كيف تكون مدرسا ناجحا

بواسطة: - آخر تحديث: ١٧:٣٤ ، ١٨ مارس ٢٠٢٠
كيف تكون مدرسا ناجحا

مهنة التعليم

تمتلك مهنة التعليم خصوصية عن غيرها من المهن لأهميتها الكبيرة وانعكاس أثر نجاحها أو فشلها على المجتمع، وتحتاج عملية التعليم لتوفر كافة الخصائص والإمكانيات لضمان نجاحها بالشكل المطلوب، فهي مسؤولية مشتركة بين الطالب والمعلم، ويختلف تطور التعليم من دولة إلى أخرى، فبعض الدول تُعد التعليم أولوية فتهتم بإنشاء المؤسسات التعليمية وتدعم المعلمين وتساعدهم على النجاح وتضع خططًا تربوية لحل مشاكل التعليم، بينما تترك بعض الدول الأخرى المعلم ليكافح وفق جهوده الشخصية ودون منحه أهم مقومات النجاح، ويمكن تمييز المعلم الناجح عن غير الناجح من خلال اهتمامه بتطوير ذاته واهتمامه بالطلبة وانعكاس ذلك على المستوى الدراسي لهم.

يمكن ملاحظة نماذج كثيرة لمعلمين استطاعوا تحقيق نجاحات كبيرة لأنفسهم وترك آثار إيجابية لدى الطلبة والمجتمع؛ إلا أن العنصر الأساسي هو الاعتناء بالطالب والاهتمام بتوفر المواد الأساسية التي توفر له حياة كريمة تسمح له بالإبداع؛ مثل المأوى والمأكل والمشرب والراحة النفسية، هذا ولا يعد الاختصاص التعليمي محددًا للنجاح لدى المعلمين، إذ بإمكان معلمي الفنون واللغات تحقيق نجاح أكبر من معلمي المواد العلمية، إذ ينصب التعليم في وقتنا الحالي على تمكين الطلبة من الإبداع في حال المشاكل التي لم يستطع الجيل السابق حلّها، ولذا تتطلب المسألة استخدام تقنيات جديدة ومواد مستحدثة غير تقليدية، ومع التطور التكنولوجي والتقني في الوقت الحالي وتغير أساليب التعليم، أصبحت مسؤولية توجيه الطلبة وزيادة تفاعلهم وتوعيتهم بالطريقة الصحيحة لاستخدام هذه الأدوات أكبر على المعلم.[١]


صفات المعلم الناجح

يعدّ المعلم الأساس في نجاح العملية التعليمية؛ لأنه يشكل حلقة الوصل بين الكتب الدراسية والطالب من خلال توصيل المعلومات المكتوبة بطرق صحيحة لضمان استيعابها، ويعدّ المعلم أيضًا موجهًا لسلوك الطالب وداعمًا لنجاحه ومساعدًا في إبراز مواهب الطلبة، إذ لا يعتمد مقياس نجاح المعلم على النتيجة التحصيلية للطالب فقط، إذ لا يسمى المعلم ناجحًا ومتميزًا باكتفائه بإعطاء الدروس خلال فترة زمنية محددة فقط، بل بمتابعته للطلبة ومساندتهم ودعمهم معنويًا والتواصل معهم على مستوى المشاعر من حب واحترام، ومن أهم خصائص المعلم الناجح ما يلي:[٢]

