النقص في الشخصية

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٥:١٩ ، ٢٦ يوليو ٢٠١٨
النقص في الشخصية



النّقص في الشخصية أو ما اصطلح عليه علميًّا بمسمى مركب النّقص، والذي هو مرض نفسي متعلّق بوجود عيب في بناء الشخصية المعنوي أو الجسمانييخلق شعورًا لدى صاحبه أنّه أقل شأنًا من الآخرين، فيلجأ المصاب إلى وسائل مختلفة بحجة التّعويض وللتّخلص من مشاعر التوتر والإحباط التي ترافق الحالة، وتنجح تلك الأساليب أو تفشل تبعًا لعوامل كثيرة، وهذا في المجمل عمومًا ما يدور حول مفهوم عقدة النَّقص في الشخصية.

للنَّقص في الشخصية أسباب تبدأ في مرحلة عمرية مبكرة، وقد تبقى ملازمة للشَّخص إلى مراحل متأخرة إلا إذا عولجت من قبل أطباء مختصين في المجال النّفسي أو أشخاص مقربين وعلى درجة من العلم والثّقافة وعلى معرفة عميقة بشخصيّة المريض. وهناك نوعان من الأسباب التي تؤدّي إلى هذه الحالة، أسباب بيئية وأسباب خَلقيّة:

• الأسباب الخَلقيّة، وتتمثل فيما يلي: - أن يكون بناء الجسم للشّخص أقل ممن هم في مثل عمره، كأن يصاحب الشّخص قصر في القامة أو هزلٌ في الجسم، أو أية إعاقة خلقية أخرى، مما يدفعه إلى التّعويض بطرق أبواب أخرى في حين أنَّه من المحال إحداث تغييرٍ يعدل أو يخفف من هذا النقص، وبمناسبة عقد النقص المتعلقة بقصر القامة فهي تسمّى بعقدة نابليون، فالقائد الفرنسي نابليون كان يظن أنه من القصر في القامة مقارنةً مع غيره؛ مما سبب له شعورًا بالنقص فعوضه بالتسلط والتجبر على الناس وحب السلطة وليكون في مركز التحكم وليثبت شيئًا لنفسه. - أن يولد الشخص ولديه مشكلة في النطق أو الشكل، فيحاول جاهدًا تعويض هذا النقص بإثبات جدارته في الحديث أو النظر، أو في مجالات أخرى يرى فيها تعويضًا عما يظنّ أنه ينقصه.

• الأسباب البيئيَّة، تندرج تحت هذا الباب عوامل كثيرة، إذْ من الصعب حصر كل الأسباب البيئيّة المؤدية إلى مشاكل النقص في الشخصيّة، وسنعرِّج على أهمها والشائع منها:

- خلل في التربية أو التنشئة، تعد الأساليب الخاطئة في تربية الأطفال سببًا في كثير من حالات النقص في الشخصية التي نلمسها هنا وهناك، فالضرب المبرّح يولد الكره والغضب عند الطفل وليمتد ويشمل المجتمع والعالم، أيضًا الدلال الزائد والإفراط في منح العاطفة التي تخلق شعورًا بعدم الثقة وعدم القدرة على الاعتماد على النفس، وإهمال المربين للطفل وعدم الاكتراث لحاجاته وطلباته، إضافةً إلى ذلك الأطفال الأيتام أو الذي يعيشون في ملاجئ خاصة، كثيرًا ما يعانون من عقدة النقص في الشخصية لأنهم يظنون أنهم تعرضوا للظلم وأنهم أقل شأنًا من أفراد المجتمع المحيط. - الفقر، ينشأ لدى بعض الأشخاص الفقراء والذين يعيشون في بيئة غنية أو متوسطة شعور بالنقص، نتيجةً لفارق المستوى الماليّ، ويحاول تعويض ذلك بتوجيه كل قدراته وإمكاناته وتصل إلى أن يتنازل عن منظومة اجتماعية أخلاقية في سبيل تحصيل مستوىً يمكنه من مجاراة غيره من الأغنياء، وهناك فرق بين الإنسان المصاب بنقص الشّخصية الساعي إلى الغنى وبين الشخص الطّبيعي الطامح إلى الغنى من حيث الدوافع والتسلسل الزمني والوسائل ومقدار ما يتم المحافظة عليه من قيم وثوابت اجتماعية ودينيّة للوصول إلى غايته. - الفوارق الاجتماعية الأخرى، كالنسب والأصول والأقلية، كل ذلك مدعاة للتّسبب وتحفيز النقص في الشخصية. - الأنظمة السياسية المتسلّطة، والتي تنتج سياسات تقيّد من حرية الأفراد في المجتمع.

ومن طرق العلاج التي يراها المختصون:

• التربية البيتية والوعي والرعاية الأسرية السليمة.

• اتّباع القدوة الحسنة، هناك من العظماء والعلماء ما يصلح أن يكون مضربًا للمثل في الكفاح والصبر والجلد، واستطاعوا التغلب على مشاكلهم النفسية والاجتماعية وتفوَّقوا وبرزوا وخلدت أسماؤهم في التاريخ.

• السلوك الإيجابي الممتلئ بالإرادة والعزم والتصميم وخلق الدوافع والإيحاءات للتّغلب على مشاكل النقص في الشخصية..