ماذا تعني العلمانية

ماذا تعني العلمانية

ما المقصود بالعلمانية؟

يشير مفهوم العلمانية Secularism إلى الحركات الاجتماعية التي تهدف إلى الاهتمام بالحياة على الأرض بدلًا عن الاهتمام بالعوالم الغيبية،[١] لكن عادةً ما يقصد الناس بالعلمانية الفصل بين الدين والدولة ومعاملة الناس سواسية بغض النظر عن معتقداتهم الدينية أو عدم تدخل الدولة بالأمور الدينية ومعتقدات الآخرين، وهذا المفهوم جعل الكثيرين يربطون بين العلمانية وبين القيم الإلحادية أو اللادينية، ولكن قد لا يكون هذا الأمر دقيق تمامًا؛ لأن العلمانية على أرض الواقع لا تهدف إلى محو الدين أو استبداله، وإنما تهدف إلى عدم الاستعانة بالدين لتسيير الأمور الحياتية، وفي المحصلة فإن العلمانية هي مفهوم واسع جدًا ولها معانٍ كثيرة بين الناس، ويزداد الحديث عنها بين أتباع المعتقدات الإنسانية التي تطالب بالحياة المدنية والعدالة الإنسانية، خاصة في الدول الغربية.[٢]


نشأة العلمانية وانتشارها

نشأت بذور العلمانية لأول مرة خلال عصر التنوير في أوروبا وبالتزامن مع تطور الحركة الإنسانية، التي دعت إلى زيادة الاهتمام بالثقافة والإنجازات البشرية وإمكانية تحقيق الذات والطموحات في العالم الحاضر وليس في العالم الآخر، وفي تلك الفترة كان يُنظر للعلمانية على أنها حركة مناهضة للدين المسيحي ومعادية لفكرة الأديان بشكل عام، ولكن في النصف الأخير من القرن العشرين دافع بعض اللاهوتيون عن المسيحية العلمانية واقترحوا أن الدين المسيحي يجب ألا يقصر اهتمامه فقط على الأمور الروحية والمقدسة وإنما يجب أن يجد المسيحيون فرصة لتعزيز قيمهم المسيحية من خلال العلمانية، وأكدوا على أنه يجب تحقيق رسالة سيدنا عيسى من خلال الاهتمام بالشؤون اليومية للعالم.[١]

ولكن قبل ذلك الاقتناع بالعلمانية ظهر مفهومها إلى العلن خلال القرن التاسع عشر الميلادي على يد المصلح البريطاني جورج هوليوك، الذي عرف العلمانية بأنها "الآراء التي تهتم بالأسئلة والأمور التي يُمكن اختبارها بهذه الحياة"، وقد عُرفَ هوليوك بتزعمه للحركة العلمانية الإنكليزية وبمناهضته الشديدة لقوانين ازدراء الدين في إنكلترا، لكن تعريفه للعلمانية لم يتطرق إلى معاداة الدين، وإنما كان مهتمًا أكثر في شؤون الحياة الحالية وترك شؤون الحياة الأخرى أو الغيبية، ولقد كان هوليوك أيضًا مصلحًا اجتماعيًا وقال بأن على الحكومات يجب أن تعمل لخدمة الناس لإشباع رغباتهم وتحسين حياتهم الحالية وليس لغرض إشباع رغبات حياتهم الأخرى أو رغباتهم الروحية، وهذا في النهاية جعل العلمانية عبارة عن فلسفة إنسانية تهتم بالأمور المدنية ولا تعطي اهتمامًا كبيرًا بالمسائل القدسية أو الروحية.[٣]، أما بالنسبة إلى الانتشار الحديث للعلمانية في دول العالم، فتشير بعض المصادر إلى تزايد أعداد الناس الذين يقللون من أهمية الدين في حياتهم في الدول الإسكندنافية تحديدًا، بما في ذلك السويد، والدنمارك، والنرويج، فضلًا عن دول أخرى من العالم؛ كاليابان، وهولندا، والتشيك، والمملكة المتحدة، وفرنسا.[٤]


ما المبادئ التي تقوم عليها العلمانية؟

هنالك الكثير من المبادئ الأساسية التي تستند عليها العلمانية بنظر الكثير من الجمعيات والمنظمات المعنية بمفهوم العلمانية، منها:[٥]

