استخدامها كما يجب.
  • العجز عن فهم الإيماءات الجسدية الهادفة إلى التواصل.
  • فقدان المقدرة على فهم الإشارات غير اللفظية.
  • عدم احترام الحدود الشخصية.
  • الحساسية المفرطة نحو الروائح، والأصوات، واللمس، والمذاق، والمثيرات البصرية.
  • عدم التحلي بالمرونة والالتزام الشديد بالروتين.
  • اتخاذ سلوكيات أو حركات جسدية متكررة.
  • توجيه الانتباه كاملًا نحو مواضيع معينة قد تكون سخيفة أحيانًا.
  • العجز عن تنظيم استخدام المصطلحات اللغوية أثناء الحديث، أو تغيير نبرة الحديث فجأة، فضلًا عن العجز عن فهم استخدام التراكيب اللغوية الضمنية؛ كالمزاح أو التهكم، لكن وعلى أي حال، فإن المهارات اللغوية لدى المصابين بمتلازمة اسبرجر قد تكون طبيعية وقد يُمكنهم اجتياز اختبارات اللغة بسهولة.
  • ظهور تفوق في التحصيل العلمي أثناء المراحل المدرسية الأولى، لكن سرعان ما يفقد المصاب هذا التفوق شيئًا فشيئًا بسبب الصعوبات التي يمر بها عند القراءة والكتابة.
  • الإصابة بمشاكل نفسية أخرى أو المعاناة من ظهور أعراض أخرى لها صلة باضطرابات القلق، أو الاكتئاب، أو اضطراب نقص الانتباه مع فرط النشاط.


أسباب متلازمة اسبرجر

لم يتمكن العلماء من تحديد السبب الحقيقي أو الدقيق وراء الإصابة بمتلازمة اسبرجر أو أي من اضطرابات التوحد الأخرى، لكن بعض الباحثين تمكنوا من وضع الكثير من النظريات وتحديد بعض العوامل التي يُمكن أن يكون لها صلة بالإصابة بهذه المتلازمة، مثل[٣]:

  • الجينات: تأكد الباحثون من حقيقة أن متلازمة اسبرجر تنتقل عبر جينات العائلة الواحدة، لكنهم لم يتوصلوا بعد إلى الجين المسؤول عن الإصابة بهذه المتلازمة.
  • التغيرات الدماغية: أظهرت الدراسات التي أجريت بالاستعانة بالتقنيات التصويرية للدماغ بأنه توجد تغيرات في بنية أجزاء معينة من الدماغ عند المصابين بمتلازمة اسبرجر، خاصة في المناطق الأمامية (الجبهية) والجانبية (الصدغية).
  • العوامل البيئية: يشير بعض الباحثين إلى إمكانية نشوء متلازمة اسبرجر أو اضطرابات التوحد الأخرى عن تعرض المرأة الحامل لبعض العوامل البيئية أو المرضية أثناء الحمل؛ كالإصابة بأحد الالتهابات الفيروسية، أو المرور بمضاعفات الولادة، أو استخدام بعض الأدوية، أو التعرض لبعض الملوثات الهوائية أثناء الحمل.


علاج متلازمة اسبرجر

يُساهم توفير العلاجات المناسبة والمبكرة للمصابين بمتلازمة اسبرجر في مساعدتهم على التأقلم مع مشاكل وأعراض هذه المتلازمة بهدف تمكينهم من لعب أدوارهم الطبيعية والمجتمعية عند وصولهم لمرحلة البلوغ، ويتضمن علاج متلازمة اسبرجر خليطًا من العلاجات الطبيعية، والنفسية، والكلامية، والوظيفية، ويُمكن شرح بعضها كما يأتي[٤]:

