لماذا سمي عيد الاضحى

بواسطة: - آخر تحديث: ١١:٢٧ ، ٢٨ مايو ٢٠٢٠
لماذا سمي عيد الاضحى

عيد الأضحى

عيد الأضحى المبارك هو اليوم العاشر من ذي الحجة، وهو يوم فرح وسرور ونسيان للحقد والضغائن وتزاور بين الأهل والأحباب والأقارب، وهو يوم طاعة لله تعالى؛ إذ شرع الله تعالى عددًا من السنن في العيد منها صلاة العيد، وذبح الأضحية والأكل منها وتوزيع لحمها، ولبس الثياب الجديدة والأنيقة، والتكبير والتهليل وذكر الله تعالى، وفي يوم العيد يجب الابتعاد عن الوقوع في عدد من الأخطاء مثل: اللهو بالمحرمات كالاختلاط بين النساء والرجال أو سماع الأغاني ومشاهدة الأفلام، أو قص الأظافر والشعر واللحية للشخص المُضَحّي، أو المبالغة بالإسراف والتبذير من دون فائدة، ولا ينسى المسلم في نفس الوقت أداء ببعض الأعمال المستحبة كأعمال البر والخير مثل صلة الرحم، وزيارة الأقارب، والابتعاد عن التباعد والتباغض، وتطهير القلب من الأحقاد والحسد، والعطف على المساكين والفقراء وإدخال السرور إلى قلوبهم وأنفسهم ومساعدتهم، فالعيد في الإسلام ليس احتفالاً فرديًا لشخص دون غيره بل هو فرح للأمة جمعاء وهذا ما أكدت عليه السنة النبوية الشريعة من خلال نصها على التشريعات التي تدخل الفرح والسرور على الكبير والصغير، المرأة والرجل، المسكين والمحتاج، الغني والفقير، والعيد في الإسلام هو قيمة سامية ومتكاملة تشمل الحاجات الجسديّة والنفسيّة للروح والجسد، ويأتي العيد متوّجًا لبعض العبادات والشعائر العظيمة كصيام رمضان قبل عيد الفطر، والحج في عيد الأضحى وهي من العبادات العظيمة.[١]


سبب تسمية عيد الأضحى

ترتبط سبب تسمية عيد الأضحى بقصة سيدنا إبراهيم عليه السلام وابنه إسماعيل، فبعد أن منّ الله تعالى على سيدنا إبراهيم بولده إسماعيل، أحبه إبراهيم حبًا شديدًا وتعلّق به كثيرًا، فأراد الله سبحانه وتعالى أن يختبر صبر نبيه وإيمانه، فأمره أن يذبح ابنه وفلذة كبده إسماعيل عليه السلام، وقد جاء الأمر الإلهي لإبراهيم عليه السلام على هيئة رؤيا عندما رأى في المنام أنه يذبح ابنه اسماعيل، قال تعالى: {فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ قَالَ يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ}[٢]، فأخبر إبراهيم عليه السلام ابنه إسماعيل بأمر الرؤيا وأنه يريد أن يذبحه، فما كان من ابنه الصالح الصابر إسماعيل إلا أن استجاب لأمر أبيه وطلب منه أن يفعل ما يأمره الله تعالى حتى لو أراد ذبحه، ولما استسلم إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام لأمر ربهما، ذهب هو وابنه إلى مكان بعيد لتنفيذ أمر الله وخلع إبراهيم قميصه ليذبحه والده، وعندما وضع السكين على رقبة إسماعيل عجزت السكين عن أداء مهمتها، وهنا جاءت البُشرى لإبراهيم عليه السلام بأن ما حصل ما هو إلا ابتلاء من رب العالمين لقوة إيمانه وصبره وقد فداه الله تعالى بكبش عظيم وأصبح هذا اليوم عيدًا للمسلمين وسمّي بعيد الأضحى، وأصبح ذبح الأضحية نُسكًا يتقرّب بها العبد لربه.[٣]


أحكام الأضحية

إنّ الأضحية سنة مشروعة عن الرسول صلى الله عليه وسلم مع قدرة المُضحِي عليها، وقد كان يُضحي الرسول الكريم في المدينة المنورة كما ورد في الحديث الشريف عن عائشة وأبي هريرة: [كانَ إذا أرادَ أن يضحِّيَ، اشتَرى كبشينِ عظيمينِ، سَمينينِ، أقرَنَيْنِ، أملَحينِ موجوءَينِ، فذبحَ أحدَهُما عن أمَّتِهِ، لمن شَهِدَ للَّهِ، بالتَّوحيدِ، وشَهِدَ لَهُ بالبلاغِ، وذبحَ الآخرَ عن محمَّدٍ، وعن آلِ محمَّدٍ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ][٤]، ومن السنة عند ذبح الأضحية أن يأكل منها المُضحي ويُطعم منها الفقراء والمحتاجين، فيأكل ما تيسّر من الأضحية ويوزّع الباقي على المحتاجين.

