لزيادة الثقة بالنفس

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٥:٣٠ ، ٢٦ يوليو ٢٠١٨
لزيادة الثقة بالنفس

يقول الفيلسوف وعالم الاجتماع الألماني فريدريك نيتشه: "من يحتقر نفسه فهو يحترمها، كونه ما زال قادرًا على الاحتقار"!!

من المعروف عن نيتشه شخصيّته المتضاربة وفلسفته المتشابكة، ففي كثيرٍ من الأحيان يدعو للتواضع، وفي مناسباتٍ أخرى يهاجم المتواضع بتهمة الضعف والوهن! يتغنّى بالحب ويرجع ليَصِفَه "بغريزة البقاء".

ولكن لا تنطبق الحالةُ هذه المرّة مع عبارته المذكورة سابقًا، فقد اعتُبِرَت هذه الكلمات عند الكثيرين من أبلغ المحاولات لغةً لقول نصيحةٍ تعني عكس ما تُظهر تمامًا! فهو هنا يدعو باختصار للتغلّب على المخاوف والتحدّيات ومواجهة الذات بكلّ صدقٍ ودون حاجةٍ للأقنعة. ولطالما نادى نيتشه بالتغلّب على الذات والتخلّص من القيود والقفز في أحضان المجهول، فهو من أوائل من نادى بأنّ تطوّر الحياة الطبيعي قد توقّف وللأسف عند الإنسان، الذي لن يكون تطوّره بيولوجيًّا هذه المرّة! بل سيكون شخصيَّا، فلِيَتطور عليه أن يكون شجاعًا صادقًا مفكِّرًا... وواثقًا، ليكون بحسب قوله "السوبرمان" أو "أوبا مينش" Übermensch. وللثقة بالنفس أهميّة عظيمة وضرورة واضحة لمواجهة مصاعب الحياة ومواجهة الآخرين، ومواجهة الذات طبعًا.

ويُستخدم مفهوم الثقة بالنفس Self Confidence عادةً للإشارة إلى إيمان الشخص بكلٍّ من قدراته وإمكاناته وأهدافه وقراراته. ويُعرِّفه آخرون بإيمان الفرد بسلطته الشخصيّة على نفسه، وقدرته على الحكم على الأشياء وأداء المهام الموكلة إليه وكأنّه نقيضٌ للشك بالنفس.

وفي الحياة، هناك أشخاص يمتلكون مستوىً عاليًا من الثقة بأنفسهم، غالبًا ما يُظهرون الرضى عن أنفسهم فهم طموحون بِطَبْعِهِم، وتفكيرُهم إيجابيٌّ على الدوام. وبالمقابل هناك أشخاص يفتقرون للثقة بالنفس، فهم سلبيّو التفكير، دائمو الشك بذاتهم ولا يجدون في أنفسهم القدرة على إنجاز أي شيء، وقد لا يعني المستقبلُ لمعظمهم سوى كابوس. والثقة بالنفس من الخصال المحمودة "ولحسن الحظ" من الخصال المُكتسبة أيضًا! حيثُ يمكن للشخص أن يُنمِّيها ويزيدها ويحسِّن من نوعيّتها بقليلٍ من التدريب والمحاولة وباتباع بعضٍ من النصائح وتجنّب القليل من التحذيرات.

وقبل الحديث عن هذه النصائح والمحاذير من المهمّ أوّلًا التفريق بين مفهوم الثقة بالنفس Self-Confidence وبين مفاهيم أخرى مشابهة؛ كاحترام الذات Self-Esteem والكفاءة الذاتيّة Self-Efficacy. حيثُ يُعبِّر مصطلح احترام الذات عن تقييم الفرد لقيمته الشخصيّة (مقارنةً مع الآخرين)! بينما يهتم مفهوم الكفاءة الذاتيّة؛ بتقييم الفرد "لقدرته" على أداء مهمّات معيّنة بعيدًا عن رأيه الشخصيّ بنفسه "كَفَرْد". ويكمن الفرق بين كلٍّ من الثقة بالنفس والكفائة الذاتيّة بعمليّتي التعميم والتحديد أثناء أداء المهام والنشاطات، حيثُ يندرج تقييم الشخص لقدرته على أداء المهام "عمومًا" تحت مفهوم الثقة بالنفس، بينما يُعد تقييمه لقدرته على أداء "نشاط معيّن" في "مناسَبة معيّنة" ذا علاقة مباشرة بكفاءته الذاتيّة. فمن الممكن لشخصٍ يتحلّى بالثقة الجيِّدة بالنفس أن يشكّك في كفاءته الذاتيّة أثناء تقديمه لاختبارٍ في الّلغة الإنجليزيّة مثلًا، وليس من الغريب لشخصٍ يمتلك كفاءةً ذاتيّة عالية في كتابة الشعر والأدب والخطابة أن يجد شرخًا في ثقته لنفسه أثناء مواجهة الآخرين في المناسبات الإجتماعيّة.