  • مبدأ الفصل بين الدين والدولة: من المعروف أن فصل الدين عن الحياة السياسية أو مؤسسات الدولة هو أحد المبادئ الأساسية التي يقوم عليه الفكر العلماني، والذي يعني عدم تدخّل الدولة بشؤون الدين ولا تدخل الجماعات الدينية بشؤون الدولة.
  • الحرية الدينية: تؤكد العلمانية على ضرورة اكتساب الناس الحرية الكافية للإيمان بأي معتقد يريدون بشرط عدم إيذاء الآخرين بمعتقدهم، كما أن العلمانية لا تمنع تغيير المعتقد أو عدم حيازة معتقد أصلًا.
  • العدالة: ترى العلمانية أن ترك الإيمان أو قلة الإيمان لدى شخص ٍ ما لا يعني أنه أصبح أقل أو أفضل من غيره من الناس.
  • مبادئ إضافية: يحاول مناصرو العلمانية اعتبار الديموقراطية من بين المبادئ الأساسية للعلمانية بالإضافة إلى المساواة في الحصول على الخدمات العامة، كما أن آخرون يحاولن الربط بين العلمانية وبين حقوق الإنسان وحرية التعبير، وينفون في نفس الوقت أن يكون الإلحاد مبدأ من مبادئ العلمانية.


أنواع العلمانية

توجد أنواع كثيرة من العلمانية نتيجة لتنوع النظرة العلمانية وتباين تفسيراتها بين الناس، لكن عادةً ما تمتزج جميع هذه الأنواع بنفس القالب أو النتيجة، وبالإمكان ذكر الأنواع الثلاث الرئيسية من العلمانية على النحو الآتي:[٦]

  • العلمانية السياسية: تهدف العلمانية السياسية إلى الحفاظ على الحياة المدنية بعيدًا عن النزعات أو الحركات الدينية، أي الحفاظ على الحكومة من الدين والحفاظ على الدين بعيدًا عن الشؤون الحكومية والسياسية، ويمكن تفحص مظاهر العلمانية السياسية في الدساتير الحديثة التي وضعها مؤسسو الولايات المتحدة الأمريكية والجمهورية الفرنسية، كما يعتقد مناصرو العلمانية السياسية أنها الطريقة الأمثل للحفاظ على الحرية الدينية للأشخاص وضمان حصول الجميع على حقوقهم سواء كانوا من أقليات أو أكثريات دينية أو لا ينتمون لدين أصلًا.
  • العلمانية الفلسفية: تدل العلمانية الفلسفية على الأنشطة الفكرية التي تنتقد الدين والرموز الدينية وهي بمثابة مدرسة فكرية ترى على أن الدين ظاهرة خاطئة يجب التخلّي عنها، وهذا الأمر يظهر بوضوح في الكتابات التي تدعوا للشكّ بالأفكار الدينية، ابتداءً من الكتب القديمة للفلاسفة القدماء وانتهاءً بالكتب الحديثة للعلماء الذين شككوا بالعقيدة الدينية.
  • العلمانية الاجتماعية والثقافية: تشير العلمانية الاجتماعية إلى ظاهرة تحول اهتمامات الناس من الدين إلى الاهتمام بأمور الحياة دون المبالاة كثيرًا بالقوى الغيبية أو المفاهيم الدينية؛ كالذنب والجنة والنار والآلهة وغيرها من الأمور.

المراجع

  1. ^ أ ب "Secularism", Encyclopedia Britannica, Retrieved 19/12/2020. Edited.
  2. "Secularism", Humanists UK, Retrieved 19/12/2020. Edited.
  3. "Defining Secularists: George Jacob Holyoake Coined the Term Secularism", Learn Religions, Retrieved 19/12/2020. Edited.
  4. "Population considering religion unimportant: Countries Compared", Nationmaster, Retrieved 19/12/2020. Edited.
  5. "What is Secularism?", National Secular Society, Retrieved 19/12/2020. Edited.
  6. Phil Zuckerman Ph.D. (28/8/2018), "What Is Secularism?", Psychology Today, Retrieved 19/12/2020. Edited.