  • القدرة على التواصل مع الطلبة والتفاعل معهم وزيادة ثقتهم بنفسم من خلال التعزيز والتحفيز المستمر.
  • تمكنه من تخصصه الدراسي وقدرته على تبسيط المعلومة الدراسية، واستعداده للإجابة عن أيّ سؤال قد يطرحه طالب فضولي أو مميز.
  • الصبر وتحمل المشقة لآداء الواجب التعليمي بإخلاص، والمثابرة لآداء مهمته على أكمل وجه وإيصال رسالته كاملة.
  • القدرة على مواكبة مستوى الطلبة وتشجيعهم على التعلم وبث حب المادة فيهم من خلال ثلاثة أساليب وهي: السلوكية والعاطفية والعقلية كذلك.
  • التحلي بالأخلاق الفاضلة ليكون قدوة لطلبته.
  • القدرة على التعرف على الطلبة من ناحية عاطفية واجتماعية وعقلية وتمييز مشاكلهم ومساعدتهم على حلها.
  • التسامح مع الطلبة وتفهم مشاكلهم وتجنب التمييز بينهم.
  • الحزم والقيادية والقدرة على ضبط الحصة الدراسية مع التفاعل مع الطلاب في الوقت المناسب ومنحهم صداقته المقننة إلى جانب الإرشاد وقت الحاجة.


صفات المعلم المتميز

لكي يُصبح المعلم متميزًا عليه فقط أن يبذل المزيد من الجهد، ولكن هذا ليس التصرف الوحيد الذي يجب أن يتبعه المعلم، وفيما يلي أربع طرق بسيطة للتأكد من أن المعلم في طريقه الصحيح ليصبح مدرسًا متميزًا:[٣]

  • تقبل النصيجة والمشورة: وذلك من خلال البحث عن مشورة المعلمين المحترفين الآخرين والاستماع إليهم، وهذا يتطلب فقط عقل متفتح، ومع انتشار وسائل التواصل الإجتماعي في الوقت الحاضر يمكن التواصل مع أيّ معلم تقريبًا في العالم وطرح الأسئلة التي تساعده على أن يصبح معلمًا أفضل، ومع ذلك يجب أن يكون المعلم على دراية بصعوبات الخصوصية عند استخدام وسائل التواصل الاجتماعي.
  • التحدث مع الطلاب والتفاعل مع حديثهم: وذلك من خلال التواصل مع الطلاب وأولياء الأمور بدلًا من التركيز على التعليم فقط في غرفة الصف، فعندما يرون أن المعلم لديه اهتمامات أخرى إلى جانب التدريس، فسيتفاعلون معه أكثر، فأن تكون قادرًا على التواصل معهم بهذه الطريقة يعد خطوة كبيرة لتصبح مدرسًا متميزًا.
  • تثقيف الطلاب حول التقنيات المختلفة والتكنولوجيا: فيجب على المعلم تعليم الطلاب بطريقة تعدهم للقوى العاملة في القرن الحادي والعشرين، وهذا يعني أنه يجب تثقيفهم حول التقنيات المختلفة الموجودة حاليًا ومواكبة جميع التطورات، فإذا لم يستخدم المعلم التكنولوجيا لكلّ درس يقدمه، فهو بذلك يُخفق في تدريس الطلاب كمدرس، قد يعني ذلك أن عليه تغيير أساليب التدريس الخاصة به قليلًا.
  • التفكير بطرق جديدة: أحد أهم الأمور الواجب اتباعها في عملية التعليم هو جلب أشخاص من المجتمع للتحدث عن مدى ارتباط بعض المواد باختيارهم المهني، كالمحاسبين ورؤساء البلديات والمهندسين والكتّاب والأطباء والعديد من المهنيين الآخرين الذين يرشدون الطلاب عن كيفية إعدادهم لوظائفهم المستقبلية، فهذا التصرف يُتيح للطلاب الإدراك بأنه يجب أن تكون لديهم أهداف محددة عند أخذ الدروس، فهذه مجرد طريقة واحدة قد يفكر بها المعلم عند تعليم طلابه.