  • علاج النطق والمهارات الاجتماعية: على الرغم من قدرة المصابين بمتلازمة اسبرجر على الكلام، إلا أنهم قد يفتقدون بعض مهارات الحديث الطبيعية؛ كالتواصل بالعينين وتبادل الأدوار عند الكلام، لذاك قد يضطر الأبوان إلى استشارة أحد أخصائيي النطق والكلام بهدف تعليم الطفل هذه المهارات.
  • العلاج الطبيعي: يسعى أخصائيو العلاج الطبيعي إلى تقوية الجسم عند المصابين بمتلازمة اسبرجر الذين ظهرت عليهم أعراض شاذة في بنيتهم الجسدية.
  • العلاج الوظيفي: يُساهم أخصائي العلاج الوظيفي في تعليم المصابين بمتلازمة اسبرجر كيفية استخدام أيديهم والتغلب على المشاكل الحسية التي تنشأ بسبب حساسيتهم المفرطة نحو بعض المثيرات البيئية.
  • العلاج السلوك المعرفي: يهدف هذا النوع من العلاجات النفسية إلى تعليم المصابين بمتلازمة اسبرجر كيفية التأقلم مع العواطف والتصرف الطبيعي في المواقف الاجتماعية.
  • الأدوية: ينفي الخبراء وجود أي دواء خاص بعلاج متلازمة اسبرجر، لكن قد يكون بوسع الأطباء وصف بعض الأدوية للتغلب على الأعراض والمشاكل الأخرى الناجمة عن هذه المتلازمة، ومن بين هذه الأدوية ما يأتي[٥]:
    • دواء الأريبيبرازول: يوصف بهدف التخفيف من حدة الطباع أو سرعة الانفعال.
    • دواء الجوانفاسين ودواء الأولانزابين: لهما القدرة على تخفيف فرط النشاط.
    • أدوية مثبطات استرداد السيروتونين الانتقائية، التي بوسعها التقليل من السلوكيات المتكررة.
    • دواء الريسبيريدون، الذي يُعد حلًا مناسبًا للتغلب على مشاكل التهيج والأرق.


انتشار متلازمة اسبرجر

ينفي الخبراء وجود أرقام محددة للدلالة على انتشار متلازمة اسبرجر بين الناس، لكن بعض الخبراء يشيرون إلى إمكانية وجود هذه المتلازمة عند 1 من بين 250 فردًا تقريبًا، وعلى أي حال، فقد ساهم اعتبار متلازمة اسبرجر جزءًا من طيف التوحد في زيادة الغموض فيما يخص حجم انتشار هذه المتلازمة بين الناس، لكن وفقًا لمراكز مكافحة الأمراض واتقائها في الولايات المتحدة الأمريكية، فإن اضطراب طيف التوحد يوجد عند 1 من بين 68 طفلًا تقريبًا[٦]، كما تشير الجمعية الوطنية للتوحد في بريطانيا إلى وجود 700 ألف مصاب بطيف التوحد في المملكة المتحدة، وهذا يعني احتمالية وجود هذا الاضطراب عند أكثر من شخص واحد بين 100 شخص، لكن لا تشير الجمعية إلى أرقام واضحة فيما بخص متلازمة اسبرجر وتكتفي بالقول بوجود هذه المتلازمة عند الأفراد من مختلف الجنسيات والثقافات والأديان، لكنها تنزاح أكثر نحو التواجد بين الذكور وليس بين الإناث[٧].


أصل اسم اسبرجر

يرجع اسم متلازمة اسبرجر إلى الباحث النمساوي " هانز أسبرجر"، الذي كان من بين أطباء الأطفال الأوائل الذين بحثوا في موضوع اضطرابات التوحد في النمسا خلال القرن العشرين وأثناء وجود النظام النازي، ولقد أجرى الباحثون دراسة امتدت لثماني سنوات بهدف الكشف عن علاقة هذا الطبيب بالنظام النازي، وقد خرجت نتائج هذه الدراسة في عام 2018، لتأكد للأسف على علاقة هذا الطبيب ببرنامج القتل الرحيم الذي اعتمده النظام النازي، وهذا الأمر خلق بعض الجدال بين العائلات في بريطانيا حول مشروعية إطلاق اسم اسبرجر على هذا الاضطراب عند الأطفال بسبب التاريخ المأساوي لهذا الطبيب[٧].


المراجع

  1. Smitha Bhandari, MD (20-5-2018), "Asperger's Syndrome"، Webmd, Retrieved 25-11-2019. Edited.
  2. David Perlstein, MD, MBA, FAAP (15-7-2019), "Asperger's Syndrome (Asperger Syndrome, Asperger Disorder)"، Medicine Net, Retrieved 25-11-2019. Edited.
  3. Samuel Mackenzie, MD, PhD (20-3-2018), "What Are the Causes and Risk Factors for Asperger’s Syndrome?"، Everyday Health, Retrieved 25-11-2019. Edited.
  4. "Asperger’s Syndrome", American Academy of Family Physicians,13-6-2019، Retrieved 25-11-2019. Edited.
  5. Timothy J. Legg, PhD, PsyD (10-5-2019), "Asperger’s Syndrome"، Healthline, Retrieved 25-11-2019. Edited.
  6. "Asperger Profiles: Prevalence", Asperger / Autism Network (AANE), Retrieved 25-11-2019. Edited.
  7. ^ أ ب "Asperger syndrome", National Autistic Society,8-6-2016، Retrieved 25-11-2019. Edited.