كيف تكون مميز بين الناس

بواسطة: - آخر تحديث: ١٣:٥٩ ، ١٧ سبتمبر ٢٠١٨
كيف تكون مميز بين الناس

في غزوة الخندق في العام الخامس من الهجرة، قدم سلمان الفارسي وهو صحابي من الفرس إلى رسول الله عليه الصلاة والسلام، وأشار عليه بحفر خندق حول المدينة المنورة وكانت هذه واحدة من الخطط العسكرية التي يتبعها الفرس في حماية مدنهم ليقللوا من خسائرهم، وكانت هذه فكرة جديدة على العرب، فوافق رسول الله عليها، وهَمَّ المسلمون بها، وكانت خير مشورة. اشتهر سلمان بعد هذه الحادثة بسلمان صاحب الخندق، وكان لرأيه هذا شأن عظيم عليه فيما بعد، حيث كان من أقرب الصحابة إلى رسول الله، حتى أنه قال فيه: "سلمان منا أهل البيت".

إن إقدام سلمان رضي الله عنه لتقديم المشورة، كان سببًا من أسباب صمود المسلمين أمام الأحزاب، غير أنه أعلى من شأنه وجعله من أصحاب الرأي والمشورة عند الصحابة فيما بعد.

إن أول ما على المرء أن يتحلى به ليكون مميزًا حقًا، أن يكون على ثقة عالية بأنه مميز، لن يعترف الآخرون بتميزه إذا لم يؤمن هو نفسه بذلك، ومن هنا سنبدأ حديثنا، كيف يكون الإنسان مميزًا بين الناس؟

  • الحرص على التعلم دائمًا: إن الشخص الذي يسعى للتميز لا يكتفي من التعلم أبدًا طوال حياته، يقول محمود درويش في جداريته "كلما احترق الجناحان اقتربت من الحقيقة وانبعثت من الرماد" يتحدث هنا عن أسطورة طائر الفينيق، حيث يسافر في رحلته من موطنه الأصلي حتى مذبحه ليصل إلى المعرفة، لكنه يجد أنه مهما تعلم فإن حياةً واحدة لن تكفيه، فيحترق وينبعث من رماده طائرًا آخر ليكمل مسيرته في الاكتشاف والمعرفة من جديد.
  • الاستفادة من الأخطاء: إن الشخص المميز والناجح لا يعتقد أن الإخفاق هو آخر الطريق، ولكنه يتعلم من الخطأ الذي ارتكبه ويحاول تحسينه ثم يعاود المحاولة من جديد وهكذا حتى ينجح.
  • الثأثير الإيجابي والقدرة على إحداث الفرق: إن المميزين والعظماء في هذه الأمة منذ فجر تاريخها استطاعوا أن يحدثوا فرقًا في مجتمعاتهم، وكانوا أشخصًا مؤثرين، ذلك أنهم آمنوا بقدراتهم وصدقوها، فعلى سبيل المثال بدأت الدعوة الإسلامية في الجزيرة العربية برسول الله محمد فقط والآن عدد المسلمين يفوق المليار ونصف.
  • الإيجابية في التفكير: على الشخص المميز ألا ينظر إلى المشكلات بعين اليأس، وإنما عليه أن يفكر بحلها، وإلا سيبقى طوال عمره واقفًا عند نفس النقطة دون حراك.
  • ترتيب الأولويات وتنظيم الوقت: هذا الأمر سيسهل على الشخص الكثير، فلو رصد الإنسان الوقت الذي ينفد منه يوميًا في أمور ثانوية وقليلة الأهمية، لعلم تمامًا أن باستطاعته استغلال هذه الأوقات في أمور أكثر أهمية، ذلك أن معظمنا ليس لديه ترتيب للأولويات بشكل صحيح.
  • الثقافة: بطبيعة الحال يميل الناس إلى الشخص المثقف ليحادثوه ويستشيروه في أمور كثيرة، ذلك أنه مصدر ثقة وتميز بينهم، وإن الثقافة تنبع بالدرجة الأولى من القراءة، حيث يزيد وعي المرء بأمور جديدة تجعل منه شخصًا مميزًا بين الناس.
  • تقديم الاحترام وإنزال الناس في منازلهم: يعود هذا الأمر إلى مقدرة الشخص على فهم طبائع الناس حوله، فمثلًا، في الليلة التي سبقت فتح مكة، توجه أبو سفيان وقد كان سيد قريش وزعيمها إلى رسول الله ليفاوضه على دخول مكة، وعندما أعلن أبو سفيان إسلامه بين يدي رسول الله قال له عليه الصلاة والسلام: قل لهم-أي لأهل مكة- من دخل دار أبي سفيان فهو آمن، وكان هذا تشريفًا من رسول الله لأبي سفيان لأنه ليس كغيره من أهل مكة، لما له من شأن وجاه عندهم، وهكذا استطاع كسب وده.

إن الذكاء العاطفي والقدرة على فهم طبائع البشر هي ما يميز الشخص المتميز دائمًا.