لماذا سمي عام الحزن بهذا الاسم

بواسطة: - آخر تحديث: ١٥:٢٨ ، ٢٦ مارس ٢٠٢٠
لماذا سمي عام الحزن بهذا الاسم

عام الحزن

لم يرد عن النبي محمد صلى الله عليه وسلم أنه كان قد سمى هذا العام باسم عام الحُزن، كما أنه لم يرد أيضًا عن الصحابة رضي الله عنهم جميعًا أن أطلقوا على ذلك العام بهذا المسمى، ولا حتى عن التابعين أيضًا، ولا في كتب السيرة النبوية الشريفة أو شروحاتها، وبالتالي فإن هذه التسمية قد وردت عن العلماء فقط استنتاجًا منهم من الأحداث الحزينة التي اجتمعت في هذا العام، وفي هذا المقال سنبين لكم سبب تسمية عام الحزن بهذا الاسم، والأحداث التي مرت فيه وعوامل قوة النبي صلى الله عليه وسلم في هذا العام.[١]


سبب تسمية عام الحزن بهذا الاسم

عام الحُزن هو الاسم الذي أُطلق على العام الذي تُوفي فيه عم النبي محمد عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم أبو طالب، بالإضافة إلى زوجته خديجة رضي الله عنها،[٢] إذ إن سيدنا محمد عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم قد حزن وتأثر بشدّة لوفاتهما، وأيضًا لِما تعرض له من أذى ومضايقة من السفهاء، إذ إن كلًا من زوجته خديجة رضي الله عنها وعمه أبا طالب كانا يصُدان ويمنعان عن النبي محمد صلى الله عليه وسلم الكثير من الأذى، ويذكر أنه كانت تفصل بين وفاة كليهما أيام قليلة فقط، بالإضافة إلى تعرض المسلمين والرسول محمد عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم إلى الكثير من الأذى والحوادث العصيبة في ذلك العام، وعلى الرغم مما كان يشعر به سيدنا محمد عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم من حزن وأسى شديدين، إلا أنه لم يُطلق على ذلك العام عام الحُزن أبدًا.[١]


أحداث عام الحُزن

عندما اشتد المرض على أبي طالب عم الرسول محمد عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم تُوفي، وقد كانت وفاته في شهر رجب من العام العاشر للبعثة النبوية الشريفة، وقد دخل عليه النبي وهو يحتضر، حتى يدعوه إلى الشهادة قبل وفاته، وقد كان عنده أبو جهل وعبدالله بن أمية، وبقيا يُقنعانه بأن يبقى على دين الكفر والضلال وألا يُسلم، حتى قال أبو طالب قبل وفاته أنه سوف يبقى على ملة عبد المطلب، حينها قال النبي محمد عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم أنه سوف يبقى يستغفر لعمه إن لم ينهه الله سبحانه وتعالى عن ذلك.[٣]

وبعد مرور ما يقارب الشهرين، ويُقال أيضًا أنه بعد مرور ثلاثة أيام فقط على وفاة عم النبي محمد صلى الله عليه وسلم، توفيت زوجته خديجة رضي الله عنها وأرضاها، إذ توفيت في شهر رمضان المبارك من ذات العام، وقد كانت واحدة من النعم التي مَنّ الله سبحانه وتعالى بها على النبي محمد عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم، وقد بقيت معه لمدة تقارب الربع قرن، فكانت ترعاه وتَحنّ عليه في أوقات حُزنه وقلقه، كما كانت تدعمه في أصعب أوقاته، وتعينه وتشجّعه على أن يبلّغ رسالته، وتؤزره في أوقات الجهاد، كما كانت تدعمه بمالها ونفسها.[٣]

وقد اهتزت في قلبه مشاعر الحزن والألم عليه افضل الصلاة والسلام؛ نظرًا لأنه لا يفصل بين هاتين الحادثتين سوى أيام قليلة، فلم يتهاون قومه من إيذائه وإيلامه واستحداث المشاكل والمصائب من حوله عليه الصلاة والسلام، خاصًة بعد وفاة عمه إذ كان السند له، وكان يحميه من أذى الكفار والمشركين من قومه، حتى أن النبي قد يئس من تصرّفات وأفعال قومه فقرر الخروج إلى الطائف أملًا منه في أن يجد من يستجيب لدعوته وينصره، ولكنه لم يجد منهم أيضًا سوى الأذى والألم، حتى أنهم فعلوا به أكثر مما فعله به قومه، وكلما كانت تشتد المصائب على سيدنا محمد كانت تشتد أيضًا على صحابته رضوان الله عليهم، حتى أن الصحابي الجليل أبو بكر الصديق رضي الله تعالى عنه، كان قد خرج من مكة قاصدًا لبلاد الحبشة، حتى وصل إلى منطقة تدعى برك العماد، إذ أعاده رجل يدعى ابن الدغنه إلى مكة.[٣][٤]


عوامل قوة النبي في ذلك العام

على الرغم من الأحداث التي تعرض لها النبي الكريم صلى الله عليه وسلم في ذلك العام، إلا أنه كان يمتلك الكثير من العوامل التي ساعدته ومنها:[٣]

  • الإيمان بالله سبحانه وتعالى، ويعد هذا السبب الرئيسي والأهم في ثبات النبي عليه الصلاة والسلام وصحابته رضي الله عنهم، إذ أنهم آمنوا بالله سبحانه وتعالى وعرفوه حق المعرفة.
  • أسلوب القيادة الفريد والرائع الذي كان يتبعه النبي محمد عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم، فهو القائد الأعظم، وما يملكه هذا النبي العظيم من خلق جميل ونفس كاملة وأخلاق كريمة تجذب له القلوب والأفئدة، بالإضافة إلى أن أعداءه كانوا متيقنين بأن أي كلمة تخرج من النبي محمد صلى الله عليه وسلم سوف تتحقق لا محالة.
  • الإيمان باليوم الآخر، إذ كانوا جميعًا يعلمون ويؤمنون حق الإيمان باليوم الآخر، مما زاد لديهم الشعور بالمسؤولية، إذ كانوا واثقين من أنهم سيحاسبون على ما كانوا يقومون به من أعمال، ويعلمون أنه في النهاية سيكون الحال إما إلى نعيم دائم أو إلى عذاب دائم، وكانوا يتصرفون رضي الله عنهم وفقًا لذلك.
  • القرآن الكريم، في ذلك الوقت كان الله سبحانه وتعالى يوحي إلى النبي الكريم عليه الصلاة والسلام بالسور القرآنية والآيات التي تؤكد بأن مبادئ الإسلام صادقة وليست من صنع البشر، بالإضافة إلى ردها على الكفار والمشركين بصورة مباشرة لا يمكن التشكيك بها، وتحذرهم من عواقب ما يفعلون.


المراجع

  1. ^ أ ب "لم يثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم سمى العام الذي ماتت فيه خديجة وأبو طالب بـ "عام الحزن""، islamqa، 27-02-2015، اطّلع عليه بتاريخ 19-11-2019. بتصرّف.
  2. ساعد عمر غازي (2-5-2013)، "تحقيق تسمية عام الحُزن "، alukah، اطّلع عليه بتاريخ 16-11-2019. بتصرّف.
  3. ^ أ ب ت ث "كتاب: الرحيق المختوم **"، al-eman، اطّلع عليه بتاريخ 19-11-2019. بتصرّف.
  4. "سبب حزن النبي صلى الله عليه وسلم على ابي طالب وخديجة"، islamweb، اطّلع عليه بتاريخ 16-11-2019. بتصرّف.