مراحل تطور المعلم

يمر المعلم خلال رحلته التعليمية المهنية بالعديد من المراحل تقع بين بداية مهنته وبين وصوله إلى قمة الهرم التعليمي المعنوي، أي حين يصبح معلمًا ممتازًا لا معلمًا فعالًا فحسب، إذ يبدأ المعلم رحلته بمرحلة الفخر في اختياره مهنة التدريس والتباهي بين الأقارب والأصدقاء بهذه المهنة ذات الدافع النبيل، ثم تأتي مرحلة التعايش وتحويل الدراسات النظرية إلى تطبيق عملي يتطلب الكثير من الجهد والتعب والمثابرة، لتبدأ بعد ذلك مرحلة التجربة ومحاولة تقديم تكنولوجيا جديدة إلى الصف أو أدوات مبتكرة تساعد الطلاب على التقرب من المادة، وتستمر هذه المرحلة بالنسبة لبعض المدرسين سنين طويلة يسعون فيها إلى تجديد نمط التدريس لديهم باستمرار.

وتبدأ بعد ذلك مرحلة شعور المعلم بالعجز؛ نظرًا لعدم توفر الإمكانيات الكافية لتقديم كل ما يحتاجه الطالب بسبب نظام سلك التعليم المتبع، إذ يسعى البعض بكل ما لديهم من قوة ليتخرجوا بأعلى الدرجات، ومع ذلك لا يجدون لهم مكانًا في العالم خارج مقاعد الدراسة؛ في هذه المرحلة يبدأ شعور المعلم بالإحباط والتثاقل من مهنته وعدم نفعها بالنسبة لطلابه، وينتقل المعلم الراغب بالتغيير بعدها إلى المرحلة التالية وهي مرحلة حلّ المشكلات والتفكير الإبداعي الناقد، إذ يبدأ بإخراج صفه وأسلوبه عن النظام المتبع بطريقة يراها مناسبة وأكثر فعالية لتأتي في النهاية مرحلة التمكن والحكمة؛ إذ يبدأ المعلم في هذه المرحلة بالتأثير الفعال على الطلاب والمجتمع من خلال إحراز نتائج تؤدي إلى تغير شخصيات طلابه واحدًا تلو الآخر ليؤثر في مجتمعه من بعدهم، وعند الوصول إلى هذه المرحلة التي لا يصل إليها الكثيرون، ويصبح المعلم قدوة حقيقية لطلابه ومعلمًا مميزًا.[٤]


كيفية النجاح في مهنة التدريس

يمكن لأي معلم تحقيق النجاح المرغوب سواء في سنوات عمله الأولى أو بعد مرور فترة طويلة، وذلك من خلال اتباع النصائح التالية:[٥][٦]

  • وضع خطة دراسية والالتزام بها خلال الفصل الدراسي أو مدة أقل، إذ تحتوي هذه الخطة على الأهداف التربوية والتعليمية التي يجب تحقيقها، وتقييم ذلك بنهاية العام الدراسي.
  • التعرف جيدًا على الطلبة ومعرفة مستوياتهم الدراسية وشخصياتهم لتحديد الطريقة المناسبة للتعامل معهم.
  • تجنب الاكتفاء بإعطاء الدروس دون التفاعل مع الطلبة ومناقشتهم وأخذ رأيهم في موضوع الدرس.
  • إعداد الدروس جيدًا قبل بدء وقت الدرس، كما يجب اختيار الوسيلة الأفضل في شرح المعلومة وتبسيطها للطلبة.
  • إعادة الشرح أكثر من مرة للتأكد من تمكن الطلبة من الدرس واستيعابهم له.
  • تشجيع الطلبة باستمرار على التقدم والنجاح والاهتمام بدروسهم والإيمان بقوتهم وقدرتهم على ذلك.
  • التركيز على الجانب السلوكي للطلبة كما التعليمي، والتركيز على الدعم المعنوي.
  • توجيه الطلبة للطريقة الصحيحة في استخدام وسائل التكنولوجيا الحديثة وتعريفهم بأحدث التطورات المستخدمة في عالم التعليم.
  • استخدام أساليب متنوعة في إيصال المعلومات.
  • تجنب الانفعالات الشديدة والغضب؛ لأن ذلك يقلل من تقبل الطلبة للمعلومات الدراسية، مع الحرص على الحزم في الغرفة الصفية وعدم منح الطلبة أكثر مما يلزم من الحرية.
  • مراعاة الاختلاف في مستويات الطلبة عند وضع أسئلة الاختبار وتحديد نقاط الضعف والقوة لديهم.
  • الاهتمام بتطوير النفس باستمرار والتعلم وتحسين المهارات الفردية.
  • اكتشاف مواهب الطلبة ومساعدتهم على تنميتها.
  • المزاح مع الطلبة والتواصل معهم بأسلوب ليّن، ومساعدتهم على حلّ مشكلاتهم.