والأضحية يجب أن تكون من بهيمة الأنعام من البقر والغنم والإبل، فالإبل تضحي عن سبعة أشخاص، والبقرة الواحدة تُضحي عن سبعة أشخاص، وأما الغنم فرأس الغنم الواحد يُضحي عن شخص فقط وأهل بيته حتى لو كانوا أكثر من واحد فيذبحها الرجل عن والديه وأولاده وزوجته وأهل بيته، ومن أراد أن يضحّي إذا دخل وقت عشرة ذي الحجة فإنه يُحرَّم عليه قصّ أظافره أو شعره أو لحيته حتى يُضحّي، ولكن هذا ليس منهيًا عنه على الحاج والمعتمر فمن أراد من الحجاج أن يضحي فله أن يقص شعره أو لحيته ويقص أظافره،[٥] والحكمة من تشريع الأضحية التقرّب إلى الله تعالى بامتثال أوامره وإراقة الدم وكلما كانت الأضحية أتم وأسمن كان ذلك أفضل، ومن حكمة الأضحية إعلان التوحيد وذكر اسم الله عند ذبح الأضحية، وإطعام الفقراء والمحتاجين، والتوسعة على النفس والأهل بتناول اللحم الذي هو أعظم غذاء للبدن، وشكر نعمة الله على الإنسان بالمال والصدقة.[٦]


قد يُهِمُّكَ

التكبير يوم العيد هو من السنن العظيمة التي حثت عليها السنة النبوية الشريفة والقرآن الكريم في عدّة مواضع، ومنها قوله تعالى: {وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَىٰ مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ}[٧]، ووقت التكبير في عيد الفطر هو من وقت الخروج إلى الصلاة إلى ابتداء الخطبة، وأما وقت التكبير في عيد الأضحى المبارك فإنه من صبح يوم عرفة إلى عصر أيام التشريق، وأيام التشريق هي يوم الحادي عشر والثاني عشر والثالث عشر من ذي الحجة، والهدف من التكبير يوم العيد هو استحضار عظمة الله عز وجل في القلوب لتتوجه إليه النفس في جميع الأحوال والظروف وتقبل على طاعته وتحبه وتتوكل عليه فهو الرازق والخالق والملك فإذا عرف القلب ذلك أقبل على الطاعة وامتثل لأوامره واجتنب نواهيه ولهج العبد بذكره وحمده، وللمسلم أن يكبّر في أوقات العيد بعدد من صيغ التكبير منها التكبير شفعًا كقول: (الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله، الله أكبر، الله أكبر، ولله الحمد) أو التكبير وترًا كقول: (الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، ولله الحمد) أو التكبير وترًا في الأولى وشفعًا في الثانية كقول: (الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله، الله أكبر، الله أكبر، ولله الحمد)، أو التكبير شفعًا في الركعة الأولى ووترًا في الركعة الثانية كقول: (الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، ولله الحمد)، وكل صيغ التكبير هذه من الصيغ المباحة والمشروعة والمستحبة في يوم العيد، وما على المسلم إلا أن يلهج لسانه بذكر الله وتكبيره وحمده.[٨]


المراجع

  1. "عيد الأضحى المبارك"، islamstory، اطّلع عليه بتاريخ 27-5-2020. بتصرّف.
  2. سورة الصافات، آية: 102.
  3. سدرة المُنتهى ، "إن إبراهيم كان أمة - (8) الأمر بذبح إسماعيل عليه السلام وفداؤه بالكبش "، islamway، اطّلع عليه بتاريخ 27-5-2020. بتصرّف.
  4. رواه الألباني، في صحيح ابن ماجه، عن عائشة وأبو هريرة، الصفحة أو الرقم: 2548. خلاصة حكم المحدث : صحيح
  5. "أحكام الأضحية"، binbaz، اطّلع عليه بتاريخ 27-5-2020. بتصرّف.
  6. عقيل بن سالم الشمري، "ثمانون مسألة في أحكام الأضحية"، saaid، اطّلع عليه بتاريخ 27-5-2020. بتصرّف.
  7. سورة البقرة، آية: 185.
  8. د : أحمد عرفة، "آداب العيد في الإسلام"، saaid، اطّلع عليه بتاريخ 27-5-2020. بتصرّف.