كيف تكتب خطاب

بواسطة: - آخر تحديث: ١٠:٢٥ ، ٢ يناير ٢٠١٩
كيف تكتب خطاب

الخطاب

تميّز العرب منذ القدم بلغتهم العربيّة السليمة، وعُرف عنهم بفصاحة اللسان، وقوة البيان، والإيجاز في القول، وبلوغ القصد بعيدًا عن التكرار والتّشتت في المعنى والأفكار، وعندما بُعث فيهم النّبي محمد صلى الله عليه وسلم، نزل عليه القرآن الكريم باللغة العربية الفصحى، وخاطبهم بها؛ لأنّهم أهل بلاغة وفصاحة وبيان في اللغة العربية، فكان القرآن الكريم هو الخطاب الدّيني الأوّل الذي عرفه العرب.


كيفيّة كتابة وترتيب الخطاب

تتّسم الخطابات بالاقتصاد الشّديد في الكلمات وعرض المطلوب بقدر كبير من الحرفيّة والدّقة اللغوية في صياغة محتواه، إذ إنّ هناك ترتيب معين لكتابة الخطاب المتقن الذي يحقّق الهدف من كتابته، وترتيب الكتابة كما يأتي:

  • الترويسة: هي بطاقة تعريفية عن المؤسسة المرسلة للخطاب، تصميم أعلى الصّفحة في المقدمة عند بدء الكتابة، إذ تُصمّم ترويسة خاصة بالمؤسسة المرسلة لهذا الخطاب، وتتضمّن هذه الترويسة بيانات المؤسسة المرسلة، مثل الاسم، والعنوان، البريد الإلكتروني، ورقم الهاتف، والفاكس.
  • الافتتاحية والتاريخ: كتابة التاريخ أمرٌ مهمٌّ جدًا لمعرفة الفترة الزّمنية التي أرسل خلالها هذا الخطاب، إذ يُكتب التاريخ في أعلى يسار الصفحة، وبعد ذلك افتتاحية كلمات الخطاب تكون بذكر اللقب للشّخص المرسل إليه، أو منصبه في هذه المؤسسة، مع ذكر الاسم كاملاً في حال كان معروفًا، أما إذا لم يكن معروفًا لديهم فيكتفي باللقب الرّسمي والمنصب، أو كتابة إلى من يهمه الأمر في حال عدم معرفة الجهة المرسل إليها الخطاب، ثم كتابة تحية رسمية قصيرة.
  • العرض: وهو تقديم الموضوع مباشرةً، وبدون مقدمات، والحرص على اختصار الموضوع والتركيز على الأمر الذي من أجله كتب هذا الخطاب والبعد عن كافة الأمور الثانوية التي لا قيمة لها، استخدام اللغة المباشرة، والجمل القصيرة، والخلو التام من الأخطاء اللغوية والنحوية، واستخدام علامات الترقيم جيدًا.
  • الخاتمة: يختم الخطاب بعبارة قصيرة من تلك العبارات التقليدية مثل:(تفضلوا بقبول فائق الاحترام)، بعد ذلك كتابة التوقيع إذ يفضل كتابة الاسم الكامل للشخص المرسل ثم بعده يكتب التوقيع اليدوي المميز للشخص، وإن كان يوجدُ ختم رسمي لهذه المؤسسة لا بُدّ من وضعه في آخر الخطاب.
  • مراجعة الخطاب وتغليفه: التدقيق اللغوي النهائي للخطاب، والتأكد من خلوه من كافة الأخطاء، وتغليفه في الظرف الخاص بالمؤسسة أو الجهة المرسلة.
  • المرفقات الملحقة بالخطاب: وهي بعض الأوراق والشهادات اللازمة لصحة بعض معلومات الخطاب.


مفهوم الخطاب

يختلف مفهوم الخطاب تبعًا للموضوعات التي يتناولها، إذ إنّ بعض الموضوعات تستدعي خطابات خاصة بها وبطريقة عرضها، وشدة لهجتها، كي تناسب الغرض الذي كُتبت له.

  • الخطاب لغةً: كلمة الخطاب في اللغة مشتقة من خَطْب: أي الأمر أو الشأن، صغيره وكبيره، وهو الحال وسبب الأمر، والشأن الذي تحدث فيه أمره المخاطبة.
  • الخطاب اصطلاحًا: المقصود به عبارة عن مقطع لغوي يتكون من وحدة لغوية، مبنية على عدّة جمل فيها الكثير من التّنسيق والتنضيد، وبين وحداتها اللغوية انسجام تام للمحافظة على ترابط جميع أجزاء الخطاب.
  • عناصر الخطاب: العنصر الأول : المقطع الكلامي المعدُّ أو الرسالة، العنصر الثاني: الشّخص المرسل أو الناقل لهذا المقطع؛ ويُقال عنه المتكلم أو الكاتب، العنصر الثالث: المستقبل أو المرسل إليه هذا المقطع الكلامي؛ وهو القارئ، أو المستمع، وقد يكون شخصًا أو أكثر.
  • أنواع الخطاب: للخطاب أنواع متعددة من أهمّ أنواعها:
  • الخطاب القرآني: وهو أفصح أنواع الخطابات وأجودها بلاغةً وترابطًا، ولها مجالات كثيرة منها:
  • * خطاب موجّه للناس كافةً.
  • * خطاب خاصٌّ بالأنبياء والمرسلين.
  • * خطاب موجه للمؤمنين والصالحين من العباد.
  • * خطاب موجه إلى أهل الكتاب وغيرهم من المشركين، والكفار.
  • الخطاب الرّسمي: وهو المراسلات الخطيّة الرّسمية بين المؤسسات المختلفة.
  • الخطاب الديني: وهو الخطاب الذي يحمل الكثير من القيم والمعاني الإسلامية، ويُعرض بغرض تقديم الوعظ والنصح للناس.


مواضيع كتابة الخطابات

تتعدّدُ المواضيع التي تتطلب كتابة بعض الخطابات بطريقة معينة لتسييرها، إذ إنّ هناك العديد من المسائل العالقة التي لا بُدّ لها من خطاب متقنٍ للجهة المسؤولة؛ كي تُسهل عملية سير هذه المسائل والمعاملات، ومن أشهر الخطابات هي الخطابات الرّسمية بين المؤسسات التي بينها مصالح مشتركة، ومعاملات تجارية متعددة، إذ تُرسل هذه الخطابات الرّسمية بين تلك الدوائر القانونية والمؤسسات الحكومية وغيرها من المؤسسات المجتمعية، بهدف التبلغ بأمر ما أو تقديم طلب معين، فكان لا بُدّ من مراعاة شكل الخطاب ومضمونه وكيفية بنائه اللغوي المتقن، كي يكون لائقًا وجديرًا بالقراءة والاهتمام، ويوجد خطابات بغرض تقديم شكوى رسمية معينة، إذ يكون الخطاب عبارة عن الشكوى، ولا بًدّ من إتقان طريقة صياغة الكتابة، التي تُبين فيها وجهة النظر والأمر المطلوب بوضوح تام، وبلباقة وحسن تأدّب في عرض الشكوى.