 

بعض المسبّبات لهبوط مستوى الثقة بالنفس

  • افتقار الشخص لتقدير الذات Low Self Esteem.
  • مزيج من الرهاب والفوبيات Phobia النفسيّة المعتادة؛ كالخوف من المجهول والخوف من المستقبل والخوف من المحاولة ورهاب الفشل وحتّى رهاب النجاح!
  • قلّة التشجيع والتحفيز من المحيطين.
  • التهكّم والنقد المستمر للذات Self-Cynicism.
  • انخفاض مستوى إنتاجيّة الشخص في كثير من المجالات مما يزيد في درجة التشكيك في قدراته.
  • الحكم على الذات من منظور الآخرين، أي المقارنة الدائمة مع الآخرين.

 

خطوات لزيادة الثقة بالنفس

  • مواجهة المخاوف: فعلى الشخص أن يكون صادقًا مع نفسه أوّلًا وأخيرًا، وصريحًا بإبداء مشاعره بين الحين والآخر، فليس من المعيب الشعور بالخوف، ولكنَّ المعيب استمرار الشخص في الهروب من مخاوفه لدرجة تجعله ينكر وجودها أصلًا، مما يصعّب عليه التغلّب عليها وتعدّيها. فلو عانى أحدٌ من الرهبة أثناء الغناء مثلًا، فليس عليه إلا الاستمرار بممارسته وبشكلٍ دوري حتّى يتغلّب على الخوف تدريجيًا.
  • التحلِّى بالصبر: فالاستعجال على النتائج سيولِّد نوعًا من اليأس، وسيمهِّد الطريق للوقوع بمواقف يقسو فيها الشخص على نفسه نتيجة الانتقادات الذاتيّة والملامة الدائمة، ويعود ليهزّ ثقته بنفسه من جديد.
  • الحرص على التوازن: كأيّ شيء آخر في الحياة، يحتاج بناء الثقة بالنفس توازنًا. فمنعًا للوقوع في خيبة الأمل أو اليأس، من الأفضل العمل على موازنة مستوى الثقة الحالي بمستوى الإنجازات الحاليّة. أو بمعنى آخر بناء الشخصيّة بشكل إيجابي، وواقعي في الوقت نفسه.
  • الحذر من المقارنة مع الآخرين (على الأقل ليس في بداية المشوار): من المعروف أن المقارنة مع الآخرين أساس المنافسة والتحفيز النفسي أثناء المضيّ في طلب النجاح، ولكنّ عمليّة بناء الثقة بالنفس (وخصوصًا البناء التدريجي) تحتاج من طالبها "التركيز" العالي على وضعه هو!
  • عدم الخوف من الخطأ: فالتعلّم من الأخطاء مفيد في بناء الشخصيّة وزيادة الثقة في المستقبل.
  • تجنُّب المثاليّة Perfectionism: فمن الصعب دائمًا الشعور بالرضى عن أي إنجازٍ إذا كانت النتائج المتوقّعة تقل عن 100% !!
  • الشعور بالامتنان: فكما ذكرنا سابقًا ضرورة تجنُّب الانتقاد الدائم للذات والقسوة عليها، علينا أن نُنوِّهَ إلى إهميّة الشعور بالرضى عن النفس والامتنان لها. فليس هناك ضيْرٌ من احترام الشخص لذاته بين الحين والآخر!
  • الاعتماد على النفس: الاعتماد على النفس رحلة نبيلة تبدأ بتخفيف الاعتماد على الآخرين وإزعاجهم وتنتهي بمساعدة الغير!
  • العمل على تحقيق الأهداف بشكلٍ تدريجّي: أي من الأبسط للأصعب، أو من العام للخاص، أو من الأهم للمهم.
  • محاولة التعامل مع المجهول: فهي أفضل طريقة للتخلّص من الشكوك والحواجز والقيود، وتكون مواجهة القليل من المجهول بمجرّد تجربة أشياء جديدة، من الطعام... إلى الهوايات.
  • محاولة تغيير: تغييرٌ لما لا يحبه الشخص في نفسه، وليس المقصود به أشياء فسيولوجيّة كالشكل والهيئة وما شابه، بل أمور جوهريّة بالشخصيّة المراد التملّص منها لأفضل.
  • التفكير الإيجابي على الدوام: أو كما يقول الفلاسفة وعلماء النفس: النظر إلى النصف الممتلئ من الكأس.

 

نصائح عامّة

  • التعرّف على المواهب المخبّئة: فهذه فرصةٌ مثاليّة لإيجاد مجال جديد للتميّز والإبداع.
  • ممارسة الرياضة: فالرياضة مثاليّة لتنمية القدرات البدنيّة والذهنيّة.
  • التغذية الجيدة: فكما يُقال: العقل السليم في الجسم السليم.
  • النوم الصحي: النوم الصحّي والكافي يساعد في الحفاظ على كلٍّ من الطاقة البدنيّة والعقليّة.