النجاح في العملية التعليمية

النجاح في التعليم يعني القدرة على توفير المعرفة والفهم للطلاب وتوجيههم خلال عملية التعلم، فالتعليم عامل أساسي في نجاح المجتمع، فمن المهم أن يُثقف الإنسان نفسه في المجالات المختلفة من حياته المهنية، إذ إن التعليم خارج الفصل الدراسي مهم أيضًا للطلاب، وتوجد حاجة للأشخاص الذين يمكنهم تطوير وتقديم المواد التعليمية بصورة فعالة، فيمكن أن تساعد المعرفة والمهاراة الإنسان في هذا المجال على تحسين حياته وتحسين المجتمع أيضًا، فيمكن أن يكون التعليم مهنة مرضية خاصة عندما يرى الشخص نتائج عمله، كما أن تعليم الأطفال وكذلك البالغين مهمة للغاية، ويجب أن يكون ذلك بوضع التميز في الاعتبار،[٧] ومن أبرز الصفات التي تدل على نجاح العملية التعليمية:[٨]

  • اكتساب السيطرة الشخصية على حياته: فالحصول على التعليم يمنح الإنسان الفرصة لتغيير حياته للأفضل، فقد يتخرج ويصبح مديرًا بدلًا من موظف مبتدئ، وقد يصبح أيضًا مديرًا تنفيذيًا أو مساهمًا ويحصل على أرباح منزلية في نهاية الشهر بدلًا من مجرد راتب، وبمرور الوقت يمكن للإنسان الانفتاح والتطور وإيجاد فرص شخصية ومهنية جديدة ومثيرة.
  • عندما يعطي التعليم المهاراة المطلوبة للعمل: فعند حصول الشخص على الشهادة الجامعية سيتعلم الشخص كيفية إدارة وقته، وكيفية التوفيق بين عدة مهام في نفس الوقت، والتفاعل مع جميع أنواع الأشخاص من زملائهم الطلاب إلى الأساتذة والمهنيين في هذا المجال، وهذه المهارات ضرورية للمستقبل، إذ ستسُاعده المهارات الشخصية والتنظيمية على التألق في العمل والتغلب على التحديات التي تواجهه.
  • عندما يسمح التعليم بتحويل الأحلام إلى حقيقة.
  • عندما يمنح التعليم صاحبة الثقة والحصول على أعلى المناصب.


المراجع

  1. "‘Teaching is the profession on which all other professions depend’: Linda Darling-Hammond on transforming education", Stanford Education,21-7-2018، Retrieved 25-10-2019. Edited.
  2. Ashley Peterson-DeLuca (11-10-2016), "Top five qualities of effective teachers, according to students"، pearsoned, Retrieved 13-11-2019. Edited.
  3. Ryan Crawley (2018-11-28), "HOW TO BECOME AN OUTSTANDING TEACHER"، theeducator, Retrieved 2019-11-26. Edited.
  4. Terry Heick (11-5-2018), "The 6 Stages Of A Teaching Career"، teachthought, Retrieved 13-11-2019. Edited.
  5. "How to Become the Best Teacher", busyteacher, Retrieved 25-10-2019. Edited.
  6. "25 Things Successful Teachers Do Differently", teachthought, Retrieved 25-10-2019. Edited.
  7. "Succeed in Education", school-for-champions, Retrieved 2019-11-26. Edited.
  8. "Top 8 Reasons Why Education is the Key to Success", uopeople, Retrieved 2019-11-26. Edited.