ما معنى التعليم الموازي

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٥:٢٨ ، ٢٦ يوليو ٢٠١٨
ما معنى التعليم الموازي

بواسطة: وفاء العابور

 

الخطّان المتوازيان هما الخطّا اللذان يسيران إلى جانب بعضها البعض مع عدم وجود فرصة للتلاقي نهائيًا ولا بأي شكل من الأشكال، وهي من بديهيّات الرياضيّات الهندسيّة، فكل من الخطين يسير نحو نفس النقطة وبذات الاتجاه ولكن لكل منهما مسار خاص به، ومن هنا جاءت فكرة التعليم الموازي في الكثير من الدول، فمع ارتفاع الوعي تجاه التعليم بالتزامن مع إلزامية التعليم الأساسي، فاقت أعداد الطلبة المقبلين على تلقّي التعليم أعداد المقاعد المتاحة سواء في المرحلة المدرسية أو الجامعية، وهو ما حدا بالكثير من الدول التي تستثمر اقتصاديًّا وسياسيًّا في تعليم النشء القادم من أبنائها إلى استحداث فكرة تعليميّة تسير بنفس خط سير التعليم التقليدي وتعطي نفس نتائجه فكان التعليم الموازي.

 

ما هو التعليم الموازي

التعليم الموازي هو تعليم مساند للتعليم التقليدي، يقدم نفس المقررات الدراسيّة وباستخدام نفس التقنيّات ولكنه في أوقات تختلف عن الأوقات الاعتيادية للتعليم التقليدي، حيث إن الأخير نهاري فكان التعليم الموازي مسائيًا، ومن أهم ما يميّزه أنّه لا يتطلّب موافقة العمل إن كان الطالب الجامعي يعمل ليعيل نفسه، ولا يستلزم التفرّغ الدراسي، حيث يستطيع الطالب العمل نهارًا والدراسة مساءً. والتعليم الموازي لا يقتصر فقط على المستوى الأكاديمي الجامعي بجميع شهاداته وإن كانت الأشهر، بل يدخل ضمنه أيضًا التعليم المدرسي، كأن تكون مجموعة من الطلاب تتلقى التعليم في الفترة الصباحية في مدرسة معيّنة، وفي نفس المكان في الفترة المسائية يُقدّم التعليم لمجموعة أخرى وبهذا يكون الاقتصاد بتوفير المكان المطلوب للتعليم، وكذلك صفوف تعليم القرآن الكريم، صفوف تعليم الكبار لمحو الأمية، وصفوف التعليم الأجنبي.

 

الحاجة إلى التعليم الموازي

التعليم الموازي جاء كنوع من التفكير خارج الصندوق، لحل الكثير من المشاكل، وتلبيًة للكثير من الحاجات سواء للدولة أو للفرد، والتي من أبرزها:

  • التغلّب على مشكلة ضعف الطاقة الاستيعابية للتعليم التقليدي.
  • إمكانية أن يعيل الطالب الجامعي نفسه بالعمل صباحًا والجلوس إلى المقاعد الدراسية مساءًا، وبالتالي عدم حرمان الطلاب من ذوي الدخل المحدود ومن ذوي الكفاءة العلمية والمجتهدين من تلقّي التعليم لتحسين أوضاعهم المعيشية.
  • رفد صندوق الجامعات بالأموال التي تساعدها على تحسين جودة التعليم، وبنفس الوقت اعتماد برامج اجتماعية تفيد المجتمع والطالب بما يوفّره التعليم الموازي من دخل إضافي للجامعات على وجه الخصوص.
  • التعليم الموازي جاء ليلبّي حاجة الطلاب ممن لم تتِح لهم معدّلاتهم فرصة الالتحاق بالبرنامج الصباحي، حيث تكون نسبة قبول الطلبة في البرنامج الموازي وشروط قبولهم أقل صرامة من تلك المعتمدة في البرنامج الصباحي.
  • توفير فرص عمل إضافية لكادر الهيئة التعليمية من المحاضرين والمعيدين وبالتالي التغلّب على مشكلة البطالة في هذا المجال ولو بشكل بسيط.

 

ميّزات التعليم الموازي

من أبرز ما يميّز التعليم الموازي مايلي:

  • تقديم نفس المستوى التعليم للبرنامج الصباحي التقليدي.
  • إتاحة الفرصة للطلبة من ذوي الدخل المحدود من العمل وإعالة نفسه في التعليم الجامعي، ما يزيد من نسبة الشريحة المتعلّمة في المجتمع ودعم الكفاءات الراغبة في إكمال تعليمها مع عدم وجود القدرة المالية والتفرّغ الكامل.
  • رفد البلاد بالعملة الصعبة نظرًا لإتاحة الفرصة للطلاب من جميع الدول بالتقدّم للحصول على التعليم ضمن جامعاتها.
  • توفير مشاق وصعوبات والتكاليف الماليّة المترتّبة على سفر الطلاب للخارج من أجل دراسة التخصص المرغوب أو الأكثر طلبًا في سوق العمل.

 

سلبيّات التعليم الموازي

كل قضية أو مسألة يكون لها جانب إيجابي وآخر سلبي ينتج عن بعض الانحرافات في تطبيق الفكرة أو استغلال البعض لبعض الثغرات فيها، ومثلها التعليم الموازي، فعلى الرغم من مزاياه العديدة، إلا أنّه يعاني من بعض العيوب مثل ارتفاع رسوم التعليم فيه وهو ما يتعارض مع فكرة توفير التعليم للطلبة الذين يضطرون للعمل لإعانة أنفسهم، إلى جانب تدنّي نسبة القبول للطلبة في بعض التخصّصات تؤثر على نوعية وجودة المخرجات التعليمية، وفي بعض الجامعات يكون كادر الهيئة التعليمية للفترة الصباحية هو نفسه للتعليم الموازي ما يلغي حل توظيف كفاءات أكاديمية إضافية لتشغيل العاطل عن العمل منهم..